فصل: ‏(‏القول الحادي عشر‏)‏ في الصفحة المذكورة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: إظهار الحق **


‏(‏القول الحادي عشر‏)‏ في الصفحة المذكورة

:‏ ‏"‏أن هذا المخلص يتولد من العذراء كما قال ‏(‏أشيعا‏)‏ في الآية الرابعة عشرة من الفصل السابع‏"‏ والتمسك بهذا أيضًا غلط بلا شبهة كما ستعرف في بيان الغلط الخمسين من الفصل الثالث من الباب الأول، وستعرف هناك أيضًا أن ما ادعى جناب القسيس في الصفحة 130 من كتابه حل الإشكال‏:‏ ‏(‏أنه لا معنى للفظ علماء إلا العذراء‏)‏ غلط أيضًا‏.‏‏

‏(‏القول الثاني عشر‏)‏ نقل القسيس النبيل من الزبور الثاني والعشرين عبارة في الصفحة 104 في الفصل الثالث من الباب الثاني، وفي هذه العبارة وقعت هذه الجملة أيضًا‏:‏ ‏(‏ثقبوا يدي ورجلي‏)‏ وهذه الجملة لا توجد في النسخة العبرانية بل فيها بدلها هذه الجملة‏:‏ ‏(‏كلتا يدي مثل الأسد‏)‏ نعم توجد في تراجم المسيحيين قديمة كانت أو جديدة، فيسأل من القسيس النبيل‏:‏ أن النسخة العبرانية ههنا محرفة في زعمكم أم لا‏؟‏، فإن لم تكن محرفة فَلِمَ حرفتم هذه الجملة، لتصدق على المسيح في زعمكم، وإن كانت محرفة فلا بد أن تقروا بتحريفها، ثم يسأل على وَفْق تقريره في ميزان الحق‏:‏ مَنْ حرفها ومتى حرفها ولماذا حرفها، أحصل له شيء من المناصب الدنيوية أو شيء من ثواب الآخرة‏؟‏‏؟‏‏.‏‏

‏ ‏(‏القول الثالث عشر إلى الخامس عشر‏)‏ في الفصل السادس من الباب الثاني في الصفحة 156 عد القسيس النبيل من الإخبارات بالحوادث الآتية التي يستدل بصدقها على كون الكتب المقدسة كتبًا إلهية الخبر المندرج في الفصل الثامن والثاني عشر من كتاب دانيال، والخبر المندرج في إنجيل متى من الآية 16 إلى 22 من الباب العاشر، وهذه الأخبار الثلاثة غير صحيحة، كما بين في الفصل الثالث من الباب الأول في الغلط الثلاثين والحادي والثلاثين والثامن والتسعين‏.‏‏

‏(‏القول السادس عشر‏)‏ في الصفحة 224 من الفصل الثالث من الباب الثالث‏:‏ ‏"‏وكل منهم يقول‏:‏ إن الآيات العديدة المنسوخة توجد في القرآن، ومَنْ يتأمل تأملًا قليلًا ويدقق تدقيقًا يسيرًا يفهم أن مثل هذه القاعدة معيبة وناقصة‏"‏ أقول‏:‏ لو كان هذا عيبًا فالتوراة والإنجيل معيبان ناقصان بالطريق الأول؛ لأنهما أيضًا يشملان على الآيات المنسوخة كما عرفت في بيان القول الرابع، وستعرف في الباب الثالث مفصلًا إن شاء اللّه، فالعجب من هذا المحقق‏!‏‏!‏ إنه يقول بمخالفة القرآن ما يقع على التوراة والإنجيل بأشنع حالة‏.‏‏

