فصل: تفسير الآية رقم (40)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير ابن عبد السلام ***


تفسير الآية رقم ‏[‏30‏]‏

‏{‏هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ‏(‏30‏)‏‏}‏

‏{‏تتلو‏}‏ تقرأ كتاب الحسنات والسيئات، أو تتبع ما قدمته في الدنيا، أو تعاين جزاءه ‏{‏تَبْلُواْ‏}‏ تسلم لك نفس، أو تختبر ‏{‏مَوْلاهُمُ‏}‏ مالكهم ‏{‏الْحَقِّ‏}‏ لأن الحق منه كالعدل لأنه العدل منه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏36‏]‏

‏{‏وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ‏(‏36‏)‏‏}‏

‏{‏إِلاَّ ظَنّاً‏}‏ تقليداً للرؤساء‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏37‏]‏

‏{‏وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ‏(‏37‏)‏‏}‏

‏{‏تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ‏}‏ من التوراة والإنجيل والزبور أو البعث والجزاء والنشور‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏39‏]‏

‏{‏بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ‏(‏39‏)‏‏}‏

‏{‏بِعِلْمِهِ‏}‏ بعلم التكذيب لشكهم فيه، أو بعلم ما فيه من الوعد والوعيد‏.‏ ‏{‏تَأْوِيلُهُ‏}‏ ما فيه من البرهان، أو ما يؤول إليه من عقابهم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏45‏]‏

‏{‏وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ‏(‏45‏)‏‏}‏

‏{‏لَّمْ يَلْبَثُواْ‏}‏ في الدنيا، أو القبور‏.‏ ‏{‏يَتَعَارَفَونَ‏}‏ أنهم كانوا على الباطل، أو يعرف بعضهم بعضاً إذا خرجوا من القبور ثم تنقطع المعرفة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏47‏]‏

‏{‏وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ‏(‏47‏)‏‏}‏

‏{‏فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ‏}‏ يوم القيامة ليشهد عليهم قضي بينهم، أو إذا جاء في الدنيا ودعا عليهم قضي بينهم في الدنيا بالانتقام منهم، أو إذا جاء في الآخرة قضي بينهم وبينه لتكذيبهم في الدنيا‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏53‏]‏

‏{‏وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ‏(‏53‏)‏‏}‏

‏{‏أَحَقٌ هُوَ‏}‏ البعث، أو عذاب الآخرة‏.‏ ‏{‏بِمُعْجِزِينَ‏}‏ بممتنعين، أو بمسابقين‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏54‏]‏

‏{‏وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ‏(‏54‏)‏‏}‏

‏{‏وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ‏}‏ أظهروها، أو أخفوها من رؤسائهم، أو أخفاها الرؤساء منهم، أو بدت بالندامة أسرة وجوههم، وهي تكاسير الجبهة قاله المبرد‏.‏ ‏{‏وَقُضِىَ بَيْنَهُم‏}‏ وبين الرؤساء، أو قضي عليهم بالعذاب‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏58‏]‏

‏{‏قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ‏(‏58‏)‏‏}‏

‏{‏بِفَضْلِ اللَّهِ‏}‏ الإسلام‏.‏ ورحمته‏:‏ القرآن، أو عكسه «ع» ‏{‏فَلْيَفْرَحُواْ‏}‏ بهما، أو فلتفرح قريش أن كان محمد صلى الله عليه وسلم منهم «ع»‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏62‏]‏

‏{‏أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ‏(‏62‏)‏‏}‏

‏{‏أَوْلِيَآءَ اللَّهِ‏}‏ أهل ولايته المستحقون لكرامته «ع»، أو الذين آمنوا وكانوا يتقون، أو الراضون بالقضاء والصابرون على البلاء والشاكرون على النعماء، أو من توالت أفعالهم على متابعة الحق، أو المتحابون في الله تعالى‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏64‏]‏

‏{‏لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ‏(‏64‏)‏‏}‏

‏{‏الْبُشْرَى‏}‏ في الدنيا عند الموت بتعريف مكانه وفي الآخرة الجنة، أو في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها، أو تُرى له وفي الآخرة الجنة، ‏{‏لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ‏}‏ لا خلف لوعده، أو لا نسخ لخبره‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏71‏]‏

‏{‏وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ ‏(‏71‏)‏‏}‏

‏{‏فَأَجْمِعُواْ‏}‏ أعزموا، أو أعدوا أمركم مع شركائكم على التناصر، أو ادعوا شركاءكم لتنصركم‏.‏ ‏{‏غُمَّةً‏}‏ مغطى مستوراً، غُم الهلال استتر، أو ضيق الأمر الموجب للغم ‏{‏لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ‏}‏ آلهتكم، أو ما عزمتم عليه‏.‏ ‏{‏اقْضُواْ‏}‏ ما أنتم قاضون، أو انهضوا «ع»، أو أفضوا إليَّ ما في أنفسكم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏73‏]‏

‏{‏فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ‏(‏73‏)‏‏}‏

‏{‏وَمَن مَّعَهُ‏}‏ ثمانون رجلاً أحدهم جُرْهم وكان عربي اللسان، وحمل من كل زوجين اثنين، وأول ما حمل الذرة وآخره الحمار فدخل إبليس متعلقاً بذنبه «ع»‏.‏ ‏{‏خَلآئِفَ‏}‏ لمن غرق‏.‏ ‏{‏وَأَغْرَقْنَا‏}‏ قيل‏:‏ عاشوا في الطوفان أربعين يوماً، قال ابن إسحاق‏:‏ بقي الماء بعد الغرق مائة وخمسين يوماً، وكان بين إرسال الطوفان إلى غيض الماء ستة أشهر وعشرة أيام، وقال‏:‏ استوت على الجودي لسبع عشرة ليلة من الشهر السابع‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏78‏]‏

