فصل: الثاني: في محاسبة الوصي لمحجوره وقبض المحجور ماله منه:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب



.كتاب الوصية:

.حقيقتها:

إسناد النظر في أمور المحجور أو بتنفيذ وصية لثقة مأمون.

.حكمها:

الوجوب.

.حكمة مشروعيتها:

الرفق بالمحجور وحفظ ماله عليه.

.أركانها:

ثلاثة: الموصِي والموصَى له والصيغة.

.الأول: الموصِي:

وهو من له على المحل ولاية كالأب ووصيه، واختلف في الأم وفي أحد الوصيين يوصي بما في يده، وفي وصي القاضي، فأما الأم فقال أشهب: ليس لها أن توصي بولدها، وقال مالك: يجوز لها ذلك في اليسير كخمسين دينارًا أو نحوها، قال ابن القاسم: وهو استحسان وذلك فيمن ليس له أب ولا وصي، وأما أحد الوصيين يريد أن يوصي لغير شريكه، فقال أشهب ويحيى بن سعيد: له ذلك، وقال سحنون: ليس له ذلك وإنما ذلك للحاكم إن رأى أن يجعل معه رجلاً مكان الميت أو يقره وحده فعل قال اللخمي: وما قاله يحيى بن سعيد ليس هو على المذهب، وأما وصي القاضي فليس له ذلك، قاله ابن أبي زمنين وابن الهندي وغيرهما، وقال بعض الموثقين: مضى الحكم أنه كوصي الأب في جميع أموره.

.الثاني: الموصى له:

ويشترط أن يكون مكلفًا مسلمًا عدلاً ذا كفاية، فلا تصح لصبي ولا مجنون ولا كافر إلا أن يوصي إليه مثله ابن القاسم لا تجوز الوصية لمسخوط فالذمي أولى، وقال أيضًا: الأصح أن يرى الإمام لذلك وجهًا وقال أيضًا في العتبية: كره مالك الوصية إلى اليهودي والنصراني وكان قد أجازها قبل ذلك ابن القاسم، إن كان على صلة رحم يكون أبوه نصرانيًا أو أخوه فلا بأس به، ولا تجوز إلى غير عدل، ويعزل إن أوصى إليه ولا تصح لعاجز ولا تشترط الحرية فتصح للعبد بإذن سيده إذا لم يخف أن يغلب على ما في يديه ولو أوصى عبد نفسه فأراد الأكابر بيعه اشترى للأصاغر، ويجوز للأعمى والمرأة وتصح لأم ولده ومدبرته ولو أسندها إلى رجلين نزلت على التعاون فلا يستقل أحدهما، فإن كان أحدهما، مشرفًا فله أن يشرف على أفعال الوصي كلها، ولا يفعل شيئًا إلا بمعرفته فإن فعل شيئًا بغير علمه مضى إن كان سدادًا وإلا رده، وشهادة المشرف للمحجور جائزة بخلاف الوصي والقبول شرط في تمام الإيصاء، فإن قبل ثم بدا له وكان الموصي حيًا فله ذلك، وإن كان بعد موته فلا واختار اللخمي ألا يكون له ذلك مطلقًا، ولو امتنع في حياته ثم قبل بعد مماته لم يكن له القبول إلا أن يرده السلطان بحسن نظر وليس لمقدم القاضي عزل نفسه بعد القبول وإذا قبل الوصي وتصرف فليس له أن ينحل، وفي المتيطية لا ينحل إلا أن يحله شريكه في النظر بشرط أن تتضمن الوصية أن من عاقه منهما عائق فالباقي منفرد، فإن لم يكن هذا الشرط فلا، وللقاضي حل ذلك عنه إذا ظهر له عذره، وإذا أنكر الوصي القبول حلف وبرئ، ويجب عليه النظر في مال يتيمه بالأصلح، ويقضي الديون بعد الموجب ويخرج الزكاة ويدفع المال قراضًا وفي أخذه هو قراضًا قولان ويبيع بالدين إن كان نظرًا قاله ابن عبد الحكم، وينفق في عرسه ما يصلح بقدر حاله وحال الزوجة، وكذلك في شأنه فإن خاف التهمة رفع إلى السلطان ويكره أكله من ماله إلا أن يصيب مثل اللبن والتمر والعنب قاله مالك، قال عنه ابن المواز: فإن كان مشغولاً بماله أكل بقدر عمله إن كان محتاجًا.

