فصل: فصل المزارعة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الشامل



.فصل المزارعة:

عقد المزارعة غير لازم قبل البذر على الأصح، ولا تنعقد إلا بلفظ الشركة لا الإجارة عَلَى الْمَشْهُورِ كأن أطلقا، وفسرت بتفاوت في قدر مخرج أو قيمته أو إن أخرج هذا ثلثي أرض وثلث بذر، وهذا بقيتهما على أن العمل والزرع بينهما نصفان، أو هذا بذراً أو بقراً على أن له الثلاثة الأرباع، وهذا عملاً والأرض مباحة وله الربع، أو هذا أرضاً لها قدرٌ وهذا بذراً وعملا معاً أو أحدهما، فإن ألغيت وليس لها قدر، أو تساويا في غيرها جاز على الأصح كهي والبذر منهما، أو هو منهما وقابله عمل، أو هو منهما أو قابله عمل، أو هو منهما وهي من أحدهما وقابله عمل، أو تساويا في الجميع، أو هي من أحدهما مع البذر أو بعضه وقابله عمل الآخر وعمله وبعض البذر إن لم ينقص حظه على نسبة بذره، أو هو من أحدهما الجميع إلا أن يقابله عمل الآخر مع شرط التنصيف، فإن نزل فللعامل أجر مثله والزرع للآخر كقوله ازرع بذري في أرضي وهو بيننا، ولا تتم صحيحة إلا بخلط بذر أخرجاه ولو بجميعه في بيت كأن حملاه، وبذر كل من طرف حتى كمل، فلو لم ينبت بذر أحدهما، وعلم لم يحتسب به إن غر وغرم نصف النابت وإلا غرم كل نصف بذر الآخر والزرع بينهما.
وفسخت فاسدة قبل فوت وإلا فبينهما إن اعتدلا في عمل وترادا في غيره، وإن انفرد أحدهما به فالزرع له وعليه أجرة الأرض لربها، وكذا إن كان له بذر وعمل أو عمل وتساويا في غيره أو منه أرض وعمل، وعليه قدر البذر وقيل: الزرع لرب البذر، وعليه كراء الأرض والعمل، وقيل: في زرع الفاسدة ستة للباذر وعليه الكراء، وللعامل وله اثنان من بذر وأرض وعمل، وإلا فبينهم إن اعتدلوا، ولمن له اثنان من بقر وأرض وعمل، ولمن له اثنان من الأربعة، وبينهم، وترادا في مخرج إن سلما من كراء الأرض بما يخرج منها وإلا فلرب البذر، والمشهور لا تكرى بطعام مطلقاً، ولا بغيره مما ينبت منها غير خشب وقصب وستأتي بقية الأقوال في باب بعد هذا.

.باب الوكالة:

إنما تجوز الوكالة من أهل تصرف دون مانع فيما يقبل النيابة من صلح، وحوالة، وكفالة، وعقد، وفسخ، وقبض حق وقضائه، واستيفاء حد، وتعزير، وإبراء، وإن جهل الثلاثة مبلغ الدين لا في كيمين وظهار وعبادة إلا مالية كزكاة - وفي الحج خلاف تقدم - ولا في معصية كسرقة وغصب وقتل عدوان، ولا اثنين في خصومة واحد بل واحد وإن كره خصمه إن لم يشرع في خصومته إلا لعذر أو خوف استطالة من خصمه أو ليمين وحلف في كسفر، وقيل: لا يلزمه، ولو زعم عند توجه القضاء أن وكيله جهل ما يخاصم به، وأن له حجة أخرى تركها لم يقبل إلا لوجه، وليس له عزله إن قاعد خصمه كثلاث، وقيل: أو شرع إلا برضى خصمه أو يظهر منه تفريط أو قلة قيام أو لريبة بينه وبين الخصم، وقيل: له عزله ما لم يستوف حجته، وقيل: ما لم يشرف على الخصومة، وله عزل نفسه إن لم يشرع وإلا فعلى ما تقدم، وليس له إقرار نهي عنه اتفاقاً، أو لم يجعل له على المعروف، ولو أقرَّ لم يلزم على الأظهر، ولخصمه إلجاؤه إليه، وقضى بعدم قبولها حتى يحضر الموكل وقت الحكم أو يقرب من المجلس أو يجعله له، ويلزمه ما أقر به على الأصح إن كان من معنى الخصومة التي وكل عليها، وإلا لم يقبل على الأصح.
المازري: وإن قال أقرَّ عني بألف فإقرار، ولا تلزم عَلَى الْمَشْهُورِ، وقيل: تلزم، وقيل: إن كانت بأجرة لزمت ويجعل ثالثها: تلزم الجاعل.
