فصل: القسم الثاني في بيان الأغلاط

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: إظهار الحق **


القسم الثاني في بيان الأغلاط

وهي غير الأغلاط التي مر ذكرها في القسم الأول‏.‏‏

‏[‏1‏]‏ وقع في الآية الأربعين من الباب الثاني عشر من سفر الخروج أن مدة إقامة بني إسرائيل في مصر كانت أربعمائة وثلاثين سنة، وهذا غلط، لأن هذه المدة مائتان وخمس عشرة سنة، وقد أقر مفسروهم ومؤرخوهم أيضًا أنه غلط كما ستعرف في الشاهد الأول من المقصد الثالث من الباب الثاني‏.‏‏

‏[‏2‏]‏وقع في الباب الأول من سفر العدد أن عدد الرجال الذين بلغوا عشرين سنة من غير اللاويين من بني إسرائيل كانوا أزيد من ستمائة، وأن اللاويين مطلقًا ذكورًا كانوا أو إناثًا وكذلك إناث جميع الأسباط الباقية، وكذا ذكورهم الذين لم يبلغوا عشرين سنة خارجون عن هذا العدد، وهذا غلط كما عرفت في الأمر العاشر من حال التوراة في الفصل الثاني‏.‏‏

‏[‏3‏]‏ الآية الثانية من الباب الثالث والعشرين من كتاب الاستثناء غلط‏.‏‏

‏[‏4‏]‏وقع في الآية الخامسة عشرة من الباب السادس والأربعين من سفر التكوين لفظ ثلاثة وثلاثين نفسًا وهو غلط والصحيح أربعة وثلاثون نفسًا، وقد عرفت الثالث والرابع أيضًا في الأمر العاشر المذكور‏.‏‏

‏[‏5‏]‏وقع في الآية التاسعة عشرة من الباب السادس من سفر صموئيل الأول لفظ خمسين ألف رجل، وهو غلط محض، وستعرف في المقصد الثاني من الباب الثاني‏.‏‏

‏[‏6‏]‏ و ‏[‏7‏]‏ في الباب الخامس عشر من سفر صموئيل الثاني وقع في الآية السابعة لفظ الأربعين وفي الآية الثامنة لفظ أرام، وكلاهما غلط والصحيح لفظ الأربع بدل الأربعين ولفظ أدوم بدل أرام، كما ستعرف في المقصد الأول من الباب الثاني وحرف مترجمو العربية فكتبوا لفظ الأربع‏.‏‏

‏[‏8‏]‏في الآية الرابعة من الباب الثالث من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا‏:‏ ‏"‏والرواق الذي أمام البيت طوله كقدر عرض البيت عشرون ذراعًا وارتفاعه مائة وعشرون ذراعًا‏"‏ فقوله مائة وعشرون ذراعًا غلط محض، لأن ارتفاع البيت كان ثلاثين ذراعًا كما هو مصرح في الآية الثانية من الباب السادس من سفر الملوك الأول، فكيف يكون ارتفاع الرواق مائة وعشرين ذراعًا، واعترف آدم كلارك في المجلد الثاني من تفسيره بأنه غلط وحرف مترجمو السريانية والعربية فأسقطوا لفظ المائة وقالوا‏:‏ ‏(‏ارتفاعه عشرون ذراعًا‏)‏‏.‏‏

‏[‏9‏]‏ وقع في الآية الرابعة عشرة من الباب الثامن عشر من كتاب يوشع في بيان حد بنيامين هكذا‏:‏ ‏(‏وينحدر ويدور من قبال البحر‏)‏ الخ فقوله من قبال البحر غلط، لأنه ما كان في حدهم ساحل البحر ولا قربه، واعترف المفسر ‏(‏57‏)‏ ‏(‏دوالي ورجردمينت‏)‏ بكونه غلطًا وقالا‏:‏ ‏(‏اللفظ العبري الذي ترجموه بالبحر معناه المغرب‏)‏ وهذا المعنى ما رأيناه في ترجمة من التراجم فلعله من اختراعهما لأجل الإصلاح‏.‏‏

‏[‏10‏]‏ وقع في الآية الرابعة والثلاثين من الباب التاسع عشر من كتاب يوشع في بيان حد نفتالي هكذا‏:‏ ‏(‏وإلى حد يهودا عند الأردن في مشارق الشمس‏)‏ وهذا غلط أيضًا لأن حد يهودا كان بعيدًا في جانب الجنوب، واعترف ‏(‏آدم كلارك‏)‏ بكونه غلطًا كما ستعرف في الباب الثاني‏.‏‏

‏[‏11‏]‏ قال المفسر ‏(‏هارسلي‏)‏ إن الآية السابعة والثامنة من الباب الثالث عشر من كتاب يوشع غلطان‏.‏‏

‏[‏12‏]‏ الآية السابعة من الباب السابع عشر من كتاب القضاة هكذا‏:‏ ‏"‏وكان فتى آخر من بيت لحم يهوذا من قبيلته، وهو كان لاويًا وكان ساكنًا هناك‏"‏، فقوله‏:‏ ‏(‏وهو كان لاويًا‏)‏ غلط، لأن الذي يكون من قبيلة يهوذا كيف يكون لاويًا‏؟‏ فأقر مفسر ‏(‏هارسلي‏)‏ بأنه غلط وأخرجه ‏(‏هيوبي كينت‏)‏ عن متنه‏.‏‏

‏[‏13‏]‏ في الباب الثالث عشر من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا 3‏:‏ ‏"‏وشد ابيا الحرب بجيش من أقوياء جبابرة الحرب أربعمائة ألف رجل مختار‏.‏ ويوربعام أقام المصف ضده بثمانمائة ألف رجل مختار جبار‏"‏ 17 ‏(‏وقتل فيهم أبياهو‏)‏ وقومه ‏(‏مقتلة كبيرة وقتل من إسرائيل خمسمائة ألف رجل جبار‏)‏ فالأعداد الواقعة في الآيتين غلط‏.‏ وأقر مفسروهم بذلك، وأصلح مترجم اللاطينية فبدّل لفظ أربعمائة ألف بأربعين ألفًا، ولفظ ثمانمائة ألف بثمانين ألفًا، وخمسمائة ألفٍ بخمسين ألفًا كما ستعرف في الباب الثاني‏.‏‏

‏[‏14‏]‏ في الآية التاسعة عشرة من الباب الثامن والعشرين في السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا‏:‏ ‏"‏قد أذل الربُّ يهوذا بسبب أحاز ملك إسرائيل‏"‏، ولفظ إسرائيل غلط يقينًا لأنه كان ملك يهوذا لا ملك إسرائيل، ولذلك بدّل مترجمو الترجمة اليونانية واللاطينية لفظ إسرائيل بيهوذا لكنه إصلاح وتحريف‏.‏‏

‏[‏15‏]‏ في الآية العاشرة من الباب السادس والثلاثين من السفر الثاني من أخبار الأيام هكذا‏:‏ ‏(‏وملك صديقًا أخاه على يهوذا‏)‏ ولفظ أخاه غلط، والصحيح عمّه ولذلك بدل مترجمو اليونانية والعربية لفظ الأخ بالعم لكن هذا تحريف وإصلاح‏.‏ قال وارد كاثلك في كتابه‏:‏ ‏"‏لما كان هذا غلطًا بدل في الترجمة اليونانية والتراجم الأخر بالعم‏"‏‏.‏‏

‏[‏16‏]‏وقع في الآية 16 و 19 من الباب العاشر من سفر صموئيل الثاني في ثلاثة مواضع في الآية 3 و 5 و 7 و 8 و 9 و 10 من الباب الثامن عشر من السفر الأول من أخبار الأيام في سبعة مواضع لفظ ‏(‏هدر عزر‏)‏ والصحيح لفظ هدد عزر بالدال‏.‏‏

‏[‏17‏]‏ وقع في الآية الثامنة عشرة من الباب السابع من كتاب يوشع لفظ ‏(‏عكن‏)‏ بالنون والصحيح عكرا بالراء المهملة‏.‏‏

‏[‏18‏]‏ وقع في الآية الخامسة من الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام هكذا بيت شوع بنت عمي إيل والصحيح بت شباع بنت اليعام‏.‏‏

‏[‏19‏]‏ في الآية الحادية والعشرين من الباب الرابع عشر من سفر الملوك الثاني لفظ ‏(‏عزريا‏)‏ والصحيح لفظ عزيا بدون الراء‏.‏

‏[‏20‏]‏ في الآية السابعة عشرة من الباب الحادي والعشرين من السفر الثاني من أخبار الأيام لفظ‏:‏ ‏(‏يهوحاز‏)‏ والصحيح أحزيا، وهورن في المجلد الأول من تفسيره أقر أولًا بأن الأسماء المذكورة في الغلط السادس عشر إلى الغلط العشرين غلط، ثم قال‏:‏ ‏"‏وكذا وقع الغلط في الأسماء في مواضع أخر أيضًا فمن أراد زيادة الاطلاع فلينظر كتاب ‏(‏داكتر كني كات‏)‏ من الصفحة 23 إلى الصفحة 63‏"‏، والحق أن الأسماء القليلة تكون صحيحة في هذه الكتب وغالبها غلط‏.‏‏