‏(‏القول السابع عشر‏)‏ قال القسيس النبيل في الصفحة 246 في الفصل الرابع من الباب الثالث بعد ما أنكر المعجزة التي فهمت من قوله تعالى ‏{‏وما رَمَيْتَ إذْ رَميْتَ ولكنَّ اللّه رَمَى‏}‏ وقدح عليها بحسب زعمه‏:‏ ‏"‏ولو سلمنا أن الحديث المذكور رأى الذي ذكره المفسرون صحيح، وأن محمدًا صلى اللّه عليه وسلم رمى بقبضة من تراب إلى عسكر العدو فلا تثبت منه المعجزة أيضًا‏"‏ أقول‏:‏ الحديث الذي ذكره المفسرون هكذا‏:‏ ورأى أنه لما طلعت قريش من العقنقل ‏(‏قال عليه السلام‏:‏ هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك، اللّهم إني أسألك ما وعدتني، فأتاه جبريل عليه السلام وقال له خذ قبضة من تراب فارمهم بها، فلما التقى الجمعان تناول كفًا من الحصباء فرمى بها في وجوههم، وقال‏:‏ شاهت الوجوه فلم يبق مشرك إلا شغل بعينيه فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم، ثم لما انصرفوا أقبلوا على التفاخر، فيقول الرجل قتلتُ وأسرت‏)‏، كما هو في البيضاوي، فقوله‏:‏ فأتاه جبريل عليه السلام وقال له خذ قبضة من تراب يدل دلالة واضحة على أنه كان من جانب اللّه تعالى، وقوله فلم يبق مشرك إلا شغل بعينيه يدل دلالة واضحة على أنه كان خارقًا للعادة، فبعد تسليم الحديث لا يمكن الإنكار إلا من الذي يكون قصده العناد والاعتساف، ويكون إنكار الحق قصدًا بمنزلة الأمر الطبيعي له‏.‏‏

‏(‏القول الثامن عشر‏)‏ في الصفحة 275 في الفصل الخامس من الباب الثالث هكذا‏:‏ ‏"‏اعلم أن عشرة أشخاص أو اثني عشر نفرًا فقط آمنوا بمحمد بعد ثلاث سنين وفي السنة الثالثة عشرة التي هي السنة الأولى من الهجرة كان مائة شخص من أهل مكة وخمسة وسبعون شخصًا من أهل المدينة آمنوا به‏"‏ وهذا غلط، يكفي في رده قول القسيس‏:‏ سئل مترجم القرآن وأنقل قوله عن النسخة المطبوعة سنة 1850‏:‏ ‏(‏قلما يخرج بيت من بيوت المدينة أن لا يوجد فيه مسلم من أهله قبل الهجرة‏)‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏ومن قال إن الإسلام شاع بقوة السيف فقط فقوله تهمة صرفة، لأن بلادًا كثيرة ما ذكر فيها اسم السيف أيضًا وشاع فيها الإسلام‏"‏، وأسلم أبو ذر رضي اللّه عنه وأنيس أخوه وأمهما في أول الإسلام فلما رجعوا أسلم نصف قبيلة غفار بدعوة أبي ذر، وهاجر في السنة السابعة من النبوة من مكة إلى الحبشة ثلاثة وثمانون رجلًا وثماني عشرة امرأة، وقد بقي في مكة أناس أيضًا من المسلمين، وقد أسلم نحو عشرين رجلًا من نصارى نجران، وكذا أسلم ضماد الأزدي قبل السنة العاشرة من النبوة، وقد أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي قبل الهجرة وكان شريفًا مطاعًا في قومه، وأسلم أبوه وأمه بدعوته بعد ما رجع إلى قومه، وقد أسلم قبل الهجرة قبيلة بني الأشهل في المدينة المنورة في يوم واحد ببركة وعظ مصعب بن عمير رضي اللّه تعالى عنه، فما بقي منها رجل ولا امرأة إلا أسلم، غير عمرو بن ثابت، فإنه تأخر إسلامه إلى غزوة أحد، وبعد إسلامهم كان مصعب رضي اللّه عنه يدعو الناس إلى الإسلام، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا فيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من سكان عوالي المدينة أي قراها من جهة نجد، ولما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة أسلم بُرَيدة الأسلمي مع سبعين رجلًا من قومه في طريق المدينة طائعين، وقد أسلم النجاشي ملك الحبشة قبل الهجرة، ووفد قبل الهجرة أبو هند وتميم ونُعيم وأربعة آخرون من الشام، وأسلموا وهكذا أسلم آخرون‏.‏‏

