فصل: الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُسَاكِنَ رَجُلًا:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المدونة (نسخة منقحة)



.تَخْيِيرُ التَّكْفِيرِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ حَنِثَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَكْسُوَ أَوْ يُطْعِمَ أَوْ يَعْتِقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ صَامَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يَكْسُوَ أَوْ يَعْتِقَ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَصُومَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ الْجُذَامِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.
أَنَّهُ قَالَ فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ أَطْعَمَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ كَسَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالُوا: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ.
أَوْ أَوْ فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ وَمَا كَانَ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ يَبْدَأُ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ وَقَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إنَّمَا الصِّيَامُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.

.الصِّيَامُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصِّيَامَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَمُتَتَابِعٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: إنْ تَابَعَ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ أَجْزَأَ عَنْهُ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكَلَ فِي صِيَامِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَتْ امْرَأَةٌ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَحَاضَتْ؟
قَالَ: تَبْنِي عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَصُومَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْهَا فَعَسَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَصُومَهُ، فَإِنْ صَامَهُ أَجْزَأَ عَنْهُ، لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ نَذَرَ صِيَامَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ نَذَرَ صِيَامَ أَيَّامِ النَّحْرِ فَلَا يَصُمْهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْتَدِئَ صِيَامًا وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ}.
قَالَ سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُلُّ صِيَامٍ فِي الْقُرْآنِ مُتَتَابِعٌ إلَّا قَضَاءَ رَمَضَانَ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ}.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: سُئِلَ طَاوُسٌ عَنْ صِيَامِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قَالَ: تُفَرَّقُ.
فَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتِ}.
قَالَ: فَهِيَ مُتَتَابِعَاتٌ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِتَفْرِيقِهِنَّ بَأْسًا.
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إذَا كَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ فَأَفْطَرَتْ مِنْ حَيْضٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا تَقْضِي مَا أَفْطَرَتْ.

.كَفَّارَةُ الْمُوسِرِ بِالصِّيَامِ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا عَنْهُ أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ بِالصِّيَامِ؟
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يَتَسَلَّفُ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَصُومَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.
وَلَكِنْ إذَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ جَمِيعِ مَا فِي يَدَيْهِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا أَوْ خَادِمٌ أَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ ظِهَارٌ وَلَهُ دَارٌ أَوْ خَادِمٌ أَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الصَّوْمَ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ كَمَا جَعَلَ الصِّيَامَ فِي الظِّهَارِ لِمَنْ يَجِدُ رَقَبَةً.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الْحَكَمِ فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ وَلَهُ رَقَبَةٌ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا قَالَ: يَعْتِقُهَا.

.كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِالْكِسْوَةِ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرِّجَالَ كَمْ يَكْسُوهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: ثَوْبًا ثَوْبًا.
قُلْتُ: فَهَلْ تُجْزِئُ الْعِمَامَةُ وَحْدَهَا؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ إلَّا مَا تَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَرْأَةِ: لَا يُجْزِئُ أَنْ يَكْسُوَهَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ إلَّا مَا يَحِلُّ لَهَا الصَّلَاةُ فِيهِ الدِّرْعُ وَالْخِمَارُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: ثَوْبًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَإِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَوْبًا جَامِعًا.
قَالَ سُفْيَانُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ ثَوْبَانِ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: عِمَامَةٌ يَلُفُّ بِهَا رَأْسَهُ وَعَبَاءَةٌ يَلْتَحِفُ بِهَا.
قال سَحْنُونٌ: إذَا كَتَبْت هَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ ثَوْبَانِ لِلْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَدْنَى مَا يُصَلَّى بِهِ.

.كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِالْعِتْقِ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَوْلُودَ وَالرَّضِيعَ هَلْ يَجْزِيَانِ فِي عِتْقِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؟
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قِصَرِ النَّفَقَةِ رَأَيْت أَنْ يُجْزِئَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَعْجَمِيُّ الَّذِي قَدْ أَجَابَ الْإِسْلَامَ عِنْدِي كَذَلِكَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَجْزَأَ عَنْهُ قُلْتُ: وَمَا وَصَفْت لِي مِنْ الرِّقَابِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ هُوَ يُجْزِئُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ؟
قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَمَحْمَلُهَا كُلُّهَا عِنْدِي سَوَاءٌ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَغَيْرُهُمَا سَوَاءٌ يُجْزِئُ فِي هَذَا مَا يُجْزِئُ فِي هَذَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَقَطْعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ أَيُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْأَعْرَجِ فَكَرِهَهُ مَرَّةً وَأَجَازَهُ مَرَّةً وَآخِرُ قَوْلِهِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَ عَرَجًا خَفِيفًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ عَرَجًا شَدِيدًا فَلَا يُجْزِئُ وَالْأَقْطَعُ الْيَدِ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ وَالْمُكَاتَبَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقَ إلَى سِنِينَ هَلْ تُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ قَالَ: لَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْكَفَّارَةِ شَيْءٌ مِنْ هَؤُلَاءِ.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ أَوْ أَحَدًا مِنْ أَجْدَادِهِ أَيُجْزِئُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي الْكَفَّارَةِ؟
قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ أَحَدٌ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ مِنْ ذَوِي الْقَرَابَةِ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ لَا يَقَعُ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ إنَّمَا يَعْتِقُ بِاشْتِرَائِهِ إيَّاهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ فِي عِتْقٍ وَاجِبٍ إلَّا مَا كَانَ يَمْلِكُهُ بَعْدَ ابْتِيَاعٍ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدَك فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَوْ كَفِّرْ عَنِّي فَيُعْتِقُ عَنْهُ أَوْ يُطْعِمُ عَنْهُ أَوْ يَكْسُو؟
قَالَ: ذَلِكَ يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ كَفَّرَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَوْ أَرَاهُ يُجْزِئُ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيُكَفِّرُ عَنْهُ أَهْلُهُ أَوْ غَيْرُهُمْ فَيَجُوزُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا يُجْزِئُهُ فِي الْمَيِّتِ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي الْمَيِّتِ هُوَ قَوْلُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ أَتُجْزِئُ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ إذَا أَعْتَقَهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا تُجْزِئُ عَنْهُ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَهَا أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْحَمْلِ حِينَ اشْتَرَاهَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُدَبَّرِ لَا يُجْزِئُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ لَا يُجْزِئُ الْمُكَاتَبُ وَلَا أُمُّ الْوَلَدِ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَقَالَهُ اللَّيْثُ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَطَاءٌ فِي الْمَوْضِعِ تُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَلِيدَةٍ سَوْدَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْت تَرَى هَذِهِ مُؤْمِنَةً أَعْتَقْتُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: أَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: أَعْتِقْهَا».
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ «أَنَّهُ أَتَى إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنَّ لِي جَارِيَةً كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا فَقَدَتْ شَاةً مِنْ الْغَنَمِ فَسَأَلْتهَا عَنْهَا فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَأَسِفْتُ وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأَعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَقَالَتْ: هُوَ فِي السَّمَاءِ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: فَأَعْتِقْهَا».
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي الرَّقَبَةِ الْوَاجِبَةِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهَا الَّذِي يَعْتِقُهَا بِشَرْطٍ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهَا لِأَنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ بِرَقَبَةٍ تَامَّةٍ وَفِيهَا شَرْطٌ يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِهَا لِلشَّرْطِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْرِطَ لِلتَّطَوُّعِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ الرَّقَبَةِ الْوَاجِبَةِ هَلْ تُشْتَرَى بِشَرْطٍ؟
فَقَالَ: لَا وَقَالَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ: لَا يُجْزِئُ الْأَعْمَى وَقَالَهُ النَّخَعِيُّ أَيْضًا.
وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا يُجْزِئُ أَشَلُّ وَلَا أَعْرَجُ وَلَا صَبِيٌّ لَمْ يُولَدْ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ وَجَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَا تُجْزِئُ أُمُّ وَلَدٍ فِي الْوَاجِبِ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَأَلْت إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ الْمُرْضِعِ أَتُجْزِئُهُ فِي كَفَّارَةِ الدَّمِ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُجْزِئُ عَنْهُ إلَّا مُؤْمِنَةٌ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا تُجْزِئُ إلَّا مُؤْمِنَةٌ صَحِيحَةٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَجُوزُ أَشَلُّ وَلَا أَعْمَى.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَجُوزُ أَعْمَى وَلَا أَبْرَصُ وَلَا مَجْنُونٌ.

.تَفْرِيقُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَسَا وَأَعْتَقَ وَأَطْعَمَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَيْمَانٍ وَلَمْ يَنْوِ الْإِطْعَامَ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَيْمَانِ وَلَا الْكِسْوَةَ وَلَا الْعِتْقَ إلَّا أَنَّهُ نَوَى بِذَلِكَ الْأَيْمَانَ كُلَّهَا؟
قَالَ: يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْكَفَّارَاتِ كُلَّهَا إنَّمَا هِيَ عَنْ الْأَيْمَانِ الَّتِي كَانَتْ بِاَللَّهِ فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَ رَقَبَةً وَلَمْ يَنْوِ بِهِ عَنْ أَيِّ أَيْمَانِهِ يُعْتِقُهَا، إلَّا أَنَّهُ نَوَى بِعِتْقِهَا عَنْ إحْدَى هَذِهِ الْأَيْمَانِ وَلَيْسَتْ بِعَيْنِهَا، وَقَدْ كَانَتْ أَيْمَانُهُ تِلْكَ كُلُّهَا بِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ إلَّا أَنَّهَا كُلَّهَا بِاَللَّهِ أَتُجَزِّئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ خَمْسَةَ مَسَاكِينَ وَكَسَا خَمْسَةً أَيُجْزِئُهُ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: {إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} فَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَكُونَ بَعْضٌ مِنْ هَذَا وَبَعْضٌ مِنْ هَذَا لَا يُجْزِئُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوْعًا وَاحِدًا.

.الرَّجُلُ يُعْطِي الْمَسَاكِينَ قِيمَةَ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَى الْمَسَاكِينَ قِيمَةَ الثِّيَابِ أَيُجْزِئُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْت عَامِرَ الشَّعْبِيَّ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَحَنِثَ هَلْ يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ يُعْطِيَ ثَلَاثَةَ مَسَاكِينَ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ قَالَ: لَا يُجْزِئُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ عَشْرَةَ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ.

.بُنْيَانُ الْمَسَاجِدِ وَتَكْفِينُ الْأَمْوَاتِ مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَى مِنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ فِي ثِيَابِ أَكْفَانِ الْمَوْتَى أَوْ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ أَوْ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ فِي عِتْقِ رَقَبَةٍ أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا مَا قَالَ اللَّهُ: {فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}.
فَلَا يُجْزِئُ إلَّا مَا قَالَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ: {وَمَا كَانَ رَبُّك نَسِيًّا}.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وُهِبَتْ لَهُ كَفَّارَتَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ اشْتَرَاهَا أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّ مَالِكًا كَانَ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ فَهَذَا أَشَدُّ الْكَرَاهِيَةِ وَذَلِكَ رَأْيِي.
قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقْبَلَ الرَّجُلُ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهَذَا مُثْبَتٌ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ.

.حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامًا فَيَأْكُلُ بَعْضَهُ أَوْ يَشْتَرِيه أَوْ يُحَوِّلُهُ عَنْ حَالِهِ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَكَلَ بَعْضَهُ أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَأْكُلُ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَ نِصْفَهَا وَتَرَكَ نِصْفَهَا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا قَالَ: يَحْنَثُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ الْيَوْمَ فَأَكَلَ الْيَوْمَ نِصْفَهُ وَغَدًا نِصْفَهُ.
قَالَ: أَرَاهُ حَانِثًا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ شَيْئًا وَلَكِنَّا نَحْمِلُ الْحِنْثَ عَلَى مَنْ وَجَدْنَا حَانِثًا فِي حَالٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذَا الدَّقِيقَ فَأَكَلَ خُبْزًا خُبِزَ مِنْ ذَلِكَ الدَّقِيقِ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ أَوْ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَأَكَلَ سَوِيقًا عُمِلَ مَنْ تِلْكَ الْحِنْطَةِ أَوْ خُبْزًا خُبِزَ مِنْ تِلْكَ الْحِنْطَةِ أَوْ الْحِنْطَةَ بِعَيْنِهَا صَحِيحَةً أَوْ أَكَلَ الدَّقِيقَ بِعَيْنِهِ، أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي هَذَا كُلِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هَذَا حَانِثٌ فِي هَذَا كُلِّهِ لِأَنَّ هَذَا كَهَذَا يُؤْكَلُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ هَذَا الطَّلْعِ فَأَكَلَ مِنْهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا أَوْ تَمْرًا أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنْ كَانَ نِيَّتُهُ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ الطَّلْعِ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ نِيَّتُهُ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَا يَقْرَبُهُ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ فَأَكَلَ مِنْ جُبْنِهِ أَوْ مِنْ زُبْدِهِ؟
قَالَ: هَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، كَمَا أَخْبَرْتُك فَهُوَ حَانِثٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَزُرِعَتْ فَأَكَلَ مِنْ حَبٍّ خَرَجَ مِنْهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ فَبِيعَ فَاشْتَرَى مِنْ ثَمَنِهِ طَعَامًا آخَرَ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَأْكُلُ مِنْهُ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَنِّ وَإِنْ كَانَ بِكَرَاهِيَةِ الطَّعَامِ لِخُبْثِهِ وَرَدَاءَتِهِ أَوْ سُوءِ صَنْعَتِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: فَلَا أَرَى بَأْسًا فَقِسْ مَسْأَلَتَك فِي الزَّرْعِ عَلَى هَذَا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَنِّ فَلَا يَأْكُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لِرَدَاءَةِ الْحَبِّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ هَذَا السَّوِيقَ فَأَكَلَهُ أَيَحْنَثُ؟
قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا كَرِهَ شُرْبَهُ لِأَذًى يُصِيبُهُ مِنْهُ مِثْلُ الْمَغَصِ يُصِيبُهُ عَلَيْهِ أَوْ النَّفْخُ أَوْ الشَّيْءُ، فَلَا أَرَاهُ حَانِثًا إنْ هُوَ أَكَلَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ أَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ حَنِثَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا اللَّبَنَ فَشَرِبَهُ أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُك فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حَنِثَ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَهُ نِيَّتُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ سَمْنًا فَأَكَلَ سَوِيقًا مَلْتُوتًا بِسَمْنٍ فَوَجَدَ فِيهِ طَعْمَ السَّمْنِ أَوْ رِيحَ السَّمْنِ؟
قَالَ: هَذَا مِثْلُ مَا أَخْبَرْتُك إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي ذَلِكَ السَّمْنِ الْخَالِصِ وَحْدَهُ بِعَيْنِهِ فَلَهُ نِيَّتُهُ وَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ حَانِثٌ وَقَدْ فَسَّرْت لَك.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رِيحَ السَّمْنِ وَلَا طَعْمَهُ فِي السَّوِيقِ؟
قَالَ: لَا يُرَادُ مِنْ هَذَا رِيحٌ وَلَا طَعْمٌ وَهُوَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُك وَفَسَّرْت لَك.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ خَلًّا فَأَكَلَ مَرَقًا فِيهِ خَلٌّ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَرَى فِيهِ حِنْثًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامًا دَاخَلَهُ الْخَلُّ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَلْبَسُهُ مِنْ غَزْلِ امْرَأَتِهِ فَهُوَ يُهْدِيه أَيَبِيعُ غَزْلَهَا وَيَشْتَرِي بِهِ ثَوْبًا فَيَلْبَسُهُ؟ قَالَ إبْرَاهِيمُ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا.

