فصل: فصل في الفيء:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: العمدة في الفقه



.فصل في سقوط القصاص:

ويسقط بعد وجوبه بأمور ثلاثة:
أحدها: العفو عنه أو عن بعضه فإن عفا بعض الورثة عن حقه أو عن بعضه سقط كله وللباقين حقهم من الدية وإن كان العفو على مال فله حقه من الدية وإلا فليس له إلا الثواب.
الثاني: أن يرث القاتل أو بعض ولده شيئا من دمه.
الثالث: أن يموت القاتل فيسقط وتجب الدية في تركته ولو قتل واحد اثنين عمدا فاتفق أولياؤهما على قتله بهما قتل بهما وإن تشاحوا في الاستيفاء قتل بالأول والثاني الدية فإن سقط قصاص الأول فلأولياء.
الثاني: استيفاؤه ويستوفى القصاص بالسيف في العنق ولا يمثل به إلا أن يفعل شيئا فيفعل به مثله.

.باب الاشتراك في القتل:

وتقتل الجماعة بالواحد فإن تعذر قتل أحدهم لأبوته أو عدم مكافأته للقتيل أو العفو عنه قتل شركاؤه وإن كان بعضهم غير مكلف أو خاطئا لم يجب القود على واحد منهم.
وإن أكره رجل رجلا على القتل فقتل أو جرح أحدهما جرحا والآخر مائة أو قطع أحدهما من الكوع والآخر من المرفق فهما قاتلان وعليهما القصاص وإن وجبت الدية استويا فيها.
وإن ذبحه أحدهما ثم قطع الآخر يده أو قده نصفين فالقاتل الأول وإن قطعه أحدهما ثم ذبحه الثاني قطع القاطع وذبح الذابح.
وإن أمر من يعلم تحريم القتل به فقتل فالقصاص على المباشر ويؤدب الآمر وإن أمر من لا يعلم تحريمه به أو لا يميز فالقصاص على الآمر.
وإن أمسك إنسانا للقتل فقتل قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت.

.باب القود في الجروح:

يجب القود في كل عضو بمثله فتؤخذ بمثله فتؤخذ العين بالعين والأنف بالأنف وكل واحد من الجفن والشفة واللسان والسنن واليد والرجل والذكر والأنثيين بمثله وكذلك كل ما أمكن القصاص فيه.
ويعتبر كون المجني عليه مكافئا للجاني وكون الجناية عمدا والأمن من التعدي بأن يقطع من مفصل أو حد ينتهي إليه كالموضحة التي تنتهي إلى العظم فأما كسر العظام والقطع من الساعد والساق فلا قود فيه ولا في الجائفة ولا في شيء من شجاج الرأس إلا الموضحة إلا أن يرض مما فوق الموضحة بموضحة ولا قود في الأنف إلا من المارن وهو ما لان منه.
ويشترط التساوي في الاسم والموضع فلا تؤخذ واحدة من اليمنى واليسرى والعليا والسفلى إلا بمثلها ولا تؤخذ إصبع ولا أنملة ولا سن إلا بمثلها ولا تؤخذ كاملة الأصابع بناقصة ولا صحيحة بشلاء وتؤخذ الناقصة بالكاملة والشلاء بالصحيحة إذا أمن التلف.

.فصل في القود والدية بالأجزاء:

إذا قطع بعض لسانه أو مارنه أو شفته أو حشفته أو أذنه أخذ مثله يقدر بالأجزاء كالنصف والثلث ونحوهما وإن أخذت ديته أخذ بالقسط منها وإن كسرت بعض سنه برد من سن الجاني مثله إذا أمن انقلاعها.
ولا يقتص من السن حتى ييأس من عودها ولا من الجرح حتى يبرأ.
وسراية القود مهدرة وسراية الجناية مضمونة بالقصاص والدية إلا أن يستوفي قصاصها قبل برئها فيسقط ضمانها.

