روائع مختارة | روضة الدعاة | زاد الدعاة | جولة مع العلماء في مسألةالتورق

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > روضة الدعاة > زاد الدعاة > جولة مع العلماء في مسألةالتورق


  جولة مع العلماء في مسألةالتورق
     عدد مرات المشاهدة: 991        عدد مرات الإرسال: 0

يوضح فضيلة الشيخ: عبد الرحمن بن صالح الأطرم أن مسألة التورق الآن قد كثر فيها النقاش، وأيضا صدرت فيها عدد من الفتاوى وعدد من القرارات المجمعية، والتورق إنما صدر فيه ما صدر لأن ممارسات التورق قد تحولت إلى أمور أشبه بالصورية، ومن ثم فإننا نحتاج أن نراجع تطبيقات التورق في البنوك.

* وأود أن أشير إلى أن المراد بالتورق: أن يشتري شخص سلعة بالأجل بهدف أن يبيعها عاجلا حتى يحصل على المال.

فهو ليس له غرض في السلعة، لا يريد أن يشتريها للإستعمال أو لأجل المتاجرة فيها، وإنما يشتري السلعة بالأجل ثم يبيعها في الحال من أجل الحصول على النقد، فهو محتاج مثلا أن يتزوج أو نحو ذلك ويريد الحصول على نقد فيشتري سلعة سيارة أو غيرها بالأجل لمدة سنة أو لمدة أربع سنوات ويأخذها ويبيعها فإذا باعها حصل النقد وقضى به حوائجه، هذا هو معنى التورق.

وسمي تورق بذلك، لأن الهدف هو الحصول على الوَرِق، والوَرِق هو الفضة يعني النقد، لأن التعامل السابق كان بالذهب والفضة، فهدفه الحصول على الورق وهو الفضة.

هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، هل تجوز أو لا تجوز؟

فبعضهم منعها من القديم من فقهاء الصحابة رضوان الله عليهم والسلف الصالح ومن جاء بعدهم، وإختلفت فيها مذاهب الفقهاء على خلاف طويل، لكن الذي يترجح لي هو جواز التورق إذا كان منضبطا بضوابطه الشرعية بمعنى:

1= أن يشتري سلعة معينة بالأجل، فمعنى ذلك أنه لابد من تعيين السلعة، لأنها تشترى بالأجل، فلا يصح أن تكون سلعة في الذمة حتى لا يكون من شراء الدين بالدين.

2= أن تتعين تعيينا يمكنه من تسلمها، أي أن يمكنه من قبضها، بحيث يصبح قابضا لها حقيقة وحكما حتى ينتقل ضمان السلعة إلى المشتري.

3= أن يبيعها لطرف آخر غير الطرف الذي إشترى منه، وليس طرفا متواطئا معه حتى تعود إليه، فيبيعها بالسوق، وبهذا هو إشترى سلعة إنتقل إليه ضمانها، وباعها في السوق لطرف آخر، ولم يكن هناك مواطأة أو عرف أو شرط بأن ترجع إلى بائعها الأول أو إلى من باعها على البائع إذا كان هذا من أجل دوران السلعة بينهم.

4= ألا يكون هناك شروط بين الدائن والمدين بأن يقلب الدين عليه إذا تأخر في السداد، لأن قلب الدين على المدين من خلال الدائن يعد ربا مركب.

ويستوي في ذلك أن يكون شراء السلعة من شخص عادي أو من مؤسسة مالية.

لكن الذي حدث في الواقع وللأسف أن بعض المصارف حولت التورق إلى آلية حاكت بها المنتج الربوي، فأصبح الحصول على النقد هو النهاية التي يصل إليها البنك بطريقة أخلت بالضوابط الشرعية، ولذا أصبح يعلن للعميل أنه خلال دقائق يكون المبلغ في حسابك، وأصبح العملاء لا يعلمون ماذا إشتروا ولا ماذا قبضوا، ولا ماذا تعين لهم ولا ما إنتقل إلى ضمانهم.. لا يعلمون شيئا من ذلك، وقد سألت كثيرا ممن سألني، ماذا إشتريت؟ يقول إقترضت مبلغ بطريق التورق، حتى فهمها بعض العملاء أنه نوع من القرض بطريق التورق، يظن أن التورق صيغة من صيغ القرض المباحة..