.(الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَهْدِمَ الْبِئْرَ فَيَهْدِمُ مِنْهَا حَجَرًا):

الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَهْدِمَ الْبِئْرَ فَيَهْدِمُ مِنْهَا حَجَرًا أَوْ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامَيْنِ فَيَأْكُلُ أَحَدَهُمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَهْدِمَ هَذِهِ الْبِئْرَ فَيَهْدِمُ مِنْهَا حَجَرًا وَاحِدًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فِي هَدْمِهَا كُلِّهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ خُبْزًا وَزَيْتًا أَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت خُبْزًا وَجُبْنًا فَأَكَلَ أَحَدَهُمَا أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ شَيْئَيْنِ فَأَكَلَ أَحَدَهُمَا أَوْ قَالَ: لَا أَفْعَلُ فِعْلَيْنِ فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا حَنِثَ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي قَالَ: لَا آكُلُ خُبْزًا وَزَيْتًا أَوْ خُبْزًا أَوْ جُبْنًا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَقَدْ حَنِثَ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ أَنْ لَا يَأْكُلَ خُبْزًا بِزَيْتٍ أَوْ خُبْزًا بِجُبْنٍ وَإِنَّمَا كَرِهَ أَنْ يَجْمَعَهُمَا لَمْ يَحْنَثْ.

.الَّذِي يَحْلِفُ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامًا فَذَاقَهُ أَوْ أَكَلَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامًا فَذَاقَهُ، وَلَا يَشْرَبَ شَرَابَ كَذَا وَكَذَا فَذَاقَهُ، أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ يَكُنْ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ لَمْ يَحْنَثْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ بُسْرًا أَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت بُسْرَ هَذِهِ النَّخْلَةِ فَأَكَلَ مَنْ بَلَحِهَا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَحْنَثُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ لَحْمًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَأَكَلَ حِيتَانًا.
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ حَانِثٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا}.
قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَلَهُ مَا نَوَى قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ يَأْكُلَ رُءُوسًا فَأَكَلَ رُءُوسَ السَّمَكِ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ بَيْضًا فَأَكَلَ بَيْضَ السَّمَكِ أَوْ بَيْضَ الطَّيْرِ سِوَى الدَّجَاجِ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الَّذِي جَرَتْ يَمِينُهُ مَا هُوَ فَيَحْمِلُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لِلْأَيْمَانِ بِسَاطًا فَيُحْمَلُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِيَمِينِهِ كَلَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَا أَرَادَ بِيَمِينِهِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ فِي كُلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ الْحِنْثُ وَقَدْ أَخْبَرْتُك فِي اللَّحْمِ أَنَّهُ إنْ أَكَلَ الْحِيتَانَ حَنِثَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِنَّمَا اللَّحْمُ عِنْدَ النَّاسِ مَا قَدْ عَلِمْت قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَحْمًا فَأَكَلَ شَحْمًا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَحْمًا فَأَكَلَ شَحْمًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ.
قُلْتُ: فَشَحْمُ الثُّرُوبِ وَغَيْرُهَا مِنْ الشُّحُومِ سَوَاءٌ فِي هَذَا؟
قَالَ: الشَّحْمُ كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ اللَّحْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا أَرَدْت اللَّحْمَ بِعَيْنِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ شَحْمًا فَأَكَلَ لَحْمًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ اللَّحْمَ فَأَكَلَ الشَّحْمَ حَنِثَ فَلَا يَأْكُلُ الشَّحْمَ لِأَنَّ الشَّحْمَ مِنْ اللَّحْمِ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ الشَّحْمَ فَلْيَأْكُلْ اللَّحْمَ وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ اللَّحْمَ فَلَا يَأْكُلُ الشَّحْمَ لِأَنَّ الشَّحْمَ مِنْ اللَّحْمِ.