.كتاب الديات:

دية الحر المسلم ألف مثقال من الذهب أو اثنا عشر ألف درهم أو مائة من الإبل فإن كانت دية عمد فيها ثلاثون حقه وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وهن الحوامل وتكون حالة في مال القاتل وإن كان شبه عمد فكذلك في أسنانها وهي على العاقلة في ثلاث سنين في رأس كل سنة ثلثها وإن كانت دية خطأ فهي على العاقلة كذلك إلا أنها عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة.
ودية الحرة المسلمة نصف دية الرجل وتساوي جراحها جراحه إلى ثلث الدية فإذا زادت صارت على النصف.
ودية الكتابي نصف دية المسلم ونساؤهم على النصف من ذلك.
ودية المجوسي ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف من ذلك.
ودية العبد والأمة قيمتها بالغة ما بلغت.
ومن بعضه حر ففيه بالحساب من دية حر وقيمة عبد.
ودية جنين إذا سقط ميتا غرة عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه ولو شربت الحامل دواء فأسقطت به جنينها فعليها غرة لا ترث منها شيئا وإن كان الجنين كتابيا ففيه عشر دية أمة وإن كان عبدا ففيه عشر قيمه أمه وإن سقط الجنين حيا ثم مات من الضربة ففيه دية كاملة إذا كان سقوطه لوقت يعيش في مثله.

.باب العاقلة وما تحمله:

وهي عصبة القاتل كلهم قريبهم وبعيدهم من النسب والموالي إلا الصبي والمجنون والفقير ومن يخالف دينه دين القاتل.
ويرجع في تقدير ما يحمله كل واحد منهم إلى اجتهاد الإمام فيفرض عليه قدرا يسهل ولا يشق وما فضل فعلى القاتل وكذلك الدية في حق من لا عاقلة له.
لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا مادون الثلث ويتعاقل أهل الذمة ولا عاقلة لمرتد ولا لمن أسلم بعد جنايته أو أنجز ولاؤه بعدها.

.فصل في جناية العبد والبهائم:

وجناية العبد في رقبته إلا أن يفديه السيد بأقل الأمرين من أرشها أو قيمته ودية الجناية عليه ما نقص من قيمته في مال الجاني.
وجناية البهائم هدر إلا أن تكون في يد إنسان كالراكب والقائد والسائق فعليه ضمان ما جنت بيدها أو فمها دون ما جنت برجلها أو ذنبها.
وإن تعدى بربطها في ملك غيره أو طريق ضمن جنايتها كلها.
وما أتلفت من الزروع نهارا لم يضمنه إلا أن تكون في يده وما أتلفت ليلا فعليه ضمانه.

.باب ديات الجراح:

كل ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه دية كلسانه وأنفه وذكره وسمعه وبصره وشمه وعقله وكلامه وبطشه ومشيه وكذلك في كل واحد من صعره وهو أن يجعل وجهه في جانبه وتسويد وجهه وخديه واستطلاق بوله أو غائطه وقرع رأسه ولحيته دية.
وما فيه منه شيئان ففيهما الدية وفي أحدهما نصفها كالعنين والحاجبين والشفتين والأذنين واللحيين واليدين والثديين والإليتين والأنثيين والأسكتين والرجلين.
وفي الأجفان الأربعة الدية وفي أهدابها الدية وفي كل واحد ربعها فإن قلعها بأهدابها وجبت دية واحدة.
وفي أصابع اليدين الدية وفي أصابع الرجلين الدية وفي كل أصبع عشرها وفي كل أنملة ثلث عقلها إلا الإبهام في كل أنملة نصف عقلها.
وفي كل سن خمس من الإبل إذا لم تعد.
وفي مارن الأنف وحلمة الثدي والكف والقدم وحشفة الذكر وما ظهر من السن وتسويدها دية العضو كله وفي بعض ذلك بالحساب من ديته.
وفي الأشل من اليد والرجل والذكر وذكر الخصي والعينين ولسان الأخرس والعين القائمة والسن السوداء والذكر دون حشفته والثدي دون حلمته والأنف دون أرنبته والزائد من الأصابع وغيرها حكومة.
وفي الأشل من الأنف والأذن وأنف الأخشم وأذن الأصم وديتها كاملة.