‏[‏21‏]‏ وقع في الباب السادس والثلاثين من السفر الثاني من أخبار الأيام‏:‏ ‏"‏أن بختنصر ملك بابل أسر يواقيم بسلاسل وسباه إلى بابل‏"‏ وهو غلط، والصحيح أنه قتله في أورشليم وأمر أن تلقى جثته خارج السور، ومنع عن الدفن، كتب ‏(‏يوسيفس‏)‏ المؤرخ في الباب السادس من الكتاب العاشر من تاريخه‏:‏ ‏"‏جاء سلطان بابل مع العسكر القوي وتسلط على البلدة بدون المحاربة فدخلها وقتل يواقيم، وألقى جثته خارج سور البلد، وأجلس يواخين ابنه على سرير السلطنة وأسر ثلاثة آلاف رجل، وكان حزقيال الرسول في هؤلاء الأسارى‏"‏‏.‏‏

‏[‏22‏]‏في الآية الثامنة من الباب السابع من كتاب أشعيا هكذا ترجمة عربية سنة 1671 وسنة 1831‏:‏ ‏"‏وبعد خمسة وستين تفنى أرام أن يكون شعبا‏"‏ ترجمة فارسية سنة 1838 ‏(‏بعد شصت وبنج سأل فرائم شكته خواهدشد‏)‏ وهذا غلط يقينًا لأن سلطان أسور تسلط على افرائم في السنة السادسة من جلوس حزقيا كما هو مصرح في الباب السابع عشر والثامن عشر من سفر الملوك الثاني، ففنيت أرام في مدة إحدى وعشرين سنة وقال ‏(‏وت رنكا‏)‏ وهو من علماء المسيحية‏:‏ ‏"‏وقع الغلط في النقل ههنا، وكان الأصل ست عشرة وخمس وقسم المدة هكذا من سلطنة أخذ ست عشرة سنة ومن سلطنة حزقيا خمس سنين‏"‏، وقوله وإن كان تحكمًا صرفًا لكنه معترف بأن العبارة الموجودة الآن في كتب أشعيا غلط وحرف مترجم الترجمة الهندية المطبوعة سنة 1843 في الآية الثامنة المذكورة هداهم اللّه لا يتركون عادتهم القديمة‏.‏‏

‏[‏23‏]‏ الآية السابعة عشرة من سفر التكوين هكذا‏:‏ ‏"‏فأما من شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها فإنك تموت موتًا في أي يوم تأكل منها‏"‏ وهذا غلط لأن آدم عليه السلام أكل منها وما مات في يوم الأكل، بل حيي بعده أزيد من تسعمائة سنة‏.‏‏

‏[‏24‏]‏ الآية الثالثة من الباب السادس من سفر التكوين هكذا‏:‏ ‏"‏فقال اللّه لن تكن ‏(‏60‏)‏ روحي في الإنسان إلى الأبد لأنه لحم، وتكون أيامه مائة وعشرين سنة‏"‏ فقوله وتكون أيامه مائة وعشرين سنة غلط، لأن أعمار الذين كانوا سالف الزمان طويلة جدًا، عاش نوح عليه السلام إلى تسعمائة وخمسين سنة وسام ستمائة سنة وعاش أرفخشذ ثلثمائة وثمانية ‏(‏61‏)‏ وثلاثين سنة، وهكذا، وفي هذا الزمان البلوغ إلى سبعين أو ثمانين أيضًا قليل‏.‏‏

‏[‏25‏]‏الآية الثامنة من الباب السابع عشر من سفر التكوين هكذا‏:‏ ‏"‏وسأعطي لك ولنسلك أرضَ غربتك‏:‏ جميع أرض كنعان ملكًا إلى الدهر وأكون لهم إلهًا‏"‏ وهذا غلط أيضًا لأن جميع أرض كنعان لم تعط لإبراهيم قط، وكذا لم يعط لنسله ملكًا إلى الدهر، بل الانقلابات التي وقعت في هذه الأرض لم يقع مثلها في الأراضي الأخر، ومضت مدة مديدة جدًا على أن زالت الحكومة الإسرائيلية عنها رأسًا‏.‏‏

‏[‏26‏]‏ و ‏[‏27‏]‏ و ‏[‏28‏]‏ في الباب الخامس والعشرين من كتاب أرميا هكذا‏:‏ ‏"‏القول الذي كان لأرميا عن جميع شعب يهوذا في السنة الرابعة ليواقيم بن يوسيا ملك يهوذا، وهي السنة الأولى لبختنصر ملك بابل، 11 ويكون كل هذه الأرض قفرًا وتحيرًا وتعبد جميع هذه الأمم لملك بابل سبعين سنة، 12 وإذا تمت سبعون سنة افتقد على ملك بابل وعلى تلك الأمة يقول الرب بإثمهم وعلى أرض الكلدانيين وأجعلها قفرًا أبديًا‏"‏ وفي الباب التاسع والعشرين من الكتاب المذكور هكذا‏:‏ ‏"‏وهذه هي أقوال الكتاب الذي أرسل به أرميا النبي من أورشليم إلى بقايا مشيخة الجلاء وإلى الكهنة وإلى الأنبياء وإلى كل الشعب الذي سباه بختنصر من أورشليم إلى بابل‏"‏ 2 ‏"‏من بعد خروج يوخانيا الملك والسيدة والخصيين ورؤساء يهوذا وأورشليم والصناع والحاضر من أورشليم‏"‏ 10 ‏"‏هكذا يقول الرب إذا بدأت تكمل في بابل سبعون سنة أنا أفتقدكم وأقيم عليكم كلمتي الصالحة لأردكم إلى هذا المكان‏"‏، والآية العاشرة في التراجم الفارسية هكذا ترجمة فارسية سنة 1838 ‏"‏4‏"‏ ‏(‏بعد انقضاي هفتاد سال در بابل من برشمار جوع خواهم كرد‏)‏ ترجمة فارسية سنة 1845 ‏(‏بعد ازتمام شدن هفتاد سال در بابل شمارا بازد يد خواهم نمود‏)‏ ‏(‏62‏)‏ وفي الباب الثاني والخمسين من الكتاب المذكور هكذا 28 ‏"‏هذا هو الشعب الذي أخلاه بختنصر في السنة السابعة ثلاثة آلاف وثلاثة وعشرين يهوديا‏"‏ 29 ‏"‏في السنة الثامنة والعشرين لبختنصر من أورشليم ثمانمائة وثلاثين نفسًا‏"‏ 30 ‏(‏في السنة الثالثة والعشرين لبختنصر أجلى بنور زادن قائد الجيش سبعمائة وخمسة وأربعين نفسًا، فجميع النفوس أربعة آلاف وستمائة‏"‏ فعلم من هذه العبارات ثلاثة أمور‏:‏ ‏(‏الأول‏)‏ ‏(‏أن بختنصر جلس على سرير السلطنة في السنة الرابعة من جلوس يواقيم‏)‏ وهو الصحيح وصرح به يوسيفس اليهودي المؤرخ أيضًا في الباب السادس من الكتاب العاشر من تاريخه فقال‏:‏ ‏"‏إن بختنصر صار سلطان بابل في السنة الرابعة من جلوس يواقيم‏"‏ فإن ادعى أحد غير ما ذكرنا يكون غلطًا ومخالفًا لكلام أرميا عليه السلام، بل لا بد في اعتبار السنين أن تكون السنة الأولى من جلوس بختنصر مطابقة للسنة الرابعة من جلوس يواقيم ‏(‏والثاني‏)‏ أن أرمياء أرسل الكتاب إلى اليهود بعد خروج يوخانيا الملك ورؤساء يهودا والصناع، ‏(‏والثالث‏)‏ أن عدد الأسارى في الإجلاآت الثلاثة كان أربعة آلاف وستمائة وكان الإجلاء الثالث في السنة الثالثة والعشرين، فأقول‏:‏ ههنا ثلاثة أغلاط‏:‏ الغلط الأول‏:‏ أن جلاء يوخانيا الملك ورؤساء يهودا والصناع كان قبل ميلاد المسيح، على ما صرح المؤرخون بخمسمائة وتسع وتسعين سنة، وصرح صاحب ميزان الحق في الصفحة 60 من النسخة المطبوعة سنة 1849 بأن هذا الإجلاء كان قبل ميلاد المسيح بستمائة سنة، وكان أرميا أرسل كتابه إليهم بعد خروجهم، فلا بد أن يكون إقامة اليهود في بابل سبعين سنة، وهو غلط لأنهم أطلقوا بحكم قورش سلطان إيران قبل ميلاد المسيح بخمسمائة وست وثلاثين سنة، فكان إقامتهم في بابل ثلاثًا وستين سنة، لا سبعين، وأنقل هذه التواريخ من كتاب مرشد الطالبين إلى كتاب المقدس الثمين المطبوع سنة 1853 في بيروت، وهذه النسخة تخالف النسخة المطبوعة سنة 1840 في أكثر المواضع على العادة الجارية في المسيحيين، فمن شاء تصحيح النقل فعليه أن يقابل النقل بعبارة النسخة المطبوعة سنة 1862 وهذه النسخة موجودة في كتبخانة جامع بايزيد بالأستانة، فأقول‏:‏ في الفصل العشرين من الجزء الثاني في جدول تاريخي للكتاب المقدس من هذه النسخة المطبوعة سنة 1852 هكذا‏:‏

سنة العالم‏

السنة قبل المسيح

3405

كتابة أرمية لليهود المأسورين هناك أي في بابل

599

3468

وفاة داريوس المادي خال قوش وخلافة قورش مكانه على مادي وفارس وإطلاقه اليهود وإذنه لهم بالرجوع إلى اليهودية

