روائع مختارة | روضة الدعاة | الدعاة.. أئمة وأعلام | الشيخ محمد أبو زهرة...

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > روضة الدعاة > الدعاة.. أئمة وأعلام > الشيخ محمد أبو زهرة...


  الشيخ محمد أبو زهرة...
     عدد مرات المشاهدة: 1989        عدد مرات الإرسال: 0

* صوت الحق في زمن الضلال.

عالم جليل، وفقيه مجتهد، لم يخش في الحق لومة لائم، بل كان دائما مدافعا عنه، صادحا به وهو ما كلفه الكثير، وأدى إلى فرض حصار عليه، من قبل نظام الرئيس المصري جمال عبد الناصر.

هو العلامة الشيخ محمد أبو زهرة، المولود في مدينة المحلة الكبرى بمصر 1316هـ 1898م، حيث تربى في الجامع الأحمدي بطنطا، وحفظ القرآن الكريم ومبادئ العلوم، ثم التحق بمدرسة القضاء الشرعي، وحصل على -عالمية القضاء الشرعي مع درجة أستاذ- بتفوق عام 1343هـ /1924م، كما حصل على معادلة دار العلوم.

إختير بعدها لتدريس العلوم الشرعية والعربية، في دار العلوم وكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وكلية الحقوق بجامعة القاهرة، إلى أن شغل منصب أستاذ محاضر للدراسات العليا بالجامعة، عام 1354هـ / 1935م، وعضو للمجلس الأعلى للبحوث العلمية، ورئيس قسم الشريعة ووكيل كلية الحقوق ومعهد الدراسات الإسلامية، الذي كان أحد مؤسسيه، وكان يُلقي فيه محاضراته في الشريعة الإسلامية، إحتسابًا لله دون أجرٍ، وكان هذا المعهد قد أُنشِئ لمن فاتَتْه الدراسة في الكليَّات، التي تُعنَى بالدراسات العربية والشرعية، فالتحق به عددٌ كبير من خرِّيجي الجامعات الراغبين في مثل هذه الدراسات.

¤ صفاتـــــــه:

كان شيخنا شغوفا بالعلم، محبا للدرس والتأليف، حتى عدّ بمزاياه من أكبر رجالات المؤتمرات والندوات، في مصر والعالم الإسلامي.

سيطرت عليه روح الإعتزاز بالنفس وإحترام الحرية والتفكير، وكره السيطرة والإستبداد، وقد عبَّر أبو زهرة عن هذا الشعور المبكِّر في حياته، بقوله: ولما أخذت أشدو في طلب العلم وأنا في سنِّ المراهقة، كنت أفكِّر: لماذا يوجد الملوك؟ وبأيِّ حق يستعبدُ الملوك الناس؟ فكان كبر العلماء عندي بمقدار عدم خُضوعهم لسيطرة الخديوي، الذي كان أمير مصر في ذلك الوقت.

وقد اشتهر الشيخ بجرأته في الحق، وشجاعته في الذود عن حياض الإسلام، ومقارعة الخصوم بالحجج البالغة والبراهين الساطعة، والجهاد والمثابرة، والعمل الدائب لخير الإسلام والمسلمين، والقدرة العجيبة على التوليد والإبتكار.

كان غزير العلم، كثير الإنتاج صلب الرأي، لديه قدرة فائقة على الحوار والمناظرة، والذاكرة الحافظة الواعية لكل الحجج والأدلة، التي تجعل الخصم يستسلم، وكان جريئاً شجاعاً يصدع بالحق، متصدياً لأصحاب الإنحراف الفكري، والمذاهب المستوردة، وتلامذة المستشرقين، والمضبوعين بأفكار الغربيين، من الملاحدة والعلمانيين وغيرهم.

كان الشيخ محمد أبو زهرة صاحب مواقف صلبة من السلطة الباغية، التي تريد إبعاد الشريعة الإسلامية، أو تطويرها لتلائم هوى الحكام، وقد خاض في سبيل ذلك المعارك العنيفة، وكان المنتصر فيها جميعاً.

¤ جهــاده الفكري:

كان أبو زهرة من أعلى الأصوات، التي تُنادي بتطبيق الشريعة الإسلاميَّة في الحياة، وقرَّر أنَّ القرآن أمَر بالشورى، ولذا يجب أنْ يُختار الحاكم المسلم اختيارًا حرًّا، فلا يتولَّى أي سلطان حاكمًا إلا بعد أنْ يُختار بطريقة عادلة، وأنَّ اختيار الحكام الصالحين، هو السبيل الأمثل لوقاية الشريعة من عبث الحاكمين، وكل تهاون في ذلك هو تهاونٌ في أصل من أصول الإسلام.

