فصل: فصل فِي طَهَارَة المَاء الْمُسْتَعْمل وطهوريته:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدراية في تخريج أحاديث الهداية



.بَاب المَاء الَّذِي تجوز بِهِ الطَّهَارَة:

- حَدِيث: «المَاء طهُور لَا يُنجسهُ شَيْء إِلَّا مَا غير لَونه أَو طعمه أَو رِيحه» ابْن ماجه من حَدِيث رَاشد بن سعد عَن أبي أُمَامَة رَفعه: «إِن المَاء طهُور لَا يُنجسهُ إِلَّا مَا غلب عَلَى رِيحه وطعمه ولونه».
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ نَحوه بِدُونِ اللَّوْن. وَفِي إِسْنَاده رشدين بن سعد وَهُوَ ضَعِيف وَقد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لم يرفعهُ غير رشدين انْتَهَى.
وَقد أخرجه الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أُخْرَى ضعف عَن رَاشد بن سعد عَن أبي أُمَامَة بِلَفْظ: «إِن المَاء طَاهِر إِلَّا أَن يتَغَيَّر رِيحه أَو طعمه أَو لَونه بِنَجَاسَة تحدث فِيهِ».
وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن الْأَحْوَص بن حَكِيم عَن رَاشد بن سعد مُرْسلا.
وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من وَجه آخر عَن رَاشد بن سعد عَن ثَوْبَان رَفعه: «المَاء طهُور إِلَّا مَا غلب عَلَى رِيحه أَو طعمه».
وَفِي الْبَاب عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: «المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء» أخرجه الْأَرْبَعَة وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَغَيرهمَا.
وَعَن سهل بن سعد مثله أخرجه الدَّارقطني.
- قَوْله: قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَحْر «هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ الْحل ميتتة».
ابْن أبي شيبَة حَدثنَا حَمَّاد بن خَالِد عَن مَالك عَن صَفْوَان بن سليم عَن سعيد بن سَلمَة عَن الْمُغيرَة بن أبي بردة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْبَحْر الطّهُور مَاؤُهُ الْحل ميتتة» والْحَدِيث فِي الْمُوَطَّإِ.
وَأخرجه أَصْحَاب السّنَن وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَفِيه قصَّة.
وَأخرجه آخر من غير طَرِيق مَالك مطولا وَفِيه السُّؤَال عَن الْغسْل أَيْضا.
وَفِي الْبَاب عَن جَابر أخرجه أحمد وَابْن ماجه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم بِلَفْظ: «أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَن مَاء الْبَحْر فَقَالَ هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ الْحل ميتته» وَإِسْنَاده لا بأس بِهِ.
وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم من وَجه آخر عَن جَابر عَن أبي بكر الصّديق.
وَأخرجه ابْن حبَان من وَجه آخر عَن أبي بكر مَرْفُوعا وَقَالَ الصَّوَاب مَوْقُوف انتهى.
وَالْمَوْقُوف عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ وَعَن عَلّي أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم.
وَعَن أنس مثله أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ.
وَعَن ابْن عَبَّاس نَحوه أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَصوب وَقفه.
وَأخرجه هُوَ وَالْحَاكِم من رِوَايَة عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده نَحوه وَعَن ابْن الفراسي قَالَ: «كنت أصيد وَكَانَت لي قربَة أجعَل فِيهَا مَاء وَإِنِّي تَوَضَّأت بِمَاء الْبَحْر فَسَأَلت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَذكره أخرجه ابْن ماجه.

.فصل فِي طَهَارَة المَاء الْمُسْتَعْمل وطهوريته:

- مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَفعه: «لَا يغْتَسل أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم وَهُوَ جنب» وَسَيَأْتِي ذكر طرقه قَرِيبا.
وَرَوَى البُخَارِيّ عَن جَابر «أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأ ثمَّ صب عَلَيْهِ من وضوئِهِ». وَرَوَى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث معَاذ «رَأَيْت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا تَوَضَّأ مسح وَجهه بِطرف ثَوْبه».
وَمن حَدِيث عَائِشَة «كَانَ لرَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرقَة ينشف بهَا بعد الْوضُوء» وَإسْنَاد كل مِنْهَا ضَعِيف.
ولابن ماجه عَن سلمَان «أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأ فَقلب جُبَّة صوف كَانَت عَلَيْهِ فَمسح بهَا وَجهه».
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ ثمَّ الْبَيْهَقِيّ عَن الرّبيع بنت معوذ «أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح رَأسه بِمَاء فضل فِي يَدَيْهِ» وَفِي رِوَايَة: «ببلل فِي يَده» وَإِسْنَاده حسن.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَرَوَى مَعْنَى هَذَا من حَدِيث عَلّي وَابْن مَسْعُود وَأبي الدَّرْدَاء وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَأنس ثمَّ أخرجهَا فِي الخلافيات وأسانيدها ضَعِيفَة.
وَأخرجه ابْن ماجه من حَدِيث ابْن عَبَّاس «أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتسل من جَنَابَة فَرَأَى لمْعَة لم يصبهَا المَاء فَقَالَ بجمته فبلها عَلَيْهَا» وَإِسْنَاده ضَعِيف.
قَوْله قَالَ مَالك يجوز ما لم يتَغَيَّر أَوْصَافه كَمَا تقدم يُشِير إِلَى حَدِيث المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء الحَدِيث الْمُتَقَدّم.
قَوْله لِأَن الْمَيِّت يغسل بِالْمَاءِ الَّذِي أَغْلَى فِيهِ السدر بذلك وَردت السّنة لم أَجِدهُ بِقَيْد الغلي وَأما بالسدر فَفِي عدَّة أَحَادِيث وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِز.
وَفِي المَاء المسخن حَدِيث الأصلع ابْن شريك وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيّ.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ «أَن عمر اغْتسل بِمَاء سخن لَهُ فِي قمقمة» وعلقه البُخَارِيّ.