‏(‏القول التاسع عشر‏)‏ في الصفحة 279 في الفصل الخامس من الباب الثالث قال القسيس النبيل‏:‏ أولًا‏:‏ ‏"‏إن أبا بكر رضي اللّه عنه عين أحد عشر رئيسًا على العسكر وأعطى لكلٍ كتابَ الحكم ليقرأ على الكفار‏"‏ ثم نقل إنه كان من جملة أحكام الكتاب المذكور هذا الحكم أيضًا لا يرحمون ‏(‏أي رؤساء العسكر‏)‏ ‏"‏على المنحرفين بوجه مقابل يحرقونهم في النار ويقتلونهم بكل طريق‏"‏، وهذا أيضًا غلط، نقل في روضة الصفاء وصية أبي بكر رضي اللّه عنه لرؤساء العسكر هكذا‏:‏ ‏(‏سران سباه راوصيت فرمودكه خيانت نكنيد وييرامن غدر نكرديد وطفلان وييران وزنان رانكشيد وأشجار مثمرة راقطع نفر ما يبدو رهابين راكه دركنايس وصوامع بعبادات باري تعالى اشتغالي داشته باشند تعرض نرسانيد‏)‏، ولا بد من أن ينقل القسيس النبيل عن تاريخ من التواريخ المعتبرة لأهل الإسلام أن أبا بكر رضي اللّه عنه كان أمرهم أن يحرقوا الكفار في النار‏.‏‏

‏(‏القول العشرون‏)‏ في الصفحة 280 في الفصل الخامس من الباب الثالث‏:‏ ‏"‏لما استقرت الخلافة على عمر رضي اللّه عنه أرسل عسكر العرب إلى إيران وأمر بأن أهل إيران إن قبلوا الدين المحمدي بالحسن والرضا فبها، وإلا فاجعلوهم معتقدين للقرآن تابعين لمحمد صلى اللّه عليه وسلم جَبْرًا وإكراهًا‏"‏ وهذا أيضًا غلط فاحش وكذب محض، ما أمر عمر رضي اللّه عنه أن بدخل أهل إيران بالجبر والإكراه في الملة الإسلامية، ألا يرى هذا النبيل أن عمر رضي اللّه عنه حضر بنفسه الشريفة في غزوة بيت المقدس، فلما تسلط وفتح ما جبر على أحد من أهل التثليث، وما أكرههم على قبول الملة الإسلامية، بل أعطاهم شروطًا جليلة، وما نزع كنيسة من كنائسهم، وعاملهم معاملة جميلة مدحه عليها المفسر ‏(‏طامس نيوتن‏)‏ كما ستطلع على عبارته في الفصل الثالث من الباب الأول‏.‏‏

‏(‏القول الحادي والعشرون‏)‏ في الصفحة 210 في الفصل الثالث من الباب الثالث هكذا‏:‏ ‏"‏ذهب محمد قبل ادعاء النبوة إلى الشام بإرادة التجارة مع عمه أبي طالب ثم ذهب إليها منفردًا مرات‏"‏، وهذا أيضًا غلط لأنه صلى اللّه عليه وسلم ذهب إلى الشام أوّلًا مع عمه وكان ابن تسع سنين على الراجح، ثم ذهب إليه ثانيًا مع ميسرة غلام خديجة، وكان على قول جمهور العلماء ابن خمسة وعشرين سنة، ولم يثبت ذهابه إلى الشام قبل النبوة أزيد من هاتين المرتين، فجعل هذا القسيس ذهابه صلى اللّه عليه وسلم منفردًا في المرة الواحدة مرات‏.‏‏