.الركن الثالث: الصيغة:

وهي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على تفويض أمر من يلي عليه لغيره كقوله: أوصيت وفوضت والأولى أن ينص الكاتب جميع ما فوض إليه، فإن لم يفعل فقال: فلان وصيي فقال مالك: قد بالغ في الإيصاء وهي وصية في كل شيء كمن سميت له الأمور، قال ابن القاسم: وفي إنكاح صغار بنيه ومن بلغ من بناته بإذنهن والثيب بإذنها، وقال هو وأشهب في المجموعة: إذا قال وصيي عليّ ولدي كان له فيهم جميع الأمور من مال وغيره، ويدخل الذكور والإناث وإن عين نوعًا وقصره عليه بالنص قصر عليه وإن سكت عن غيره فروى ابن القاسم أنه يقصر عليه، وروى ابن عبد الحكم أنها وصية في كل شيء كما لو أطلق ولو شرط أن ابنه إذا بلغ الحلم فهو منطلق من الولاية فقال غير واحد من الأندلسيين: ينطلق بالبلوغ إلا أن يثبت سفهه، وقال ابن المواز وغيره لا ينطلق حتى يثبت رشده.

.اللواحق:

فيها ثلاثة فصول:

.الأول: في مبطلات الوصية:

وهي سبعة:
الأول: فسق الوصي وذلك موجب للعزل، وقال المخزومي: ليس للقاضي عزله، ولكن يشرك معه غيره، وقال أصبغ: إن كان غير عدل وهو ممن يرجع حسن نظره كالقريب والمولى جعل معه غيره، وقال بعض الأندلسيين: إذا أوصى بتنفيذ ثلثه لسارق أو فاسق لم يعزل وطلب بالإشهاد على تنفيذه.
الثاني: خيانته وذلك مسقط لولايته ويقدم القاضي غيره، فإن كان معه شريك، فقال مالك: لا يجعل معه أحد إلا أن يضعف، وروى عنه على أنه يجعل معه غيره وإليه مال سحنون.
الثالث: غيبة الوصي غيبة انقطاع، وللقاضي تقديم من ينوب عن المحجور، ولا يسقط الإيصاء من يده إلا أن يكون عبدًا سافر به سيده فإنه يقيم غيره قال أشهب: قال اللخمي: وهو خلاف المعروف من قوله والمعروف أن العبد يقوم مقامه غيره عند سفره من غير احتياج إلى سلطان ولو مات الوصي وكان معه شريك فإن قال الوصي في وصيته: من عاقه عائق فالباقي منفرد استقل الشريك إلا أن لا يحب الانفراد فإن لم يقبل ذلك نظر القاضي في الشريك أو الاستقلال.
الرابع: العجز وإذا بان للقاضي عجزه قدم غيره، ولو أراد هو أن يقدم غيره في حياته لم يكن له ذلك، ولكن يوكل من ينوب في النظر في أموره، قاله ابن العطار وغيره.
الخامس: زواج المرأة الوصية بالنسبة إلى كون المال بيدها إذا خيف عليه قال مالك: إذا تزوجت فخيف على المال، قال: كان لا بأس بحالها لم تكشف عما قبلها وإلا كشفت وإن عزلت الولد في بيت وأقامت من يخدمهم فهي أولى بهم وإلا نزعوا منها، وفي الطرر إذا كانت صالحة الحال وافرة المال حسنة النظر أقرت بعد أن يحصى المال عندها؛ فإن جهل حالها شرك معها في النظر من يكون المال عنده ولا يترك عندها؛ لأنها إذا تزوجت غلب عليها ولو أسند إليها الوصية على أنها لا تتزوج فتزوجت فسخت الوصية قال ابن القاسم: وكذلك لو أوصى لأم ولد بألف درهم على أنها لا تتزوج فتزوجت أخذ منها.
السادس: إفاقة المجنون.
السابع: حسن الحال عند ابن القاسم والمشهور المعمول به أنه لا ينطلق إلا بالإطلاق وذلك للأب ولوصيه، وأما وصي القاضي فحكى المتيطي أن إطلاقه غير جائز، ويعزى للمازري عكسه، وأما القاضي فيطلق بعد ثبوت الرشد وينبغي أن يستكثر من الشهود قال في الموازية: ولا يكتفي في ذلك باثنين حتى يكون فاشيًا، وإذا علم الوصي رشد محجوره فلم يدفع إليه ماله ضمنه إن ضاع، وإن ضاع ببينة، وكذلك إن قامت برشده بينة وقت التلف، وإن شك في رشده فدفع إليه المال بغير أمر الإمام ضمنه، ولو رشده لظهور رشده عنده ثم ظهر منه سفه نزع منه ماله وحجر عليه ولو رشده فأفسد ماله وقامت البينة لزمته الولاية ورد فعله وعزل الوصي ولا ضمان عليه؛ لأنه فعل باجتهاده حكاه في الطرر.