‏{‏قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ‏(‏78‏)‏‏}‏

‏{‏لِتَلْفِتَنَا‏}‏ لتلوينا، لفت عنقه لواها، أو لتصدنا، أو لتصرفنا، لفته لفتاً‏:‏ صرفه‏.‏ ‏{‏الْكِبْرِيَآءُ‏}‏ الملك، أو العظمة، أو العلو، أو الطاعة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏83‏]‏

‏{‏فَمَا آَمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ‏(‏83‏)‏‏}‏

‏{‏ذُرِّيَّةٌ‏}‏ قليل «ع»، أو الغلمان لأن فرعون كان يذبحهم فأسرعوا إلى الإيمان أو أولاد الزَّمْنَى، أو قوم أمهاتهم من بني إسرائيل وآباءهم من القبط ‏{‏يَفْتِنَهُمْ‏}‏ يقتلهم، أو يكرههم على استدامة ما هم عليه‏.‏ ‏{‏لَعَالٍ‏}‏ متجبر، أو طاغْ باغٍ‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏85‏]‏

‏{‏فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ‏(‏85‏)‏‏}‏

‏{‏فِتْنَةً‏}‏ لا تسلطهم علينا فيفتنونا، أو يفتتنوا بنا لظنهم بتسليطهم أنهم على حق‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏87‏]‏

‏{‏وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآَ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ‏(‏87‏)‏‏}‏

‏{‏تَبَوَّءَا‏}‏ تخيرا واتخذا ‏{‏بِمِصْرَ‏}‏ المعروفة، أو الإسكندرية، قاله مجاهد ‏{‏بُيُوتاً‏}‏ قصوراً، أو مساجد‏.‏ ‏{‏بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً‏}‏ مساجد يصلون فيها، لأنهم كانوا يخافون فرعون إذا صلوا في الكنائس، أو اجعلوا مساجدكم ‏[‏قِبلَ‏]‏ الكعبة «ع»، أو يقابل بعضها بعضاً، أو اجعلوا بيوتكم التي بالشام قِبْلة لكم في الصلاة فهي قبلة اليهود إلى اليوم ‏{‏وَبَشِّرِ الْمؤْمِنِينَ‏}‏ بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏88‏]‏

‏{‏وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ‏(‏88‏)‏‏}‏

‏{‏اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ‏}‏ اهلكها، فصارت زروعهم وأموالهم حجارة منقوشة‏.‏ ‏{‏وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ‏}‏ بالعمى عن الرشد، أو بالقسوة، أو بالموت، أو بالضلالة ليهلكوا كفاراً فيعذبوا في الآخرة‏.‏ ‏{‏الْعَذَابَ الأَلِيمَ‏}‏ الغرق‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏89‏]‏

‏{‏قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ‏(‏89‏)‏‏}‏

‏{‏دَّعْوَتُكُمَا‏}‏ أمن هارون على دعاء موسى عليهما الصلاة والسلام فسماه داعياً، ومعنى آمين‏:‏ اللهم استجب، أو اسم من أسماء الله تعالى بإضمار حرف النداء تقديره يا آمين استجب، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ «آمين خاتم رب العالمين على عبادة المؤمنين» أي يمنع من وصول الأذى والضرر إليهم كما يمنع الختم من الوصول إلى المختوم، أو معناه بعد الدعاء اللهم استجب وبعد الفاتحة كذلك أمنة تكون «ع»، وتأخر فرعون بعد الإجابة أربعين عاماً‏.‏ ‏{‏فَاسْتَقِيمَا‏}‏ فامضيا لأمري فخرجا في قومهما، أو فاستقيما في الدعاء على فرعون وقومه، قيل ليس لنبي أن يدعو إلا بإذن لأن دعاءه يوجب النقمة وقد يكون فيهم من يتوب‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏92‏]‏

‏{‏فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ‏(‏92‏)‏‏}‏

‏{‏نُنَجِّيكَ‏}‏ نُلقيك على نجوة وهي المكان المرتفع‏.‏ ‏{‏بِبَدَنِكَ‏}‏ بجسدك لا روح فيه، أو بدرعك وكانت من حديد يُعرف بها، وكان من تخلف من قومه ينكر غرقه، فرمي به على الساحل فرآه بنو إسرائيل، وكان قصيراً أحمر كأنه ثور‏.‏ ‏{‏خَلْفَكَ‏}‏ بعدك عبرة وموعظة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏93‏]‏

‏{‏وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ‏(‏93‏)‏‏}‏

‏{‏مُبَوَّأَ صِدْقٍ‏}‏ لأنه كالصدق في الفضل، أو تصدق به عليهم، الشام وبيت المقدس، أو الشام ومصر‏.‏ ‏{‏فَمَا اخْتَلَفُواْ‏}‏ بنو إسرائيل في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ‏{‏حَتَّى جَآءَهُمُ الْعِلْمُ‏}‏ القرآن، أو محمد صلى الله عليه وسلم فيكون العلم بمعنى المعلوم لأنهم عرفوه من كتبهم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏94‏]‏