‏(‏القول الثاني والعشرون‏)‏ في الفصل الرابع من الباب الثالث في الصفحة 243 هكذا‏:‏ ‏(‏وهذه الآية‏)‏ أي معجزة يونس النبي التي وعد بها المسيح اليهود وهي مذكورة في الباب الثاني عشر من إنجيل متى‏:‏ ‏"‏قد وصلت إليهم‏"‏ أي اليهود ‏"‏وقت قيام المسيح‏"‏، وهذا غلط أيضًا لأن المعجزة الموعودة ما كانت وقت قيامه بعد الموت مطلقًا، بل كانت موعودة هكذا، أن المسيح يبقى في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال، وبعدها يقوم، وهذا لم تصل إلى اليهود كما ستعرف في الفصل الثالث من الباب الأول في بيان الغلط الستين‏.‏‏

‏(‏القول الثالث والعشرون‏)‏ في الصفحة 253 في الفصل الرابع من الباب الثالث هكذا‏:‏ ‏"‏لا يخفى أن معجزات المسيح حررها الحواريون الذين كانوا كل وقتٍ مع المسيح ورأوها بأعينهم‏"‏، وهذا غلط ومخالف لكلامه في حل الإشكال كما ستعرف في بيان القول الرابع والخامس من حل الإشكال المذكور‏.‏‏

‏(‏القول الرابع والعشرون‏)‏ في الصفحة 283 في الفصل الخامس من الباب الثالث‏:‏ ‏"‏من ارتد عن الملة المحمدية يقتلونه بحكم لقرآن في غاية الوضوح والظهور، إن الحقية والحقيقة لا يثبتان بضرب السيف ويستحيل أن يوصل الإنسان بالجبر والإكراه إلى مرتبة يؤمن باللّه بالقلب، ويحب اللّه بالقلب كافًا يده عن الأفعال الذميمة، بل الجبر والظلم يمنعان إطاعة اللّه وإيمانه‏"‏‏.‏

أقول‏:‏ هذا الطعن يقع على التوراة بأشنع وجه في الآية العشرين من الباب الثاني والعشرين من كتاب الخروج ‏(‏من يذبح للأوثان فليقتل‏)‏ وفي الباب الثاني والثلاثين من كتاب الخروج أنه أمر موسى عليه السلام بحكم اللّه لبني ‏(‏لاوى‏)‏ أن يقتلوا عبدة العجل، فقتلوا ثلاثة وعشرين ألف رجل، وفي الآية الثانية من الباب الخامس والثلاثين من سفر الخروج في حكم السبت ‏(‏من عمل فيه عملًا فليقتل‏)‏، وأخذ رجل إسرائيلي كان يلقط حطبًا يوم السبت، فأمر موسى عليه السلام بحكم اللّه برجمه فرجمه بنو إسرائيل، كما هو مصرح في الباب الخامس عشر من سفر العدد، وفي الباب الثالث عشر من سفر الاستثناء أنه لو دعا نبي إلى عبادة غير اللّه يقتل، ‏[‏ص 28‏]‏ وإن كان ذا معجزات عظيمة، وكذا لو رغب أحد من غير الأنبياء إليها يرجم، وإن كان هذا الداعي قريبًا أو صديقًا ولا يرحم عليه، وكذا لو ارتد أهل قرية فلا بد أن يقتل جميع أهل القرية، وتقتل دوابها وتحرق القرية ومتاعها وأموالها وتجعل تَلًا ثم لا تبنى إلى الدهر، وفي الباب السابع عشر من سفر الاستثناء‏:‏ إنه لو ثبت على أحد عبادة غير اللّه يرجم رجلًا كان أو امرأة‏.‏