وصحت بما يدل عرفاً، وبقبول بفور وإلا خرج على تراخي مخيرة، وبيان موكل فيه بنص أو قرينة أو عادة، ولم يفد وكلتك حتى يفوض فيمضي النظر إلا أن يقول وغير نظر إلا طلاقاً، ونكاح بكر، وبيع عبده، ودار سكناه، ولو قال في كذا تقيد به وتخصص، وتقيد بالعرف والقرينة فلا يتعداه كأن عين له المشتري والسوق والزمن، وخُير الموكل إن خالف، فإن أجاز أخذ الثمن وإلا فالسلعة، وهل له طلب ثمن سمي؟ قولان.
فإن فاتت فالقيمة إلا أن يسمى ثمناً فهل له طلبه أو القيمة؟ قولان.
ولا حجر إن اشترى بأقل أو بأكثر يسيراً كثلاثة في مائة، ولو في شيء بعينه على الأصح، لا بزيادة كثرت، ولزمه إن كره موكله كمعيب علم به ولم يعينه موكله إلا فيما خف، وفيه غبطة وصدق في دفع اليسير على المنصوص بيمينه، وإن سلم المبيع لموكله ما لم يطل إلا لشاغل أو سفره، ولو باع بأكثر فلا كلام لا بأنقص، وإن قل على الأصح، فيخير موكله فيه، ولو ربويا بمثله عَلَى الْمَشْهُورِ، وهما تأويلان.
وفي إمضاء كثير التزمه قولان، وعزل عن غبن متفاحش فيهما، ولو في معين كصرف ذهب أمره بدفعه سلماً في كطعام، إلا أن يكون الشأن، وتعين في المطلق ثمن المثل، ونقد البلد فلا يبيع بغيره، وفيها: الفلوس كالعين، وقيد بما خف وضمن إن باع بعرض إلا أن يجيزه الموكل، وقيل: إن أجازه وإلا نقض، فإن فات المبيع خُير في أخذ العرض أو القيمة من الوكيل، أو حمل على الوفاق، وقيل: يخير إن لم تفت بتغير بدنٍ أو سوق في إجازة البيع، أو يباع له العرض، فإن زاد فله، وإن نقص كمله الوكيل، وله العرض أو القيمة مع الفوات لا بيعه على الأصوب.
واستشكل بيعه حتى حمل على المشتري في جهله بكونه للآمر، وإلا فليس له إلا إجازة فعله، ويدفع له ما أدى من الثمن، وقيل: قيمة العرض، ولا يبيع بدين إلا بإذن، فإن فعل فللآمر الإجازة، إن لم يسم له ثمناً ولم تفت السلعة وإلا فلا، إلا أن يكون المؤجل قدر قيمتها فأقل، ولو باع بأكثر من القيمة ورضي بتعجيل القيمة لموكله والزائد عند الأجل أجبر له، ولو سمى له ثمنا فباع لأجل بأكثر منه ولم تفت خير الآمر في الرد والإمضاء، وقيل: يغرم الوكيل المسمى، فإن فاتت فقيل له مطالبته بالمسمى أو القيمة إن لم يسم أو يجيز، ويرضى بالمؤجل، والمشهور ليس له ذلك، بل يباع له الدين، فإن نقص عن التسمية أو القيمة كمله الوكيل، وإن ساوى أو زاد فللآمر، فإن رضي الوكيل بدفع القيمة أو المسمى ويؤخر الدين، فإذا حل دفع الزائد لموكله جاز إن ساوت قيمة الدين المسمى وكذا إن نقصت عند ابن القاسم، خلافاً لأشهب، وفي المختار منهما قولان، وإن زادت لم يجز على الأصح، ويعين في الأجل العرف كمخصص به، ولائق في كعبد، ولموكله الخيار في غير لائق به على الأصح، إلا أن يسمي ثمنا فتردد.
ومضى في بع بذهب فباع بورق وعكسه على المختار والمأول، وفي اشتر بهذا فاشترى بغيره في ذمته، ونقده وعكسه، ومثله بع بكذا مؤجلاً فباع به حالاً، وعكسه في شراء إن كان مما يجوز تعجيله على الأصح، وفيها: يلزمه الأكثر من الثمن أو القيمة سمى له ثمناً أو لا.
ولو قال اشتر شاة أو جارية بكذا، فاشترى به اثنتين، فثالثها: الأصح إن لم يمكنه إفرادهما لزم، وإلا خير فيهما أو في الثانية إن أفرد، وقيل: إن لم يمكن الإفراد لزم اتفاقاً، وله قبض ثمن وكل في بيعه إلا لعادة، وقبض مبيع في شراء، وكذا رد معيب لم يعلم بعيبه على الأصح، إن لم يعينه موكله، وإلا فلا رد له اتفاقاً إلا أن يكون مفوضاً.