536

الغلط الثاني‏:‏ أن عدد الأسارى في الإجلاآت الثلاثة أربعة آلاف وستمائة، وقد صرح في الآية الرابعة عشرة من الباب الرابع والعشرين من سفر الملوك الثاني أن عشرة آلاف من الأشراف والإبطال كانوا في الإجلاء الواحد، والصناعون كانوا زائدين عليهم، والغلط الثالث‏:‏ أنه يُعلم منه أن الإجلاء الثالث كان في السنة الثالثة والعشرين من جلوس بختنصر، ويعلم من الباب الخامس والعشرين من سفر الملوك أنه كان في السنة التاسعة عشرة من جلوسه‏.‏‏

‏[‏29 ‏]‏في الباب السادس والعشرين من كتاب حزقيال هكذا‏:‏ ‏"‏وكان في السنة الحادية عشرة في أول الشهر فكان إلى قول الرب‏:‏ ها أنا ذا أجلب على صور بختنصر ملك بابل، مع خليل ومراكب وفرسان وجيش وشعب عظيم، وبناتك التي في الحفل يقتلهن بالسيف، ويحاصرك ويرتب حولك مواضع للمناجق، ويرفع عليك الترس، ويضرب بالمنجنيقة أسوارك وبروجك يهدمها بسلاحه ويدوس جميع شوارعك، ويقتل شعبك بالسيف ومناصبك الشريفة إلى الأرض، وينهبون أموالك ويسلبون تجارتك، ويهدمون أسوارك وبيوتك العالية ويخربونها، وحجارتك وخشبك وغبارك يلقونهن في وسط المياه، وأعطيتك لصخرة صفية وتصير لبسط الشباكات ولن تبنى‏"‏ اهـ ملخصًا‏.‏

وهذا غلط، لأن بختنصر حاصر صور ثلاث عشرة سنة واجتهد اجتهادًا بليغًا في فتحها، لكنه ما قدر ورجع خائبًا ولما صار هذا الخبر غلطًا احتاج حزقيال عليه السلام إلى العذر والعياذ باللّه، وقال في الباب التاسع والعشرين من كتابه هكذا‏:‏ ‏"‏وكان في السنة السابعة والعشرين قول الرب إلى أن بختنصر استعبد جيشه عبودية شديدة في ضد صور، بحيث صار كل رأس محلوقًا، وكل كتف مجردًا وأجره لم يرد عليه، ولا بجيشه من صور، فلهذا أعطيت بختنصر أرض مصر يأخذ جماعتها ويسلب نهبها ويخطف أسلابها ويكون أجرًا لجيشه والعمل الذي تعبد به ضدها فأعطيته أرض مصر من أجل أنه عمل لي‏"‏ اهـ ملخصًا‏.‏

ففيه تصريح بأنه لما لم يحصل لبختنصر ولعسكره أجر بمحاصرة الصور، وعد اللّه له مصر، وما علمنا أن هذا الوعد كان بمثل السابق، أم حصل له الوفاء، هيهات هيهات‏!‏‏!‏ أيكون وعد اللّه هكذا أيعجز اللّه عن وفاء عهده‏؟‏‏.‏‏

‏[‏30‏]‏في الباب الثامن من كتاب دانيال هكذا‏:‏ ‏(‏ترجمة فارسية 1839‏)‏ 13 ‏(‏بس شنيدم كه مقدسي تكلم نمودو مقدسي ازان مقدس برسيدكه ابن رو يادر باب قراتي دايمي وكنه كاري مهلك به بايمال كردن مقدس وفوج تاكي باشد‏)‏ 14 ‏(‏مراكفت نادوهزاروسة صدروز بعده مقدس باك خواهدشد‏)‏ ‏(‏ترجمة عربية سنة 1844‏)‏ 13 ‏"‏وسمعت قديسًا من القديسين متكلمًا، وقال قديس واحد للآخر المتكلم لم أعرفه حتى متى الرؤيا والذبيحة الدائمة وخطية الخراب الذي قد صار وينداس القدس والقوة‏)‏ 14 ‏(‏فقال له حتى المساء والصباح أيامًا ألفين وثلثمائة يوم ويظهر القدس‏"‏ وعلماء أهل الكتاب من اليهود والمسيحيين كافة مضطربون في بيان مصداق هذا الخبر، فاختيار جمهور مفسري البيبل من الفريقين أن مصداقه حادثة انتيوكس ملك ملوك الروم الذي تسلط على أورشليم قبل ميلاد المسيح بمائة وإحدى وستين سنة، والمراد بالأيام هذه الأيام المتعارفة، واختاره يوسيفس أيضًا‏.‏ لكنه يرد عليه اعتراض قوي هو أن حادثته التي يداس فيه القدس والعسكر كانت إلى ثلاثة ‏(‏63‏)‏ سنين ونصف كما صرح به يوسيفس في الباب التاسع من الكتاب الخامس من تاريخه، وتكون مدة ست سنين وثلاثة أشهر وتسعة عشر يومًا تخمينًا بالسنة الشمسية بحساب الأيام المذكورة، ولذلك قال ‏(‏إسحاق نيوتن‏)‏ إن مصداق هذه الحادثة ليس حادثة انتيؤكس، ولطامس نيوتن تفسير على أخبار بالحوادث الآتية المندرجة في البيبل وطبع هذا التفسير سنة 1803 في بلدة لندن، فنقل في المجلد الأول من هذا التفسير أولًا قول جمهور المفسرين، ثم رد كما رد إسحاق نيوتن، ثم قال إن مصداق هذا الخبر ليس حادثة انيتؤكس كما يعلم بالتأمل، ثم ظن أن مصداقه سلاطين الروم والباباؤن، ‏(‏وسنل جانسي‏)‏ كتب تفسيرًا على الأخبار بالحوادث الآتية أيضًا وادعى أنه لخص هذا التفسير من خمسة وثمانين تفسيرًا، وطبع هذا التفسير سنة 1838 من الميلاد، فكتب في شرح هذا الخبر هكذا‏:‏ ‏"‏تعيين زمان هذا الخبر في غاية الإشكال عند العلماء من قديم الأيام ومختار الأكثر أن زمان مبدئه واحد من الأزمنة الأربعة التي صدر فيها أربعة فرامين سلاطين إيران، الأول‏:‏ سنة 636 قبل ميلاد المسيح التي صدر فيها فرمان قورش، والثاني‏:‏ سنة 518 قبل الميلاد التي صدر فيها فرمان دارا، والثالث‏:‏ سنة 458 قبل الميلاد التي حصل فيها فرمان أردشير لعزرا في السنة السابعة من جلوسه، والرابعة‏:‏ سنة 444 قبل الميلاد التي حصل فيها لنحميا فرمان أردشير في السنة العشرين من جلوسه، والمراد بالأيام السنون ويكون منتهى هذا الخبر باعتبار المبادئ المذكورة على هذا التفصيل‏:‏

من الميلاد

بالاعتبار الرابع

بالاعتبار الثالث

بالاعتبار الثاني من الميلاد

بالاعتبار الأول

سنة 1856

سنة 1843

سنة 1783

سنة 1764

ومضت المدة الأولى والثانية وبقيت الثالثة والرابعة والثالثة أقوى، وعندي هي بالجزم، وعند البعض مبدؤه خروج اسكندر الرومي على ملك إيشيا، وعلى هذا منتهى هذا الخبر سنة 1966‏"‏ انتهى كلامه ملخصًا‏.‏ وقوله مردود بوجوه‏:‏ الأول‏:‏ أن ما قال إن تعيين مبدأ هذا الخبر في غاية الإشكال مردود، ولا إشكال فيه غير كونه غلطًا يقينًا لأن مبدأه لا بد أن يكون من وقت الرؤيا لا من الأوقات التي بعده‏.‏ والثاني‏:‏ أن قوله‏:‏ المراد بالأيام السنون تحكم، لأن المعنى الحقيقي لليوم ما هو المتعارف، وحيثما استعمل اليوم في العهد العتيق والجديد في بيان تعداد المدة استعمل بمعناه الحقيقي، وما استعمل بمعنى السنة في موضع من المواضع التي يكون المقصود فيها بيان تعداد المدة ولو سلم استعماله في غير هذه المواضع على سبيل الندرة بمعنى السنة أيضًا يكون على سبيل المجاز قطعًا، والحمل على المعنى المجازي بدون القرينة لا يجوز، وههنا المقصود بيان تَعْداد المدة، ولا توجد القرينة أيضًا، فكيف يحمل على المعنى المجازي‏؟‏ ولذلك حمله الجمهور على المعنى الحقيقي ووجهوه بالتوجيه الفاسد الذي رده إسحاق نيوتن وطامس نيوتن وأكثر المتأخرين ومنهم هذا المفسر أيضًا‏.‏ والثالث‏:‏ لو قطعنا النظر عن الإيرادين المذكورين نقول‏:‏ إن كذب المبدأ الأول والثاني كان قد ظهر في عهده كما اعترف هو نفسه، وقد ظهر كذب الثالث الذي كان أقوى في زعمه، وكان جازمًا به وكذا كذب الرابع وظهر أن توجيهه وتوجيه أكثر المتأخرين أفسد من توجيه الجمهور القدماء، بقي المبدأ الخامس، لكنه لما كان قولًا ضعيفًا عند الأكثر ويرد عليه الإيرادان الأولان فهو ساقط عن الاعتبار، ومن يكون في ذلك الوقت يرى أنه كاذب أيضًا إن شاء اللّه، وجاء القسيس يوسف وألف في سنة 1833 من الميلاد المطابقة لسنة 1248 من الهجرة في بلد لكهنؤ وكان يتمسك بهذا الخبر وبإلهامه الكاذب، وكان يقول‏:‏ إن مبدأ هذا الخبر من وفاة دانيال والمراد بالأيام السنون، ووفاة دانيال قبل ميلاد المسيح بأربعمائة وثلاث وخمسين سنة، فإذا طرحنا هذه المدة من ألفين وثلثمائة يبقى ألف وثمانمائة وسبع وأربعون سنة فعلى هذا يكون نزول المسيح في سنة 1847 من الميلاد، ووقعت المباحثة فيما بينه وبين بعض علماء الإسلام وكلامه مردود بوجوه، لكنه لما ظهر كذبه ومضت مدة سبع عشرة سنة فلا حاجة إلى أن أطول رده، لعل القسيس الموصوف خيل له في خمار الخمر شيء فظنه إلهامًا‏.‏ وفي تفسير دوالي ورجردمينت ‏"‏أن تعين مبدأ هذا الخبر ومنتهاه قبل أن يكمُل مشكل فإذا كمل يظهره الواقع‏"‏ وهذا توجيه ضعيف أحق أن تضحك عليه الثكلى وإلا فيقدر كل فاسق أيضًا أن يخبر بمثل هذا الخبر إخبارات كثيرة بلا تعيين المبدأ والمنتهى، ويقول‏:‏ إذا كملت يظهرها الواقع‏.‏ والإنصاف أن هؤلاء معذورون لكون الكلام فاسدًا من أصله، ولنعم ما قيل‏:‏ ‏(‏لن يصلح العطار ما أفسد الدهر‏)‏‏.‏‏