وهذه التشددات لا توجد في القرآن، فالعجب من هذا القسيس المتعصب أن التوراة لا يلحقه عيب ما بهذه التشددات وأن القرآن يكون معيبًا، وفي الباب الثامن عشر من سفر الملوك الأول‏:‏ أن إيليا ذبح في وادي قيشون أربعمائة وخمسين رجلًا من الذين كانوا يدعون نبوة البعل‏.‏ فيلزم على قول القسيس النبيل أن موسى وإيليا عليهما السلام بل اللّه عز وجل ما كان لهم علم بهذا الأمر الذي هو في غاية الوضوح والظهور عنده، ويكونون والعياذ باللّه حُمقاء أغبياء بحيث يخفى عليهم الأمر البديهي الذي هو من أجلى البديهيات عند هذا الذكي، لكني أقول له‏:‏ إن مقدس أهل التثليث ‏(‏بولس‏)‏ في الآية الخامسة والعشرين من الباب الأول من رسالته الأولى إلى أهل قورنيشوس يعتقد هكذا‏:‏ ‏"‏إن حماقة اللّه أعقل من الناس وضعف اللّه أشد قوة من الناس‏"‏ فعلى اعتقاد مقدس أهل التثليث حماقة اللّه والعياذ باللّه أحكم من الرأي الذي بدا لهذا القسيس النبيل، فما ظهر له غير مقبول في مقابلة حكم اللّه، هذه الأقوال المذكورة نقلتها من النسخة الجديدة على سبيل الأنموذج، وآخذ من الأقوال الباقية في كتابي هذا في كل موضوع ما يناسبه منها إن شاء اللّه تعالى‏.‏

وقال هذا القسيس النبيل في الصفحة 252 من ميزان الحق القديم المنسوخ الآن‏:‏ ‏"‏إن بعض المفسرين منهم القاضي البيضاوي وغيره قالوا‏:‏ إن ‏{‏انشق‏}‏ في قوله تعالى ‏{‏اقتربت الساعة وانشق القمر‏}‏ بمعنى سينشق‏"‏ فلما كان هذا غلط ونقل القاضي والكشاف هذا القول عن البعض ثم ردا عليه، اعترض عليه الفاضل الذكي آل حسن في الاستفسار، وقال‏:‏ إن هذا غلط من القسيس أو تغليط للعوام، فحرَّف القسيس النبيل عبارته في النسخة الجديدة، وقد عرفت حال قولين من أقواله المندرجة في كتاب حل الإشكال في بيان القول الخامس والحادي عشر، فبقي سبعة أقوال من التي أردت إفرادها بطريق نموذج هنا فأقول‏:‏

القول الثالث في الصفحة 105‏:‏ ‏"‏ونحن لا نقول إن اللّه ثلاثة أشخاص أو شخص واحد بل نقول ثلاثة أقانيم في الوحدة، وبين الأقانيم الثلاثة، وثلاثة أشخاص بُعْدَ السماء والأرض‏"‏ وهذه مغالطة صرفة، لأن الوجود لا يمكن أن يوجد بدون التشخص، فإذا فرض أن الأقانيم موجودون وممتازون بالامتياز الحقيقي، كما صرح هو بنفسه في كتبه فالقول بوجود الأقانيم الثلاثة هو بعينه القول بوجود الأشخاص الثلاثة، على أنه وقع في الصفحة 29 و 30 من كتاب الصلوات الذي هو رائج في كنيسة إنكلترا التي رجع إليها هذا القسيس في آخر عمره بعد ما كان متذهبًا على طريقة كنيسة ‏(‏لوطرين‏)‏ وطبع هذا الكتاب في لسان ‏"‏الأردو في لندن في مطبعة رجردواطس‏"‏ سنة 1818 هكذا‏:‏ ‏"‏أي مقدس أورمبارك أورعاليشان تينون جوابك هو يعني تين شخص أورايك خداهم برشان كنهكارون يررحكم كر‏"‏ يعني‏:‏ ‏"‏أيها الثلاثة المقدسون والمباركون والعالون منزلة الذين هم واحد يعني ثلاثة أشخاص وإلهًا واحدًا ارحمنا المنتشرين المذنبين‏"‏ فوقع لفظ ثلاثة أشخاص صريحًا‏.‏