وطولب بثمن ومثمن ما لم يصرح ببراءته كبعثني زيد لتبيعه إلا أن ينكر زيد فعلى الرسول كبعثني لتبيعني أو لأشتري منك، وفي جبر مسلم إليه على الدفع لمن أقر له المسلم الغائب قولان، وفي كونه كشاهد إن كان عدلاً يحلف معه المستحق ويأخذ ذلك قولان، أما إن ثبت ببينة فله قبضه اتفاقاً.
وطولب بالعهدة إن لم يعلم بوكالته، وقيل: كالثمن، وحنث وبر بفعله في لا فعلته ولأفعلنه إلا ببينة فيهما.
ولا يوكل ذميٌ ولو عبداً على بيع أو شراء أو أبضاع أو اقتضاء من مسلم كعدو على عدوه، ولو خالف في قدر ثمن دفع له ليسلمه في شيء منع من الرضى بالمسمى، وإن خالف في جنسه قبل دفع ثمنه جاز، وتعجل الثمن وإلا منع كالرضى إن كان قد دفعه للموكل، وله بيع الدين، ويأخذ الفضل إن كان، وقيل: يتعجل من وكيله ما قبضه، ويستأنى بالدين، فإن قبضه الوكيل بيع، وعليه النقص والفضل لموكله.
وجاز بيعه وشراؤه لولده الكبير وزوجته ورقيقه، ولو مأذوناً له على الأصح، إلا بمحاباة، فيمتنع كشريك مفاوض، وقيد إن كان في مال المفاوضة، وكبيعه من نفسه، ومحجوره وشرائه، وقيل: إن حابى.
وخير موكله إلا أن يفوت بتغير بدن فيلزمه الأكثر من الثمن أو القيمة، وفي تغير السوق قولان، فإن اشترى لنفسه ثم باع بالربح للموكل.
وعتق عن موكله من اشتراه ممن يعتق عليه إن عينه له أو لم يعلم بنسبه وإلا فعلى الوكيل على الأصح، وقيل: يلزمه البيع ويرق له، وقيد إن لم يبين أن الشراء لفلان، وإلا نقض إن أبى فلان، وعلى عتقه إن كان معسراً بيع أو بعضه وعتق فضله وولاؤه لموكله، وصدق الوكيل إن ادعى عليه العلم وحلف، فإن نكل حلف الموكل وعتق على الوكيل باتفاق في أمرتني بشرائها - فينكره - أو بهذا العبد فيقول بغيره، أو بشراء تمر أو ثوب ونحوه، فيقول بحنطة على الأصح، مع يمينه، وكقوله أمرت ببيعه بعشرة وأشبهت وقلت بأكثر، وفات المبيع بذهابه وإن لم يفت حلفت وأخذته وإلا فلك عشرة، وقيل: يحلف هو إن نكلت، ويمضي بيعه، فإن نكل غرم ما نقص على الأصح، ولك أخذه إن اشتراه لنفسه إن لم يفت، وإلا فالقيمة إن أمره بمقوم، وإلا فالمثل أو القيمة، ولم يصدق.
وإن باع وادعى الإذن أو صفة له، وأنكرت، ولو أسلم برهن أو حميل فلا فسخ لك إلا أن يحط من الثمن لذلك، وضمن الرهن قبل علمك به ورضاك، ولك رده وإن أبى وإن أمرته ببيع شيء فأسلمه في طعام غرم المسمى أو القيمة إن لم يسم له ثمناً، واستؤني بالطعام لأجله فيباع، والنقص عليه والنماء لك، وفي عرضٍ معجل أو باعه بذهبٍ مؤجل لم يجز، وفسخ إن أدرك، وإلا بيع العرض بعين، والذهب بعرض نقداً ثم بيع العرض بعين، والنقص والنماء كما تقدم.
ولزمك غرم الثمن حين يصل للبائع إن لم يدفعه له أولا، وقيل: مطلقاً، ورجح، ويلزمك وقيل: لا يلزمك غير التالف، ويلزم الموكل، وتأخر المبيع إلا أن يريد أخذه، ويدفع الثمن، أما لو قلت له: اشتر على الذمة أو بهذه بعينها فاتفاق، وضمن عَلَى الْمَشْهُورِ إن أقبض الدين ولم يشهد، وقيل: إن كانت العادة ترك الإشهاد سقط الضمان اتفاقاً، كأن أقبض بحضرة موكله، ولو أسلم المبيع ولم يشهد ضمن الثمن، وقيل: قيمة المبيع، وقيل: الأقل منهما، وخرج نفي الضمان مطلقاً، أما لو كانت العادة الترك فلا ضمان على الأظهر، كأن شرط عدم الإشهاد عند الدفع وحلف، ولو شرط عدم اليمين لم يفده، ولو قال: قبضت الثمن، وتلف برئ كغريم أقبض مفوضاً أو ببينة، وإلا غرم ورجع على الوكيل، وقيل: إن فرط وإلا فلا، ولو أنكر القبض فقامت بينة به، فقال تلف وأقامها لم يقبل على الأصح، كمودع وكمنكر ديناً أو شراء فشهدت به بينة، فيقول دفعت الدين أو الثمن ويقيمها.
