روائع مختارة | روضة الدعاة | تاريخ وحضارة | السلطان الغازي سليم الأول

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > روضة الدعاة > تاريخ وحضارة > السلطان الغازي سليم الأول


  السلطان الغازي سليم الأول
     عدد مرات المشاهدة: 835        عدد مرات الإرسال: 0

ولد السلطان سليم الأول ابن السلطان بايزيد الثانى بن محمد الفاتح وأمه عائشة گلبهار خاتون الأميرة من سلالة ذي القدر التركمانية في 10 أكتوبر سنة 1470م، الموافق سنة 872 هـ في مدينة أماسيا على ساحل البحر الأسود في الأناضول.

وهو أحد الأولاد الذكور الثمانية للسلطان بايزيد الثانى الذين توفي منهم خمسة في صغرهم وبقي اثنان إلى جانب سليم هما كركود وأحمد وكان هؤلاء الأمراء يختلفون في الآراء.

فكان الأمير كركود محبًا للعلوم والآداب والفنون ومشتغلاً بمجالسة العلماء والدراسة، لذا كان يمقته الجيش لعدم ميله للحرب، وكان أحمد محبوبًا لدى الأعيان والأمراء، وكان الصدر الأعظم علي باشا مخلصًا له.

أما سليم الأول فكان محبًا للحرب شرس الطباع ومحبوبًا لدى الجند عمومًا والإنكشارية خصوصًا، وخوفًا من وقوع الشقاق بين الأمراء لإختلافهم في وجهات النظر وتباينهم في الآراء، قام السلطان بايزيد الثانى بالتفريق بين أبنائه وعيّن كركود واليًا على إحدى الولايات البعيدة، وأحمد على أماسيا، وسليمً على طرابزون.

وقد كان سليم الأول يحب الأدب والشعر الفارسي والتاريخ ورغم قسوته فإنه كان يميل إلى صحبة رجال العلم، وكان يصطحب المؤرخين والشعراء إلى ميدان القتال ليسجلوا تطورات المعارك وينشدوا القصائد التي تحكي أمجاد الماضي.

¤ ألقاب سليم الأول:

في أواخر عهد السلطان بايزيد أضرم أولاده نار الحروب الداخلية لأسباب متعددة، ولم تخمد إلا بعد وفاته، فقد أقدم السلطان على تعيين الأمير سليمان بن ابنه سليم واليًا على -كافا- من بلاد القرم، فلم يرض سليم بهذا التعيين، بل ترك مقر ولايته وسافر إلى كافا بالقرم، وأرسل إلى أبيه يطلب منه تعيينه في إحدى ولايات أوروبا، فلم يقبل السلطان بل أصرّ على بقائه بطرابزون.

وفي ذات الوقت خشي أحمد أكبر أولاد السلطان من أن سليم يسعى إلى العرش، فإغتنم مسألة إنتصاره حديثًا على جيش مكوّن من تحالف تركماني- صفوي في آسيا الصغرى، وسار إلى القسطنطينية على رأس جنوده ليستعرض مقدرته العسكرية أمام والده وأشقائه على حد سواء.

وما أن علم سليم بفعل أخيه حتى أثار فتنة في تراقيا وعصى والده جهارًا، وسار بجيش جمعه من قبائل التتار إلى بلاد الروملّي، فأرسل والده جيشًا لإرهابه، لكنه لمّا وجد من ابنه التصميم على المحاربة وعدم إرتداعه، قبل تعيينه بأوروبا حقنًا للدماء، وعينه واليًا على مدينتيّ سمندريه وڤيدن في الصرب، ورفض السماح لابنه الآخر أحمد بالدخول إلى العاصمة خوفًا من أن يُقدم الأخير على خلعه أو قتله ليتولى مقاليد السلطنة.

ولمّا وصل إلى كركود خبر نجاح أخيه سليم في مسعاه، إنتقل إلى ولاية صاروخان وإستلم إدارتها بدون أمر أبيه ليكون قريبًا من القسطنطينية.

