روائع مختارة | روضة الدعاة | الدعاة.. أئمة وأعلام | الأمام الأعظم أبو حنيفة...إمام الورع والعلم في زمانه

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > روضة الدعاة > الدعاة.. أئمة وأعلام > الأمام الأعظم أبو حنيفة...إمام الورع والعلم في زمانه


  الأمام الأعظم أبو حنيفة...إمام الورع والعلم في زمانه
     عدد مرات المشاهدة: 809        عدد مرات الإرسال: 0

= كان أعلم أهل زمانه.

= ما رأيت رجلاً خيراً من أبي حنيفة.

= كان أبو حنيفة بين العلماء كالخليفة بين الأمراء.

= من أراد أن يتبحَّر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة.

= ما أبعد أبي حنيفة من الغيبة، ما سمعته يغتاب عدواً قط.

= رأيت أعبد الناس، ورأيت أورع الناس، ورأيت أعلم الناس.

= كان أبو حنيفة أكثر الناس صلاةً، وأعظمهم أمانةً، وأحسنهم مروءةً.

= صلى أبو حنيفة فيما حفظ عليه صلاة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنةً.

هكذا هو بحر العلم وجود الكرم وباب الورع والزهد.. هو أحد أئمة الفقه الأربعة الذين فتح الله عليهم، ووضعوا أيديهم على دقائق الشريعة، وأحكامها التفصيلية، إذا نظرت إلى ورعهم، وإلى إستقامتهم، وإلى التزامهم بأحكام الشرع وجدتَهم قمماً شامخة وأعلام راسخة في العلم والفقه والدين والورع.

هو النعمان بن ثابت بن المَرْزُبان، وكنيته أبو حنيفة، من أبناء فارس الأحرار، ينتسب إلى أسرة شريفة في قومه، أصله من كابل -عاصمة أفغانستان اليوم-، أسلم جَدُّه المرزُبان أيام عمر رضي الله عنه، وتحوَّل إلى الكوفة، واتخذها سكنًا.

ويُعد أبو حنيفة من التابعين، فقد لقي عدداً من الصحابة منهم أنس بن مالك، وكان أبو حنيفة معروفاً بالورع وكثرة العبادة والوقار والإخلاص وقوة الشخصية، وكان يعتمد في فقهه على ستة مصادر هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، والقياس، والإستحسان، والعُرف والعادة.

وُلِد الأمام أبو حنيفة رحمه الله بالكوفة سنة ثمانين من الهجرة على القول الراجح 699م، ونشأ رحمه الله بالكوفة في أسرة مسلمة صالحة غنية كريمة، ويبدو أنه كان وحيد أبويه، وكان أبوه يبيع الأثواب في دكان له بالكوفة، ولقد خَلَف أبو حنيفة أباه بعد ذلك فيه.

حفظ أبو حنيفة القرآن الكريم في صغره، شأنه شأن أمثاله من ذوي النباهة والصلاح، وحين بلغ السادسة عشرة من عمره خرج به أبوه لأداء فريضة الحج وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم ومسجده.

¤ بداية الرحلة:

وكان أول ما اتجه إليه أبو حنيفة من العلوم علم أصول الدين ومناقشة أهل الإلحاد والضلال، ولقد دخل البصرة أكثر من سبع وعشرين مرة، يناقش تارةً ويجادل ويرد الشبهات عن الشريعة تارة أخرى، وكان يدفع عن الشريعة ما يريد أهل الضلال أن يلصقوه بها، فناقش جهم بن صفوان حتى أسكته، وجادل الملاحدة حتى أقرَّهم على الشريعة، كما ناظر المعتزلة والخوارج فألزمهم الحجة، وجادل غلاة الشيعة فأقنعهم.

مضى الإمام أبو حنيفة رحمه الله في هذه السبيل من علم الكلام وأصول الدين، ومجادلة الزائغين وأهل الضلال، حتى أصبح عَلَمًا يُشار إليه بالبنان، وهو ما يزال في العشرين من عمره، وقد إتخذ حلقة خاصة في مسجد الكوفة، يجلس إليه فيها طلاب هذا النوع من العلوم. ثم توجَّه أبو حنيفه رحمه الله إلى علم الفقه، وتفقَّه على حمَّاد بن أبي سليمان، حتى صار مقرَّبًا عنده، قال حماد: لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة.