‏(‏القول الرابع‏)‏ في الصفحة 121‏:‏ ‏"‏نعم ظن بعض العلماء في حق إنجيل متى فقط أنه لعله كان باللسان العبراني أو العرامائي، ثم ترجم في اليوناني لكن الغالب أن هذا أيضًا كتبه متى الحواري باللسان اليوناني‏"‏ فقوله‏:‏ ‏"‏ظن بعض العلماء‏"‏ وكذا قوله‏:‏ لكن الغالب غلطان يقينًا، كما ستعرف مفصلًا في الشاهد الثامن عشر من المقصد الثالث من الباب الثاني، ولا بد أن ينظر إلى ثلاثة ألفاظ من ألفاظه هذه العبارة‏:‏ الأول ظن بعض العلماء، والثاني لفظ لعل، والثالث لفظ الغالب، فإنها تدل دلالة صريحة على أنه لا يوجد عندهم سند متصل، بل يقولون بالظن والتخمين ما يقولون‏.‏

‏(‏القول الخامس‏)‏ في الصفحة 145‏:‏ ‏"‏وهذا حق إن الإنجيل الثاني والثالث يعني إنجيل مرقس ولوقا ليسا من الحواريين‏"‏، ثم قال في الصفحة 146‏:‏ ‏"‏تبين في مواضع كثيرة من الكتب القديمة المسيحية كلها وثبت في كتب الإسناد بأدلة كثيرة أن الإنجيل الموجود الآن يعني مجموع العهد الجديد كتبه الحواريون، وهو بعينه الذي كان في الأول وما كان غيره في زمان ما‏"‏‏.‏ انظروا إلى تهافت أقواله الثلاثة التي نقلها في القول السابق وهذا القول؛ لأنه يعلم من السابق أنه لا يوجد سند متصل لهذا الأمر أن الإنجيل الأول الموجود الآن كتبه فلان، وكان باللسان الفلاني وأي شخص ترجمه، ويعلم من القول الثالث أن مجموع العهد الجديد كتبه الحواريون، وهذا الأمر ثابت بأدلة كثيرة في كتب الإسناد ومبين في الكتب القديمة المسيحية كلها، ولأنه قد أقر في القول الثاني من هذه الأقوال الثلاثة أن الإنجيل الثاني والثالث ما كتبهما الحواريون، ويدعي في القول الثالث من هذه الأقوال الثلاثة أن مجموع العهد الجديد كتبه الحواريون، ولأنه قد أقر في القول السابق أن بعض العلماء ظن أن إنجيل متى لعله كان بالسان العبراني أو العرمائي، وادعى في القول الأخير أن هذا المجموع هو بعينه ما كان في الأول، وستعرف في الفصل الثاني من الباب الأول أن رسالة يعقوب ورسالة يهودا، والرسالة العبرانية، والرسالة الثانية لبطرس، والرسالة الثانية والثالثة ليوحنا إسنادها إلى الحواريين بلا حجة، وكانت مشكوكة ‏[‏فيها‏]‏ إلى سنة 263، ومشاهدات يوحنا كان مشكوكًا ‏[‏فيها‏]‏ إلى سنة 297، وأبقاه محفل نائس ومحفل لوديسيا مشكوكًا فيه أيضًا ومردودًا، وما قبلوه، والكنائس السريانية تَرُدُّ من الابتداء إلى الآن الرسالة الثانية لبطرس، ورسالة يهودا والرسالتين ليوحنا وكتاب المشاهدات، وردها جميع كنائس العرب أيضًا، وقد أقر هو بنفسه في الصفحة 38 و 39 من المباحث المحرفة المطبوعة سنة 1855 في حق الصحف المذكورة‏:‏ بأن هذه الصحف لم تكن منضمة بالإنجيل في الزمان الأول، ولا توجد في الترجمة السريانية الرسالة الثانية لبطرس ورسالة يهودا والرسالتان ليوحنا وكتاب مشاهدات يوحنا، ومن الآية الثانية إلى الحادية عشرة من الباب الثاني من إنجيل يوحنا والآية السابعة من الباب الخامس من الرسالة الأولى ليوحنا، ولذلك قال خليلي صاحب الاستبشار بعد نقل أقواله‏:‏ ‏"‏ماذا نقول غير أن هذا القسيس مجنون‏"‏‏.‏