.باب الشجاج وغيرها:

الشجاج هي جروح الرأس والوجه وهي تسع:
أولها: الحارصة وهي التي تشق الجلد شقا لا يظهر منه دم ثم البازلة: التي ينزل منها دم يسير ثم الباضعة: التي تبضع اللحم بعد الجلد ثم المتلاحمة: التي أخذت في اللحم ثم السمحاق: التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة فهذه الخمس لا توقيت فيها ولا قصاص بحال ثم الموضحة وهي التي وصلت إلى العظم وفيها خمس من الإبل أو القصاص إذا كانت عمدا ثم الهاشمة وهي التي توضح العظم وتهشمه وفيها عشر من الإبل ثم المنقلة وهي التي توضح وتهشم وتنقل عظامها وفيها خمسة عشر من الإبل ثم المأمومة: وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ وفيها ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي تصل إلى الجوف فإن خرجت من جانب آخر فهي جائفتان.
وفي الضلع بعير وفي الترقوتين بعيران وفي الزندين أربعة أبعرة.
وما عدا هذا مما لا مقدر فيه ولا هو في معناه ففيه حكومة وهي أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برأت فما نقص من قيمته فله بقسطه من الدية إلا أن تكون الجناية على عضو فيه مقدر فلا يجاوز به أرش المقدر مثل أن يشجه دون الموضحة فلا يجب أكثر من أرشها أو يجرح أنملة فلا يجب أكثر من ديتها.

.باب كفارة القتل:

ومن قتل مؤمنا أو ذميا بغير حق أو شارك فيه أو في إسقاط جنين فعليه كفارة وهي تحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله سواء كان مكلفا أو غير مكلف حرا أو عبدا.
ولو تصادم نفسان فماتا فعلى كل واحد منهما كفارة ودية صاحبه على عاقلته وإن كان فارسين فمات فرساهما فعلى كل واحد منهما ضمان فرس الآخر وإن كان أحدهما واقف والآخر سائرا فعلى السائر ضمان دابة الواقف وعلى عاقلته ديته إلا أن يكون الواقف متعديا بوقوفه كالقاعد في طريق ضيق أو ملك السائر فعليه الكفارة وضمان السائر ودابته ولا شيء على السائر ولا عاقلته.
وإذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فقتل الحجر معصوما فعلى كل واحد منهم كفارة وعلى كل واحد منهم ثلث الدية وإن قتل أحدهم فكذلك إلا أنه يسقط ثلث ديته في مقابلة فعله وإن كانوا أكثر من ثلاثة سقطت حصة القتيل وباقي الدية في أموال الباقين.

.باب القسامة:

روى سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أن محيصة وعبد الله بن سهل انطلقا قبل خيبر فتفرقا في النخل فقتل عبد الله بن سهل فاتهموا اليهود به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته» فقالوا: أمر لم نشهده فكيف نحلف قال: «فتبرئكم اليهود بأيمان خمسين منهم» قالوا: قوم كفار فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من قبله فمتى وجد قتيل فادعى أولياءه على رجل قتله وكانت بينهم عداوة ولوث كما كان بين الأنصار وأهل خيبر أقسم الأولياء على واحد منهم خمسين يمينا واستحقوا دمه فإن لم يحلفوا حلف المدعى عليه خمسين وبرئ فإن نكلوا فعليهم الدية فإن لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الإمام من بيت المال ولا يقسمون على أكثر من واحد وإن لم يكن بينهم عداوة ولا لوث حلف المدعى عليه يمينا واحدة وبرئ.

.كتاب الحدود:

ولا يجب الحد إلا على مكلف عالم بالتحريم ولا يقيمه إلا الإمام أو نائبه إلا السيد فإن له إقامته بالجلد خاصة على رقيقه القن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها» وليس له قطعة في السرقة ولا قتله في الردة ولا جلد مكاتبه ولا أمته المزوجة وحد الرقيق في الجلد نصف حد الحر ومن أقر بحد ثم رجع عنه سقط.

.فصل في وسائل إقامة الحد وكيفيته:

ويضرب في الجلد بسوط لا جديد ولا خلق ولا يمد ولا يربط ولا يجرد ويتقي وجهه ورأسه وفرجه.
ويضرب الرجل قائما والمرأة جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها.
ومن كان مريضا يرجى برؤه أخر حتى يبرأ لما روي عن علي رضي الله عنه أن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن اقتلها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أحسنت» فإن لم يرج برؤه وخشي عليه من السوط جلد بضغث فيه عيدان بعدد ما يجب عليه مرة واحدة.