¤ الورع والعلم:

كان الأمام رحمه الله زاهدًا ورعًا، أراده يزيد بن هبيرة أمير العراق أيام مروان بن محمد أن يلي القضاء فأَبَى، وأراده بعد ذلك المنصور العباسي على القضاء فإمتنع، وقال: لن أصلح للقضاء، فحلف عليه المنصور ليفعلَنَّ، فحلف أبو حنيفة أنه لن يفعل، فحبسه المنصور.

قال ابن المبارك يوماً: قلتُ لسفيان الثوري: ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة، ما سمعتُه يغتاب عدوًّا له، قال: والله هو أعقل من أن يُسلِّط على حسناته ما يذهب بها.

وكان واسع العلم في كل العلوم الإسلامية، وهو الذي تجرَّد لفرض المسائل وتقدير وقوعها وفرض أحكامها بالقياس، وفرَّع للفقه فروعًا زاد في فروعه، وقد تبع أبا حنيفة جُلُّ الفقهاء بعده، ففرضوا المسائل وقدروا وقوعها ثم بيَّنوا أحكامها.

¤ عبادة أبي حنيفة لله تعالى:

كان أبو حنيفة يختم القرآن في كل يوم، ثم حين إشتغل بالأصول والإستنباط وإجتمع حوله الأصحاب أخذ يختمه في ثلاثٍ في الوتر، وصلى أبو حنيفة ثلاثين سنة صلاة الفجر بوضوء العتمة، وحجَّ خمسًا وخمسين حجة.

قال مِسْعَر بن كِدَام: رأيتُ الإمام يصلي الغداة ثم يجلس للعلم إلى أن يصلي الظهر، ثم يجلس إلى العصر ثم إلى قريب المغرب ثم إلى العشاء، فقلتُ في نفسي: متى يتفرغ للعبادة؟ فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد -وكان بيته بجوار المسجد الذي يؤم فيه حِسْبة لله تعالى- فإنتصب للصلاة إلى الفجر، ثم دخل فلبس ثيابه -وكانت له ثياب خاصة يلبسها لقيام الليل- وخرج إلى صلاة الصبح ففعل كما فعل، ثم تعاهدته على هذه الحالة فما رأيته مفطرًا، ولا بالليل نائمًا.

¤ منهج الإمام:

إبتكر الإمام أبو حنيفة رحمه الله نموذجًا منهجيًّا في تقرير مسائل الإجتهاد، وذلك عن طريق عرض المسألة على تلاميذ العلماء في حلقة الدرس ليدلي كلٌّ بدلوه، ويذكر ما يرى لرأيه من حجة، ثم يعقِّب هو على آرائهم بما يدفعها بالنقل أو الرأي، ويصوِّب صواب أهل الصواب، ويؤيده بما عنده من أدلةٍ، ولربما تقضَّت أيام حتى يتم تقرير تلك المسألة. وهذه هي الدراسة المنهجية الحرة الشريفة التي يظهر فيها إحترام الآراء، ويشتغل فيها عقل الحاضرين من التلامذة، كما يظهر علم الأستاذ وفضله، فإذا تقررت مسألة من مسائل الفقه على تلك الطريقة، كان من العسير نقدها فضلاً عن نقضها.

قال المُوفَّق المكي: وضع أبو حنيفة رحمه الله مذهبه شورى بينهم، لم يستبد فيه بنفسه دونهم إجتهادًا منه في الدين، ومبالغة في النصيحة لله ولرسوله والمؤمنين، فكان يلقي مسألة مسألة، يقلِّبها ويسمع ما عندهم ويقول ما عنده، وربما ناظرهم شهرًا أو أكثر من ذلك، حتى يستقر أحد الأقوال فيها، ثم يثبتها القاضي أبو يوسف في الأصول، حتى أثبت الأصول كلها، وإذا أُشكلت عليه مسألة قال لأصحابه: ما هذا إلا لذنب أذنبته، ويستغفر، وربما قام وصلَّى، فتنكشف له المسألة، ويقول: رجوتُ أنه تيب عليَّ.