‏[‏31‏]‏في الباب الثاني عشر من كتاب دانيال هكذا‏:‏ 11‏:‏ ‏"‏ومن الزمان الذي فيه انتزع القربان الدائم ووضع الرجسة للخراب ألف ومائتان وتسعون يومًا‏"‏ 13‏:‏ ‏"‏وطوبى لمن ينتظر ويبلغ إلى ألف وثلثمائة وخمسة وثلاثين يومًا‏"‏ وفي الترجمة الفارسية المطبوعة سنة 1839 هكذا‏:‏ 11‏:‏ ‏"‏وازهنكامي كه قرباتي دائمًا موقوف شودو كريه قريب ويراني برباشود يكهزار ودوصد ونودر وزخواهد بود‏"‏ 12‏:‏ ‏(‏خوشا حال أن كسيكه انتظار كندوتا يكهزاروسه صدرسي وبنجر وزبرسد‏)‏ وهو غلط أيضًا بمثل ما تقدم وما ظهر على هذا الميعاد مسيح النصارى ولا مسيح اليهود‏.‏‏

‏[‏32‏]‏ في الباب التاسع من كتاب دانيال‏:‏ ‏"‏سبعون أسبوعًا اقتصرت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة ليبطل التعدي وتفنى الخطيئة ويُمْحى الإثم ويُجلب العدل الأبدي وتكمل الرؤيا والنبوة ويمسح قدوس القديسين‏"‏ ترجمة فارسية سنة 1839‏:‏ ‏(‏هفتاد هفته برقوم تووبر شهر مقدس تومقر رشدبراي اتمام خطا وبراي انقضاي كناهان وبراي تكفير شرارت وبراي رسانيدن راستبازي إبداني وبراي اختتام روياونبوت وبراي مسح قدس المقدس‏"‏، وهذا غلط أيضًا لأنه ما ظهر على هذا الميعاد أحد المسيحيين، بل مسيح اليهود إلى الآن ما ظهر، وقد مضى أزيد من ألفي سنة على المدة المذكورة، والتكلفات التي صدرت على ‏(‏64‏)‏ العلماء المسيحية ههنا غير قابلة للالتفات لوجوه‏:‏ الأول‏:‏ أن حمل اليوم على المعنى المجازي في بيان تَعْداد المدة بدون القرينة غيرُ مسلم‏.‏

والثاني‏:‏ لو سلمنا فلا يَصْدق أيضًا على أحد المسيحيين، لأن المدة التي بين السنة الأولى من جلوس ‏(‏قُورَش‏)‏ الذي أطلق فيها على ما صرح في الباب الأول من كتاب عزرا إلى خروج عيسى عليه السلام على ما يُعلم من تاريخ يوسيفس بقدر ستمائة سنة تخمينًا، وعلى تحقيق ‏(‏سنل جانسي‏)‏ خمسمائة وست وثلاثين سنة كما علمت في الغلط الثلاثين، ومثله على تحقيق مؤلف مرشد الطالبين على حسب النسخة المطبوعة سنة 1852، كما عرفت في الغلط السادس والعشرين، وقد صرح صاحبُ مرشد الطالبين في الفصل العشرين من الجزء الثاني أن رجوع اليهود من السبي وتجديدهم الذبائح في الهيكل كان في سنة الإطلاق أيضًا أعني سنة خمسمائة وست وثلاثين قبل ميلاد المسيح، ولا تكون المدة باعتبار سبعين أسبوعًا إلا بقدر أربعمائة وتسعين سنة، وعدم الصدق على مسيح اليهود ظاهر‏.‏

والثالث‏:‏ لو صح هذا لزم ختم النبوة على المسيح فلا يكون الحواريون أنبياء، والأمر ليس كذلك عندهم، لأن الحواريين أفضل من موسى وسائر الأنبياء الإسرائيلية في زعمهم، ويكفي شاهدًا في فضلهم ملاحظة حال يهودا الأسخريوطي، الذي كان واحدًا من هؤلاء الحضرات ممتلئًا بروح القدس‏.‏

والرابع‏:‏ لو صح لزم منه ختم الرؤيا، وليس كذلك لأن الرؤيات الصالحة باقية إلى الآن أيضًا‏.‏

والخامس‏:‏ إن ‏(‏واتسن‏)‏ نقل رسالة ‏(‏داكتر كريب‏)‏ في المجلد الثالث من كتابه، وصرح في هذه الرسالة ‏(‏أن اليهود حَرّفوا هذا الخبر بزيادة الوقف تحريفًا لا يمكن أن يصدق الآن على عيسى‏)‏، فثبت باعتراف عالمهم المشهور أن هذا الخبر لا يصدق على عيسى عليه السلام على وفْق كتاب دانيال الأصل ‏(‏65‏)‏ الموجود عند اليهود الآن بدون ادعاء التحريف على اليهود، وهذا الادعاء لا يتم عليهم من جانب علماء البروتستنت فإذا كان حال أصل الكتاب هكذا فلا يصح التمسك بالتراجم التي هي من تأليفات المسيحيين‏.‏

والسادس‏:‏ أنه لا يلزم أن يكون المراد من المسيح أحد هذين المسيحيين، لأن هذا اللفظ كان يطلق على كل سلطان من اليهود صالحًا كان أو فاجرًا، الآية الخمسون من الزبور السابع عشر هكذا‏:‏ ‏"‏يا معظم خلاص الملك وصانع الرحمة بمسيحه داود وزرعه إلى الأبد‏"‏ وهكذا جاء في الزبور المائة والحادي والثلاثين إطلاق المسيح على داود عليه السلام، الذي هو من الأنبياء والسلاطين الصالحين، وفي الباب الرابع والعشرين من سفر صموئيل الأول قول داود عليه السلام في حق شاول الذي كان من أشرار السلاطين اليهود هكذا‏:‏ 71 ‏"‏وقال للرجال الذين معه حاشا لي من اللّه أن أصنع هذا الأمر بسيدي مسيح الرب، أو أمد يدي إلى قتله لأنه مسيح الرب‏"‏ 11 ‏"‏لا أمد يدي على سيدي لأنه مسيح الرب‏"‏ وهكذا في الباب السادس والعشرين من السفر المذكور، والباب الأول من سفر صموئيل الثاني، بل لا يختص هذا اللفظ بسلاطين اليهود أيضًا، وجاء إطلاقه على غيرهم، الآية الأولى من الباب الخامس والأربعين من كتاب أشعيا‏:‏ ‏"‏هذه يقولها الرب لقورش مسيحي الذي مسكت بيمينه‏"‏ الخ فجاء إطلاقه على سلطان إيران الذي أطلق اليهود وأجازهم لبناء الهيكل‏.‏‏