‏{‏فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ‏(‏94‏)‏‏}‏

‏{‏فِى شَكٍّ‏}‏ من إرسالك، أو من أنك مكتوب في التوراة والإنجيل ‏{‏الَّذِينَ يَقْرَءُونَ‏}‏ أهل الصدق والتقوى منهم، أو من آمن كعبد الله بن سلام، خوطب به الرسول صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، أو على عادتهم في التنبيه على أسباب الطاعة كقول الوالد لولده‏:‏ إن كنت ولدي فبرني، والسيد لعبده‏:‏ إن كنت عبدي فأطعني، ولا يشك في ولده أو عبده، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ «لا أشك ولا أسأل»‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏98‏]‏

‏{‏فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ‏(‏98‏)‏‏}‏

‏{‏فَلَوْلا كَانَتْ‏}‏ أي لم تؤمن قرية بعد أن حقت عليهم كلمة ربك‏.‏ ‏{‏قَوْمَ يُونُسَ‏}‏ أهل نينوى من بلاد الموصل وعدهم يونس عليه الصلاة والسلام بالعذاب بعد ثلاث، فقالوا‏:‏ انظروا فإن خرج يونس فوعيده حق فلما خرج فزعوا إلى شيخ منهم، فقال‏:‏ توبوا وقولوا يا حي حين لا حي، ويا حي محيي الموتى، ويا حي لا إله إلا أنت، فلبسوا المُسُوح، وفرقوا بين كل والدة وولدها وخرجوا عن القرية تائبين داعين فكشف عنهم، وكان ذلك يوم عاشوراء‏.‏ ‏{‏كَشَفْنَا‏}‏ حصوله بقبوله التوبة بعد رؤية العذاب فكشف عنهم بعد أن تدلى عليهم ولم يكن بينه وبينهم إلا ميل، أو رأوا دلائل العذاب ولم يروه، ولو رأوه لما قبلت توبتهم كفرعون‏.‏ ‏{‏حِينٍ‏}‏ أجلهم، أو مصيرهم إلى الجنة أو النار «ع»‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏100‏]‏

‏{‏وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ‏(‏100‏)‏‏}‏

‏{‏بِإِذْنِ اللَّهِ‏}‏ بأمره، أو معونته، أو إعلامه إياها سبيل الهدى والضلال‏.‏ ‏{‏الرِّجْسَ‏}‏ السخط «ع»، أو الإثم، أو العذاب، أو ما لا خير فيه، أو الشيطان‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏105‏]‏

‏{‏وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ‏(‏105‏)‏‏}‏

‏{‏أَقِمْ وَجْهَكَ‏}‏ استقم بإقبال وجهك على ما أُمرت به، أو أراد بالوجه النفس‏.‏ ‏{‏حَنِيفاً‏}‏ حاجاً «ع»، أو متبعاً أو مستقيماً، أو مخلصاً، أو مؤمناً بالرسل، أو سابقاً إلى الطاعة، من حنف الرِّجْلَيْن وهو أن تسبق إحداهما الأخرى‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏108‏]‏

‏{‏قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ‏(‏108‏)‏‏}‏

‏{‏الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ‏}‏ القرآن، أو الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏

‏[‏سورة هود‏]‏

تفسير الآية رقم ‏[‏1‏]‏

‏{‏الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ‏(‏1‏)‏‏}‏

‏{‏كِتَابٌ‏}‏ القرآن، ‏{‏أُحْكِمَتْ ءَايَاتُهُ‏}‏ بالأمر والنهي ‏{‏ثُمَّ فُصِّلَتْ‏}‏ بالثواب والعقاب، أو أُحكمتم من الباطل ثم فُصِّلت بالحلال والحرام والطاعة والمعصية، أو آيات هذه السورة كلها محكمة، ‏{‏فُصِّلَتْ‏}‏ فُسِّرت، أو أُحكمت آياته للمعتبرين وفُصِّلت للمتقين، أو أُحكمت آياته في القلوب وفُصِّلت أحكامه على الأبدان‏.‏ ‏{‏حَكِيمٍ‏}‏ في أفعاله ‏{‏خَبِيرٍ‏}‏ بمصالح عباده، أو حكيم فيما أنزل خبير بمن يتقبل‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏2‏]‏

‏{‏أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ‏(‏2‏)‏‏}‏

‏{‏أَلاَّ تَعْبُدُواْ‏}‏ يعني أن كتبت في الكتاب أن لا تعبدوا إلا الله، أو أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك‏.‏ ‏{‏نَذِيرٌ‏}‏ من النار ‏{‏وَبَشِيرٌ‏}‏ بالجنة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏3‏]‏

‏{‏وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ‏(‏3‏)‏‏}‏

‏{‏وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ‏}‏ مما سلف ثم توبوا إليه في المستأنف متى وقعت منكم ذنوب، أو قدّم الاستغفار، لأنه المقصود وأخّر التوبة لأنها سبب إليه‏.‏ ‏{‏مَّتَاعاً حَسَناً‏}‏ في الدنيا بطيب النفس وسعة الرزق، أو بالرضا بالميسور والصبر على المقدور، أو بترك الخلق والإقبال على الحق قاله سهل رضي الله تعالى عنه ‏{‏أَجَلٍ مُّسَمًّى‏}‏ الموت، أو القيامة، أو وقت لا يعلمه إلا الله تعالى «ع» ‏{‏وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُ‏}‏ يهديه إلى العمل الصالح «ع»، أو يجزيه به في الآخرة‏.‏ ‏{‏كَبِيرٍ‏}‏ يوم القيامة لكبر الأمور فيه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏5‏]‏