.فصل في اجتماع الحدود:

وإن اجتمعت حدود لله تعالى فيها قتل قتل وسقط سائرها ولو زنى أو سرق مرارا ولم يحد فحد واحد.
وإن اجتمعت حدود من أجناس لا قتل فيها استوفيت كلها ويبدأ بالأخف منها.
وتدرأ الحدود بالشبهات فلو زنى بجارية له فيها شرك وإن قل أو لولده أو وطئ في نكاح مختلف فيه أو مكرها أو سرق من مال له فيه أو لولده وإن سفل من مال غريمه الذي يعجز عن تخليصه منه بقدر حقه لم يحد.

.فصل في استيفاء الحدود في الحرم والغزو:

ومن أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم أو لجأ إليه من عليه قصاص لم يستوف منه حتى يخرج لكن لا يبايع ولا يشارى وإن فعل ذلك في الحرم استوفي منه فيه وإن أتى حدا في الغزو لم يستوف حتى يخرج من دار الحرب.

.باب حد الزنا:

من أتى الفاحشة في قبل أو دبر من امرأة لا يملكها أو من غلام أو من فعل ذلك به فحده الرجم إن كان محصنًا، أو جلد مائة وتغريب عام إن لم يكن محصنًا، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب الرجم.
والمحصن هو الحر البالغ العاقل الذي وطىء زوجة مثله في هذه الصفات في قبلها في نكاح صحيح.
ولا يثبت الزنى إلا بأحد أمرين: إقرار به أربع مرات مصرحًا بذكر حقيقته، أو شهادة أربعة رجال أحرار عدول يصفون الزنى ويجيئون في مجلس واحد ويتفقون على الشهادة بزنى واحد.

.باب حد القذف:

ومن رمى محصنا بالزنا أو شهد عليه به فلم تكمل الشهادة عليه جلد ثمانين جلدة إذا طالب المقذوف والمحصن هو الحر البالغ المسلم العاقل العفيف.
ويحد من قذف الملاعنة أو ولدها.
ومن قذف جماعة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوا أو واحد منهم فإن عفا بعضهم لم يسقط حق غيره.

.باب حد المسكر:

ومن شرب مسكرا قل أو كثر مختارا عالما أن كثيره يسكر جلد لحد أربعين جلدة لأن عليا رضي الله عنه جلد الوليد بن عقبة في الخمر أربعين وقال جلد النبي أربعين وأبو بكر وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي وسواء كان عصير العنب أو غيره.
ومن أتى من المحرمات ما لا حد فيه لم يزد على عشر جلدات لما روى أبو بردة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجلد أحد أكثر من عشر جلدات إلا في حد من حدود الله» إلا أن يطأ جارية امرأته بإذنها فإنه يجلد مائة.

.باب حد السرقة:

ومن سرق ربع دينار من العين أو ثلاثة دراهم من الورق أو ما يساوي أحدهما من سائر المال فأخرجه من الحرز قطعت يده اليمنى من مفصل الكف وحسمت فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحسمت فإن عاد حبس ولا يقطع غير يد ورجل.
ولا تثبت السرقة إلا بشهادة عدلين أو اعتراف مرتين.
ولا يقطع حتى يطالب المسروق منه بماله وإن وهبها للسارق أو باعه إياها قبل ذلك سقط القطع وإن كان بعده لم يسقط.
وإن نقصت عن النصاب بعد الإخراج لم يسقط القطع وإن كان قبله لم يجب وإذا قطع فعليه رد المسروق إن كان باقيا أو قيمته إن كان تالفا.

.باب حد المحاربين:

وهم الذين يعرضون للناس في الصحراء جهرة ليأخذوا أموالهم فمن قتل منهم وأخذ المال قتل وصلب حتى يشتهر ودفع إلى أهله ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا ولا يقطع إلا من أخذ ما يقطع السارق به ومن أخاف السبيل ولم يقتل ولا أخذ مالا نفي من الأرض ومن تاب قبل القدرة عليه سقطت عنه حدود الله تعالى وأخذ بحقوق الآدميين إلا أن يعف له عنها.