.(الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي صَلَاةٍ):

الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ عَلِمَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَصَلَّى الْحَالِفُ بِقَوْمٍ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِيهِمْ فَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِمْ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَحْنَثُ.
قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ صَلَّى الْحَالِفُ خَلْفَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ إمَامُهُمْ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ حِينَ سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِثْلُ هَذَا كَلَامًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَمَرَّ بِقَوْمٍ وَهُوَ فِيهِمْ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ فِيهِمْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهُ.
قُلْتُ: عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ وَهُوَ فِيهِمْ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَاشَاهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ مَرَّ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ حَنِثَ.

.(الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَيُرْسِلَ إلَيْهِ رَسُولًا):

الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَيُرْسِلَ إلَيْهِ رَسُولًا أَوْ يَكْتُبَ إلَيْهِ كِتَابًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا أَوْ كَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا حَنِثَ وَإِنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا حَنِثَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ عَلَى مُشَافَهَتِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي الْكِتَابِ لَهُ نِيَّةٌ عَلَى الْمُشَافَهَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي هَذَا مَرَّةً إنْ كَانَ نَوَى فَلَهُ نِيَّتُهُ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا أَرَى أَنْ أَنْوِيَهُ فِي الْكِتَابِ وَأَرَاهُ فِي الْكِتَابِ حَانِثًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَتَبَ إلَيْهِ فَأَخَذَ الْكِتَابَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ حِنْثًا وَهُوَ آخِرُ قَوْلِهِ.

.الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُسَاكِنَ رَجُلًا:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُسَاكِنَ فُلَانًا، فَسَكَنَا فِي دَارٍ فِيهَا مَقَاصِيرُ، فَسَكَنَ هَذَا فِي مَقْصُورَةٍ وَهَذَا فِي مَقْصُورَةٍ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: إنْ كَانَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَنْزِلِهِ وَالدَّارُ تَجْمَعُهُمَا فَأَرَاهُ حَانِثًا فِي مَسْأَلَتِك، وَكَذَلِكَ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: وَإِنْ كَانَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ رَفِيقَيْنِ فَحَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ فَانْتَقَلَ عَنْهُ إلَى مَنْزِلٍ فِي الدَّارِ يَكُونُ مَدْخَلُهُ وَمَخْرَجُهُ وَمَرَافِقُهُ فِي حَوَائِجِهِ وَمَنَافِعِهِ عَلَى حِدَةٍ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الدَّارِ، لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ.
وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ امْرَأَةٍ لَهُ وَأُخْتٍ لَهُ كَانَتَا سَاكِنَتَيْنِ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَحُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا مَا يَقَعُ بَيْنَ النِّسَاءِ مِنْ الشَّرِّ، فَحَلَفَ الرَّجُلُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يُسَاكِنَ إحْدَاهُمَا صَاحِبَتَهَا، فَتَكَارَى مَنْزِلًا سُفْلًا وَعُلْوًا وَلِكُلِّ مَنْزِلٍ مِنْهُمَا مِرْفَقُهُ عَلَى حِدَةٍ مِرْحَاضُهُ وَمُغْتَسَلُهُ وَمَطْبَخُهُ وَمَدْخَلُهُ وَمَخْرَجُهُ عَلَى حِدَةٍ إلَّا أَنْ سُلَّمَ الْعُلْوِيِّ فِي الدَّارِ يَجْمَعُهُمَا بَابُ الدَّارِ يَدْخُلَانِ مِنْهُ وَيَخْرُجَانِ مِنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى عَلَيْهِ حِنْثًا إذَا كَانَا كَذَا مُعْتَزِلَيْنِ هَكَذَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَسَاكِنُك فَسَكَنَا فِي قَرْيَةٍ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَاهُ يَحْنَثُ إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُ فِي دَارٍ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ سَاكَنَهُ فِي مَدِينَةٍ مِنْ الْمَدَائِنِ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُسَاكِنَهُ فِي دَارٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ فَزَارَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَتْ الزِّيَارَةُ سُكْنَى.
قَالَ مَالِكٌ: وَيَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَوَّلُ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ بَيْنَ الْعِيَالِ وَالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ فَذَلِكَ عِنْدِي أَخَفُّ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ التَّنَحِّيَ عَنْهُ فَهُوَ عِنْدِي أَشَدُّ.

.الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَسْكُنَ دَارَ رَجُلٍ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا سَاكِنٌ مَتَى يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَخْرُجُ سَاعَةَ يَحْلِفُ، فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَأَرَى أَنْ يَخْرُجَ تِلْكَ السَّاعَةَ فَرَاجَعَهُ ابْنُ كِنَانَةَ فِيهَا فَقَالَ لَهُ: أَلَا تَرَى لَهُ أَنْ يَمْكُثَ حَتَّى يُصْبِحَ؟
قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ نَوَى ذَلِكَ وَإِلَّا انْتَقَلَ تِلْكَ السَّاعَةَ.
فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَاجَعَهُ ابْنُ كِنَانَةَ رَاجَعَهُ فِيهَا مِرَارًا فَلَمْ يُجِبْهُ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَسْأَلْهُ إنْ أَقَامَ حَتَّى يُصْبِحَ فَرَأَيْته يَرَاهُ حَانِثًا إنْ أَقَامَ حَتَّى يُصْبِحَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَنَّهُ حَانِثٌ وَذَلِكَ رَأْيِي.
فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ حَتَّى يُصْبِحَ أَيُقِيمُ يَلْتَمِسُ مَسْكَنًا بَعْدَ مَا أَصْبَحَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَعَجَّلُ مَا اسْتَطَاعَ، قِيلَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَسْكَنًا.
قَالَ: هُوَ يَجِدُهُ وَلَكِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَجِدَهُ إلَّا بِالْغَلَاءِ أَوْ الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُوَافِقُهُ فَلْيَنْتَقِلْ وَلَا يَقُمْ وَإِنْ كَانَ إلَى مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَلْيَنْتَقِلْ إلَيْهِ حَتَّى يَجِدَ عَلَى مَهَلٍ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ رَأَيْته حَانِثًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَحَلَ بِعِيَالِهِ وَوَلَدِهِ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَتْرُكُ مَتَاعَهُ قُلْتُ: فَإِنْ تَرَكَ مَتَاعَهُ أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَالرِّحْلَةُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَنْتَقِلَ بِكُلِّ شَيْءٍ لَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ، فَبَاعَهَا فُلَانٌ أَيَحْنَثُ إنْ سَكَنَ أَمْ لَا؟
قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ إذَا سَمَّاهَا بِعَيْنِهَا وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا دَامَتْ فِي مِلْكِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ سَكَنَ حَنِثَ فَهَذَا حِينَ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ لَا يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ فَلَا يَسْكُنُهَا أَبَدًا فَإِنْ سَكَنَهَا حِنْثَ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ إذَا أَرَادَ مَا دَامَتْ لِفُلَانٍ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ فُلَانٍ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي سُكْنَاهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَسْكُنُ دَارَ فُلَانٍ فَبَاعَهَا فُلَانٌ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إنْ سَكَنَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَسْكُنَهَا وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ دَارَ فُلَانٍ فَسَكَنَ دَارًا بَيْنَ فُلَانٍ وَرَجُلٍ آخَرَ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ يَحْنَثُ لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتَ طَالِقٌ إنْ كَسَوْتُك هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ وَنِيَّتُهُ أَنْ لَا يَكْسُوَهَا إيَّاهُمَا جَمِيعًا فَكَسَاهَا أَحَدَهُمَا أَنَّهَا قَدْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ سَكَنْت هَذِهِ الدَّارَ وَهِيَ فِيهَا سَاكِنَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ؟
قَالَ: تَخْرُجُ فَإِنْ تَمَادَتْ فِي سُكْنَاهَا يَحْنَثُ.
فَكَذَلِكَ اللِّبَاسُ وَالرُّكُوبُ إذَا كَانَتْ رَاكِبَةً أَوْ لَابِسَةً فَإِنْ هِيَ ثَبَتَتْ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ لَمْ تَنْزِعْ اللِّبَاسَ مَكَانَهَا مِنْ فَوْرِهَا فَهِيَ طَالِقٌ.