وَأما المشمس فَفِيهِ حَدِيث عَائِشَة أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من خمس طرق واهية.
وَعند الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط طَرِيق سادسة.
وَعَن أنس أخرجه الْعقيلِيّ وَإِسْنَاده واه جدًّا.
وَأخرجه الشَّافِعِي مَوْقُوفا عَلَى عمر بِإِسْنَاد ضَعِيف.
وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن حبَان فِي الثِّقَات من وَجه آخر أصلح مِنْهُ.
- حَدِيث: «إِذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يحمل خبثا» الْأَرْبَعَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم من حَدِيث ابْن عمر وَفِي لفظ «لم يُنجسهُ شَيْء» وَقد أطنب الدَّارَقُطْنِيّ فِي اسْتِيعَاب طرقه وجود ابْن دَقِيق الْعِيد فِي الإِمَام فِي تَحْرِير الْكَلَام عَلَيْهِ.
وَفِي الْبَاب عَن جَابر أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ والعقيلي وَابْن عدي بِلَفْظ: «إِذا بلغ المَاء أَرْبَعِينَ قلَّة فَإِنَّهُ لَا يحمل الْخبث» وَإِسْنَاده واه.
وَالصَّحِيح عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَوْله وَقيل عَنهُ عَن عبد الله بن عمر وَعَن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي هُرَيْرَة عَن أَبِيه قَالَ: «إِذا كَانَ المَاء قدر أَرْبَعِينَ قلَّة لم يحمل خبثا» أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة «أَرْبَعِينَ غربا».
حَدِيث: «إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم» تقدم فِي أول الْكتاب.
- حَدِيث: «لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم وَلَا يغتسلن فِيهِ من الْجَنَابَة» أَبُو دَاوُد وَابْن ماجه من طَرِيق ابْن عجلَان عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة بِهَذَا لَكِن بِلَفْظ: «وَلَا يغتسلن» وَلم أرَاهُ بِاللَّفْظِ الْمُؤَكّدَة. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن ابْن عَن ابْن عجلَان فَقَالَ عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: «نهَى أَن يبال فِي المَاء الراكد وَأَن يغْتَسل فِيهِ من الْجَنَابَة».
والْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ من وَجه آخر عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج بِلَفْظ: «لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم الَّذِي لَا يجْرِي ثمَّ يغْتَسل فِيهِ» وَفِي لفظ «مِنْهُ».
وللترمذي «ثمَّ يتَوَضَّأ مِنْهُ».
وَفِي رِوَايَة لمُسلم من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: «لَا يغْتَسل أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم الَّذِي لَا يجْرِي وَهُوَ جنب قَالَ كَيفَ يفعل يَا أَبَا هُرَيْرَة قَالَ يتَنَاوَلهُ تناولا».
وَلمُسلم أَيْضا عَن جَابر رَفعه: «لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الراكد».
- قَوْله وَالَّذِي رَوَاهُ مَالك ورد فِي بِئْر بضَاعَة وماؤها كَانَ جَارِيا بَين الْبَسَاتِين كَأَنَّهُ أَرَادَ بقوله وَالَّذِي رَوَاهُ مَالك حَدِيث المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء.
وَأما مَا وُرُوده فِي بِئْر بضَاعَة فَأخْرجهُ أَصْحَاب السّنَن الثَّلَاث عَن أبي سعيد قَالَ: «قيل يَا رَسُول الله أَنَتَوَضَّأُ من بِئْر بضَاعَة وَهِي بِئْر يلقى فِيهَا الْحيض وَلُحُوم الْكلاب وَالنَّتن فَقَالَ إِن المَاء طهُور لَا يُنجسهُ شَيْء».
وَأخرجه قَاسم بن أصبغ من حَدِيث سهل بن سعد نَحوه.
وَأما قَوْله إِن مَاء بِئْر بضَاعَة كَانَ جَارِيا بَين الْبَسَاتِين فَهُوَ كَلَام مَرْدُود عَلَى من قَالَه وَقد سبق إِلَى دَعْوَى ذَلِك وَجزم بِهِ الطَّحَاوِيّ فَأخْرج عَن أبي جَعْفَر بن أبي عمرَان عَن مُحَمَّد ابْن شُجَاع البخلي عَن الْوَاقِدِيّ قَالَ كَانَت بِئْر بضَاعَة طَرِيقا للْمَاء إِلَى الْبَسَاتِين وَهَذَا إِسْنَاده واه جدًّا وَلَو صَحَّ لم يثبت بِهِ المُرَاد لاحْتِمَال أَن يكون المُرَاد أَن المَاء كَانَ ينْقل مِنْهَا بالسانية إِلَى الْبَسَاتِين وَلَو كَانَت سيحا جَارِيا لم تسم بِئْرا وَقد قَالَ أَبُو دَاوُد فِي السّنَن إِنَّه رَآهَا بِالْمَدِينَةِ وذرعها وَرَأَى فِيهَا مَاء متغيرا وَإِن قُتَيْبَة ذكره عَن قيمها أَنه ذكر لَهُ أَنَّهَا مَا يكون فِيهَا المَاء إِلَى الْعَانَة فَإِذا نقص فَإلَى الْعَوْرَة وَأَنه هُوَ سَأَلَ الَّذِي فتح لَهُ الْبُسْتَان الَّذِي هِيَ فِيهِ هَل غير بناؤها عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ فَذكر أَنَّهَا مَا تَغَيَّرت عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ قبل ذَلِك.
قَوْله وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِي ضعفه أَبُو دَاوُد يُرِيد حَدِيث الْقلَّتَيْنِ وَلم نجد هَذَا عِنْد أبي دَاوُد بل أخرجه حَدِيث الْقلَّتَيْنِ وَسكت عَلَيْهِ فِي جَمِيع الطّرق عَنهُ وَلم يَقع مِنْهُ فِيهِ طعن فِي سُؤَالَات الْآجُرِيّ وَلَا غَيرهَا بل أردفه فِي السّنَن بِكَلَام يدل عَلَى تَصْحِيحه لَهُ ومخالفته لمَذْهَب من خَالفه وَالله أعلم.