.الثاني: في محاسبة الوصي لمحجوره وقبض المحجور ماله منه:

وإذا رشد المحجور وادعى الوصي إخراج ما كان له بيده من مال فما كان خروجه في مصلحة حسابه به، مثل أن يقضي ديون الميت بعد الموجب فإن دفع ذلك بغير إشهاد ضمن، ولو أشهد وطال الزمان حتى مات الشهود لم يضمن، وإذا كان هو الحاضن صدق فيما أخرج عنه في النفقة والكسوة وجميع المصالح التي لابد له منها إذا وافق السداد فإن كان يأكل معه ولم يبرز له نفقة ومضت له مدة فله قيمة أكله على التوسط من الأكل والسعر وإن أفرز له نفقة من طعام رجع بمكيلة ذلك، وإن دفع ذلك للحاضنة عند الدفع عليها شهرًا شهرًا وإن كان حاضن نفسه دفع له نفقة الأشهر ويبرئ وقيل: نفقة الشهر ونحوه، فإن دفع له نفقة مدة فأكلها في أقل منها لزم الوصي أن ينفق عليه فإن عاد لمثل ذلك لم يدفعها إلا لمن يجريها عليه مياومة، وللوصي أن يدفع له مالاً يختبره به إن كان ممن يدخل الأسواق ويخالط الناس ويغبط الربح وينكر على المغبون فإن أنكر أن يكون أعطاه شيئًا صدق الوصي وحوسب اليتيم مع نفقاته، وإن تلف من يده لم يضمنه الوصي إلا أن يكون ممن لا يختبر مثله لشدة سفهه فيضمن، وإذا دفع الوصي النفقة من مال نفسه وأشهد أنه يرجع بها على محجوره ولم يكن له مال لم يكن له رجوع وإن استفاد مالاً، وإن كان له مال رجع وإن لم يشهد فليس له رجوع حتى يحلف أنه ما أسلفه إلا ليرجع به عليه، وإن أسلفه وله مال ناض فليس له رجوع؛ لأنه متطوع لأن اليتيم غير محتاج لسلفة وإنما له الرجوع إذا كان ماله سلعًا كسدت أو أصولاً في بيعها طول وعلى الوصي أن يشهد لمحجوره بما له في يده فإن أبى جبره الحاكم، وإذا حاسب الوصي اليتيم بعد انطلاقه وأشهد بقبض ماله قبله وببراءته برئ ولا قيام له عليه فيما أقر بقبضه، وكذلك في إسقاط دعاويه عنه، قال ابن الهندي: ولا تصلح أن تكون محاسبته له في عقد الإطلاق ولا في فوره إذ يتهم أن يكون إنما أطلقه على أنه يبرئه، فإن قام اليتيم وادعى أن ما أقر به ليس على وجهه لم يكن له ذلك إلا أن يثبت أنه حين إطلاق الوصي له بحال سفه، فيرجع إلى الولاية وإن لم يكن عند الوصي مدفع ويسقط عنه ما أشهد به على نفسه تكون تهمة موجبة لعزل الوصي وتقديم غيره.

.الفصل الثالث: في التنازع:

وإذا تنازع الوصيان فأراد أحدهما إطلاق المحجور وأبى الآخر لم ينطلق إلا بإطلاقهما أو بإطلاق الحاكم ولو اختلفا عند من يكون المال فقال مالك: عند أعدلهما ولا يقتسمانه قال ابن القاسم: فإن استويا في العدالة جعله الإمام عند أحرزهما. ابن الماجشون. فإن اقتسما المال ضمناه، وإن هلك ما بيد أحدهما ضمنه الآخر وإذا تنازع المحجور مع الوصي في قدر النفقة فالوصي مصدق فيما يشبه كما تقدم، فإن تنازعا في وقت موت الأب لأجل كثرة النفقة فالقول قول اليتيم ولو تنازعا في الدفع، فالقول قول اليتيم أيضًا، فإن طال الزمان كالعشرين والثلاثين سنة فهل يكون القول قول الوصي أو لا، قولان: الأول: حكاه ابن المواز عن مالك ونحوه حكاه ابن يونس والثاني: حكاه ابن العطار قال: وبه القضاء.