‏[‏33‏]‏ في الباب السابع من سفر صموئيل الثاني وعد اللّه لبني إسرائيل على لسان ناثان النبي هكذا 10 ‏"‏وأنا أجعل مكانًا لشعبي إسرائيل وأنصبه ويحل في مكانه بالهدو، ولا تعود بنو الإثم أن يستعبدوه كما كانوا من قبل‏"‏ 11 ‏"‏منذ يوم وضعت قضاة على شعبي إسرائيل‏"‏ الخ والآية العاشرة في التراجم هكذا ترجمة فارسية سنة 1838 ‏(‏ومكاني نيز براى قوم خود إسرائيل مقر رخواهم كرد وايشان راخواهم نشانيد تاخود جايدار باشند ومن بعد حركت نكنند واهل شرارت من بعد ايشان رانياز آرندحون درايام سابق‏)‏ ترجمة فارسية سنة 1845 ‏(‏وبجهت قومم إسرائيل مكاني راتعيين خواهم نمود وايشانرا غرس خواهم نمودتا انكه در مقام خويش ساكن شده بارديكر متحرك نشوند وفرزندان شرارت بيشه ايشان رامثل أيام سابق نرنجانند‏)‏ ‏(‏66‏)‏ فكان اللّه وعد أن بني إسرائيل يكونون في هذا المكان بالهدو والاطمئنان، ولا يحصل لهم الإيذاء من أيدي الأشرار، وكان هذا المكان أورشليم، وأقام بنو إسرائيل فيه، لكنهم لم يحصل لهم وفاء وعد اللّه، وأوذوا في هذا المكان إيذاء بليغًا، وآذاهم سلطان بابل ثلاثَ مرات إيذاء شديدًا، وقتلهم وأسرهم وأجلاهم، وهكذا آذى السلاطين الآخرون، وآذى طيطوس الرومي إيذاء جاوز الحد، حتى مات في حادثته ألف ألف 1100000 ومائة ألف بالقتل والصلب والجوع، وأُسر منهم سبعة وتسعون ألفًا، وأولادهم إلى الآن متفرقون في أقطار العالم في غاية الذل‏.‏‏

‏[‏34‏]‏في الباب المذكور وعد اللّه لداود على لسان ناثان النبي عليهما السلام هكذا‏:‏ 12‏:‏ ‏"‏فإذا تمت أيامك ونمت مع آبائك فإني أقيم زَرْعك من بعدك الذي يخرج من بطنك وأثبت ملكه‏"‏ 13‏:‏ ‏"‏وهو يبني بيتًا لاسمي، وأصلح كرسي ملكه إلى الأبد‏"‏ 14 ‏"‏وأنا أكون له أبًا وهو يكون لي ابنًا وإن ظلم ظلمًا أن أبكته بعصاة الناس وبالجلد الذي كان يجلد به الناس‏"‏ 15‏:‏ ‏"‏وأما رحمتي لا أبعد عنه كما أبعدت عن شاول الذي نفيته من بين يدي‏"‏ 16‏:‏ ‏"‏وبيتك يكون أمينًا وملكك إلى الدهر أمامك وكرسيك يكون ثابتًا إلى الأبد‏"‏ وهذا الوعد في الباب الثاني والعشرين من السفر الأول من أخبار الأيام هكذا‏:‏ 9‏:‏ ‏"‏وهو ذا ولد مولود لك هو يكون رجلًا ذا هدوّ وأريحه من كل أعدائه مستديرًا فإن سليمان يكون اسمه، وسلامة وقرارًا أجعل على إسرائيل في كل أيامه‏"‏ 10‏:‏ ‏"‏هو يبني بيتًا لاسمي وهو يكون لي مقام الابن، وأنا له مقام الأب وسوف أثبت كرسي ملكه على آل إسرائيل إلى الأبد‏"‏ فكان وعد اللّه أن السلطنة لا تزول من بيت داود إلى الأبد، ولم يف بهذا الوعد، وزالت سلطنة آل داود منذ مدة طويلة جدًا‏.‏‏

‏[‏35‏]‏نقل مقدس أهل التثليث بولس قول اللّه في فضل عيسى عليه السلام على الملائكة في الآية السادسة من الباب الأول من الرسالة العبرانية هكذا‏:‏ ‏"‏أنا أكون له أبًا وهو يكون لي ابنًا‏"‏ وعلماؤهم يصرحون أنه إشارة إلى الآية الرابعة عشرة من الباب السابع من سفر صموئيل الثاني الذي مر نقله في الغلط السابق، وهذا الزعم غير صحيح لوجوه‏:‏ ‏(‏الأول‏)‏ أنه صرح في سفر أخبار الأيام أن اسمه يكون سليمان ‏(‏والثاني‏)‏ أنه صرح في السفرين ‏(‏أنه يبني لاسمي بيتًا‏)‏ فلا بد أن يكون هذا الابن باني البيت، وهو ليس إلا سليمان عليه السلام، وولد عيسى عليه السلام بعد ألف وثلاث سنين من بناء البيت، وكان يخبر بخرابه، كما هو مصرح في الباب الرابع والعشرين من إنجيل متى، وستعرف في بيان الغلط التاسع والسبعين ‏(‏والثالث‏)‏ أنه صرَّح في السفرين أنه يكون سلطانًا، وعيسى عليه السلام كان فقيرًا حتى قال في حقه ‏(‏للثعالب أَوْجِره ولطيور السماء أوكار وأما ابن الإنسان فليس له أن يُسند رأسه‏)‏ كما هو منقول في الآية العشرين من الباب الثامن من إنجيل متى، ‏(‏والرابع‏)‏ أنه صرح في سفر صموئيل في حقه ‏(‏وإن ظلم ظلمًا فأبكته‏)‏ فلا بد أن يكون هذا الشخص غير معصوم، يمكن صدور الظلم عنه، وسليمان عليه السلام في زعمهم هكذا، لأنه ارتد في آخر عمره، وعبد الأصنام وبنى المعابد لها ورجع من شرف منصف ‏(‏67‏)‏ النبوة إلى ذل منصب الشرك، كما هو مصرح في كتبهم المقدسة، وأي ظلم أكبرُ من الشرك، وعيسى عليه السلام كان معصومًا لا يمكن صدور الذنب منه في زعمهم ‏(‏والخامس‏)‏ أنه صرح في السفر الأول من أخبار الأيام‏:‏ ‏"‏وهو يكون رجلًا ذا هدو وأريحه من جميع أعدائه‏"‏ وعيسى عليه السلام ما حصل له الهدو والراحة من أيام الصبا إلى أن قتل على زعمهم، بل كان خائفًا من اليهود ليلًا ونهارًا، فارًا في أكثر الأوقات من موضع إلى موضع لخوفهم، حتى أسروه وأهانوه وضربوه وصلبوه بخلاف سليمان عليه السلام فإن هذا الوصف كان ثابتًا في حقه على وجه أتم، ‏(‏والسادس‏)‏ أنه صرح في السفر المذكور‏:‏ ‏"‏وسلامة وقرارًا أجعل على إسرائيل في كل أيامه‏"‏ واليهود كانوا في عهد عيسى عليه السلام مطيعين للروم، وعاجزين عن أيديهم، ‏(‏والسابع‏)‏ أن سليمان عليه السلام ادعى بنفسه أن هذا الخبر في حقه، كما هو مصرح في الباب السادس من السفر الثاني من أخبار الأيام وإن قالوا‏:‏ إن هذا الخبر وإن كان بحسب الظاهر في حق سليمان، لكنه في الحقيقة في حق عيسى، لأنه من أولاد سليمان، قلت‏:‏ هذا غير صحيح لأن الموعود له لا بد أن يكون موصوفًا بالصفات المصرحة، وعيسى عليه السلام ليس كذلك، وإن قطع النظر عن الصفات المذكورة فلا يصح على زعم الجمهور من متأخريهم، لأنهم يقولون لرفع الاختلاف الواقع بين كلام متى ولوقا في بيان نسب المسيح أن الأول بيّن نسب يوسف النجار والثاني نسَب مريم عليها السلام، وهو مختار صاحب ميزان الحق، وظاهر أن المسيح عليه السلام ليس ولدًا للنجار المذكور، ونسبته إليه من قبيل أضغاث الأحلام، بل هو ولد مريم عليهما السلام، وبهذا الاعتبار ليس من أولاد سليمان عندهم، بل من أولاد ناثان بن داود، فلا يكون الخبر الواقع في حق سليمان منسوبًا إلى عيسى لأجل النبوة‏.‏‏