- حَدِيث: «هُوَ الْحَلَال شربه وَأكله وَالْوُضُوء مِنْهُ. الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث سلمَان أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا سلمَان كل طَعَام وشراب وَقعت فِيهِ دَابَّة لَيْسَ لَهَا دم فَمَاتَتْ فِيهِ فَهُوَ حَلَال أكله وشربه ووضوؤه».
وَرَوَاهُ ابْن عدي عَن هَذَا الْوَجْه وَضَعفه.
وَاحْتج البُخَارِيّ فِي هَذَا الحكم بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة رَفعه: «إِذا وَقع الذُّبَاب فِي إِنَاء أحدكُم فليغمسه ثمَّ لينزعه» الحَدِيث فَوجه الدّلَالَة مِنْهُ أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْمر بغمس مَا ينجس مامات فِيهِ لِئَلَّا يكون مُتَعَمدا للإفساد.
وَفِي الْبَاب عَن أبي سعيد عِنْد النَّسَائِيّ وَابْن ماجه وَابْن حبَان وَأحمد حَدِيث: «لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم» تقدم قَرِيبا.
- حَدِيث: «أَيّمَا إهَاب دبغ فقد طهر» التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجه وَالشَّافِعِيّ وَابْن حبَان وَأحمد وَالْبَزَّار وَإِسْحَاق من طَرِيق عبد الرَّحْمَن وَعلة عَن ابْن عَبَّاس بِهَذَا.
وَأخرجه مُسلم من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «إِذا دبغ الإهاب فقد طهر» وَفِي لفظ «دباغه طهوره».
وَفِي الْبَاب عَن ابْن عمر أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ إِسْنَاده حسن.
وَفِي الْبَاب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «تصدق عَلَى مولاة ميمونة بِشَاة فَمَاتَتْ فَمر بهَا رَسُول اله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هلا أَخَذْتُم إهابها فدبغتموه فانتفعتم بِهِ قَالُوا إِنَّهَا ميتَة قَالَ إِنَّمَا حرم أكلهَا» مُتَّفق عَلَيْهِ إِلَّا أَن قَوْله: «فدبغتموه» لَيْسَ فِي البُخَارِيّ.
وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ «أوليس فِي المَاء والقرط مَا يطهرها» وَفِي لفظ «وَرخّص لكم فِي مسكها» وَفِي لفظ «إِن دباغة طهوره» أخرجه من حَدِيث ميمونة.
وَلابْن خُزَيْمَة من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس «أَرَادَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يتَوَضَّأ من سقاء فَقيل لَهُ إِنَّهَا ميتَة قَالَ دباغه يزِيل خبثه».
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: «إِنَّمَا حرم الْميتَة لَحمهَا فَأَما الْجلد وَالشعر وَالصُّوف فَلَا باس بِهِ» وَفِيه عبد الْجَبَّار بن مُسلم وَهُوَ ضَعِيف.
وَمن وَجه آخر نَحوه وَفِيه أَبُو بكر الْهُذلِيّ وَهُوَ مَتْرُوك.
وَعَن سَوْدَة قَالَت «مَاتَت لنا شَاة فدبغنا مسكها ثمَّ مازلنا ننبذ فِيهِ حَتَّى صَار شنا» أخرجه البُخَارِيّ عَن عَائِشَة مَرْفُوعا: «دباغ جُلُود الْميتَة طهورها» أخرجه ابْن حبَان وَله ولأصحاب السّنَن إِلَّا التِّرْمِذِيّ من وَجه آخر «أمرنَا أَن نستمتع بجلود الْميتَة إِذا دبغت».
وللدارقطني من وَجه آخر مَرْفُوعا: «طهُور كل أَدِيم دباغه».
وَله من وَجه آخر «اسْتَمْتعُوا بجلود الْميتَة إِذا دبغت تُرَابا كَانَ أَو رَمَادا أوملحا أَو مَا كَانَ بعد أَن يزِيد صَلَاحه» وَإسْنَاد هَذِه ضَعِيف.
وَعَن سَلمَة بن المحبق قَالَ: «دباغها طهورها» أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان.
وَعَن أم سَلمَة سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: «لَا بَأْس بمسك الْميتَة إِذا دبغ وَلَا بَأْس بصوفها وشعورها وقرونها إِذا غسل بِالْمَاءِ» أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وفيه يُوسُف بن السّفر وَهُوَ مَتْرُوك.
وَأخرجه من وَجه آخر عَن أم سَلمَة فَقَالَ: «إِن دباغها يحل كَمَا يحل خل الْخمر».
وَعَن زيد بن ثَابت رَفعه: «دباغ جُلُود الْميتَة طهورها» أخرجه الْبَيْهَقِيّ.
وَعَن أنس «أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يتمشط بِمشْط من عاج» أخرجه الْبَيْهَقِيّ.
وَعَن ثَوْبَان أن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اشْتَرِ لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج» أخرجه أحمد وأَبُو دَاوُد.
- حَدِيث: «لَا تنتفعوا من الْميتَة بإهاب» الْأَرْبَعَة وَابْن حبَان وَأحمد وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عبد الله بن عكيم قَالَ: «قرئَ علينا كتاب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنحن بِأَرْض جُهَيْنَة أَن لَا تنتفعوا من الْميتَة بإهاب وَلَا عصب».
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان عَن عبد الله بْن عكيم حَدثنَا مشيخة لنا «أَن جُهَيْنَة أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتب إِلَيْهِم» وَفِي رِوَايَة للبيهقي «قبل مَوته بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا» وللطبراني فِي الْأَوْسَط «كتب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنحن فِي أَرض جُهَيْنَة إِنِّي كنت رخصت لكم فِي جُلُود الْميتَة فَلَا تنتفعوا من الْميتَة بجلد وَلَا عصب».