.كتاب الفرائض:

وتعلمها واجب على الكفاية لقوله عليه الصلاة والسلام: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها أول ما يرفع من الأرض».

.حكمة مشروعيتها:

رفع التشاجر وإيصال كل ذي حق إلى حقه.

.ركناها: الوارث والجزء الموروث.

.الركن الأول: الوارث:

من وجد في حقه المقتضى وهو وجود السبب والشرط وانتفاء المانع فالسبب هو النسب، والولاء، والشرط معرفة القعدد، فإن جهل فبيت المال فلو شهد بوفاة زيد وأن وارثه ابنا عميه فلان وفلان لا يدري شهوده الأقعد منهما من الأبعد لم يرثا شيئًا، وقد غلط بعض الناس فأفتى بأن الميراث يقسم بينهما وأظنه أخذ ذلك من مسألة من طلق إحدى زوجتيه طلقه ومات قبل أن تعرف المطلقة منهما أنهما يقتسمان الميراث، والفرق بينهما واضح؛ لأن النكاح سبب للميراث وقد وجد ولم يشترط في سببيته شرط كما شرط في النسب من معرفة القعدد والميراث هناك محقق، وحصل الشك في رافعه بالنسبة إلى أعيان الزوجين وهنا لم يثبت السبب إذ لا يصح أن يكون سببًا إلا مع وجود شرط سببيته فافترقا.
والموانع سبعة:
الأول: اختلاف الدين فلا توارث بين ملتين.
الثاني: الرق فلا ميراث بين عبد وحر، وإن كان بعضه حرًا أو فيه شائبة من شوائب الحرية.
الثالث: القتل فلا يرث قاتل العمد مطلقًا، ويرث قاتل الخطأ من المال دون الدية.
الرابع: اللعان فلا توارث بن الولد والملاعن، ويرث أمه وترثه وتوئما الملاعنة يتوارثان؛ لأنهما أخوان لأب وأم ويرثان أمهما وترثهما، وتوئما المغتصبة كتوئمى الملاعنة، واختار الشيخ أبو إسحاق أنهما كتوئمى الزانية وتوئما الزانية يتوارثان؛ لأنهما أخوان لأم ويرثان أمهما وترثهما.
الخامس: استبهام التقدم والتأخر كأخوين ماتا تحت الهدم أو في البحر ويقدر كل واحد منهما أنه لم يخلف غير أحياء ورثته.
السادس: الإشكال في الوجود أو في الذكورية أو فيهما، فالإشكال في الوجود كالمفقود يموت ولده فيوقف منابه منه، فإن مات بالتغيير رجع إلى أحياء ورثته يوم الحكم، والإشكال في الذكورية أن يترك خنثى مشكلاً وله نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى وإشكال الذكورية والوجود مثل أن يترك امرأة حاملاً فلا يقسم ميراثه ولا تنفذ وصاياه حتى تضع، وقال أشهب: يعجل للزوجة الثمن إذ لا شك فيه، وقيل يوقف ميراث أربعة ذكور إذ هو غاية ما تلد المرأة وقد ولدت أم أبي إسماعيل أربعة ذكور محمدًا، وعمر، وعليًا، وإسماعيل، بلغ محمد وعمر وعلي الثمانين.
السابع: الحجب، وهو ضربان حجب إسقاط، وحجب نقل.