‏{‏أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ‏(‏5‏)‏‏}‏

‏{‏يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ‏}‏ على الكفر ‏{‏لِيَسْتَخْفُواْ‏}‏ من الله تعالى أو على عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم ليخفوها عنه، أو على ما أضمروه ليخفوه على الناس، أو كان المنافقون إذا مروا بالرسول صلى الله عليه وسلم غطوا رؤوسهم وحنوا صدورهم لئلا يراهم أو قال رجل إذا أغلقت بابي وأرخيت ستري وتغشيت ثوبي وثنيت صدري فمن يعلم بي فأخبر الله تعالى بذلك‏.‏ ‏{‏يَسْتَغْشُونَ‏}‏ يلبسون ويتغطون، قال‏:‏

أرعى النجوم ما كلفت رِعْيَتَها *** وتارة أتغشى فضل أطماري

كنى باستغشاء الثياب عن الليل، لأنه يسترهم بظلمته كما يستترون بالثياب وكانوا يخفون أسرارهم ليلاً، أو كانوا يغطون وجوههم وآذانهم بثيابهم بغضاً للرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا يروه ولا يسمعوا كلامه، أو أراد المنافقين لأنهم لسترهم ما في قلوبهم كالمستغشي ثيابه، أو كان قوم من المسلمين يتنكسون بستر أبدانهم فلا يكشفونها تحت السماء فبيّن الله تعالى أن النسك بالاعتقاد والعمل‏.‏ ‏{‏مَا يُسِرُّونَ‏}‏ في قلوبهم ‏{‏وَمَا يُعْلِنُونَ‏}‏ بأفواههم، أو ما يسرون الإيمان وما يعلنون العبادات، أو ما يسرون عمل الليل، وما يعلنون عمل النهار «ع» ‏{‏بِذَاتِ الصُّدُورِ‏}‏ بأسرارها، نزلت في الأخنس بن شريق «ع»‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏6‏]‏

‏{‏وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ‏(‏6‏)‏‏}‏

‏{‏مُسْتَقَرَّهَا‏}‏ حيث تأوي ‏{‏وَمُسْتَوْدَعَهَا‏}‏ حيث تموت أو مستقرها الرحم ومستودعها الصلب، أو مستقرها في الدنيا ومستودعها في الآخرة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏7‏]‏

‏{‏وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ‏(‏7‏)‏‏}‏

‏{‏أَحْسَنُ عَمَلاً‏}‏ أتم عقلاً، أو أزهد في الدنيا، أو أكثر شكراً، أو أحسن عقلاً وأروع عن محارم الله، وأسرع في طاعته، قاله الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏8‏]‏

‏{‏وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ‏(‏8‏)‏‏}‏

‏{‏أُمَّةٍ‏}‏ فناء أمة، أو الأجل عند الجمهور، الأُمَّة‏:‏ الأجل‏.‏ ‏{‏مَا يَحْبِسُهُ‏}‏ أي العذاب، قالوا ذلك تكذيباً له لتأخره، أو استعجالاً واستهزاء‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏17‏]‏

‏{‏أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ‏(‏17‏)‏‏}‏

‏{‏بَيِّنَةٍ‏}‏ القرآن، أو دلائل التوحيد ووجوب الطاعة، أو محمد صلى الله عليه وسلم ‏{‏شَاهِدٌ مِّنْهُ‏}‏ لسانه يشهد له بتلاوة القرآن، أو الرسول صلى الله عليه وسلم شاهد من الله تعالى أو جبريل عليه السلام «ع» أو قال علي رضي الله عنه ما في قريش أحد إلا وقد نزلت فيه آية قيل‏:‏ فما نزل فيك قال‏:‏ «ويتلوه شاهد منه» ‏{‏قَبْلِهِ‏}‏ الضمير للقرآن، أو للرسول صلى الله عليه وسلم ‏{‏إِمَاماً‏}‏ للمؤمنين لاقتدائهم به ‏{‏وَرَحْمَةً‏}‏ لهم، أو إماماً متقدماً علينا ورحمة لهم‏.‏ ‏{‏أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ‏}‏ أي من كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ‏{‏الأَحْزَابِ‏}‏ أهل الأديان كلها، أو المتحزبون على الرسول صلى الله عليه وسلم وحربه؛ قريش، أو اليهود والنصارى، أو أهل الملل كلها‏.‏ ‏{‏مَوْعِدُهُ‏}‏ مصيره‏.‏ ‏{‏فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ‏}‏ من القرآن، أو من أن النار موعد الكافرين به‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏18‏]‏

‏{‏وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ‏(‏18‏)‏‏}‏

‏{‏كَذِباً‏}‏ بأن ادعى إنزال ما لم ينزل عليه، أو نفى ما أنزل عليه‏.‏ ‏{‏يُعْرَضُونَ‏}‏ يشحرون إلى موقف الحساب‏.‏ ‏{‏الأَشْهَادُ‏}‏ الأنبياء، أو الملائكة، أو الخلائق، أو الأنبياء والملائكة والمؤمنون والأجساد، الأشهاد‏:‏ جمع شهيد كشريف وأشراف، أو جمع شاهد كصاحب وأصحاب‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏19‏]‏

‏{‏الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ‏(‏19‏)‏‏}‏

‏{‏الَّذِينَ يَصُدُّونَ‏}‏ قريش صدوا الناس عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن الدين «ع»‏.‏ ‏{‏وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً‏}‏ يرجون بمكة غير الإسلام ديناً، أو يبغون محمداً هلاكاً، أو يتأولون القرآن تأويلاً باطلاً‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏22‏]‏