قَالَ أَبُو دَاوُد قَالَ النَّضر بن شُمَيْل إِنَّمَا يُسمى إهابا ما لم يدبغ فَإِذا دبغ يُسمى شنا وقربة.
وَفِي الْبَاب عَن أبي الْمليح بن أُسَامَة عَن أَبِيه «أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهَى عَن جُلُود السبَاع أَن تفترش».
رَوَاهُ الثَّلَاثَة وَاللَّفْظ لِلتِّرْمِذِي وَعَن جَابر رَفعه: «لَا تنتفعوا من الْميتَة بِشَيْء» رَوَاهُ ابْن وهب فِي مُسْنده.
وَعَن ابْن عمر رَفعه: «ادفنوا الشّعْر وَالدَّم والأظفار فَإِنَّهَا ميتَة» أخرجه ابْن عدي وَفِيه عبد الله بن الْعَزِيز وَهُوَ ضَعِيف.
- حَدِيث الْأَمر بتطهير الْمَسَاجِد الْأَرْبَعَة إِلَّا النَّسَائِيّ من حَدِيث عَائِشَة «أَمر رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاء الْمَسَاجِد فِي الدّور وَأَن تطيب وتنظف» وَأخرجه أحمد وَصَححهُ ابْن حبَان وَرجح التِّرْمِذِيّ إرْسَاله.
وَعَن سَمُرَة «كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرنَا أَن نصْنَع الْمَسَاجِد فِي دُورنَا ونصلح صنعتها ونطهرها» أخرجه أبو دَاوُد.
- حَدِيث: «أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمْر العرنيين بِشرب أَبْوَال الْإِبِل وَأَلْبَانهَا» مُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث أنس مطولا وَسَيَأْتِي فِي بَاب الأنجاس وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي طَهَارَة بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه.
- حَدِيث: «استنزهوا من الْبَوْل فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ» الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أنس وَقَالَ الْمَحْفُوظ مُرْسل وَعَن أبي هُرَيْرَة مثله أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم.
وَعَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ: «إِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل فتنزهوا مِنْهُ» أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ.
قَوْله رَوَى عَن أنس أَنه قَالَ فِي الْفَأْرَة إِذا مَاتَت فِي الْبِئْر وأخرجت من ساعتها ينْزح مِنْهَا عشرُون دلوا.
قَوْله وَرَوَى عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه قَالَ فِي الدَّجَاجَة إِذا مَاتَت فِي الْبِئْر ينْزح مِنْهَا أَرْبَعُونَ دلوا.
قَالَ ابْن التركماني رَوَاهُمَا الطَّحَاوِيّ من طرق وَلَيْسَ ذَلِك فِيهِ وَإِنَّمَا فِيهِ من طَرِيق حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان أَنه قَالَ فِي دجَاجَة وَقعت فِي الْبِئْر فَمَاتَتْ قَالَ ينْزح مِنْهَا أَرْبَعِينَ دلوا أوخمسين.
قَوْله وَرَوَى عَن ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير أَنَّهُمَا أفتيا بنزح الْبِئْر كلهَا حِين مَاتَ زنجي فِي بِئْر زَمْزَم الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق ابْن سِيرِين أَن زنجيا وَقع فِي زَمْزَم فَأمر بِهِ ابْن عَبَّاس فَأخْرج وَأمر بهَا أَن تنزح فَغَلَبَتْهُمْ عين جَاءَت من الرُّكْن فَأمر بهَا فدسمت بِالْقبَاطِيِّ والمطارق حَتَّى نزحوها فَلَمَّا انفجرت عَلَيْهِم.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ ابْن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس مُنْقَطع.
وَقَالَ ابْن أبي شيبَة حَدثنَا هشيم مَنْصُور هُوَ ابْن زَاذَان عَن عَطاء أَن حَبَشِيًّا وَقع فِي زَمْزَم فَمَاتَ فَأمر بِهِ ابْن الزبير فنزح مَاؤُهَا فَجعل المَاء لَا يَنْقَطِع فَنظر فَإِذا عين تجْرِي من قبل الْحجر الْأسود فَقَالَ ابْن الزبير حسبكم.
وَأخرجه الطَّحَاوِيّ من طَرِيق هشيم وَعَن عَمْرو بن دِينَار أَن زنجيا وَقع فِي زَمْزَم فَمَاتَ فَأمر بِهِ ابْن عَبَّاس فَأخْرج وسدت عيونها ثمَّ نزحت.
أخرجه الْبَيْهَقِيّ وَفِيه ابْن لَهِيعَة عَن قَتَادَة عَن ابْن عَبَّاس أَن زنجيا وَقع فِي زَمْزَم فَمَاتَ فَأنْزل إِلَيْهِ رجلا فَأخْرجهُ ثمَّ قَالَ أنزحوا مَا فِيهَا من مَاء وَهَذَا مُنْقَطع أخرجه الْبَيْهَقِيّ وَأخرج من طَرِيق جَابر الْجعْفِيّ عَن أبي الطُّفَيْل عَن ابْن عَبَّاس نَحوه وَمن وَجه آخر لم يذكر ابْن عَبَّاس.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن عُيَيْنَة قَالَ أَنا بِمَكَّة مُنْذُ سبعين سنة لم أر صَغِيرا وَلَا كَبِيرا يعرف حَدِيث الزنْجِي وَلَا سَمِعت أحدا يَقُول نزحت زَمْزَم.
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن ثَبت هَذَا عَن ابْن عَبَّاس فَلَعَلَّ نَجَاسَة ظَهرت عَلَى وَجه المَاء أَو نزحها للتنظيف.
- حَدِيث: «يغسل الْإِنَاء من ولوغ الْكَلْب ثَلَاثًا» الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي هُرَيْرَة بِهَذَا وَزَاد: «خمْسا أو سبعا» قَالَ تفرد بِهِ عبد الْوَهَّاب بن الضَّحَّاك عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش.
