روائع مختارة | روضة الدعاة | الدعاة.. أئمة وأعلام | درة بغداد العلامة الألوسي...

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > روضة الدعاة > الدعاة.. أئمة وأعلام > درة بغداد العلامة الألوسي...


  درة بغداد العلامة الألوسي...
     عدد مرات المشاهدة: 843        عدد مرات الإرسال: 0

* سيف على رقبة الباطل.

هو محمود شكري، ابن عبد الله بن الآلوسي الكبير، وهو أحد علماء أهل السنة في العراق، ومن المتمسكين بمنهج السلف الصالح، وأحد الشخصيات البارزة في العالم العربي والإسلامي، وكان حبه لطلب العلم بدأ منذ صغره، وأخذ إجازات العلم من الكثير من علماء بغداد.

وقد نشأ في أسرة عريقة، أنجبت الكثير من العلماء والأدباء، ويرجع نسبها إلى سبط الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

ولد العلامة الآلوسي في رمضان 1273هـ/1856م، وعرف عن والده وأعمامه حب الأدب والتفقه مع ميل للتصوف، ولكن محمود شكري أخذ بنزعة عقلانية عالية، جعلته أقرب لدعاة السلفية الإصلاحيين في عصره، أمثال محمد رشيد رضا، والإمام محمد عبده، وجمال الدين القاسمي، حيث منّ الله عليه بالهداية فإتبع السنة، ونبذ البدعة، فأصبح سنياً سلفياً وتأثر بمؤلفات ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، رحمهما الله تأثراً بالغاً، وإلى ذلك أشار كامل الرافعي بقوله: لم أرَ أحداً يقدر مؤلفات ابن تيمية وابن القيم قدرهما مثلهما -أي محمود شكري وابن عمه علي الآلوسي.

وكان سلفياً مُحباً لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، وناشراً لها ومدافعاً عنها، لأنها دعوة الكتاب والسنة، وقد أفرد كتاباً شرح فيه أحد رسائل الإمام، وهي مسائل الجاهلية.

¤ جـــــهاده:

وقد جاهد في نشر الحق والرد على الباطل، فشن غاراته على الخرافات المتأصلة في النفوس، فكتب الرسائل وألف المؤلفات، التي زعزعت أسس الباطل، وأحدثت دوياً وإصلاحاً عظيماً.. وإرتفع صوته كمصلح ديني يدوّي في المطالبة بتطهير الدين، مما لحقه من أوضار البدع.

كانت له مجالس في مساجد بغداد للوعظ والإرشاد، خصوصاً جامع الإمام الأعظم الواقع في الأعظمية، حيث إستمر إماماً وخطيباً في جامع أبو حنيفة، لمدة أربعين عاماً، ولقد درس في مدارس بغداد وتخرج على يديه نخبة من العلماء، وممن تأثر بفكره وعلمه، العلامة محمد بهجت الأثري، والأستاذ عباس العزاوي، والشيخ رشيد حسن الكردي، والشيخ محمد القزلجي، والشيخ علي بن حسين الكوتي، والشيخ الإمام أمجد الزهاوي، وغيرهم من خيرة علماء العراق، وكذا تخرج على يده جملة من أدباء وشعراء العالم العربي، منهم الشاعر معروف الرصافي، والكاتب واللغوي العراقي، الأب أنستاس الكرملي.

¤ إلى المــــنفى:

عاش حياته بين التدريس والتأليف، وساهم بإنشاء وتحرير أول جريدة في بغداد، إسمها الزوراء، كذلك ساهم في إمداد المقالات والبحوث لمجلات مثل المقتبس والمشرق والمنار مجلة المجمع العلمي العربي، وإصطدمت نزعته السلفية العقلانية ومحاولاته الإصلاحية، ومحاربة الخرافات والبدع، وترويجه لمؤلفات ابن تيمية، بالحزب الصوفي المسيطر على الدولة العثمانية آنذاك، فعاداه أبو الهدى الصيادي وكاد له، وجعل عبد الوهاب باشا يأمر بنفيه، فنفي بالفعل لكنه في طريق المنفى، مر بالموصل، فإستبقاه أهلها هناك، وتوسطوا من أجل إلغاء النفي، وقد درس في الموصل، على يد العلامة الشيخ إبراهيم مصطفى الموصلي.

وعندما احتل البريطانيون العراق 1333هـ، حاولوا أن يستغلوا مكانته ومكانة أسرته عند الناس، فعرضوا عليه منصب الإفتاء العام، فرفض وعف، مفضلا المبدأ على المنصب.

وكان محمود شكري يخط مؤلفاته بيده، فهو خطاط بارع، من أئمة الخط العربي في بغداد، وأخذ إجازة الخط من والدهِ، وفي خطه روعة وجمال، وكان يخط على قاعدة ياقوت المستعصمي، ومن آثاره كتب ومخطوطات كثيرة، لا زالت في المكتبة القادرية، وقد تخرج على يديه الكثيرون من الخطاطين.

¤ أهــم المؤلفات:

ومن كتبه المهمة، كتاب غاية الأماني في الرد على النبهاني، وفيه يتناول المسائل المتنازع عليها، بين دعاة التجديد السلفي ومعارضيهم، مع ميل للدفاع عن ابن تيمية، كما كان له فضل كبير، في نشر مؤلفات ابن تيمية وابن القيم الجوزية، نشرا وطبعا وتحقيقا، ويعد محمود الآلوسي بكل هذا النشاط، واحدا من دعائم مدرسة التجديد السلفي، وكانت له صلة أيضا بجمال الدين الأفغاني، صاحب فكرة التجديد في الإسلام.

ومن أهم مؤلفاته أيضا، -ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة-، وفيه محاولة للمطابقة بين القرآن والعلوم الفلكية المعاصرة له، وفي الكتاب، تأكيد لفكرة أن صحيح المنقول، لا يعارض صريح المعقول.

كذلك ترك الشيخ الآلوسي، الكثير من المؤلفات الثمينة، مثل فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية للأمام محمد بن عبد الوهاب، طبع باسم -مسائل الجاهلية، وبلوغ الأرب في أحوال العرب -حصل فيه على جائزة من ملك السويد- وهي نفس الجائزة المعروفة اليوم بجائزة نوبل، كما ذكر ذلك تلميذه محمد بهجت الأثري، في كتابهِ محمود شكري الآلوسي، وكتاب صب العذاب على من سب الأصحاب، وغاية الأماني في الرد على النبهاني، إضافة إلى الكثير من المؤلفات الأخرى، والتي زادت على خمسين مؤلفاً.

¤ رحــــيله:

وتوفي العلامة محمود شكري الآلوسي، في يوم الخميس 4 شوال 1342هـ/ 8 مايو1924م، ودفن في مقبرة الشيخ معروف الكرخي في بغداد، وذكر تلميذه الشيخ محمد بهجت الأثري، أنه مات بمرض ألم به في رئتيه.

المصدر: موقع رسالة الإسلام.