.فصل في دفع الصائل:

ومن عرض له من يريد نفسه أو ماله أو حريمه أو حمل عليه سلاحا أو دخل منزله بغير إذنه فعليه دفعة بأسهل ما يكون أنه يندفع به فإن لم يندفع إلا بقتله فله قتله ولا ضمان عليه وإن قتل الدافع فهو شهيد وعلى قاتله ضمانه.
ومن صالت عليه بهيمة فله دفعها بمثل ذلك ولا ضمان في ذلك.
ومن اطلع في دار إنسان أو بيته من خصاص الباب أو نحوه فخذفه بحصاة ففقأ عينه فلا ضمان عليه.
وإن عض إنسان يده فانتزعها منه فسقطت ثناياه فلا ضمان.

.باب قتال أهل البغي:

وهم الخارجون على الإمام يريدون إزالته عن منصبه فعلى المسلمين معونة إمامهم في دفعهم بأسهل ما يندفعون به فإن آل إلى قتالهم أو تلف مالهم لا شيء على الدافع وإن قتل الدافع كان شهيدا.
ولا يتبع لهم مدبر ولا يجهز على جريح ولا يغنم لهم مال ولا تسبى لهم ذرية ومن قتل منهم غسل وكفن وصلي عليه.
ولا ضمان على أحد الفريقين فيما أتلف حال الحرب من نفس أو مال.
وما أخذ البغاة حال امتناعهم من زكاة أو جزية أو خراج لم يعد عليهم ولا على الدافع إليهم.
ولا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما ينقض من حكم غيره.

.باب حكم المرتد:

ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء وجب قتله لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل بالسيف.
ومن جحد الله أو جعل له شريكا أو صاحبة أو ولدا أو كذب الله تعالى أو سبه أو كذب رسوله أو سبه أو جحد نبيا أو جحد كتاب الله أو شيئا منه أو جحد أحد أركان الإسلام أو أحل محرما ظهر الإجماع على تحريمه فقد ارتد إلا أن يكون ممن تخفى عليه الواجبات والمحرمات فيعرف ذلك فإن لم يقبل كفر.
ويصح إسلام الصبي العاقل وإن ارتد لم يقتل حتى يستتاب ثلاثا بعد بلوغه ومن ثبتت ردته فأسلم قبل منه ويكفي في إسلامه أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا أن يكون كفره بجحد نبي أو كتاب أو فريضة أو نحوه أو يعتقد أن محمد صلى الله عليه وسلم بعث إلى العرب خاصة فلا يقبل منه حتى يقر بما جحده.
وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب فسبيا لم يجز استرقاقهما ولا استرقاق من ولد لهما قبل ردتهما ويجوز استرقاق سائر أولادهما.

.كتاب الجهاد:

وهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين ويتعين على من حضر الصف أو حضر العدو بلده ولا يجب إلا على ذكر حر بالغ عاقل مستطيع.
والجهاد أفضل التطوع لقول أبي هريرة رضي الله عنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان بالله» قال: ثم أي قال: «الجهاد في سبيل الله ثم حج مبرور» وعن أبي سعيد قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل قال: «رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه»
وغزو البحر أفضل من غزو البر ويغزو مع كل بر وفاجر ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو.
وتمام الرباط أربعون يوما وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ومن مات مرابطا أجرى له أجره إلى يوم القيامة ووقي الفتان».
ولا يجاهد من أحد أبويه مسلم إلا بإذنه إلا أن يتعين عليه ولا يدخل من النساء دار الحرب إلا امرأة طاعنه في السن لسقي الماء ومعالجة الجرحى ولا يستعان بمشرك إلا عند الحاجة إليه ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الأمير إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلبه أو تعرض فرصة يخافون فوتها وإذا دخلوا دار الحرب لم يجز لأحد أن يخرج من العسكر لعلف أو احتطاب أو غيره إلا بإذن الأمير.
ومن أخذ من دار الحرب ما له قيمة لم يجز له أن يختص به إلا الطعام والعلف فله أن يأخذ ما يحتاج إليه فإن باعه رد ثمنه في المغنم وإن فضل معه منه بعد رجوعه إلى بلده لزمه رده إلا أن يكون يسيرا فله أكله وهديته.
ويجوز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق وقتالهم قبل دعائهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم.
ولا يقتل منهم صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا راهب ولا شيخ فان ولا زمن ولا من لا رأي لهم إلا أن يقاتلوا؟
ويخير الإمام في أسارى الرجال بين القتل والاسترقاق والفداء والمن ولا يختار إلا الأصلح للمسلمين وإن استرقهم أو فاداهم بمال فهو غنيمة.
ولا يفرق في السبي بين ذوي رحم محرم إلا أن يكونوا بالغين ومن اشترى منهم على أنه ذو رحم فبان بخلافه رد الفضل الذي فيه التفريق.
ومن أعطى شيئا يستعين به في غزوة فإذا رجع فله ما فضل إلا أن يكون لم يعط لغزاة بعينها فيرد الفضل في الغزو وإن حمل على فرس في سبيل الله فهي له إذا رجع إلا أن يجعل حبيسا.
وما أخذ من أموال المسلمين رد إليهم إذا علم صاحبه قبل القسمة وإن قسم قبل علمه فله أخذه بثمنه الذي حسب به على أخذه وإن أخذ أحد الرعية بثمن فلصاحبه أخذه بثمنه وإن أخذه بغير شيء رده.
ومن اشترى أسيرا من العدو فعلى الأسير أداء ما اشتراه به.