وَأخرجه من وَجه أَقْوَى من هَذَا مَوْقُوفا بِلَفْظ: «أهراقه وغسله ثَلَاث مَرَّات».
وَأخرجه ابْن عدي من طَرِيق حُسَيْن الْكَرَابِيسِي وَعَمْرو بن شبه كِلَاهُمَا عَن إِسْحَاق الْأَزْرَق عَن عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة نَحْو الْمَوْقُوف وَهُوَ من رِوَايَة عمر بن شبه مَوْقُوفا.
قَالَ ابْن عدي لم يرفعهُ غير الْكَرَابِيسِي وَلم أجد لَهُ حَدِيثا مُنْكرا غير هَذَا وَأعله الْبَيْهَقِيّ بِعَبْد الْملك بن أبي سُلَيْمَان وَقَالَ لا يحتج بِهِ إذا انفرد فَكيف إِذا خَالف وَاحْتج الطَّحَاوِيّ بِحَدِيث عبد الله بن مُغفل الَّذِي أخرجه مُسلم بِلَفْظ: «اغسلوه سبعا وعفروه الثَّامِنَة بِالتُّرَابِ» وَقَالَ من أخد بِالزَّائِدِ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة يلْزمه الْأَخْذ بِزِيَادَة عبد الله بن مُغفل.
- حَدِيث الْأَمر الْوَارِد بالسبع مُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: «يغسل الْإِنَاء إِذا ولغَ فِيهِ الْكَلْب سبع مَرَّات أولَاهُنَّ أَو إخراجهن بِالتُّرَابِ» وَفِي لفظ لمُسلم «طهُور إِنَاء أحدكُم إِذا ولغَ فِيهِ الْكَلْب أَن يغسلهُ سبع مَرَّات».
تنبه:
رَوَاهُ مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: «إِذا شرب».
وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيقه بِلَفْظ: «إِذا ولغَ» وَهُوَ غَرِيب.
وَأخرجه الْأَئِمَّة من جَمِيع الطّرق بِلَفْظ: «إِذا ولغَ» إِلَّا أَنه فِي مُسْند أبي يعْلى من رِوَايَة الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد بِلَفْظ: «إِذا شرب» وَكَذَا أخرجه الجوزقي من طَرِيق وَرْقَاء عَن أبي الزِّنَاد.
- حَدِيث أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يصغي الْإِنَاء للهرة فَشرب مِنْهُ ثمَّ يتَوَضَّأ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عَائِشَة يإسنادين ضعيفين.
وَأخرجه الطَّحَاوِيّ من وَجه آخر وَهُوَ ضَعِيف أَيْضا.
وَأَصله فِي أبي دَاوُد من وَجه آخر عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهَا لَيست بِنَجس إِنَّمَا هِيَ من الطوافين عَلَيْكُم وَقد رَأَيْت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتَوَضَّأ بفضلها وَفِيه قصَّة» وَسَيَأْتِي حَدِيث أبي قَتَادَة فِي ذَلِك قَرِيبا.
وَرَوَى ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم من وَجه آخر عَن عَائِشَة مَرْفُوعا: «إِنَّهَا لَيست بِنَجس هِيَ كبعض أهل الْبَيْت يَعْنِي الْهِرَّة».
وللدارقطني «هِيَ كبعض مَتَاع الْبَيْت».
وَرَوَى ابْن ماجه وَالدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق أُخْرَى ضَعِيفَة عَن عَائِشَة قَالَت «كنت أتوضأ أَنا وَرَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من إِنَاء وَاحِد قد أَصَابَت مِنْهُ الْهِرَّة قبل ذَلِك».
وَفِي الْبَاب عَن أنس قَالَ: «خرج رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَرض بِالْمَدِينَةِ يُقَال لَهَا بطحان فَقَالَ يَا أنس اسكب لي وضُوءًا فَسَكَبت لَهُ فَلَمَّا قَضَى حَاجته أقبل إِلَى الْإِنَاء فَرَأَى هرا قد ولغَ فِي الْإِنَاء فَوقف لَهُ وَقْفَة حَتَّى شرب ثمَّ سَأَلته فَقَالَ يَا أنس إِن الهر من مَتَاع الْبَيْت لن يقذر شَيْئا وَلنْ يُنجسهُ» أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَفِي إِسْنَاده ضعف.
- حَدِيث الهر سبع الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: «السنور سبع».
وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ قصَّة.
وَفِي رِوَايَة لَهُ مختصرة «الهر سبع».
وَأخرجه الْعقيلِيّ فِي تَرْجَمَة عِيسَى بن الْمسيب وَضَعفه.
وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة «سُئِلَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن الْحِيَاض الَّتِي بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فَقيل لَهُ إِن الْكلاب وَالسِّبَاع ترد عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا مَا أخذت فِي بطونها وَلنَا مَا بَقِي شراب وطهور» أخرجه ابْن ماجه.
وَعَن جَابر «قيل يَا رَسُول الله أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أفضلت الْحمر قَالَ نعم وَبِمَا أفضلت السبَاع» وَالْحَدِيثَانِ ضعيفان.
ويعارض هَذَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَفعه: «يغسل الْإِنَاء من ولوغ الْهِرَّة مرّة أَو مرَّتَيْنِ» أخرجه الطَّحَاوِيّ وَصَححهُ ثمَّ أخرجه مَوْقُوفا وَقَالَ هَذَا لَا يقْدَح فِي رَفعه ثمَّ أخرجه من وَجه آخر مَوْقُوفا وَأسْندَ عَن ابْن سِيرِين أَنه كَانَ إِذا حدث عَن أبي هُرَيْرَة فَقيل لَهُ أَهَذا عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول كل حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى.
وَهَذَا الْحصْر مَرْدُود.
وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا.