ولو باع بكطعام نقدا ما لا يباع به، وادعى الإذن، وخولف ضمن، وقيل: يخير الأمر، فإن أجاز أخذ الثمن أو رد أخذ السلعة إلا أن تفوت فله ثمنها أو سلمه لوكيله ويأخذ منه قيمتها.
وصدق في الرد كمودع، وروي: بغير يمين إن بعد جداً، وفي كشهر يمين وإن قرب لم يصدق إلا ببينة، وقيل: إن كان مفوضاً صدق وإن بعد بلا يمين، وفي القرب به، وإن كان غيره ضمن، وقيل: كالمفوض، وحيث صدق فلا يؤخر للإشهاد، وقيِّمُ اليتيم لا يصدق في الدفع إلا ببينة.
ولو باع الوكيل والموكل فالأول إلا لقبض على المنصوص ولو أمرته بشراء جارية فبعث بها فوطئها ثم قدم بثانية، وقال: هذه لك، والأولى وديعة فإن لم يبين ذلك حتى بعثها حلف وأخذها وأخذت الثانية ما لم تفت الأولى بولدٍ منك أو عتق أو تدبير أو كتابة فلا يصدق إلا ببينة فيأخذها وقيمة الولد وتلزمك الثانية ولا شيء له إن زاد في ثمنها من عنده وأنت مخير في الثانية إن شئت أخذتها لإقراره، وإن شئت تركتها لعدم البينة، وإن أخذها بمائة وخمسين وقد أمرته بمائة خُيرت في أخذها بما قال أو ردها إلا أن تفوت بحمل أو غيره فتلزمك بالمائة، وقيل: إن ثبت قوله ببينة لزمتك قيمتها إن حملت ما لم تزد على مائة وخمسين أو تنقص عن مائة.
ولو ابتاع بالمائة غير جارية عينت له ثم باعها بربح عشرة، ثم ابتاع بالجميع الجارية المعينة، فأنت مخير في أخذها أو ردها ما لم تحمل فتلزمك بمائة فقط، ويغرم هو العشرة، ولو اشترى بالمائة والعشرة لنفسه ما باعه بمائة وعشرين؛ قسمت العشرة الثانية أحد عشر جزءاً عشرة منها لك وجزء واحد له، والخسارة عليه، وإن اشترى للآمر فالخسارة عليه، والربح كله للآمر.
ولو جاء البائع بزائف وزعم أنه من دراهمك، فإن عرفه الوكيل لزمك، وهل إن قبض السلم؟ تأويلان، وإن جهله وقبله حلفت، وهل مطلقاً أو لعسر الوكيل ما تعلمه من دراهمك، وما أعطيته إلا جياداً في علمك ولزمتك؟ تأويلان.
وإن لم يقبله حلف ما دفع إلا جياداً في علمه وبرئ، وحلفت أنت للبائع، وفي المبدأ تأويلان، ولو قلت أمرتك بدفعه لزيد فقال لعمرو، وقد فعلت ضمن، ولا يرجع به على عمرو على الأصح فيهما كقولك: لم آمرك بالدفع لأحدٍ، وإنما أمرتك بالدفع فقط، وقال بل تصدقت به عليه، ولا يكون شاهداً إن دفع وإلا حلف معه، واستحق ولا يستبد أحد الوكيلين، وقيل: له ذلك، ولا يوكل إلا فيما يكثر عليه، ولا يليق به، ويكون أميناً.
ولو استناب في سلم فهل لك الرضا به؟ تأويلان، إلا أن يحل ويقبضه فيجوز، وثالثها: إن كان فعله كالأول لزمك وإلا فلا، ولا ينعزل الثاني بموت الأول، وينعزلان إن علما بموت الموكل عَلَى الْمَشْهُورِ، وقيل: لا ينعزل المفوَّض إلا بعزل الورثة، ولو جن ثم زال لم ينعزل كموكله ما لم يطل جداً، وفيه نظر، ولا ينعزل بردته ولا بطلاق وكيله إلا أن يعلم من الموكل كراهة ذلك منهما وفي انعزالهما قبل العلم تأويلان.
وقيل: إن كان وكيل مفوض انعزل وإلا فلا، وهل ينعزل إن لم يعلم بعزله خلاف.