.باب الأنفال:

وهي الزيادة على السهم المستحق وهي ثلاثة أضرب:
أحدها: سلب المقتول غير مخموس لقاتله لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل قتيلا فله سلبه» وهو ما عليه من لباس وحلي وسلاح وفرسه بآلتها وإنما يستحقه من قتله حال قيام الحرب غير مثخن ولا ممنوع من القتال.
الثاني: أن ينفل الأمير من أغنى عن المسلمين غناء من غير شرط كما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم سلمة بن الأكوع يوم ذي قرد سهم فارس وراجل ونفله أبو بكر رضي الله عنه ليلة جاءه بأهل تسعة أبيات امرأة منهم.
الثالث: ما يستحق بالشرط وهو نوعان:
أحدهما: أن يقول الأمير من دخل النقب أو صعد السور فله كذا ومن جاء بعشر من البقر أو غيرها فله واحد منها فيستحق ما جعل له.
الثاني: أن يبعث الأمير في البداءة سرية ويجعل لها الربع وفي الرجعة أخرى ويجعل لها الثلث فما جاءت به أخرج خمسه ثم أعطى السرية ما جعل لها وقسم الباقي في الجيش والسرية معا.

.فصل في من يرضخ له:

ويرضخ لمن لا سهم له من النساء والصبيان والعبيد والكفار فيعطيهم على قدر غنائمهم ولا يبلغ بالراجل منهم سهم راجل ولا بالفارس سهم فارس وإن غزا العبد على فرس لسيده فسهم الفرس لسيده ويرضخ للعبد.

.باب الغنائم وقسمتها:

وهي نوعان:
أحدهما: الأرض فيخير الإمام بين قسمتها ووقفها للمسلمين ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي في يده كل عام أجرا لها وما وقفه الأئمة من ذلك لم يجز تغيره ولا بيعه.
الثاني: سائر الأموال فهي لمن شهد الوقعة ممن يمكنه القتال ويستعد له من التجار وغيرهم سواء قاتل أو لم يقاتل على الصفة التي شهد الوقعة فيها من كونه فارسا أو راجلا أو عبدا أو مسلما أو كافرا.
ولا يعتبر ما قبل ذلك ولا ما بعده ولا حق فيها لعاجز عن القتال بمرض أو غيره ولا لمن جاء بعد ما تنقضي الحرب من مدد أو غيره ومن بعث الأمير لمصلحة الجيش أسهم له ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت وتشاركه فيما غنم.
ويبدأ بإخراج مؤونة الغنيمة لحفظها ونقلها وسائر حاجتها ثم يدفع الأسلاب إلى أهلها والأجعال لأصحابها ثم يخمس باقيها فيقسمه خمسة أسهم سهم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم يصرف في السلاح والكراع والمصالح وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب غنيهم وفقيرهم للذكر مثل حظ الأنثيين وسهم لليتامى الفقراء وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل ثم يخرج باقي الأنفال والرضخ ثم يقسم ما بقي للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم سهم له ولفرسه سهمان لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما وإن كان الفرس غير عربي فله سهم ولصاحبه سهم وإن كان مع الرجل فرسان أسهم لهما ولا يسهم لأكثر من فرسين ولا يسهم لدابة غير الخيل.