وَقد أخرجه التِّرْمِذِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه: «يغسل الْإِنَاء إِذا ولغَ فِيهِ الْكَلْب سبع مَرَّات وَإِذا ولغت فِيهِ الْهِرَّة غسل مرّة» وَصَححهُ وَقَالَ قد رَوَى من غير وَجه وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الهر وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد وَبَين أَنه فِي الهر مَوْقُوف.
- حَدِيث الطّواف الْمُعَلل بِهِ طَهَارَة الهر الْأَرْبَعَة من حَدِيث مَالك.
وَهُوَ فِي الْمُوَطَّإِ عَن إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة عَن حميدة بنت عبيد بن رِفَاعَة عَن خَالَتهَا كَبْشَة بنت كَعْب وَكَانَت تَحت ابْن أبي قَتَادَة «أَن أَبَا قَتَادَة دخل عَلَيْهَا فَسَكَبت لَهُ وضُوءًا فَجَاءَت هرة تشرب فأصغي لَهَا الْإِنَاء حَتَّى شربت قَالَت كَبْشَة فرآني أنظر إِلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا ابنة أخي قلت نعم قَالَ إِن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّهَا لَيست بِنَجس إِنَّمَا هِيَ من الطوافين عَلَيْكُم أَو الطوافات» صَححهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ جوده مَالك وَأخرجه ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَابْن خُزَيْمَة وَقَالَ ابْن مندة لَا يثبت قَوْله وَسبب الشَّك تعَارض الْأَدِلَّة فِي إِبَاحَته وحرمته واختلاف الصَّحَابَة فِي طَهَارَته ونجاسته يعْنى سُؤْر الْبَغْل وَالْحمار وَيحْتَمل عود الضَّمِير إِلَى السؤر من حَيْثُ هُوَ أَو عَلَى اللَّحْم.
وَقد أخرج الشَّيْخَانِ عَن جَابر «أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهَى عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة» وَلأبي دَاوُد عَن غَالب بن أبجر قَالَ: «كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرم لُحُوم الْأَهْلِيَّة فَأتيت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَذكر الْقِصَّة قَالَ: «أطْعم أهلك من سمين حمرك» وَإِسْنَاده ضَعِيف مُضْطَرب وَسَيَأْتِي فِي الذَّبَائِح.
- حَدِيث التوضي بنبيذ التَّمْر الْأَرْبَعَة إِلَّا النَّسَائِيّ عَن ابْن مَسْعُود من طَرِيق أبي فَزَارَة عَن أبي زيد مولي عَمْرو بن حُرَيْث عَنهُ «أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَيْلَة الْجِنّ عنْدك طهُور قَالَ لَا إِلَّا شَيْء من نَبِيذ فِي إداوة قَالَ تَمْرَة طيبَة وَمَاء طهُور» زَاد التِّرْمِذِيّ «فَتَوَضَّأ مِنْهُ» وَقَالَ أَبُو زيد رجل مَجْهُول.
وَرَوَاهُ أحمد وَزَاد أَيْضا «وَتَوَضَّأ مِنْهُ وَصَلى».
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم عَن أبي زرْعَة لَيْسَ بِصَحِيح وَأَبُو زيد مَجْهُول.
وَكَذَا حَكَى ابْن عدي عَن البُخَارِيّ وَقَالَ هُوَ خلاف الْقُرْآن وَأَبُو فَزَارَة هُوَ رَاشد بن كيسَان وَهُوَ ثِقَة وَيُقَال غَيره فَقَالَ أحمد هُوَ رجل مَجْهُول.
وَأخرجه ابْن عدي من طَرِيق أبي عبد الله الشقري عَن شريك القَاضِي عَن أبي زَائِدَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: «قَالَ لي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَك مَاء قلت لَا إِلَّا نَبِيذ فِي إداوة قَالَ ثَمَرَة طيبَة وَمَاء طهُور فَتَوَضَّأ» وَقَالَ شوشه أبوعبد الله الشقري عَن شريك وَالْمَحْفُوظ عَن أبي فَزَارَة عَن أبي زيد عَن ابْن مَسْعُود والْحَدِيث بِأبي زيد ضَعِيف.
وَرَوَى أحمد والطَّحَاوِي من طَرِيق سُلَيْمَان التَّيْمِيّ حَدثنِي أَبُو تَمِيمَة عَن عَمْرو والبكالي عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: «استتبعني النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا مَكَان كَذَا وَكَذَا فَخط لي خطة وَقَالَ لي كن بَين ظَهْري هَذِه لَا تخرج مِنْهَا فَإنَّك إِن خرجت هَلَكت» الحَدِيث بِطُولِهِ قَالَ الطَّحَاوِيّ الْبكالِي هَذَا من أهل الشَّام وَلم يروه عَنهُ إِلَّا أَبُو تَمِيمَة وَلَيْسَ هُوَ بالهجيمي وَإِنَّمَا هُوَ سلْمَى بَصرِي لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ.
وَله طَرِيق أُخْرَى أخرجهَا الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق أبي وَائِل سَمِعت ابْن مَسْعُود يَقُول: «كنت مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ فَأَتَاهُم فَقَرَأَ عَلَيْهِم فَقَالَ لي مَعَك مَاء يَا ابْن مَسْعُود قلت لَا وَالله يَا رَسُول الله إِلَّا إداوة فِيهَا نَبِيذ فَقَالَ تَمْرَة طيبَة وَمَاء طهُور فَتَوَضَّأ بِهِ» وَفِيه الْحُسَيْن بن عبد الله الْعجلِيّ وَهُوَ كَذَّاب.