¤ شيوخ الأمام:

وصل عدد شيوخ أبي حنيفة رحمه الله أربعة آلاف شيخ، فيهم سبعة من الصحابة، وثلاثة وتسعون من التابعين، والباقي من أتباعهم، ولا غرابة في هذا ولا عجب، فقد عاش رحمه الله تعالى سبعين سنة، وحج خمسًا وخمسين مرة، وموسم الحج يجمع علماء العالم الإسلامي في الحرمين الشريفين، قال الإمام أبو حفص الكبير بعد أن ذكر عدد شيوخ الإمام رحمه الله: وقد صنَّف في ذلك جماعة من العلماء، ورتبوهم على ترتيب حروف المعجم.

أما أستاذه فهو حماد بن أبي سليمان، وهو تابعيٌّ كوفي ثقة، روى عنه أبو حنيفة رحمه الله ألفي حديث من أحاديث الأحكام، وأكثر من ثلث أحاديث الإمام في مسنده الذي جمعه الحَصْكَفي، هي برواية الإمام عنه، عن إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنهم.

ومن شيوخه أيضًا: إبراهيم بن محمد المنتشر الكوفي، وإبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي، وأيوب السختياني البصري، والحارث بن عبد الرحمن الهمذاني الكوفي، وربيعة بن عبد الرحمن المدني المعروف بربيعة الرأي، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحد الفقهاء السبعة، وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري، وسليمان بن يسار الهلالي المدني، وعاصم بن كليب بن شهاب الكوفي، وغيرهم الكثير.

¤ تلامذة:

روى عنه جماعة، منهم: ابنه حماد، وإبراهيم بن طهمان، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وأسد بن عمرو القاضي، والحسن بن زياد اللؤلئِيُّ، وحمزة الزيات، وداود الطائي، وزفر، وعبد الرزاق، وأبو نعيم، ومحمد بن الحسن الشيباني، وهشيم، ووكيع، وأبو يوسف القاضي، وغيرهم كثير.

¤ رفضه للقضاء:

لقد طلب الخليفة المنصور من أبي حنيفة أن يتولى القضاء في بغداد، ولكن أبا حنيفة رفض بشدة، فأقسم المنصور أن يتولى القضاء، وأقسم أبو حنيفة، فقال الربيع الحاجب: أمير المؤمنين يقسم وأنت تقسم خلافه؟! فقال أبو حنيفة: إن أمير المؤمنين أقدر على الكفارة مني، فأني لا أصلح لهذا المنصب، فقال المنصور: بل تصلح له، فقال أبو حنيفة: أنا لا أصلح له، فقال المنصور: إنك تكذب، فقال أبو حنيفة: لقد حكمت فيّ يا أمير المؤمنين بأني كاذب، فكيف يتولى القضاء كاذب؟ وإن كنت صادقًا، فلقد أخبرتكم أني لا أصلح، فأمر المنصور بحبسه في السجن وجلده على القضاء، ولكن أبا حنيفة ما لبث أن مات، وشاع بين الناس أن المنصور قد سمّه، لأن أبا حنيفة كان قد خرج مع ثورة إبراهيم الطالبي أخي النفس الزكية سنة 145 هـ، وأعطى لها السند الشرعي حتى خرج أهل الكوفة كلهم معه بناءً على رأي أبي حنيفة، وأيًا ما كان، فإن الإمام أبا حنيفة قد مات في سجن المنصور في رجب سنة 150 هـ، وقد بلغ السبعين من عمره، فرحمه الله عز وجل رحمة واسعة، وأعلى درجاته في الصالحين.