‏{‏لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ‏(‏22‏)‏‏}‏

‏{‏لا جَرَمَ‏}‏ لا بد، أو «لا» صلة، جرم‏:‏ حقاً، أو لا نفي لدفع العذاب عنهم، ثم استأنف جرم بمعنى كسب أي كسبوا استحقاق النار، قال‏:‏

نصبنا رأسه في رأس جذع *** بما جرمت يداه وما اعتدينا

تفسير الآية رقم ‏[‏23‏]‏

‏{‏إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ‏(‏23‏)‏‏}‏

‏{‏وَأَخْبَتُواْ‏}‏ خافوا «ع»، أو اطمأنوا، أو أنابوا، أو خشعوا وتواضعوا، أو أخلصوا‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏27‏]‏

‏{‏فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ‏(‏27‏)‏‏}‏

‏{‏أَرَاذِلُنَا‏}‏ جمع أََرْذُل، وأَرْذُل جمع رَذْل وهو الحقير يعنون الفقراء وأصحاب الصنائع الدنيئة‏.‏ ‏{‏بَادِىَ الرَّأْىِ‏}‏ ظاهره، أي إنك تعمل بأول الرأي من غير فكر، أو إنما في نفسك من الرأي ظاهر تعجيزاً له، أو اتبعوك بأول الرأي ولو فكروا لرجعوا عن اتباعك‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏28‏]‏

‏{‏قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ‏(‏28‏)‏‏}‏

‏{‏بَيِّنَةٍ‏}‏ ثقة، أو حجة ‏{‏رَحْمَةً‏}‏ إيماناً، أو نبوة «ع»‏.‏ ‏{‏فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ‏}‏ البينة خفيت فعميتم عنها، أراد بذلك بيان تفضيله عليهم لما قالوا ‏{‏وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلِ‏}‏‏.‏ ‏{‏أَنُلْزِمُكُمُوهَا‏}‏ البينة، أو الرحمة‏.‏ ‏{‏كَارِهُونَ‏}‏ أي لا يصح قبولكم لها مع الكراهية، وقال قتادة‏:‏ لو استطاع نبي الله صلى الله عليه وسلم لألزمها قومه، ولكنه لم يملك ذلك‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏29‏]‏

‏{‏وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ‏(‏29‏)‏‏}‏

‏{‏تَجْهَلُونَ‏}‏ أنهم أفضل منكم لإيمانهم وكفركم، أو لاسترذالكم وطلب طردهم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏31‏]‏

‏{‏وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ‏(‏31‏)‏‏}‏

‏{‏خَزَآئِنُ اللَّهِ‏}‏ الأموال فأدفعها إليكم على إيمانكم، أو الرحمة فأسوقها إليكم «ع»‏.‏ ‏{‏تَزْدَرِى‏}‏ تحتقر، أزريت عليه عِبْته، وزريت عليه حقَّرته‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏35‏]‏

‏{‏أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ‏(‏35‏)‏‏}‏

‏{‏افْتَرَاهُ‏}‏ أي النبي صلى الله عليه وسلم اختلق ما أخبر به عن نوح وقومه‏.‏ ‏{‏إِجْرَامِى‏}‏ عقاب إجرامي وهي الذنوب المكتسبة أو الجنايات المقصودة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏36‏]‏

‏{‏وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ‏(‏36‏)‏‏}‏

‏{‏لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ‏}‏ لما أخبره بذلك قال‏:‏ ‏{‏لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض‏}‏ الآية ‏[‏نوح‏:‏ 26‏]‏ ‏{‏تَبْتَئِسْ‏}‏ تحزن، أو تأسف، والابتئاس حزن في استكانة، لا تحزن لهلاكهم، أو كفرهم المفضي إلى هلاكهم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏37‏]‏

‏{‏وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ‏(‏37‏)‏‏}‏

‏{‏بِأَعْيُنِنَا‏}‏ بحيث نراك فعبّر عن الرؤية بالأعين لأنها بها تكون، أو بحفظنا إياك حفظ من يراك، أو أعين أوليائنا من الملائكة‏.‏ ‏{‏وَوَحْيِنَا‏}‏ أمْرُنا بصنعتها، أو بتعليمنا لك صنعتها‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏38‏]‏

‏{‏وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ‏(‏38‏)‏‏}‏

‏{‏وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ‏}‏ مكث مائة سنة يغرس الشجر ويقطعها وييبسها، ومائة سنة يعملها، وكان طولها ألفاً ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع وكانت مطبقة، أو طولها أربعمائة ذراع، وعلوها ثلاثون ذراعاً وعرضها خمسون ذراعاً وكانت ثلاث أبيات، أو طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها مائة وخمسون ذراعاً، وعلوها ثلآثين ذراعاً في أعلاها الطير وفي أوسطها الناس وفي أسفلها السباع، ودفعت من عين ودة يوم الجمعة لعشر مضين من رجب، ورست بباقردى على الجودي يوم عاشوراء، وكان بابها في عرضها‏.‏ ‏{‏سَخِرُواْ مِنْهُ‏}‏ لما رأوه يصنعها في البر، قالوا‏:‏ صِرت بعد النبوة نجاراً، أو لم يكونوا رأوا قبلها سفينة فقالوا ما تصنع قال‏:‏ بيتاً يمشي على الماء فسخروا منه‏.‏ ‏{‏إِن تَسخَرُواْ‏}‏ من قولنا فسنسخر من غفلتكم، أو إن تسخروا منا اليوم عند بناء السفينة فإنا نسخر منكم غداً عند الغرق، سمى جزاء السخرية باسمها، أو عبّر بها عن الاستجهال‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏40‏]‏