والذي حدث في عدد من البنوك أنهم يتعاملون بسلع ويقولون أنها سلع محلية فيشترون من بائع السلعة، يشتري البنك حسب كلامه ثم يبيع على العميل مبيعا موصوفا، يقول كذا طن من الحديد، أو كذا طن من الخشب، أو عدد ألف مكيف أو غيرها، وهذه السلعة ليست معينه بذاتها، وهذا أول خلل، إذا لم تكن السلعة معينة بذاتها فإنه لا يجوز بيعها بالأجل.. هذه نقطة والنقطة الثانية: وهي التي أراها بدأت تظهر، يظهر والله أعلم من كثرة التورق أن السلع الموجودة لا تغطي التمويلات المطلوبة -وأرجو أن يكون كلامي خطأ- لكن لا نقتنع أنه خطأ إلا لو كشفت لنا البنوك التي تعمل بالتورق وكشف لنا تجار الحديد والخشب والمكيفات كم عندهم من الخشب والمكيفات وكم يجري من التورق فيها في اليوم نفسه.

والثانية أنه ربما تكون المعاملات صورية حينما تكون السلع الموجودة لا تغطي التمويلات المطلوبة، وليس لدينا بيانات ولا كشوف ولا إفصاحات تثبت العكس والشبهة قائمة، وإلا نقول الأصل الإباحة لكن الشبهة قائمة.

النقطة الثالثة: وهي من أهم النقاط عندي، أن غالب تورقات البنوك ترجع فيها السلعة إلى البائع، وليس عندي فرق إذا كان بوكالة أو بغير وكالة، يعني ليست المسألة شكلية، يعني سوينا وكالة أو ماسوينا وكالة، لأن في نظري ليست العقدة في الوكالة، العقدة في تحقق الضابط الشرعي، فغالب السلع التي تباع على العملاء إن لم يكن كلها في التورق ترجع إلى البائع الأول..

فتاجر الحديد -أ- يبيع على البنك -ب- البنك يبيع على العميل -ج-، -ج- يبيع على تاجر الحديد -أ-، إذا هي معاملة أ- ب، ب-ج، ج-أ، هذه هي المعاملة، فهي حلقه متواصلة ومن هنا أصبح هذا التورق عبثا بهذه الصفة أصبح من المعاملات الربوية، بهذا الشكل يعد من المعاملات الربوية التي لا إشكال فيها لأنها تصبح عِيْنة ثلاثية.

وقد يقول قائل: إنه ليس مشروطا في العقد، وأنا أقول لا فرق بين الشرط والعرف والمواطأة والعمل، العرف الآن كله على أن ما بيع على العميل يرجع إلى التاجر، فسواء قال بالعقد وضعوا فقرة من باب الصياغة الفقهية أنه يبيع في السوق وأنه يحق له أن يبيع ويستلم على من شاء، لكن نحن ننظر للعمل الواقعي للعرف، والعرف معتبر في الشريعة، مادام غلب في هذه المعاملة -وأنا لا أريد أن أكون مبالغا- لكن أقول لو جرت دراسة ربما نجدها 100% أن العميل يبيع على التاجر، وخاصة في السلع التي لا يحكمها بورصة، ولا سوق منظمة وليست لها سوق مفتوحة.

ويؤكد على ذلك المعنى فضيلة الشيخ الدكتور: يوسف الشبيلي فيقول: أن الشخص قد يشتري السلعة بالتقسيط، اشتراها مثلاً بمائة وعشرين ألف مقسطة على أربع سنوات ثم يبيعها بأقل من ثمنها، يريد أن يبيعها بأقل من ثمنها ليستفيد من الثمن، فنقول: إذا باعها على غير البائع على طرف ثالث فهذا جائز، كأن اشتراها من بنك أو من شركة تقسيط ثم باعها على طرف ثالث فلا بأس بذلك، لكن إذا باعها على البنك نفسه، أي على البائع الأول فهذا لا يجوز لأنه من العينة المحرمة شرعاً وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ».