.فصل في الفيء:

وما تركه الكفار فزعا وهربوا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو أخذ منهم بغير قتال فهو فيء يصرف في مصالح المسلمين.
ومن وجد كافرا ضالا عن الطريق أو غيره في دار الإسلام فأخذه فهو له وإن دخل قوم لا منعة لهم أرض الحرب متلصصين بغير إذن الإمام فما أخذوه فهو لهم بعد الخمس.

.باب الأمان:

ومن قال لحربي قد أجرتك أو أمنتك أو لا بأس عليك ونحو هذا فقد أمنه.
ويصح الأمان من كل مسلم عاقل مختار حرا كان أو عبدا رجلا كان أو امرأة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم».
ويصح أمان آحاد الرعية للجماعة اليسيرة وأمان الأمير للبلد الذي أقيم بإزائه وأمان الإمام لجميع الكفار ومن دخل دارهم بأمانهم فقد أمنهم من نفسه وإن خلوا أسيرا منا بشرط أن يبعث إليهم مالا معلوما لزمه الوفاء لهم فإن شرطوا عليه أن يعود إليهم إن عجز لزمه الوفاء لهم إلا أن تكون امرأة فلا ترجع إليهم.

.فصل في الهدنة:

وتجوز مهادنة الكفار إذا رأى الإمام المصلحة فيها ولا يجوز عقدها إلا من الإمام أو نائبه وعليه حمايتهم من المسلمين دون أهل الحرب وإن خاف نقض العهد منهم نبذ إليهم عهدهم وإن سباهم كفار آخرون لم يجز لنا شراؤهم.
وتجب الهجرة على من لم يقدر على إظهار دينه في دار الحرب وتستحب لمن قدر على ذلك ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار إلا من بلد بعد فتحه.

.باب الجزية:

ولا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب وهم اليهود ومن دان بالتوراة والنصارى ومن دان بالإنجيل والمجوس إذا التزموا أداء الجزية وأحكام الملة ومتى طلبوا ذلك لزم إجابتهم وحرم قتالهم.
وتؤخذ الجزية في رأس كل حول من الموسر ثمانية وأربعون درهما ومن المتوسط أربعة وعشرون درهما ومن دونه اثنا عشر درهما.
ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا شيخ فان ولا زمن ولا أعمى ولا عبد ولا فقير عاجز عنها ومن أسلم بعد وجوبها سقطت عنه وإن مات أخذت من تركته.
ومن اتجر منهم إلى غير بلده ثم عاد أخذ منه نصف العشر وإن دخل إلينا تاجر حربي أخذ منه العشر.
ومن نقض العهد بامتناعه من التزام الجزية وأحكام الملة أو قتال المسلمين ونحوه أو الهرب إلى دار الحرب حل دمه وماله ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده بنقضه إلا أن يذهب بهم إلى دار الحرب.

.كتاب القضاء:

وهو فرض كفاية يلزم الإمام نصب من يكتفى به في القضاء ويجب على من يصلح له إذا طلب منه ولم يوجد غيره الإجابة إليه وإن وجد غيره فالأفضل تركه ومن شروطه أن يكون رجلا حرا مسلما سميعا بصيرا متكلما عدلا عالما.
ولا يجوز له أن يقبل رشوة ولا هدية ممن لم يكن يهديه إليه ولا الحكم قبل معرفة الحق فإن أشكل عليه شاور فيه أهل العلم والأمانة ولا يحكم وهو غضبان ولا في حال يمنع استيفاء الرأي ولا يتخذ في مجلس الحكم بوابا.
ويجب العدل بين الخصمين في الدخول عليه والمجلس والخطاب.

.باب صفة الحكم:

إذا جلس إليه الخصمان فادعى أحدهما على الآخر لم تسمع الدعوى إلا محررة تحريرا يعلم به المدعى عليه فإذا كان دينا ذكر قدره وجنسه وإن كان عقارا ذكر موضعه وحده وإن كان عينا حاضرة عينها وإن كانت غائبة ذكر جنسها وقيمتها ثم يقول لخصمه ما تقول؟ فإن اقر حكم المدعي وإن أنكر لم يخل من ثلاثة أقسام:
أحدها: أن تكون في يد أحدهما فيقول للمدعي ألك بينة فإن قال نعم وأقامها حكم له بها وإن لم تكن له بينة قال فلك يمينه فإن طلبها استحلفه وبرئ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعي عليه» وإن نكل عن اليمين وردها على المدعي استحلفه وحكم له وإن نكل أيضا صرفهما وإن كان لكل واحد منهم بينه حكم بها للمدعي فإن اقر صاحب اليد لغيره صار المقر له الخصم فيها وقام مقام صاحب اليد فيما ذكرنا.
الثاني: أن تكون في يديهما فإن كانت لأحدهما بينة حكم له بها وإن لم يكن لواحد منهما بينة أو لهما بينتان قسمت بينهما وحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به وإن ادعاها أحدهما وادعى الآخر نصفها ولا بينة قسمت بينهما واليمين على مدعي النصف وإن كانت لهما بينتان حكم بها لمدعي الكل.
الثالث: أن تكون في يد غيرهما وإن اقر لأحدهما أو لغيرهما صار المقر له صاحب اليد وإن اقر لهما صارت كالتي في يديهما وإن قال لا أعرف صاحبها منهما ولأحدهما بينة فهي له أو لكل منهما بينة إستهما على اليمين فمن خرج سهمه حلف وأخذها.

.باب في تعارض الدعاوى:

إذا تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه فهو للابسه.
وإن تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليه حمل فهي له.
وإن تنازعا أرضا فيها شجر أو بناء أو زرع لأحدهما فهي له.
وإن تنازع صانعان في قماش دكان فآلت كل صناعة لصاحبها.
وإن تنازع الزوجان في قماش البيت فللزوج ما يصلح للرجال وللمرأة ما يصلح للنساء وما يصلح لهما بينهما.
وإن تنازعا حائطا معقودا ببنائهما أو محلولا منها فهو بينها وإن كان معقودا ببناء أحدهما وحده فهو له.
وإن تنازع صاحب العلو والسفل في السقف الذي بينهما أو تنازع صاحب الأرض والنهر في الحائط الذي بينهما أو تنازعا قميصا أحدهما آخذ بكمه وباقيه مع الآخر فهو بينهما.
وإن تنازع مسلم وكافر في ميت يزعم كل واحد أنه مات على دينه فإن عرف أصل دينه حمل عليه وإن لم يعرف أصل دينه فالميراث للمسلم وإن كانت لهما بينتان فكذلك وإن كانت لأحدهما بينة حكم له بها.
وإن ادعى كل واحد من الشريكين في العبد أن شريكه أعتق نصيبه وهما موسران عتق كله ولا ولاء لهما عليه وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا عتق نصيب الموسر وحده وإن كانا معسرين لم يعتق منه شيء وإن اشترى أحدهما نصيب صاحبه عتق حينئذ ولم يسر إلى باقيه ولا ولاء عليه وإن ادعى كل واحد من الموسرين أنه أعتقه تحالفا وكان ولاؤه بينهما.
وإن قال رجل لعبده إن برئت من مرضي هذا فأنت حر وإن قتلت فأنت حر فادعى العبد برءه أو قتله وأنكرت الورثة فالقول قولهم وإن أقام كل واحد منهم بينة بقوله عتق العبد لأن بينته تشهد بزيادة.
ولو مات رجل وخلف ابنين وعبدين متساويي القيمة لا مال له سواهما فأقر الابنان أنه أعتق أحدهما في مرض موته عتق منه ثلثاه إن لم يجيزا عتقه كله وإن قال أحدهما أبي أعتق هذا وقال الآخر بل هذا عتق ثلث كل واحد منهما وكان لكل ابن سدس الذي اعترف بعتقه ونصف الآخر وإن قال الثاني أبي أعتق أحدهما لا أدري من منهما أقرع بينهما وقامت القرعة مقام تعيينه.

.باب حكم كتاب القاضي:

يجوز الحكم على الغائب إذا كانت للمدعي بينة ومتى حكم على الغائب ثم كتب بحكمه إلى قاضي بلد الغائب لزم قبوله وأخذ المحكوم عليه به ولا يثبت إلا بشاهدين عدلين يقولان قرأه علينا أو قرئ عليه بحضرتنا فقال اشهدا علي أن هذا كتابي إلى فلان أو إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم.
فإن مات المكتوب إليه أو عزل فوصل إلى غيره عمل به وإن مات الكاتب أو عزل بعد حكمه جاز قبول كتابه ويقبل كتاب القاضي في كل حق إلا الحدود والقصاص.