‏(‏القول السادس‏)‏ في الصفحة 146‏:‏ ‏"‏سلسوس كان من علماء الوثنيين في القرن الثاني وكتب كتابًا في رد الملة المسيحية، وبعض أقواله موجودة إلى الآن، لكنه ما كتب في موضع أن الإنجيل ليس من الحواريين‏"‏ انتهى ملخصًا‏.‏

‏(‏أقول‏:‏‏)‏ هذا مخدوش بوجهين‏:‏ أما أولًا‏:‏ فلأنه أقر بنفسه أن كتابه لا يوجد الآن، بل بعض أقواله موجودة فكيف يعتقد أنه ما كتب في موضع، وعندي هذا الأمر قريب من الجزم ‏(‏بأنه‏)‏ كما أن علماء البروتستنت ينقلون أقوال المخالف في هذه الأزمنة، فكذلك كان المسيحيون الذين كانوا في القرن الثالث وما بعده ينقلون أقوال المخالف، ونقل أقوال سلسوس أرجن في تصنيفاته، وكان الكذب والخداع في عهده في الفرقة المسيحية بمنزلة المستحبات الدينية كما ستعلم إن شاء اللّه في القول السادس من الهداية الثالثة من الباب الثاني، وكان أرجن من الذين أفتوا بجواز جعل الكتب الكاذبة ونسبتها إلى الحواريين والتابعين أو إلى قسيس من القسيسين المشهورين، كما هو مصرح في الحصة الثانية من الباب الثالث من تاريخ كليسيا المطبوع سنة 1848 لوليم ميور بلسان الأردو، فأي اعتماد على نقل هذا المفتي‏؟‏، وإني قد رأيت بعيني الأقوال الكاذبة التي نسبت إلى المباحثة التي طبعها القسيس النبيل بعد التحريف التام في بلد أكبر أباد، ولذلك احتاج السيد عبد اللّه الذي كان من متعلقي الدولة الإنكليزية، وكان من حُضّار محفل المناظرة، وكان ضبطها بلسان الأردو أولًا ثم بالفارسي وطبعهما في أكبر أباد، إلى أن كتب محضرًا وزينه بخواتيم المعتبرين وشهاداتهم مثل قاضي القضاة محمد أسد اللّه، والمفتي محمد رياض الدين، والفاضل الأمجد علي، وغيرهم من أراكين الدولة الإنكليزية وأهل البلدة، وأما ثانيًا‏:‏ فلأن هذا القول ليس بصحيح في نفس الأمر، لأن سلسوس كان يصيح في القرن الثاني‏:‏ ‏"‏إن المسيحيين بدلوا أناجيلهم ثلاث مرات أو أربع مرات بل أزيد منها تبديلًا كأن مضامينها أيضًا بدلت‏"‏ وكذا ‏(‏فاستس‏)‏ من علماء فرقة ‏(‏ماني كيز‏)‏ كان يصيح في القرن الرابع‏:‏ ‏"‏بأن هذا الأمر محقق أن هذا العهد الجديد ما صنفه المسيح ولا الحواريون، بل صنفه رجل مجهول الاسم، ونسب إلى الحواريين ورفقائهم خوفًا من أن لا يعتبر الناس تحريره ظانين أنه غير واقف على الحالات التي كتبها، وآذى المريدين لعيسى إيذاء بليغًا بأن ألف الكتب التي توجد فيها الأغلاط والتناقضات‏"‏ كما ستعرف في الهداية الثانية من الباب الثاني‏.‏