وفي ذلك الوقت كان السلطان بايزيد قد دعا ديوانه للإنعقاد والتشاور في مسألة تنصيب أحد الأمراء خلفًا له، فإستقر الرأي على تنصيب الأمير أحمد سلطانًا، فغضب سليم ما أن وصله الخبر، وأعلن الثورة على والده، فسار إلى مدينة أدرنة وإستولى عليها وأعلن نفسه سلطانًا، فأرسل والده إليه جيشًا قوامه 40,000 رجل فهزمه في الثالث من أغسطس سنة 1511 وألجأه إلى الفرار ببلاد القرم، وأرسل جيشًا آخر لمحاربة كركود بآسيا الصغرى، فهزمه أيضًا وفرّق جيشه، ثم كتب إلى أحمد يطلب منه المجيء إلى القسطنطينية فورًا وتولّي مقاليد الحكم، فدخل المدينة في اليوم التالي وأًعلن سلطانًا، ويُقال أن من أشاد بضرورة تنصيب أحمد على العرش كان الصدر الأعظم علي باشا، الذي لم يؤمن بأحقية سليم أو كركود في خلافة بايزيد.

¤ تنصيب سليم الأوّل سلطانًا:

ثار الإنكشارية في المدينة بعد أن تمّ تنصيب الأمير أحمد على العرش العثماني، ورفضوا الإعتراف به حاكمًا عليهم وطالبوا السلطان بايزيد بالعفو عن ابنه سليم وإعادته إلى ولاية سمندرية لشدة تعلقهم به، وإعتقادهم بأنه هو الوحيد المؤهل لدرء الخطر الصفوي عن الدولة العثمانية، لاسيما وأن شاه الصفويين، إسماعيل الأول بن حيدر، كان يناصر الأمير أحمد في نضاله للوصول إلى سدّة الحكم، فخاف الإنكشارية من أن يبدأ الصفويين بالتدخل في الشؤون التركية وينشروا المذهب الشيعي في البلاد كما فعلوا في إيران وأذربيجان، وكان سليمًا يشاطرهم هذا الخوف ويحمل كرهًا شديدًا للشاه بفعل دعمه لأخيه.

وبناءً على إلحاح الإنكشارية، عفا السلطان عن ابنه سليم وسمح له بالعودة إلى ولايته، وفي أثناء توجهه إليها قابله الإنكشارية وأتوا به إلى القسطنطينية بإحتفال زائد وساروا به إلى سراي السلطان وطلبوا منه التنازل عن المُلك لولده المذكور، فقبل وتنحّى عن العرش في يوم 25 أبريل سنة 1512م، الموافق 8 صفر سنة 918هـ، وتولّى سليم مقاليد الحكم رسميًا في الثالث والعشرين من مايو من نفس السنة.

¤ توحيد العالم الإسلامي:

بهذه العقلية العسكرية والتسلط غير المحدود الذي يتمتع به السلطان سليم الأول، رأى أن يجعل كل همه في توحيد الأمصار الإسلامية الأخرى، حتى تكون يدًا واحدة ضد التحالف الصليبي الذي لا ينتهي في أوربا ضد المسلمين، وخاصة بعد سقوط الأندلس، والتي لم يحاول إنقاذها أي مصر إسلامي قائم في ذلك الوقت.

ومما زاد رغبته في توحيد المسلمين ما تردد وقتها من أن البرتغاليين احتلوا بعض المواقع في جنوب العالم الإسلامي، ليواصلوا طريقهم إلى المدينة المنورة وينبشوا قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويساوموا المسلمين على القدس الشريف، وفي نفس الوقت يتحرش الصفويون الشيعيون بالعثمانيين من الشرق، ويجبرون السكان السنيين الذين تحت أيديهم على إعتناق المذهب الشيعي، ويزحفون على العالم الإسلامي، بل ويعقدون حلفًا مع البرتغاليين أعداء الإسلام على المسلمين السنة بصفة عامة، وعلى العثمانيين بصفة خاصة.