وَله طَرِيق أُخْرَى أخرجه أحمد وَالدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَلّي بن زيد عَن أبي رَافع عَن ابْن مَسْعُود «أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَيْلَة الْجِنّ أَمَعَك مَاء قَالَ لَا قَالَ أَمَعَك نَبِيذ قَالَ أَحْسبهُ قَالَ نعم فَتَوَضَّأ بِهِ» قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ عَلّي بن زيد ضَعِيف وَأَبُو رَافع لم يثبت سَمَاعه من ابْن مَسْعُود وَتعقبه ابْن دَقِيق الْعِيد بِأَن عَلّي بن زيد صَدُوق إِنَّمَا هُوَ سيء الْحِفْظ وَسَمَاع أبي رَافع من ابْن مَسْعُود مُمكن فَإِنَّهُ أدْرك النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلم يره وَرَوَى عَن أبي بكر وَعمر وَمن بعدهمْ.
قَالَ ابْن عبد الْبر فِي الاستيعاب عظم رِوَايَة عَن عمر وَأبي هُرَيْرَة.
وَطَرِيق أُخْرَى أخرجهَا الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي عُبَيْدَة وَأبي الْأَحْوَص عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: «مر بِي النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ خُذ مَعَك إداوة من مَاء ثمَّ انْطلق وَأَنا مَعَه فَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ فَلَمَّا أفرغت عَلَيْهِ من الْإِدَاوَة إِذا هُوَ نَبِيذ فَقلت يَا رَسُول الله أَخْطَأت بالنبيذ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمْرَة حلوة وَمَاء عذب» وَفِيه الْحسن بن قُتَيْبَة وَهُوَ ضَعِيف وَكَذَا الرَّاوِي عَنهُ.
وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من طَرِيق أبي سَلام عَن ابْن غيلَان الثَّقَفِيّ أَنه سمع عبد الله بن مَسْعُود يَقُول: «دَعَاني رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ بِوضُوء فَجِئْته بإداوة فَإِذا فِيهَا نَبِيذ فَتَوَضَّأ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ابْن غيلَان مَجْهُول يُقَال اسْمه عَمْرو وَيُقَال عبد الله بن عَمْرو بن غيلَان وَطَرِيق أُخْرَى لَكِن لَيْسَ فِيهَا ذكر النَّبِيذ.
أخرج الطَّحَاوِيّ من طَرِيق جرير عَن قَابُوس عَن أَبِيه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: «انْطلق رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى البرَاز فَخط لي خطأ وأدخلني فِيهِ وَقَالَ لي لَا تَبْرَح حَتَّى أرجع إِلَيْك ثمَّ أَبْطَأَ فَمَا جَاءَ حَتَّى السحر وَجعلت أسمع الْأَصْوَات ثمَّ جَاءَ فَقلت أَيْن كنت يَا رَسُول الله قَالَ أرْسلت إِلَى الْجِنّ فَقلت مَا هَذِه الْأَصْوَات الَّتِي سَمِعت قَالَ هِيَ أَصْوَاتهم حِين دَعونِي وسلوا عَلّي».
قَالَ الطَّحَاوِيّ مَا علمنَا لأهل الْكُوفَة حَدِيثا يثبت أَن ابْن مَسْعُود كَانَ مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ مِمَّا يقبل مثله إِلَّا هَذَا.
قلت وَمن ثمَّ ادَّعَى بَعضهم تعدد وُفُود الْجِنّ وَهُوَ قوي فقد رَوَى الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَنهُ من طَرِيق أبي سَلام حَدثنِي عَمْرو بن غيلَان الثَّقَفِيّ أتيت عبد الله بن مَسْعُود فَقلت حدثت أَنَّك كنت مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة وَفد الْجِنّ قَالَ أجل قلت حَدثنِي كَيفَ كَانَ فَذكر «أَن أهل الصّفة أَخذ كل رجل مِنْهُم رجلا يعشيه إِلَّا أَنا فَإِنَّهُ لم يأخذني أحد فَمر بِي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ انْطلق لَعَلَّ أجد لَك شَيْئا فَانْطَلق حَتَّى أَتَى حجرَة أم سَلمَة فَدخل إِلَى أَهله ثمَّ خرجت الْجَارِيَة فَقَالَت يَا ابْن مَسْعُود إِن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يجد لَك شَيْئا فَارْجِع إِلَى مضجعك فَرَجَعت إِلَى الْمَسْجِد» الحَدِيث بِطُولِهِ فِي وُفُود الْجِنّ ببقيع الْغَرْقَد وَفِيه مَا يَقْتَضِي أَن ذَلِك كَانَ بِالْمَدِينَةِ من جِهَة ذكر الصّفة وَالْمَسْجِد وَالْبَقِيع وَمن ذكر حجرَة أم سَلمَة.
وَله طَرِيق أُخْرَى عِنْد الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُوسَى بن عَلّي بن رَبَاح عَن أَبِيه عَن ابْن مَسْعُود وَلَيْسَ فِيهِ ذكر النَّبِيذ وَفِي آخِره «فَرَأَيْت مبرك سِتِّينَ بَعِيرًا».
وَمن طَرِيق أبي عُثْمَان عَن ابْن مَسْعُود أَنه أبْصر زطا فِي بعض الطَّرِيق فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ قَالُوا هَؤُلَاءِ الزط قَالَ مَا رَأَيْت شبههم إِلَّا الْجِنّ لَيْلَة الْجِنّ وَكَانُوا مستنفرين يتبع بَعضهم بَعْضًا.
ثمَّ أخرج أَبُو نعيم أَيْضا من حَدِيث الزبير بن الْعَوام نَحوه بِطُولِهِ وَلَفظه «صَلَّى بِنَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الصُّبْح فِي مَسْجِد الْمَدِينَة فَلَمَّا انْصَرف قَالَ أَيّكُم يَتبعني إِلَى وَفد الْجِنّ اللية فأسكت الْقَوْم ثَلَاثًا فَمر بِي فَأخذ بيَدي» الحَدِيث.