‏{‏حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ‏(‏40‏)‏‏}‏

‏{‏التَّنُّورُ‏}‏ وجه الأرض، تسمي العرب وجه الأرض تنوراً، أو التنور عين وردة التي بالجزيرة، أو مسجد الكوفة قبل أبواب كندة، أو التنور ما زاد على الأرض فأشرف منها، أو تنور الخبز، قال الحسن رضي الله تعالى عنه كان من حجارة وكان لحواء وصار لنوح عليه الصلاة والسلام، أو التنور تنوير الصبح قالوا‏:‏ نور الصبح تنويراً‏.‏ ‏{‏زَوْجَيْنِ‏}‏ من الآدميين والبهائم ذكراً وأنثى‏.‏ ‏{‏مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ‏}‏ من الله بالهلاك ابنه كنعان وامرأته كانا كافرين ‏{‏قَلِيلٌ‏}‏ ثمانون رجلاً منهم جرهم، أو سبعة نوح وأولاده سام وحام ويافث ‏[‏وثلاث كنات له‏]‏، أو السبعة وزوجته فصاروا ثمانية، فأصاب حام امرأته في السفينة فدعا نوح عليه الصلاة والسلام أن يغير الله تعالى نطفته فجاءوا سودان، ولما نزل يوم عاشوراء من السفينة قال‏:‏ من كان صائماً فليتم صومه ومن لم يكن صائماً فليصم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏41‏]‏

‏{‏وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ‏(‏41‏)‏‏}‏

‏{‏بْسمِ اللَّهِ مَجْراهَا‏}‏ سَيْرُها ‏{‏وَمُرْسَاهَا‏}‏ ثبوتها ووقوفها، كان إذا أراد السير قال‏:‏ بسم الله مجراها فتسير، وإذا أراد الوقوف قال‏:‏ بسم الله مرساها فتقف‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏43‏]‏

‏{‏قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ‏(‏43‏)‏‏}‏

‏{‏سَئَاوِى إِلَى جَبَلٍ‏}‏ قال ذلك لبقائه على كفره تكذيباً لأبيه، قيل الجبل طور زيتاً‏.‏ ‏{‏عَاصِمَ‏}‏ معصوم من الغرق‏.‏ ‏{‏إِلاَّ مَن رَّحِمَ‏}‏ الله تعالى فأنجاه من الغرق، أو إلا من رحمه نوح عليه الصلاة والسلام فحمله في السفينة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏44‏]‏

‏{‏وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ‏(‏44‏)‏‏}‏

‏{‏ابْلَعَى مَآءَكِ‏}‏ بلعت ماءها وماء السماء، أو ماءها وحده وصار ماء السماء بحاراً وأنهاراً، لأنه قال‏:‏ ‏{‏ابْلَعِى مَآءَكِ‏}‏، ‏{‏أَقْلِعِى‏}‏ عن المطر، أقلع عن الشيء تركه‏.‏ ‏{‏وَغِيضَ الْمَآءُ‏}‏ نقص فذهبت زيادته عن الأرض‏.‏ ‏{‏وَقُضِىَ الأَمْرُ‏}‏ بإهلاكهم بالغرق‏.‏ ‏{‏الْجُودِىِّ‏}‏ جبل بالموصل، أو الجزيرة، أو اسم لكل جبل‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏46‏]‏

‏{‏قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ‏(‏46‏)‏‏}‏

‏{‏لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏}‏ ولد على فراشه لغير رشدة، أو كان ابن امرأته، أو كان ابنه وما بغت امرأة نبي قط «ع» فقوله‏:‏ ‏{‏لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏}‏ أي أهل دينك وولايتك عند الجمهور، أو من أهلك الذين وعدتك بإنجائهم‏.‏ ‏{‏إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ‏}‏ سؤالك أياي أن أنجيه، أو إن ابنك عمل غير صالح لغير رشدة، قاله الحسن رضي الله تعالى عنه، أو إن ابنك عَمِل عملاً غيرَ صالح «ع»‏.‏ ‏{‏أَعِظُكَ‏}‏ أحذرك أو أرفعك‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏52‏]‏

‏{‏وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ‏(‏52‏)‏‏}‏

‏{‏مِدْراراً‏}‏ المطر في إبانه، أو المتتابع «ع» ‏{‏قُوَّةً‏}‏ شدة إلى شدتكم أو خصباً إلى خصبكم، أو عزاً إلى عزكم بكثرة عددكم وأموالكم أو ولد الولد‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏56‏]‏

‏{‏إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ‏(‏56‏)‏‏}‏

‏{‏صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ‏}‏ الحق، أو تدبير محكم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏61‏]‏

‏{‏وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ‏(‏61‏)‏‏}‏

‏{‏مِّنَ الأَرْضِ‏}‏ في الأرض، أو خلقهم من آدم عليه الصلاة والسلام وآدم من ترابها‏.‏ ‏{‏وَاسْتَعْمَرَكُمْ‏}‏ أبقاكم فيها مدة أعماركم من العمر، أو أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه من مسكن وغرس أشجار أو أطال أعماركم؛ كانت أعمارهم من ألف إلى ثلاثمائة سنة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏62‏]‏