فأما حجب الإسقاط: فلا يلحق من يتسبب إلى الميت لنفسه كالبنين، والبنات، والآباء، والأمهات، ويلحق بهم الأزواج والزوجات، ويلحق من عدلهم فالابن يحجب ابن الابن، والقريب من بني الابن يحجب البعيد والأب يحجب أباه، والأقرب من آبائه يحجب الأبعد، والابن وابنه والأب يحجبون الإخوة وهم الجد والأخ الشقيق، أو للأب يحجبون بني الإخوة وكلهم يحجب الأعمام، والإخوة للأم لا يحجبهم إلا عمود النسب الابن وإن سفل، والأب وإن علا، والذكر للصلب يحجب بنات الابن والبنتان فصاعدًا للصلب يحجبان بنات الابن، إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن أو تحتهن، والأب والابن وإن سفل يحجبون الأخوات، والأخ الشقيق يحجب الأخوات للأب، وكذلك الأختان الشقيقتان إلا أن يكون معهما أخ، والأم تحجب الجدات ما كن والأب يحجب الجدات من قبله، والقرباء من جهة الأم تحجب البعداء من جهة الأب والعصبة المولى وكذلك إذا استغرقت السهام وكذلك مولاة النعم.
وأما حجب النقل فثلاثة أقسام:
الأول: النقل من فرض إلى فرض، فالابن وابنه والأخوان فصاعدًا ينقلون الأم من الثلث إلى السدس، والولد وولد الذكر ينقلون الزوج من النصف إلى الربع، والزوجة من الربع إلى الثمن، وتنقل الواحدة من بنات الابن على النصف والاثنين على الثلثين إذ السدس للواحدة فوقهن، وكذلك الأخت الشقيقة مع الأخت أو الأختين للأب.
الثاني: النقل من التعصيب إلى الفرض، وذلك يختص بالأب والجد ينقلهما الابن وابنه إلى السدس، وكذلك إذا استغرقت سهام التركة.
الثالث: النقل من الفرض إلى التعصيب كالبنات وبنات الابن والأخوات الأشقاء، والأخوات للأب يعصبهن الجد والأخ في درجتهن، وبنات الصلب، وبنات الابن على ما سيأتي في محله إن شاء الله، وشذ من هذا القسم مسألة تسمى الغرى وهي زوج وأم وجد وأخت شقيقة أو للأب، ومقتضى ما ذكرناه أن الجد يعصبها أن لا يفرض لها شيء؛ لأن حقيقة التعصيب أن تقسم معه والقسمة تنقص عن السدس فلم يكن له بد من أن يفرض لها النصف فتقود الفريضة بنصفها فتصير من تسعة، فلها أخذ ثلاثة من تسعة، وللجد سهم فيرجع عليها فيقاسمها إذ هو معها كأخ، والأربعة لا تقسم عليهما؛ لأن أربعة على ثلاثة غير منقسمة ولا موافقة فتضرب الثلاثة في كامل الفريضة تبلغ سبعًا وعشرين للجد والأخت أربعة في ثلاثة باثنى عشر للجد ثمانية ولها هي أربعة، ولو كان مكان الأخت أخ لم يفرض له شيء؛ لأنه عاصب بنفسه، وشذ أيضًا مسألة تسمى الحمارية والمشتركة وهي زوج وأم أو جدة وأخوة لأم وأخوة أشقاء، ومقتضى ما تقدم أن لا يكون للأشقاء شيء؛ لأن الزوج يأخذ النصف والأم أو الجدة تأخذ السدس والإخوة للأم يأخذون الثلث، فيبقى الأشقاء دون شيء فحكم فيها باشتراك الأشقاء والأخوة للأم في الثلث على السواء والذكر في ذلك كالأنثى، ويشترط أن يكونوا أشقاء ذكورًا وإناثًا أو ذكورًا خاصة، ثم إذا وجد المقتضى فلابد من تميز من يرث ممن لم يرث والوارثون من الرجال عشرة: الابن وابنه وإن سفل، والأب وأبوه وإن علا، والأخ مطلقًا، وابن الأخ الشقيق أو للأب وإن سفل، والزوج ومولى النعمة، ومن النساء سبع: البنت وبنات الابن وإن سفلت، والأم والجدة للأم وأمهاتها والجدة للأب وأمهاتها، والأخت مطلقًا، والزوجة ومولاة النعمة.