‏[‏36‏]‏في الباب السابع عشر من سفر الملوك الأول في حق إليا الرسول هكذا‏:‏ ‏"‏وكان عليه قول الرب انصرف من ههنا واسْتَخْفِ في وداي كريت، وهناك من الوداي تشرب، وقد أمرت الغربان بقولك فانطلق وَصَنَع مثل قول الرب وقعد في وادي كريت الذي قبال الأُرْدُن وكانت الغربان تجيبُ له الخبز واللحم بالغداء والخبز واللحم بالعشاء ومن الوادي كان يشرب‏"‏ ‏(‏وفَسر كلهم غير جيروم لفظ أوريم في هذا الباب بالغربان‏)‏ وجيروم فسر بالغربان، ولما كان رأيه ضعيفًا في هذا الباب حرف معتقدوه على عادتهم في التراجم اللاطينية المطبوعة وغيروا لفظ العرب بالغربان، وهذا الأمر مَضْحَكة لمنكري الملة المسيحية، ويستهزؤون به، واضطرب محقق فرقة البروتستنت ‏(‏هُورن‏)‏ ومالَ إلى رأي ‏(‏جيروم‏)‏ لرفع العار، وقال بالظن الأغلب أن المراد بأوريم العرب لا الغربان، وسفه المفسرين والمترجمين بثلاثة أوجه وقال في الصفحة 639 من المجلد الأول من تفسيره‏:‏ ‏"‏شنع بعض المنكرين بأنه كيف يجوز أن تعول الغربان التي هي طيور نجسة الرسول، وتجيب الغداء له لكنهم لو رأوا أصل اللفظ لما شنعوا لأنه ‏(‏أوريم‏)‏ ومعناه العرب، وجاء بهذا المعنى في الآية السادسة عشرة من الباب الحادي والعشرين مِن السفر الثاني من أخبار الأيام، والآية السابعة من الباب الرابع من كتاب نحميا، ويعلم من ‏(‏بريشت ريا‏)‏ الذي هو تفسير لعلماء اليهود على سفر التكوين أن هذا الرسول كان مأمورًا بالاختفاء في بلدة كانت في نواحي بت شان، وقال ‏(‏جيروم‏)‏‏:‏ أوريم أهل بلدة كانت في حد العرب، وهم كانوا يطعمون الرسول، وهذه الشهادة من جيروم ثمينة عظيمة وإن كتب في التراجم اللاطينية ويعلم من الترجمة العربية أن المراد بهذا اللفظ الأناس لا الغربان وترجم ‏(‏الجارجي‏)‏ المفسر المشهور من اليهود هكذا أيضًا، وكيف يمكن أن يحصل اللحم بوسيلة الطيور النجسة مثل الغربان، على خلاف الشريعة للرسول الطاهر الذي كان شديدًا في اتباع الشريعة وحاميًا لها، وكيف يمكن له العلم بأن هذه الطيور النجسة قبل أن تجيب اللحم لم تتوقف ولم تنزل على الجثث الميتة‏.‏ على أن هذا اللحم والخبز وصلا إلى إيليا إلى مدة سنة فكيف ينسب مثل هذه الخدمة إلى الغربان، والأغلب أن أهل أورب أو أرابوا فعلوا خدمة طعام الرسول‏"‏ فالآن الخيار لعلماء البروتستنت في أن يختاروا قول محققهم ويسفهوا باقي مفسريهم ومترجميهم الغير المحصورين، وإما أن يسفهوا هذا السفه ويعترفوا بأن هذا الأمر غلط وضحكة لأرباب العقول غير جائز للوجوه الثلاثة التي أوردها هذا المحقق‏.‏‏

‏[‏37‏]‏في الآية الأولى من الباب السادس من سفر الملوك الأول أن سليمان بنى بيت الرب في سنة أربعمائة وثمانين من خروج بني إسرائيل من مصر، وهذا غلط عند المؤرخين قال آدم كلارك في الصفحة 1293 من المجلد الثاني من تفسير ذيل شرح الآية المذكورة‏:‏ اختلف المؤرخون في هذا الزمان على هذا التفصيل في المتن العبراني 480 في النسخة اليونانية 440 عند كليكاس 330 عند ملكيور كانوس 590 يوسيفس 592 عند سلبي سيوس سويروس 588 عند كليمنس اسكندر يانوس 570 عند سيدري نس 672 عند كودومانوس 598 عند اواسي يوس وكابالوس 580 عند سراريوس 680 عند نيكولاس إبراهيم 527 عند مستلى نوس 592 يتياويوس ووالتهي روس 520، فلو كان ما في العبراني صحيحًا إلهاميًا لما خالفه مترجمو الترجمة اليونانية، ولا المؤرخون من أهل الكتاب ويوسيفس وكليمنس اسكندر ريانوس خالفا اليونانية أيضًا، مع أنهما من المتعصبين في المذهب، فعلم أن هذه الكتب عندهم كانت في رتبة كتب التواريخ الأخر وما كانوا يعتقدون إلهاميتها، وإلا لما خالفوا‏.‏‏

‏[‏38‏]‏ الآية السابعة عشرة من الباب الأول من إنجيل متى هكذا ترجمة عربية سنة 1860 ‏"‏فجميع الأجيال من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلًا ومن داود إلى سبي بابل أربعة عشر جيلًا ومن سبي بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلًا‏"‏ ويعلم منها أن بيان نسب المسيح يشتمل على ثلاثة أقسام، وكل قسم منها مشتمل على أربعة عشر جيلاُ، وهو غلط صريح، لأن القسم الأول يتم على داود وإذا كان داود عليه السلام داخلًا في هذا القسم يكون خارجًا من القسم الثاني لا محالة، ويبتدئ القسم الثاني لا محالة من سليمان ويتم على يوخانيا، وإذا دخل يوخانيا في هذا القسم كان خارجًا من القسم الثالث، ويبتدئ القسم الثالث من شلتائيل لا محالة ويتم على المسيح، وفي هذا القسم لا يوجد إلا ثلاثة عشر جيلًا، واعترض عليه سلفًا وخلفًا وكان بورفري اعترض عليه في القرن الثالث من القرون المسيحية، وللعلماء المسيحية اعتذارات باردة غير قابلة للالتفات‏.‏‏

‏[‏39‏]‏إلى ‏[‏42‏]‏ الآية الحادية عشرة من الباب الأول من إنجيل متى هكذا ترجمة عربية سنة 1844 ‏(‏ويوشيا ولد يوخانيا وإخوته في جلاء بابل‏)‏ ويعلم منه أن ولادة يوخانيا وأخوته من يوشيا في جلاء بابل، فيكون يوشيا حيًا في هذا الجلاء وهو غلط بأربعة أوجه‏:‏ ‏(‏الأول‏)‏ أن‏]‏ يوشيا مات قبل هذا الجلاء باثني عشر عامًا لأنه جلس بعد موته ياهوحاز ابنه على سرير السلطنة ثلاثة أشهر، ثم جلس يواقيم ابنه الآخر إحدى عشرة سنة ثم جلس يوخانيا ابن يواقيم ثلاثة أشهر فأسره بختنصر وأجلاه مع بني إسرائيل الآخرين إلى بابل ‏(‏الثاني‏)‏ أن يوخانيا ابن ابن يوشيا لا ابنه كما عرفت ‏(‏الثالث‏)‏ أن يوخانيا كان في الجلاء ابن ثمان عشرة سنة فما معنى ولادته في جلاء بابل ‏(‏الرابع‏)‏ أن يوخانيا ما كان له إخوة، نعم كان لأبيه ثلاثة إخوة، ونظرًا إلى هذه المشكلات التي مر ذكرها في هذا الغلط والغلط السابق عليه قال آدم كلارك المفسر في تفسيره هكذا‏:‏ ‏"‏إن كامت يقول تقرأ الآية الحادية عشرة هكذا ويوشيا ولد يواقيم وإخوته، ويواقيم ولد يوخانيا عند جلاء بابل‏"‏ فأمر بالتحريف وزيادة يواقيم لرفع الاعتراضات، وعلى هذا التحريف أيضًا لا يرتفع الاعتراض ‏(‏الثالث‏)‏ المذكور في هذا الغلط وظني أن بعض القسيسين المسيحية من أهل الدين والديانة أسقط لفظ يواقيم قصدًا لئلا يراد أن المسيح إذا كان من أولاد يواقيم لا يكون قابلًا لأن يجلس على كرسي داود فلا يكون مسيحًا كما عرفت في الاختلاف السابع والخمسين، لكنه ما درى أن إسقاطه يستلزم أغلاطًا شتى، ولعله درى وظن أن لزوم الأغلاط على متى أهون من هذه القباحة‏.‏‏

‏[‏43‏]‏ الزمان من يهودا إلى سلمون قريب من ثلثمائة سنة، ومن سلمون إلى داود أربعمائة سنة، وكتب متى في الزمان الأول سبعة أجيال، وفي الزمان الثاني خمسة أجيال وهذا غلط بداهة لأن أعمار الذين كانوا في الزمان الأول كانت أطول من أعمار الذين كانوا في الزمان الثاني‏.‏‏

‏[‏44‏]‏ الأجيال في القسم الثاني من الأقسام الثلاثة التي ذكرها متى ثمانية عشر لا أربعة عشر كما يظهر من الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام ولذلك قال نيومن متأسفًا ومتحسرًا إنه كان تسليم اتحاد الواحد والثلاثة ضروريًا في الملة المسيحية، والآن تسليم اتحاد ثمانية عشر وأربعة عشر أيضًا ضروري لأنه لا احتمال لوقوع الغلط في الكتب المقدسة‏.‏‏

‏[‏45‏]‏و ‏[‏46‏]‏في الآية الثامنة من الباب الأول من إنجيل متى هكذا‏:‏ ‏(‏يورام ولد عوزيا‏)‏ وهذا غلط بوجهين‏:‏ ‏(‏الأول‏)‏ أنه يعلم منه أن عوزيا بن يورام وليس كذلك لأنه ابن احزيا بن يواش بن امصياه بن يورام، وثلاثة أجيال ساقطة ههنا وهذه الثلاثة كانوا من السلاطين المشهورين، وأحوالهم مذكورة في الباب الثامن والثاني عشر والرابع عشر من سفر الملوك الثاني والباب الثاني والعشرين والرابع والعشرين والخامس والعشرين من السفر الثاني من أخبار الأيام، ولا يعلم وجهٌ وجيه إسقاط هذه الأجيال سوى الغلط، لأن المؤرخ إذا عين زمانًا وقال إن الأجيال الكذائية مضت في مدة هذا الزمان وترك قصدًا أو سهوًا بعض الأجيال، فلا شك أنه يسفه ويغلط ‏(‏والثاني‏)‏ أن اسمه عزيا لا عوزيا كما في الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام والباب الرابع عشر والخامس عشر من سفر الملوك الثاني‏.‏‏

‏[‏47‏]‏في الآية الثانية عشرة من الباب الأول من إنجيل متى‏:‏ أن زور بابل ابن شلتائيل، وهو غلط أيضًا لأنه ابن فدايا وابن الأخ لشلتائيل، كما هو مصرح في الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام‏.‏‏