‏{‏قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ‏(‏62‏)‏‏}‏

‏{‏مَرْجُوّاً‏}‏ يرجى خيرك، أو حقيراً من الإرجاء والتأخير‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏63‏]‏

‏{‏قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ‏(‏63‏)‏‏}‏

‏{‏بَيِّنَةٍ‏}‏ دين‏.‏ ‏{‏رَحْمَةً‏}‏ نبوة وحكمة‏.‏ ‏{‏فَمَا تَزِيدُونَنِى‏}‏ في احتجاجكم باتباع آبائكم إلا خساراً تخسرونه أنتم، أو ما تزيدونني على الرد والتكذيب إن أطعتكم إلا خساراً لاستبدال الثواب العقاب‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏67‏]‏

‏{‏وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ‏(‏67‏)‏‏}‏

‏{‏الصَّيْحَةُ‏}‏ صيحة جبريل عليه السلام، أو أحدثها الله تعالى في حيوان، أو في غير حيوان‏.‏ ‏{‏دِيَارِهِمْ‏}‏ منازلهم وبلادهم كديار بكر وربيعة، أو في الدنيا لأنها دار الخلائق‏.‏ ‏{‏جَاثِمِينَ‏}‏ ميتين، أو هلكى بالجثوم، وهو السقوط على الوجه، أو القعود على الرُّكَب‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏68‏]‏

‏{‏كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ ‏(‏68‏)‏‏}‏

‏{‏يَغْنَوْاْ‏}‏ يعيشوا، أو ينعموا‏.‏ ‏{‏كَفَرُواْ‏}‏ وعيد ربهم، أو بأمر ربهم‏.‏ ‏{‏بُعْداً‏}‏ قضى بالاستئصال فهلكوا جميعاً إلا بأ رغال كان بالحرم فمنعه الحرم من العذاب‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏69‏]‏

‏{‏وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ‏(‏69‏)‏‏}‏

‏{‏رُسُلُنَآ‏}‏ رسلنا جبريل وميكائيل وإسرافيل واثنا عشر ملكاً مع جبريل «ع» و‏{‏إِبْرَاهِيمَ‏}‏ أعجمي عند الأكثرين، أو عربي من البرهمة وهي إدامة النظر‏.‏ ‏{‏بِالْبُشْرَى‏}‏ بإسحاق عليه الصلاة والسلام أو النبوة، أو بإخراج محمد صلى الله عليه وسلم من صلبه وأنه خاتم الأنبياء، أو بهلاك قوم لوط‏.‏ ‏{‏سَلاماً‏}‏ حيوه فرد عليهم، أو قالوا‏:‏ سلمت أنت وأهلك من هلاك قوم لوط، قوله‏:‏ سلام‏:‏ أي الحمد لله الذي سلمني، والسِّلْم والسَّلام واحد أو السِّلْم من المسالمة والسَّلام من السلامة‏.‏ ‏{‏فَمَا لَبِثَ‏}‏ مدحه بالإسراع بالضيافة لأنه ظنهم‏.‏ ضيوفاً لمجيئهم على صور الناس‏.‏ ‏{‏حَنِيذٍ‏}‏ حار، أو مشوي نضيجاً بمعنى محنوذ كطبيخ ومطبوخ، وهو الذي حُفر له في الأرض ثم غُم فيها، أو الذي تجعل الحجارة المحماة بالنار في جوفه ليسرع نضاجه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏70‏]‏

‏{‏فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ‏(‏70‏)‏‏}‏

‏{‏نَكِرَهُمْ‏}‏ نَكِر وأنكر واحد، أو نَكِر إذا لم يعرفهم وأنكرهم وجدهم على منكر‏.‏ ونكرهم لأنهم ‏[‏لم‏]‏ يتحرموا بطعامه وشأن العرب إذا لم يتحرم بطعامهم أن يظنوا السواء، أو نكرهم لأنه لم يكن لهم أيدي‏.‏ ‏{‏وَأَوْجَسَ‏}‏ أضمر‏.‏ ‏{‏إِنَّآ أُرْسِلْنَآ‏}‏ أعلموه بذلك ليأمن منهم، أو لأنه كان يأتي قوم لوط فيقول وَيْحكم أنهاكم عن الله تعالى أن تتعرضوا لعقوبته فلا يطيعونه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏71‏]‏

‏{‏وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ‏(‏71‏)‏‏}‏

‏{‏قَآئِمَةٌ‏}‏ تصلي، أو في خدمتهم، أو من وراء الستر تسمع كلامهم‏.‏ ‏{‏فَضَحِكَتْ‏}‏ حاضت يقولون‏:‏ ضحكت المرأة إذا حاضت‏.‏ والضحك في كلامهم‏:‏ الحيض وافق ذلك عادتها، أو لذعرها وخوفها تغيرت عادتها، أو ضحكت‏:‏ تعجبت سمي به لأنه سبب له، عجبت من أنها وزوجها يخدمانهم إكراماً وهم لا يأكلون، أو من مجيء العذاب إلى قوم لوط وهم غافلون، أو من مجيء الولد مع كبرها وكبر زوجها، أو من إحياء العجل الحنيذ، لأن جبريل عليه السلام مسحه بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه وكانت أمه في الدار أو هو الضحك المعروف قاله الجمهور، ضحكت سروراً بالولد، أو بالسلامة، أو لِما رأت بزوجها من الروع، أو ظناً أن الرسل يعملون عمل قوم لوط‏.‏ ‏{‏وَرَآءِ‏}‏ بعد، أو الوراء ولد الولد «ع»، وخصوها بالبشرى لما اختصت بالضحك، أو كافؤوها بذلك استعظاماً لخدمتها، أو لأن المرأة أفرح بالولد من الرجل‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏72‏]‏