.الركن الثاني: الجزء الموروث:

فالابن يورث الجميع إذا انفرد ويقسم مع إخوته بالسواء فإن كانت معه أنثى أو أكثر فللذكر مثل حظ الأنثيين، والبنت لها النصف إن لم يكن ذكرًا، وللاثنتين فصاعدًا الثلثان، وابن الابن إذا انفرد، فله الجميع ويقسم مع إخوته للذكر مثل حظ الأنثيين ويرث مع بنات الصلب ما فضل فإن كن معه أخوات قسموا ما فضل للذكر مثل حظ الأنثيين، وبنت الابن إن انفردت فلها النصف وللاثنتين فصاعدًا الثلثان، فإن كانت مع بنت الصلب واحدة من بنات الابن فلها السدس تكملة الثلثين، وإن كن أكثر اشتركن فيه ويسقطن مع بنتي الصلب إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن أو أنزل منهن فيعصبهن، فإن كان بعضهن أسفل من بعض أخت العليا النصف والوسطى السدس تكملة الثلثين، وسقطت السفلى، إلا أن يكون في درجتها أو أسفل منها ذكر فيعصبها ويعصب من في درجتها معها، فإن كان مع الوسطى ذكر أخذ المال الباقي معها مقاسمة وسقط الباقي، ولو كانت الطبقة العليا اثنتين استكملتا الثلثين وسقط من بعدهن إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن أو أسفل منهن، والأب يحوز المال إن انفرد فإن كان معه ابن أو ابن ابن ورث السدس بالفرض إن كان معه بنتان أو بنتًا ابن فكذلك لكن يرث الباقي بالتعصيب، كما لو كان معه غير من ذكر من ذوي الفروض والأم فرضها الثلث إلا مع الولد وولد الولد، والأنثيين فصاعدًا من الإخوة والأخوات ففرضها السدس فإن كان معها أب وزوج أو زوجة ففرضها بعد إخراج ميراث الزوج أو الزوجة ثلث ما بقي، والجد يحوز المال إذا انفرد وله السدس مع ذوي السهام فإن فضل عنهم شيء أخذه بالتعصيب، فإن كان معه إخوة أشقاء أو لأب فله الأفضل من الثلث والمقاسمة، فإن كان معه أخ شقيق وأخ للأب فإن كان الشقيق يعاد الجد بأخيه ثم يرجع ويأخذ ما بيده وله مع ذوي السهام الأفضل من ثلاثة أشياء: السدس من رأس المال وثلث ما بقي بعد ذوي السهام والمقاسمة، وإذا كان مع الأشقاء إخوة لأب عادوا بهم الجد ثم يأخذون ما بأيديهم ولا يفرض للأخوات مع الجد شيء غلا في الغراء والجدة فرضها السدس، فإن كان معها غيرها شاركها فيه ولا يرث من الجدات إلا اثنتان أم الأم وأمهاتها، وأم الأب وأمهاتها، ولا ترث أم جد والأخوة الأشقاء أو للأب حكمهم حكم الولد، والأخوات حكمهن حكم البنات، وحكم الأخوات للأب مع الشقائق حكم بنات الابن مع بنات الصلب، وللأخ والأخت للأم السدس وللاثنين فصاعدًا الثلث، ومن اجتمع فيه فرضان يرث لهما معًا فرضًا كبنت هي أخت، وترث بأقواهما بخلاف من يرث بأحد الوجهين بالتعصيب كابن عم هو أخ لأم، وإذا عدمت العصبات فالمعتق ثم عصباته ثم معتقه ثم عصبات معتقه، وهكذا ثم بيت المال.

.وأصول الفرائض سبعة:

اثنان يخرج منهما النصف وثلاثة يخرج منها الثلث، وأربعة يخرج منها الربع والنصف، وستة يخرج منها السدس والثلث والنصف، واثنا عشر يخرج منها السدس والثلث والربع والنصف، وأربع وعشرون منها الثلث والثمن والربع والسدس والنصف، وما ليس فيها فرض مسمى فأصلها عدد العصبة فإن كان معهم إناث ضعف للذكور والعول يختص بالثلاثة الأخيرة، فالستة تعول بالسدس كأخوات لأب وأخوات لأم وجدة وتعول بالثلث كزوج وأخت لأم وأختين لأب، وتعول بالنصف كزوج وأختين لأب وأختين لأم، وبالثلثين كزوج وأم وأختين لأب وأختين لأم، والاثنى عشر تعول بنصف سدس كزوجة وأختين شقيقتين وأخ لأم، وتعول بالربع كأخوات لأب وأخوات لأم وزوجة، وتعول بالربع والسدس كأخوات لأب وأخوات لأم وزوجة وجدة، والأربعة والعشرون تعول بالثمن لا غير كابنتين وأبوين وزوجة.
تنبيه:
بقي الكلام في العمليات وفيها طول فينافي ما قصدته من الاختصار، فلنقتصر على ما ذكرناه والله سبحانه المستعان وعليه التكلان، وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وسلم.