أما بصدد التورق بالأسهم فيبين الشيخ عبد الله السلمي أن التورق بالأسهم لابد فيه من ثمة شروط: أن تكون الشركة أو البنك عنده محفظة يضع الأسهم فيها قبل بيعها على العميل- فإن غالب البنوك فالذي أعرفه من بنك الراجحي أن عنده محفظة ليست عند غيره  يقومون بأخذ الأسهم من السوق ويحبسونها بإسم العميل المتورق، ثم بعد ذلك يبرمون عقدا وقد حبسوها الكترونيا، ثم بعد ذلك يبيعونها على العميل بزيادة، فإذن نقول هذا الشراء حصل عن طريق القرض لأن الشركة الأساسية للإكتتاب هذا السهم الذي بيع وحصل عليه بإسم العميل والعميل لم يملك بعد، فحينئذ لا يجوز لأن هذا من باب بيع لا يملك، ويكون من باب قرض جر نفعا، ولكن الطريقة الشرعية هي أن يأخذ البنك هذه الأسهم المعروضة إذا أراد العميل المتورق فيها.

مثال: جاء سالم إلى البنك يقول: أنا أريد تورق بمائة ألف ريال، يقول: هذا سهم من الأسهم المعروضة، لنفترض أنه سهم مكة أو سهم البنك العربي أو غيره فيقول: أريد تورقا بمائة ألف فيقولون لك فيها ألف سهم، فيقول: نعم، فبعض البنوك تأخذ هذه الأسهم باسم سالم، ثم بعد ذلك تحبسها إلكترونيا ثم تبرم العقد مع سالم ثم تضعه في محفظته.

حينئذ نقول هذا لا يجوز لأنها اشترته بمالها عن العميل وزادت ويكون هذا قرض جر نفعا، والطريقة الشرعية أن يأخذها البنك من عارض الأسهم بإسمه هو أو باسم أحد وكلائه، ثم بعد ذلك يبرم العقد مع العميل، ثم يضعها في محفظته، وأما إذا كان خلاف ذلك فلا يجوز، والشرط الثاني أن تكون الأسهم التي يتورق بها العميل لا تتعامل بالربا قرضا وإقتراضا.

وفي مسألة التسديد -إعادة التورق- إذا كان من طرف ثالث لا إشكال فيها، بمعنى إذا كان شخص عليه دين عند بنك مثلا فأتى شخص يريد أن يسدد دينه بطريقة عملية التورق فلا حرج، لكن السؤال هو عملية التورق هذه التي يجريها بنك الجزيرة أو غيره هل هي عملية سليمة أم لا؟

الواقع أن بنك الجزيرة ويعلن عبر مقالات كثيرة أنه يقوم بعملية التورق المنظم، وعملية التورق المنظم معناها هو: أن البنك يبيع على العميل ثم يوكل العميل البنك للبيع عنه. وهذا صدر به قرار من المجمع الفقه الإسلامي المنبثق من رابطة العالم الإسلامي على أن التورق المنظم محرم، ومما يدل على ذلك ما رواه عبد الرزاق في مصنفه مع عبيد ابن أبي عاصم الثقفي قال: إحتاجت أختي أن تشتري شيء بلا نسيئة، قال: فوقف عندي مال أو طعام فبعته إياها بالأجل، قال: ثم قالت لي: ابحث لي من يبيعه بالسوق، قال: فأخذته أنا فبعته، قال: فحاكا في صدري فذهبت إلى سعيد بن المسيب فقلت يا أبا محمد ما ترى في رجلا باع على شخص بالأجل ثم قام فباعه هو، قال: ذاك الربا محضا، ذاك الربا محضا، ذاك الربا محضا.

وهذا يدل على أنه لا يجوز للبنك إذا باع السلعة على العميل أن يتوكل ببيع عنه، ولهذا قلنا التورق المنظم عملية صورية وهي حيلة إلى الربا نسأل الله السلامة والعافية، والله أعلم.

مستخلص من فتاوى العلماء في برنامج الجواب الكافي.

الكاتب: خالد علي.

المصدر: موقع رسالة الإسلام.