عارض تحديد النسل، وهو مشروع حكومي، وتصدى لقانون الأحوال الشخصية الوضعي، وقاوم إقحام الاشتراكية في الإسلام، وأبطل الفتاوى التي أصدرها البعض، بإباحتهم لنوع من أنواع الربا، كما تصدى لدعاة الإلحاد والإِباحية، من الكتّاب والمؤلفين والصحفيين، وكم حاولت السلطة إسكاته باللين حيناً، وبالشدة أحياناً، ولكن دون جدوى، لأنه لا يساوم على دينه، ولا يبيعه بعَرَض من الدنيا زائل.

يروى أنه دُعِي إلى مؤتمر إسلامي، مع جماعةٍ من كبار العلماء في العالم الإسلامي، وكان رئيس الدولة الداعية من ذوي البطش والإستبداد، فإفتتح المؤتمر بكلمةٍ، يُعلن فيها ما يُسمِّيه إشتراكية الإسلام، ودعا الحاضرين من العلماء، إلى تأييد ما يراه والدعوة له، وبعد إنتهاء الكلمة ساد قاعة الاحتفال صمتٌ رهيب، قطعه صوت الشيخ أبو زهرة طالبًا الكلمة، فلمَّا إعتلى المنبر قال في شجاعة: إنَّنا نحن علماء الإسلام، الذين نعرفُ حكم الله في قضايا الدولة ومشكلات الناس، وقد جئنا إلى هنا لنصدعَ بما نعرف، وإنَّ على رؤساء الدول أنْ يعرفوا قدرهم، ويتركوا الحديث في العلم إلى أهله، ثم اتَّجه إلى رئيس الدولة الداعية، قائلاً: إنَّك تفضَّلت بدعوة العلماء لتسمع أقوالهم، لا لتُعلِن رأيًا لا يجدونه صوابًا، مهما هتف به رئيس، فلتتَّقِ الله في شرع الله، فبُهِت رئيس الدولة وغادر القاعة.

¤ مـــع عبد الناصر:

أصدر جمال عبد الناصر -حاكم مصر آنذاك- أوامره بحرمان أبي زهرة، من التدريس في الجامعة أو إلقاء الدروس والمحاضرات، في المنتديات العامة ودور العبادة، ومن التحدّث في التليفزيون والإذاعة، والكتابة في الصحف، بل حرّض الصحف الرخيصة، لتنال منه وتتهمه بالتزمت والرجعية، وحدة الطبع، وشدة الغضب والإستعلاء.

يقول أبو زهرة:... إن فرحتي ما كانت لتحد، يوم عُزل فاروق على يد زعيم الثورة اللواء محمد نجيب الوطني بحق، وظننتُ أن العدل قد تحقق، وأننا سوف نسترد أرضنا، وأن شمس الحرية سوف تعود ترفرف على ديارنا، إلى أن حدثت المفاجأة المذهلة وتغيَّر الوضع تماماً، وإنتصرت الأهواء والنزعات الشخصية، وإنقلبت الثورة إلى إنقلاب عسكري بقيادة طاغية جديد هو جمال عبد الناصر الذي أذاق البلاد أقسى ألوان الذل والهوان.

¤ مـــــؤلفاته:

تشكل المؤلفات التي خطها قلم شيخنا أبو زهرة ثروة ضخمة، وتراثاً علمياً كبيراً، قاربت الثمانين كتاباً، معظمها من المراجع الكبيرة، فضلاً عن المقالات التي كان ينشرها، والفتاوى التي يحررها، وهي لم تُجمع في كتاب بعد، ولو جمعت لكانت كتباً كثيرة في مجلدات، وفيما يلي ندرج بعض المؤلفات المطبوعة، لفقيد العلم وفقيه العصر، وهي: محاضرات في تاريخ المذاهب الإسلامية، ومحاضرات في النصرانية، وخاتم النبيين، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وابن حنبل، وابن حزم، وابن تيمية، وزيد بن علي، وجعفر الصادق، وأحكام التركات والمواريث، والأحوال الشخصية، وأصول الفقه، وبحوث في الربا، وتنظيم الإسلام للمجتمع، والجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، وشرح قانون الوصية، والعلاقات الدولية في الإسلام، والمجتمع الإنساني في ظل الإسلام، ومحاضرات في أصول الفقه الجعفري، ومحاضرات في عقد الزواج وآثاره، ومحاضرات في الوقف، ومحاضرات في مقارنة الأديان، ومحاضرات في الميراث عند الجعفرية، والولاية على النفس، وتاريخ الجدل في الإسلام، والتكافل الإجتماعي في الإسلام، والملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية، والخطابة في المجتمع الإسلامي، والمعجزة الكبرى القرآن الكريم، وموسوعة الفقه الإسلامي، والديانات القديمة، والمذاهب الإسلامية، والوحدة الإسلامية... إلخ.

¤ وفاتــــه:

بعد حياة حافلة بجلائل الأعمال، وبكل ما يحمد عليه، توفي الشيخ سنة 1394هـ/1974م تاركا تراثا خالدا ومواقف مشرفة.

المصدر: موقع رسالة الإسلام.