وَفِي البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه: «أَتَانِي وَفد جن نَصِيبين فسألوني الزَّاد» الحَدِيث وَرَوَى ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِير الْجِنّ من طَرِيق ابْن جريح قَالَ عبد الْعَزِيز بن عمرَان أما الْجِنّ الَّذين لقوه بنخلة فجن نينوي وَأما الْجِنّ الَّذين لقوه بِمَكَّة فجن نَصِيبين انْتَهَى.
وَهَذَا إِن ثَبت حمل عَلَى أَن أَبَا هُرَيْرَة سمع ذَلِك من النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد وُقُوعه لَا أَنه حَضَره وَقد أنكر جمَاعَة حُضُور ابْن مَسْعُود لَيْلَة الْجِنّ فأسند الْبَيْهَقِيّ إِلَى ابْن مَسْعُود قَالَ لم أكن مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ وودت أَنِّي كنت مَعَه وَكَذَا أخرجه الطَّحَاوِيّ.
وَأخرج مُسلم عَن عَلْقَمَة أَن الشّعبِيّ سَأَلَهُ هَل كَانَ ابْن مَسْعُود مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ قَالَ لَا. وَفِي لفظ لم أكن مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ وودت أَنِّي كنت مَعَه.
وَلأبي دَاوُد من هَذَا الْوَجْه لم يكن مَعَه منا أحد.
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَمْرو بن مرّة سَأَلت أَبَا عُبَيْدَة بن عبد الله أَكَانَ عبد الله مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ قَالَ لَا قَالَ وَسَأَلت إِبْرَاهِيم فَقَالَ لَيْت صاحبنا كَانَ ذَاك.
وَأخرج الطَّحَاوِيّ قَول أبي عُبَيْدَة وَقَالَ لم نعتبر فِيهِ إتصالا وَلَا انقطاعا إِلَّا أَن أَبَا عُبَيْدَة مَعَ تقدمه فِي الْعلم لَا يخفي عَلَيْهِ مثل هَذَا من حَال أَبِيه وَكَذَلِكَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ مَعَ شدَّة ممارسته بِحَدِيث ابْن مَسْعُود وتنقيه عَنهُ وَالَّذِي يظْهر أَنه لم يحضر مَعَه حَال كَلَامهم مَعَه وَإِنَّمَا خرج مَعَه فأقعده فِي الْمَكَان الْمَذْكُور إِلَى أَن رَجَعَ إِلَيْهِ كَمَا دلّت عَلَيْهِ الْأَحَادِيث الْمُتَقَدّمَة.
فَمِنْهَا مَا أخرجه مُسلم من طرق الشّعبِيّ عَن عَلْقَمَة قَالَ: «سَأَلت ابْن مَسْعُود هَل شهد مِنْكُم أحد مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ قَالَ لَا وَلَكنَّا كُنَّا مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات لَيْلَة ففقدناه فالتمسناه فِي الأودية والشعاب فَقُلْنَا استطير أَو اغتيل قَالَ فبتنا بشر لَيْلَة بَات بهَا قوم فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذا هُوَ جائي من قبل حراء» الحَدِيث.
قَالَ البيهقي هَذَا يُخَالف مَا جَاءَ عَن ابْن مَسْعُود «أَتَانَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أمرت أَن أَقرَأ عَلَى إخْوَانكُمْ من الْجِنّ ليقمْ معي رجل مِنْكُم وَلَا يقم معي رجل فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة خَرْدَل من كبر قَالَ فَقُمْت مَعَه وَمَعِي إداوة من مَاء حَتَّى إِذا بَرَزْنَا خطّ حَولي خطة ثمَّ قَالَ لَا تخرج مِنْهَا فَإنَّك إِن خرجت مِنْهَا لم ترني وَلم أرك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة» الحَدِيث قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَيُمكن الْجمع بِأَن المُرَاد بِمن فقد غير الَّذِي عَلَى بِخُرُوجِهِ.
قلت وَيُمكن الْجمع أَيْضا بِتَعَدُّد الْقِصَّة كَمَا مَضَى فَهَذَا الْجمع بَين خبري النَّفْي وَالْإِثْبَات.
قَوْله إِن الحَدِيث اضطرابا تقدم بَيَانه.
وَقَوله إِن فِي التَّارِيخ جَهَالَة قد ظهر من الطّرق الْمُتَقَدّمَة مَا يقرب ذَلِك.
وَقَوله لَيْلَة الْجِنّ كَانَت غير وَاحِدَة تقدم بَيَانه أَيْضا.
وَقَوله والْحَدِيث مَشْهُور عمل بِهِ الصَّحَابَة أما الشُّهْرَة فَلَيْسَتْ الاصطلاحية وَإِنَّمَا يُرِيد شهرته بَين النَّاس وَأما عمل الصَّحَابَة فَلم يثبت عَن أحد مِنْهُم فقد أخرج الدَّارَقُطْنِيّ ذَلِك من وَجْهَيْن ضعيفين عَن عَلّي وَمن وَجه آخر أَضْعَف مِنْهُمَا عَن ابْن عَبَّاس وَمن طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «إِذا لم يجد أحدكُم مَاء وَوجد النَّبِيذ فَليَتَوَضَّأ بِهِ».
وَأخرجه من وَجه آخر نَحوه وَقَالَ الصَّوَاب مَوْقُوف عَلَى عِكْرِمَة.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ رَوَاهُ هِقْل والوليد عَن الأوزعي عَن يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة من قَوْله وَكَذَا قَالَ شَيبَان وَعلي بن الْمُبَارك عَن يحيى طَرِيق أُخْرَى لحَدِيث ابْن مَسْعُود أخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق حَنش الصَّنْعَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه «وضأ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ بنبيذ فَتَوَضَّأ وَقَالَ مَاء طهُور» قَالَ الْبَزَّار لَا يثبت لِأَن ابْن لَهِيعَة فِي أَحَادِيثه مَنَاكِير.
وَأخرجه ابْن ماجه لَكِن قَالَ عَن ابْن عَبَّاس «أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لابن مَسْعُود لَيْلَة الْجِنّ» الحَدِيث.