‏(‏القول السابع‏)‏‏:‏ ‏(‏ما عبد نبي العجل وعبده هارون فقط مرة واحدة لأجل خوف اليهود، وهو ما كان نبيًا بل كاهنًا فقط ورسول موسى‏)‏ وهذا مخدوش بوجهين أيضًا‏:‏ أما أولًا‏:‏ فلأن هذا الجواب غير تام لأن صاحب الاستفسار اعترض بعبادة العجل وعبادة الأوثان معًا، لكن القسيس سكت عن الجواب عن اعتراض عبادة الأوثان، وما تكلم فيه بشيء لأنه عاجز فيه يقينًا، كيف لا‏؟‏ وأن سليمان عليه السلام قد ارتد في آخر عمره، وكان يعبد الأصنام بعد الارتداد وبنى لها معابد كما هو مصرح في الباب الحادي عشر من سفر الملوك الأول، وأما ثانيًا‏:‏ فلأن قوله ما كان نبيًا باطل كما سيجيء في بيان حال هارون عليه السلام في الباب السادس إن شاء اللّه تعالى‏.‏

‏(‏القول الثامن‏)‏ نقل القسيس النبيل في الصفحة 153 قول ‏(‏اكستابن‏)‏ هكذا‏:‏ ‏"‏تحريف الكتب المقدسة ما كان ممكنًا في زمان مّا؛ لأنه لو أراد أحد هذا الأمر فرضًا، علم في ذلك الوقت بالنظر إلى النُّسخ التي كانت موجودة بالكثرة ومشهورة من القديم، وترجمت الكتب المقدسة بالسنة، فلو غير وبدل أحد فيها بسبب ما ظهر في ذلك الوقت‏"‏، هذا مخدوش أيضًا بوجهين‏:‏ الأول‏:‏ أنه وقع في المجلد الأول من تفسير ‏(‏هنري واسكات‏)‏ قول ‏(‏اكستاين‏)‏ هكذا‏:‏ ‏"‏إن اليهود قد حرفوا النسخة العبرانية في بيان زمان الأكابر الذين كانوا قبل زمن الطوفان وبعده إلى زمن موسى عليه السلام، وفعلوا هذا الأمر لتصير الترجمة اليونانية غير معتبرة، ولعناد الدين المسيحي، ويعلم أن القدماء المسيحيين كانوا يقولون مثله، وكانوا يقولون‏:‏ إن اليهود حرفوا التوراة في سنة مائة وثلاثين من الميلاد‏"‏؛ فعلم منه إن ‏(‏اكستاين‏)‏ والقدماء المسيحيين كانوا يعترفون بتحريف التوراة، ويدعون أن هذا التحريف وقع في سنة مائة وثلاثين من الميلاد، فما نقل في التفسير يخالف ما نقله القسيس النبيل، لكن التفسير المذكور في غاية الاعتبار عند علماء البروتستنت، فالقول الذي نقله القسيس النبيل يكون مردودًا غير مقبول، إلا أن يكون منقولًا عن الكتاب الذي يكون معتبرًا زائدًا من التفسير المذكور، فأطلب منه تصحيح النقل فعليه أن يبين‏:‏ إنه عن أي كتاب معتبر نقله‏؟‏، والثاني‏:‏ أن المخالف والموافق يناديان من القرن الثاني أن التحريف قد وقع ومحققوهم يعترفون بوقوع الأقسام الثلاثة للتحريف في كثير من المواضع من كتب العهد العتيق والجديد كما ستعرف في الباب الثاني، فأي ظهور أزيد من هذا‏؟‏، ولذلك قال صاحب الاستبشار معرضًا ومتعجبًا‏:‏ ‏"‏لا يدري أن انكشاف التحريف عبارة عن أي شيء عند‏.‏‏.‏‏.‏ القسيس لعله عبارة عن أن يؤخذ المحرف في عدالة الإنكليز ويسجن بعلة الجعل دائمًا‏"‏‏.‏