¤ مؤلفاته:

لم يكن عصر الإمام أبي حنيفة عصر تأليف وتدوين بالمعنى المعروف فيما بعد، بمعنى أن يخلو العالم إلى نفسه فيكتب أو يملي الأشياء الكثيرة، فلم يكن أبو حنيفة قد فرغ نفسه للتأليف والإملاء، فقد كان يقوم الليل حتى يصبح، فإذا أصبح صلى الصبح ثم جلس يُعلِّم الناس حتى يضحي، ثم ذهب إلى بيته لحاجاته، ثم يخرج إلى السوق لينظرَ في شؤون تجارته ودنياه، ويعودَ مريضاً، أو يشيعَ ميتاً، أو يزورَ صديقاً، وينام بين الظهر والعصر، ثم يجلس بعد العصر لتعليم الناس والإجابة على أسئلتهم إلى الليل، وهكذا. والتدريس شغله عن التأليف، وهو فوق ذلك مرجع طلاب العلم وشُداته، يقصدونه من الكوفة والبصرة وداني البلاد وقاصيها، لذا لم تكن لأبي حنيفة تآليف كثيرة تتناسب مع مكانته العلمية العظيمة.

ولقد ثبت عن الإمام أبي حنيفة أنه ألف في علم الكلام كتابي الفقه الأكبر والفقه الأوسط، وكتاب العالم والمتعلم، وكتاب الرسالة إلى مقاتل بن سليمان صاحب التفسير، وكتاب الرسالة إلى عثمان البتي فقيه البصرة، وكتاب الوصية وهي وصايا عدة لأصحابه.

كما أملى الإمام أبو حنيفة وكتب الأحاديث النبوية الشريفة، فقد أخذ أحاديث كثيرة من رواته الأعلام، حتى جمع منه صناديق، وانتخب الآثار التي قال بها من أربعين ألف حديث، وقد أخذ حديث الكوفة والعراق وغيرها، غير أنه شُغل عن رواية الحديث بفقه الحديث وفهمه وجمع نصوصه، وقد رُوي عن يحيى بن نصر بن حاجب أنه قال: سمعت أبا حنيفة رحمه الله تعالى يقول: عندي صناديق من الحديث ما أخرجت منها إلا اليسير الذي يُنتفع به.

ولقد جُمع حديث أبي حنيفة في سبعة عشر مسنداً، وكان أبو حنيفة أول من صنف في الحديث النبوي الشريف مرتباً على أبواب الفقه

¤ قالوا عن الأمام:

قال وكيع بن الجرَّاح شيخ الشافعي: كان أبو حنيفة عظيم الأمانة، وكان يُؤثِر الله على كل شيءٍ، ولو أخذته السيوف في الله تعالى لإحتملها.

وقال الإمام الشافعي: ما طلب أحد الفقه إلا كان عيالاً على أبي حنيفة، وما قامت النساء على رجلٍ أعقل من أبي حنيفة.

وقال الإمام أحمد بن حنبل: إن أبا حنيفة من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحلٍّ لا يدركه أحد، ولقد ضُرب بالسياط لِيَلِيَ للمنصور فلم يفعل، فرحمة الله عليه ورضوانه.

وقال الإمام أبو يوسف: كانوا يقولون: أبو حنيفة زينَّه الله بالفقه، والعلم، والسخاء، والبذل، وأخلاق القرآن التي كانت فيه.

وقال عنه الإمام سفيان الثوري: ما مقلت عيناي مثل أبي حنيفة.

¤ وفاة أبي حنيفة:

شاع بين الناس أن المنصور قد سمّ أبو حنيفة لرفضه تولي منصب القضاء في بغداد، لأن أبا حنيفة كان قد خرج مع ثورة إبراهيم الطالبي أخي النفس الزكية سنة 145 هـ، وأعطى لها السند الشرعي حتى خرج أهل الكوفة كلهم معه بناءً على رأي أبي حنيفة، وأيًا ما كان، فإن الإمام أبا حنيفة قد مات في سجن المنصور في رجب سنة 150 هـ، وقد بلغ السبعين من عمره، فرحمه الله عز وجل رحمة واسعة، وأعلى درجاته في الصالحين، ويقول ابن كثير: وصُلِّي عليه ببغداد ست مرات لكثرة الزحام، وقبره هناك رحمه الله.

الكاتب: عمر غالب.

المصدر: موقع رسالة الإسلام.