روائع مختارة | واحة الأسرة | عش الزوجية | بــل أنـت

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > واحة الأسرة > عش الزوجية > بــل أنـت


  بــل أنـت
     عدد مرات المشاهدة: 1853        عدد مرات الإرسال: 0

كأنَّه العيد عندما يبرد الطقس، فنادرًا ما يفعل، ومعظم أيَّام السَنَة يشوينا الجوُّ بحرارته، فيُذكِّرني ذلك -أحيانًا- بجهنم، فأرتعِد خوفًا، وأتمنَّى أن تكون صَلاتي أكملَ وأكثر خشوعًا، أتذكَّر أيضًا حماتي وزميلاتِ العمل وجاراتي، فأدعو الله أن يَغفرَ لي ولهم، فكم أكلَتُ لحومَهم!

وأتذكَّر أنَّ القلب يحمل على هذا وذاك وتلك، فأُجاهد حقيقةً، كي أجعلَ منه مصفاة تتخلَّص من سمومه، ثم أتخيَّله نقيًّا نظيفًا متسامحًا محبًّا، فأحب نفسي.

وبينما أنا ألوم هذه النَّفْس، ولعلَّها هي مَن يلوم ويعاتب أمامَ النافذة المفتوحة، تداعبني النَّسَمات الباردة، وتُعاكس شَعْري، فأغمض عيني لذَّةً، فأشعر بها تتمادَى في شاعريتها وتُقبِّلني، أفتح عيني سعيدةً منتشية.

• أهو أنت؟

• ومَن غيري يفعل؟

• النسمات الرقيقة.

• يَضْحَك زوجي ضاربًا كفًّا بكفٍّ، ويضيف: بتُّ أخاف عليكِ من خيالاتكِ يا زوجتي.

• المهم، ما رأيك أن نَخرُج للحديقة فنكون وسطَ النسمات، لعلها تُقبِّلُني أنا أيضًا؟

لم يعجبني ردُّه!

وخرجْنا، إسترْخَى زوجي، وأخذ يتأمَّل القمر والنجوم، بينما توترتُ كثيرًا ولم أهنأْ في جلستي.

لم تَطُلْ جلستنا، فإنتفضتُ واقفة، وقلت له: لنذهبْ مِن هنا.

نظَر مستغربًا: لماذا؟

قلت: أكاد أتجمَّد مِن البَرْد.

بدَا عليه الضِّيق، ولكنَّه إستسلم، ركبْنا السيارة عائدين، كنتُ أجلس وقد كتمتُ غيظي.

سألني: ما بكِ؟

قلت: لو فكَّرْتَ بشاعرية، لنزعتَ عنكَ مِعطفَكَ ودفَّأتَني به.

ضحِك، وقال: لِينة، غريبة أنتِ فعلاً، وكثيرًا لا أفهمك، لو قلتِ لي لفعلتُ، ثم قلِّلي من مشاهدة المسلسلات والأفلام.

قلت: وما المشكلةُ في أن تكون شاعريًّا؟

قال متضايقًا: ومَن قال: إنَّني لستُ كذلك؟ أنا أبذُل جهدي كي أُدلِّلك وأعبِّر عن حبِّي بكلِّ الوسائل قديمها وحديثها، متَّبعًا أسلوبَ عنترة مرَّةً، وأسلوبَ مسلسلاتك مرَّة، مضيفًا إليهما إبداعاتي الشخصية، ولكنَّكِ دائمًا ترينني مقصِّرًا، ولا أعرِف كيف أرضيكِ!

عدتُ للصمت، ونظرتُ إليه خِلسةً، فوجدتُ وجهَه باردًا ليس عليه أيُّ ملامح، تمنيتُ لو أنَّه أمسك يدي الباردة ليدفئها، ولكنَّه لم يفعل!

ولا أدري حتى متى أظلُّ أُعلِّمه كيف يتصرف بشاعرية! ولكن دون فائدة!

يتزوَّج الرجل ولا يعرِف كيف يتعامل مع زوجته، عليهم أن يأخذوا العديدَ مِن الدورات في فنِّ التعامُلِ مع الزوجات، كم هم خَشِنون قُساة!

بعدَ أسبوع، حيث ما زالتِ النسمات اللطيفة تتجوَّل في الأجواء بحنان فتنعش المشاعِر، اقْتَرح زوجي أن نخرُجَ لنفس الحديقة، تعمدتُ ألاَّ ألبس ما يدفئني، ليلبسني مِعطفَه هذه المرة، ومؤكَّد أنه سيفعل، لأنني علَّمتُه.

عند الباب قال لي: لِينة، هل إرتديتِ ما يدفئك، لا نريد أن نعودَ سريعًا هذه المرَّة.

قلت في نفسي: لا فائدةَ فيه ولن أرتدي شيئًا! وكدتُ أن أجعلها كبيرةً، ولكنَّني تنفستُ بعُمق وتسامحتُ.

في الحديقة، جلستُ أتحدَّث وأتحدَّث حتى أنْسَى إحساسي بالبَرْد، ولكنَّه شعر بي أرتجف من البرد، نظَر إليَّ نظرة لم أفهمْها، هل هو يلوم؟ هل يُشفِق؟ هل يُخفي شيئًا؟

لم يقُلْ شيئًا، ذهَب إلى السيَّارة وعاد، أحْضَر معه كيسًا أنيقًا، جلس إلى جواري، أدْخَل يدَه داخل الكيس، أخْرَج منه بعض المكسَّرات، ثم الشيكولاتة، ونظَر إليَّ مبتسمًا، ما زلتُ لا أفهم؟!

وقبل أن أُجامِلَه وأبتسِم، ناولني عُلبةً فتحتُها فإذا فيها قُرْط كنت قد وقفتُ عندَه طويلاً في السوق في إحدى المرَّات، وإستدرتُ عنه في حسرة، لأنَّني لا أملِك ثمنَ شرائه، وأشفقتُ على زوجي أن أطْلُبَه، لمعرفتي بالتزاماته.

قال: ما رأيُك؟

قلت: رائِع.

قال: أنا أمِ القُرْط؟

قلت ضاحكة: طبعًا أنت.

تابع: وما رأيُك بعقد الورد هذا؟

لم أستطعْ أن أُجيب فقد أشْعَرني بالخجل مِن نفْسي إلى أبْعَدِ حدٍّ!

ولكنَّني ما زلتُ أرتجف، ولم أُميِّز أذاك مِن البرد أم مِن الخَجل والحرَج؟

أمسكتُ يدَه، فضغط عليها، ثم أخْرَج مِعطفي الذي أحْضَره هو، وألْبَسني إيَّاه سعيدًا ضاحكًا.

ضحكتُ وبكيتُ معًا، مسح دمعتي، ثم..

سألني: أيتها البكَّاءة، ما قولك: أنا أم أبطال خيالاتكِ؟

الكاتب: إيمان شراب.

المصدر: موقع منبر الداعيات.