‏[‏48‏]‏في الآية الثالثة عشرة من الباب الأول من إنجيل متى أن أبي هود ابن زور بابل وهو غلط أيضًا، لأن زور بابل كان له خمسة بنين كما هو مصرح في الآية التاسعة عشرة من الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام، وليس فيهم أحد مسمى بهذا الاسم‏:‏ فهذه أحد عشر غلطًا صدرت عن متى في بيان نسب المسيح فقط، وقد عرفت في القسم الأول من هذا الفصل اختلافات بيانه ببيان لوقا، فلو ضممنا الاختلافات بالأغلاط صارت سبعة عشر، ففي هذا البيان خدشة بسبعة عشر وجهًا‏.‏‏

‏[‏49‏]‏كتب متى في الباب الثاني من إنجيله قصة مجيء المجوس إلى أورشليم برؤية نجم المسيح في المشرق، ودلالة النجم أياهم بأن تقدّمهم حتى جاء ووقف فوق الصبي، وهذا غلط، لأن حركات السبع السيارة وكذا الحركة الصادقة لبعض ذوات الأذناب من المغرب إلى المشرق، والحركة لبعض ذوات الأذناب من المشرق إلى المغرب، فعلى هاتين الصورتين يظهر كذبها يقينًا لأن بيت لحم من أورشليم إلى جانب الجنوب، نعم دائرة حركة بعض ذوات الأذناب تميل من الشمال إلى الجنوب ميلًا مّا لكن هذه الحركة بطيئة جدًا من حركة الأرض التي هي مختار حكمائهم الآن، فلا يمكن أن تحس هذه الحركة إلا بعد مدة، وفي المسافة القليلة لا تحس بالقدر المعتَدِّ به، بل مَشْيُ الإنسان يكون أسرع كثيرًا من حركته، فلا مجال لهذا الاحتمال، ولأنه خلافُ علم المناظر أن يرى وقوف الكوكب أولًا ثم يقف المتحرك، بل يقف المتحرك أولًا ثم يرى وقوفه‏.‏‏

‏[‏50‏]‏في الباب الأول من إنجيل متى‏:‏ ‏"‏وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل، وهوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره اللّه معنا‏"‏‏.‏ والمراد بالنبي عند علمائهم أشعيا عليه السلام حيث قال في الآية الرابعة عشرة من الباب السابع من كتابه هكذا‏:‏ ‏"‏لأجل هذا يعطيكم الرب عينه علامة، ها العذراء تحبل وتلد ابنًا ويدعى اسمه عمانوئيل‏"‏ أقول هو غلط بوجوه‏:‏ ‏(‏الأول‏)‏ أن اللفظ الذي ترجمه الإنجيلي ومترجم كتاب أشعيا بالعذراء هو عَلَمَةٌ مؤنث علم والهاء فيه للتأنيث، ومعناه عند علماء اليهود المرأة الشابة سواء كانت عذراء أو غير عذراء، ويقولون‏:‏ إن هذا اللفظ وقع في الباب الثلاثين من سفر الأمثال ومعناه ههنا المرأة الشابة التي زوجت، وفُسر هذا اللفظ في كلام أشعيا بالامرأة الشابة في التراجم اليونانية الثلاثة أعني ترجمة انكوثلا وترجمة تهيودوشن وترجمة سميكس، وهذه التراجم عندهم قديمة يقولون إن الأولى ترجمت سنة 129 والثانية سنة 175 والثالثة سنة 200 وكانت معتبرة عند القدماء المسيحيين سيما ترجمة تهيودوشن، فعلى تفسير علماء اليهود والتراجم الثلاثة فساد كلام متى ظاهر، وقال ‏(‏فرى‏)‏ في كتابه الذي صنف في بيان اللغات العبرانية وهو كتاب معتبر مشهور بين علماء البروتستنت‏:‏ إنه بمعنى العذراء والمرأة الشابة فعلى قول ‏(‏فرى‏)‏ هذا اللفظ مشترك بين هذين المعنيين، وقوله أولًا ليس بمسلم في مقابلة تفاسير أهل اللسان الذين هم اليهود، وثانيًا بعد التسليم أقول حمله على العذراء خاصة على خلاف تفاسير اليهود والتراجم القديمة محتاج إلى دليل، وما قال صاحب ميزان الحق في كتابه المسمى بحل الإشكال ‏(‏ليس معنى هذا اللفظ إلا العذراء‏)‏ فغلط يكفي في رده ما نقلت آنفًا‏.‏ ‏(‏الثاني‏)‏ ما سمى أحد عيسى عليه السلام بعمانوئيل لا أبوه ولا أمه، بل سمياه يسوع، وكان الملك قال لأبيه في الرؤيا ‏(‏وتدعو اسمه يسوع‏)‏ كما هو مصرح في إنجيل متى وكان جبريل قال لأمه ‏(‏ستحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه يسوع‏)‏ كما هو مصرح في إنجيل لوقا، ولم يدّع عيسى عليه السلام في حين من الأحيان أيضًا أن اسمه عمانوئيل ‏(‏والثالث‏)‏ القصة التي وقع فيها هذا القول تأبى أن يكون مصداق هذا القول عيسى عليه السلام، لأنها هكذا‏:‏ إن ‏(‏راصين‏)‏ ملك آرام ‏(‏وفاقاح‏)‏ ملك إسرائيل جاءا إلى أورشليم لمحاربة ‏(‏أحازين يونان‏)‏ ملك يهوذا فخاف خوفًا شديدًا من اتفاقهما، فأوحى اللّه إلى أشعيا أن تقول لتسلية أحاز‏:‏ لا تخف فإنهما لا يقدران عليك وستزول سلطتهما، وبين علامة خراب ملكهما أن امرأة شابة تحبل وتلد ابنًا وتصير أرض هذين الملكين خَرِبة قبل أن يميز هذا الابن الخير عن الشر، وقد ثبت أن أرض فاقاح قد خربت في مدة إحدى وعشرين سنة من هذا الخبر، فلا بد أن يتولد هذا الابن قبل هذه المدة وتخرب لا قبل تميزه، وعيسى عليه السلام تولد بعد سبعمائة وإحدى وعشرين سنة من خرابها، وقد اختلف أهل الكتاب في مصداق هذا الخبر، فاختار البعض أن أشعيا عليه السلام يريد بالامرأة زوجته ويقول إنها ستحبل وتلد ابنًا وتصير أرض الملكين الذين تخاف منهما خَرِبة قبل أن يميز هذا الابن الخير عن الشر كما صرح ‏(‏داكتربلسن‏)‏ أقول هذا هو الحري بالقبول وقريب من القياس‏.‏‏

‏[‏51‏]‏ الآية الخامسة عشرة من الباب الثاني من إنجيل متى هكذا‏:‏ ‏"‏وكان هناك إلى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني‏"‏ والمراد بالنبي القائل هو يوشع عليه السلام، وأشار الإنجيلي إلى الآية الأولى من الباب الحادي عشر من كتابه، وهذا غلط، لا علاقة لهذه الآية بعيسى عليه السلام لأنها هكذا‏:‏ ‏"‏إن إسرائيل منذ كان طفلًا أن أحببته ومن مصر دعوت أولاده‏"‏ كما في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1811 فهذه الآية في بيان الإحسان الذي فعله اللّه في عهد موسى عليه السلام على بني إسرائيل، وحرف الإنجيلي صيغة الجمع بالمفرد وضمير الغائب بالمتكلم، فقال ما قال وحرف لاتباعه مترجم العربية المطبوعة سنة 1844 أيضًا، لكن لا يخفى خيانته على من طالع هذا الباب، لأنه وقع في حق المدعوين بعد هذه الآية‏:‏ ‏"‏كلما دعوا ولوا وجوههم وذبحوا البعاليم وقربوا للأصنام‏"‏ ولا تصدق هذه الأمور على عيسى عليه السلام، بل لا تصدق على اليهود الذين كانوا معاصريه، ولا على الذين كانوا قبل ميلاده إلى خمسمائة سنة لأن اليهود كانوا تابوا عن عبادة الأوثان توبة جيدة قبل ميلاده بخمسمائة وست وثلاثين سنة بعد ما أطلقوا من أسر بابل، ثم لم يحوموا حولها بعد تلك التوبة كما هو مصرح في التواريخ‏.‏‏