¤ الهجوم على الدولة الصفوية وموقعة جالديران:

ولم يضيع السلطان سليم الأول الوقت، وأعد العدة لمنازلة الصفويين، وخشي في طريقه أن يعترضه السكان الشيعة الذين هم داخل الدولة العثمانية على الحدود المتاخمة للصفويين، فأمر بقتلهم جميعًا، ثم سار مباشرة في إتجاه عاصمة الصفويين تبريز وأراد الجيش الصفوي أن يخدع العثمانيين بالفرار من أمامه حتى يصاب الجيش بالإرهاق فينقضوا عليه، وحدث الصدام بين الجيشين في جالديران شرقي الأناضول عام 920هـ، وإنتصر العثمانيون، وبعدها بعشرة أيام دخل السلطان سليم الأول مدينة تبريز واستولى على خزانتها، ثم اقترب فصل الشتاء ففترت عزائم الإنكشارية، فإنتظر السلطان حتى إنتهى فصل الشتاء ثم سار مرة أخرى في اتجاه الدولة الصفوية، وإستولى على بعض القلاع في أذربيجان، ثم عاد إلى إستانبول وجمع ضباط الإنكشارية الذين فترت عزيمتهم وإمتنعوا عن مواصلة الزحف عندما حل فصل الشتاء، فقتلهم جميعًا حتى يكونوا عبرة لغيرهم.

¤ الهجوم على المماليك:

ما إن انتهى السلطان سليم الأول من الصفويين حتى أعد العدة للهجوم على المماليك الذين ضعف أمرهم في ذلك الوقت، ولم يحاولوا الوقوف في وجه البرتغاليين، بالإضافة للخلاف الثائر بين المماليك والعثمانيين على إمارة ذي القادر التي تقع على الحدود الفاصلة بينهما.

¤ موقعة مرج دابق 922هـ:

إستطاع السلطان سليم الأول جذب ولاة الشام في صفه لقتال المماليك، ووعدهم بالإبقاء عليهم في إماراتهم إذا ما تم له النصر، ثم سار بجيشه لملاقاة المماليك الذين بدورهم أعدوا أنفسهم لملاقاة العثمانيين، والتقى الجمعان في موقعة مرج دابق عام 922هـ، وإحتدم القتال العنيف بينهما، فتسلل ولاة الشام بجيوشهم وإنضموا للعثمانيين، فضعف أمر المماليك وهزموا وقتل في المعركة السلطان قنصوه الغوري، وبهذه المعركة أصبحت الشام في قبضة سليم الأول، أي ما يعادل نصف دولة المماليك، وغدت الأناضول بأكملها تحت سلطان العثمانيين.

¤ موقعة الريدانية 923هـ:

تولى السلطان طومان باي مكان قنصوه الغوري، فعرض عليه السلطان سليم الأول أن يعترف بسيادة العثمانيين ودفع خراج سنوي لهم، فأبى طومان باي، فبرز إليه السلطان سليم فإنهزم طومان باي على حدود الشام الجنوبية، فتتبعه السلطان سليم حتى مدينة القاهرة، حيث التقى الجيش في موقعة الريدانية وإنتصر العثمانيون برغم الدفاع المستميت للمماليك، ووقع طومان باي في يد العثمانيين نتيجة لخيانة أحد أتباعه، فأعدموه على باب زويلة.

¤ تسلم العثمانيين مقاليد الخلافة:

بانتهاء دولة المماليك تنازل الخليفة العباسي الأخير محمد المتوكل -والذي كان كمن سبقه من الخلفاء في دولة المماليك ليس له أي سيطرة وإنما كان صورة فقط- للسلطان سليم الأول عن الخلافة، ودخلت الحجاز في تبعية الدولة العثمانية، وأصبح السلطان سليم الأول أول خليفة عثماني، فنقل مقر الخلافة من القاهرة إلى إستانبول، وتوفي السلطان سليم الأول عام 926هـ

المصدر: موقع رسالة الإسلام.