روائع مختارة | بنك الاستشارات | استشارات دعوية | صلة أقارب الزوجة.. هل تجب؟

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > بنك الاستشارات > استشارات دعوية > صلة أقارب الزوجة.. هل تجب؟


  صلة أقارب الزوجة.. هل تجب؟
     عدد مرات المشاهدة: 907        عدد مرات الإرسال: 0

نص الاستشارة:

 

أنا رجل متزوج، وأَفهم أن لي أرحامًا تجب عليَّ صلتُهم وزيارتهم. لكن الذي أريد الاستفسار عنه هو: ما مدى وجوب صلة رحم زوجتي عليَّ أنا؟ بمعنى هل يجب علي زيارة أهلها وإخوتها وأخواتها وأعمامها وأخوالها؟ أو بصورة أخرى هل تجب علَى الأنثى صلةُ رحمها من الذكور؟ أم أنه واجب عليهم هم زيارتها مثلا؟

الرد:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن ديننا أولى صلةَ الرحم أهميةً كبيرةً، لأن البعد الإنساني والعلاقات الاجتماعية ذات أثر كبير في حياة البشر، والإسلام دين شامل، عني بكل ما يحتاجه الإنسان في حياته ومعاشه، ومن متطلبات فطرته وغريزته، وقد جعل الله عز وجل لصلة الرحم أهمية كبرى، ورعاها رعاية عظمى، وكما جاء في قول الله عز وجل: {وَاتَّقُوا الله َالَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحاَمْ}.

ومعلوم أن من النصوص التي وردت في صلة الرحم قول الله سبحانه وتعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَاَمَكُمْ}، وهذا على سبيل الذم، فيكون سمة الإسلام المدح في صلة الرحم لا في قطيعتها.

وكذلك نجد أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم تدل على ذلك، كما في حديثه في الحديث القدسي: «إن الله عز وجل قال خلقت الرحم وشققت لها اسمًا من اسمي وجعلت لها أن أصل من وصلها وأقطع من قطعها».

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم عظيم أثر صلة الرحم كما في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال: «من أراد أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» وغير ذلك من الأحاديث.

ولا شك أن الإحسان إلى أهل الزوجة وقرابتها داخل في حسن المعاشرة ومما أكد الشرع عليه، وينبغي الاهتمام به وهو مما يقوي أواصر المحبة بين الزوجين.

أما الوجوب بمعنى الفرض اللازم، فهذا ليس عليه دليل بحد وقدر معين، كأن يجب أن يزورهم في الأسبوع مرة أو نحو ذلك، فلا دليل يوجبها بالجملة، والحاجة في مثل هذه الأمور غالبًا لا ينظر إليها بهذه النظرة الضيقة التي ربما تعتمد على المكافأة.

أما الزوجة فالذي يجب عليها من البر بر أبويها وبر محارمها وصلة محارمها من أعمامها وأخوالها، لكن دون أن يكون ذلك مؤثرًا على طاعة زوجها، ودون أن يكون ذلك مؤثرًا على واجبها اتجاه أسرتها، أو معارضا لها في طاعة زوجها، والأصل العناية بالأهم فالمهم، فالوالدان هما الأهم وهو واجب عليها، وعلى زوجها واجب أن يعينها على بر والديها، لأنه إعانة على واجب شرعي.

وأما ما وراء ذلك فإن هذه الأمور بحسب العرف، فلو يرتب لهذه الأسر لقاء أسري جامع في المناسبات مثل الأعياد وغيرها، فحسن أن تتاح للزوجة الفرصة، للزيارة لترى جميع محارمها من الرجال وقرابتها من النساء، وتكون على صلة بهم.

أما إذا كانت زيارة الزوجة لأهلها– ضمن قياس الشرع وليس بالمقياس الشخصي للزوج كأن تترتب عليها مفاسد في دينها، حيث يكون أهلها مثلًا ليسوا حريصين على التزام الإسلام، وقد يحثونها على ارتكاب المعاصي ونحو ذلك، فهذا له أن يمنعها إذا كان هناك سبب شرعي حقيقي، وله أثر غالب في الفساد، وإن كانت صلة الرحم في الأصل ينبغي أن يحرص عليها، حتى مع وجود ذلك؛ بما يعمل على تغيير ذلك الفساد، فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بصلة الأم مع كفرها، وهذا هو الواقع في آيات القرآن الكريم كما نعلمه: {وصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْياَ مَعْرُوفًا}.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

المصدر: موقع رسالة المرأة.