‏[‏52‏]‏ الآية السادسة عشرة من الباب الثاني من إنجيل متى هكذا‏:‏ ‏"‏حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جدًا، فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس‏"‏ وهذا أيضًا غلط نقلًا وعقلًا‏.‏ أما نقلًا فلأنه ما كتب أحد من المؤرخين الذين يكونون معتبرين ولا يكونون مسيحيين هذه الحادثة، لا يوسيفس ولا غيره من علماء اليهود الذين كانوا يكتبون زمائم هيرودس ويتصفحون عيوبه وجرائمه، وهذه الحادثة ظلم عظيم وعيب جسيم فلو وقعت لكتبوها على أشنع حالة، وإن كتبها أحد من المؤرخين المسيحيين فلا اعتماد على تحريره، لأنه مقتبس من هذا الإنجيل، وأما عقلًا فلأن بيت لحم كان بلدة صغيرة لا كبيرة، وكانت قريبة من أورشليم لا بعيدة، وكانت في تسلط هيرودس لا في تسلط غيره، فكان يقدر قدرة تامة على أسهل وجه أن يحقق أن المجوس كانوا جاؤوا إلى بيت فلان وقدموا هدايا لفلان ابن فلان، وما كان محتاجًا إلى قتل الأطفال المعصومين‏.‏‏ ‏[‏53‏]‏ من الباب الثاني من إنجيل متى هكذا 17‏:‏ ‏"‏حينئذ تم ما قيل بأرميا النبي القابل 18‏:‏ ‏"‏صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير، راحيل تبكي على أولادها، لا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين‏"‏ وهذا أيضًا غلط وتحريف من الإنجيل، لأن هذا المضمون وقع في الآية الخامسة عشرة من الباب الحادي والثلاثين من كتاب أرميا‏:‏ ومن طالع الآيات التي قبلها وبعدها علم أن هذا المضمون ليس في حادثة هيرودبل في حادثة بختنصر، التي وقعت في عهد أرميا فقُتل فيها ألوف من بني إسرائيل وأُسر ألوف منهم وأجلوا إلى بابل، ولما كان فيهم كثير من آل راحيل أيضًا تألم روحها في عالم البرزخ فوعد اللّه أنه يرجع أولادك من أرض العدو إلى تخومهم‏.‏

‏(‏تنبيه‏)‏ يعلم من تحرير أرميا وتصديق الإنجيلي أن الأموات يظهر لهم في عالم البرزخ حال أقاربهم الذين في الدنيا فيتألمون بمصائبهم، وهذا مخالف لعقيدة فرقة البروتستنت‏.‏‏

‏[‏54‏]‏ الآية الثالثة والعشرون من الباب الثاني من إنجيل متى هكذا‏:‏ ‏"‏وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة لكي يتم ما قيل بالأنبياء أنه سيدعى ناصريًا‏"‏ وهذا أيضًا غلط ولا يوجد في كتاب من كتب الأنبياء، وينكر اليهود هذا الخبر أشد الإنكار، وعندهم هذا زور وبهتان، بل يعتقدون أنه لم يقم نبي من الجليل فضلًا عن ناصرة، كما هو مصرح في الآية الثانية والخمسين من الباب السابع من إنجيل يوحنا، وللعلماء المسيحية اعتذارات ضعيفة غير قابلة للالتفات، فظهر للناظر أن سبعة عشر غلطًا صدرت عن متى في البابين الأولين‏.‏‏

‏[‏55‏]‏ الآية الأولى من الباب الثالث من إنجيل متى في التراجم العربية المطبوعة سنة 1671، وسنة 1821 وسنة 1826 وسنة 1854 وسنة 1880 هكذا‏:‏ ‏"‏وفي تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهودية‏"‏ وفي التراجم الفارسية المطبوعة سنة 1816 وسنة 1828 وسنة 1841 وسنة 1842 ‏(‏ع‏)‏ هكذا‏:‏ ‏(‏أندران أيام يحيى تعميدد هنده دربيا بان يهودية ظاهر كشت‏)‏ ولما كان في آخر الباب الثاني ذكر جلوس أرخيلاوس على سرير اليهودية بعد موت أبيه، وانصراف يوسف مع زوجته وأبيه إلى نواحي الجليل وإقامته في ناصرة يكون المشار إليه بلفظ ‏(‏تلك‏)‏ هذه المذكورات، فيكون معنى الآية لما جلس أرخيلاوس على سرير السلطنة وانصرف يوسف النجار إلى نواحي الجليل جاء يوحنا المعمدان الخ، وهذا غلط يقينًا، لأن وعظ يحيى كان بعد ثمانية وعشرين عامًا من الأمور المذكورة‏.‏‏

‏[‏56‏]‏ الآية الثالثة من الباب الرابع عشر من إنجيل متى هكذا‏:‏ ‏"‏فإن هيرودس كان قد أمسك يوحنا وأوثقه وطرحه في سجن من أجل هيروديا امرأة فيلبس أخيه‏"‏، وهذا غلط لأن اسم زوج هيروديا كان هيرودس أيضًا لا فيلبس كما صرح يوسيفس في الباب الخامس من الكتاب الثامن عشر من تاريخه‏.‏‏

‏[‏57‏]‏ في الباب الثاني عشر من إنجيل متى هكذا‏:‏ 3 ‏"‏فقال لهم أما قرأتم ما فعله داود حين جاع هو والذين معه‏"‏ 4 ‏"‏كيف دخل بيت اللّه وأكل خبز التقدمة الذي لم يحل أكله ولا للذين معه بل للكهنة‏"‏ فقوله والذين معه ولا للذين معه غلطان كما ستعرف في بيان الغلط الثاني والتسعين عن قريب‏.‏‏

‏[‏58‏]‏ الآية التاسعة من الباب السابع والعشرين من إنجيل متى هكذا‏:‏ ‏"‏حينئذ تم ما قيل بأرميا النبي القائل وأخذوا الثلاثين من الفضة‏"‏ الخ وهذا غلط يقينًا كما ستعرف في الشاهد التاسع والعشرين من المقصد الثاني من الباب الثاني‏.‏‏

‏[‏59‏]‏ في الباب السابع والعشرين من إنجيل متى هكذا‏:‏ 51‏:‏ ‏"‏وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل والأرض تزلزلت والصخور تشققت‏"‏ 52‏:‏ ‏"‏والقبور تفتحت وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين‏"‏ 53‏:‏ ‏"‏وخرجوا من القبور بعد قيامته ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين‏"‏ وهذه الحكاية كاذبة، والفاضل ‏(‏نورتن‏)‏ حام للإنجيل لكنه أورد الدلائل على بطلانها في كتابه ثم قال‏:‏ ‏"‏هذه الحكاية كاذبة والغالب أن أمثال هذه الحكايات كانت رائجة في اليهود بعد ما صار أورشليم خرابًا فلعل أحدًا كتب في حاشية النسخة العبرانية لإنجيل متى وأدخلها الكتاب في المتن وهذا المتن وقع في يد المترجم فترجمها على حسبه‏"‏، ويدل على كذبها وجوه‏:‏ ‏"‏الأول‏"‏ أن اليهود ذهبوا إلى بيلاطس في اليوم الثاني من الصلب قائلين‏:‏ يا سيد قد تذكرنا أن ذلك المضل قال في حياته‏:‏ إني أقوم بعد ثلاثة أيام، فمر الحارسين أن يضبطوا القبر إلى اليوم الثالث، وقد صرح متى في هذا الباب أن بيلاطس وامرأته كانا غير راضيين بقتله، فلو ظهرت هذه الأمور ما كان يمكن لهم أن يذهبوا إليه، والحال أن حجاب الهيكل منشق والصخور متشققة والقبور مفتوحة والأموات حية إلى هذا الحين، وأن يقولوا إنه كان مضلًا لأن بيلاطس لما كان غير راض من أول الوهلة ورأى هذه الأمور أيضًا لصار عدوًا لهم وكذبهم، وكذا ألوف من الناس يكذبونهم‏.‏ ‏(‏والثاني‏)‏ أن هذه الأمور آيات عظيمة فلو ظهرت لآمن كثير من الروم واليهود على ما جرت به العادة، ألا ترى أنه لما نزل روح القدس على الحواريين وتكلموا بألسنة مختلفة تعجب الناس وآمن نحو ثلاثة آلاف رجل كما هو مصرح في الباب الثاني من كتاب الأعمال‏؟‏‏؟‏ وهذه الأمور أعظم من حصول القدرة على التكلم بألسنة مختلفة‏.‏ ‏(‏الثالث‏)‏ أن هذه الأمور العظيمة لما كانت ظاهرة ومشهورة يستبعد أن لا يكتبها أحد من مؤرخي هذا الوقت غير متى، وكذا لا يكتب أحد من مؤرخي الزمان الذي هو قريب من الزمان المذكور، وإن امتنع المخالف عن تحريرها لأجل سوء الديانة والعناد فلا بد أن يكتب الموافقون سيما لوقا الذي هو أحرص الناس في تحرير العجائب وكان متتبعًا بجميع الأمور التي فعلها عيسى عليه السلام، كما يعلم من الباب الأول من إنجيله والباب الأول من كتاب الأعمال، وكيف يتصور أن يكتب الإنجيليون كلهم أو أكثرهم الحالات التي ليست بعجائب، ولا يكتب سائر الإنجيلين ولا أكثرهم هذه الأمور العجيبة كلها، ويكتب مرقس ولوقا انشقاق الحجاب ويتركان الأمور الباقية‏.‏ ‏(‏والرابع‏)‏ أن الحجاب كان كتانيًا في غابة اللين فما معنى انشقاقه لأجل هذا الصدمة من فوق إلى أسفل، ولو انشق مع كونه كما ذكرنا فكيف بقي بناء الهيكل ولم ينهدم، وهذا الوجه مشترك الورود على الأناجيل الثلاثة‏.‏ ‏(‏والخامس‏)‏ أن قيام كثير من أجساد القديسين مناقض لكلام بولس، فإنه صرح بأن عيسى عليه السلام أول القائمين، وباكورة الراقدين كما عرفت في الاختلاف التاسع والثمانين، فالحق ما قال الفاضل ‏(‏نورتن‏)‏ وعُلم من كلامه أن مترجم إنجيل متى كان حاطب الليل، ما كان يميز بين الرطب واليابس، فما رأى في المتن من الصحيح والغلط ترجمهما، أيعتمد على تحرير مثل هذا‏؟‏، لا واللّه‏.‏‏