‏{‏قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ‏(‏72‏)‏‏}‏

‏{‏يَاوَيْلَتَى‏}‏ لم تدع بالويل ولكنها كلمة تخف على ألسنة النساء عند تعجبهن، استغربت مجيء ولد من عجوز لها تسع وتسعون سنة، وشيخ له مائة سنة، أو لها تسعون، وله مائة وعشرون‏.‏ ‏{‏بَعْلِى شَيْخاً‏}‏ قيل عرَّضت بذلك عن ترك غشيانه لها، والبعل السيد والبعل المعبود، وسمي الزوج بعلاً لتطاوله على المرأة كتطاول السيد على المسود‏.‏ ‏{‏عَجِيبٌ‏}‏ منكر‏.‏ ‏{‏وعجبوا أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ‏}‏ ‏[‏ص‏:‏ 4‏]‏‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏73‏]‏

‏{‏قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ‏(‏73‏)‏‏}‏

‏{‏أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ‏}‏ أنكروا ما قالته استغراباً لا تكذيباً وإنكاراً‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏74‏]‏

‏{‏فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ‏(‏74‏)‏‏}‏

‏{‏الرَّوْعُ‏}‏ الفزع والرُّوع‏:‏ النفس «ألقى في رُوعي» ‏{‏يُجَادِلُنَا‏}‏ بقوله‏:‏ إن فيها لوطاً، أو سأل هل يعذبونهم استئصالاً، أو على سبيل التخويف ليؤمنوا، أو قال‏:‏ أتعذبونهم إن كان فيهم خمسون من المؤمنين قالوا‏:‏ لا، قال‏:‏ أربعون قالوا‏:‏ لا، فما زال حتى نزلهم على عشرة فقالوا‏:‏ لا، فذلك جداله، ولم يؤمن به إلا ابنتاه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏77‏]‏

‏{‏وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ‏(‏77‏)‏‏}‏

‏{‏سِىءَ بِهِمْ‏}‏ ساء ظنه بقومه وضاق ذرعاً بأضيافه، ‏{‏عَصِيبٌ‏}‏ شديد لأنه يعصب الناس بالشر، خاف على الرسل أن يفضحهم قومه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏78‏]‏

‏{‏وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ‏(‏78‏)‏‏}‏

‏{‏يُهْرَعُونَ‏}‏ الإهراع الإسراع بين الهرولة والجمز قال‏:‏ الكسائي والفراء‏:‏ ولا يكون إلا مع رعدة، أسرعوا لما أعلمتهم امرأة لوط بجمال الأضياف‏.‏ ‏{‏وَمِن قَبْلُ‏}‏ إسراعهم كانوا ينكحون الذكور، أو كانت اللوطية فيهم في النساء قبل كونها في الرجال بأربعين سنة‏.‏ ‏{‏بَنَاتِى‏}‏ نساء الأمة، أو لصلبه لجوازه في شريعته وكان ذلك في صدر الإسلام ثم نسخ، قاله الحسن رضي الله تعالى عنه، أو على شرط الإيمان كان يشترك العقد، أو رغبهم بذلك في الحلال دفعاً لبادئتهم لا أنه بذل نكاحهن ولا عرض بخطبتهن‏.‏ ‏{‏وَلا تُخْزُونِ‏}‏ تذلوني بعار الفضيحة، أو تهلكوني بعواقب فسادكم، أو أراد الحياء، خزي الرجل‏:‏ استحيا ‏{‏رَّشِيدٌ‏}‏ مؤمن «ع»، أو آمر بالمعروف ناهٍ عن المنكر، تعجب من اتفاقهم على المنكر، وأراد بالرشيد من يدفع عن أضيافه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏79‏]‏

‏{‏قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ ‏(‏79‏)‏‏}‏

‏{‏مِنْ حَقٍّ‏}‏ حاجة، أو لَسْن لنا بأزواج، ‏{‏مَا نُرِيدُ‏}‏ من الرجال، أو بألا نتزوج إلا بواحد وليس منا إلا من له امرأة‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏80‏]‏

‏{‏قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ‏(‏80‏)‏‏}‏

‏{‏قُوَّةً‏}‏ أنصاراً، قال «ع»‏:‏ أراد الولد‏.‏ ‏{‏رُكْنٍ شَدِيدٍ‏}‏ عشيرة مانعة فوجدت عليه الرسل، وقالوا‏:‏ إن ركنك لشديد‏.‏ وقال الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ «رحم الله تعالى لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد»، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ «فما بعث الله تعالى بعده نبياً إلا في ثروة من قومه»

تفسير الآية رقم ‏[‏81‏]‏

‏{‏قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ‏(‏81‏)‏‏}‏

‏{‏رُسُلُ رَبِّكَ‏}‏ وقف على الباب ليمنعهم من الأضياف فلما أعلموه أنهم رسل مكنهم من الدخول، وطمس جبريل عليه السلام أعينهم وغل أيديهم فجفت‏.‏ ‏{‏فَأَسْرِ‏}‏ السرى‏:‏ سير الليل وسرى وأسرى واحد، أو أسرى من أول الليل وسرى من آخره، ولا يقال في النهار إلا سار‏.‏ ‏{‏بِقِطْعٍ‏}‏ سواد، أو نصف الليل من قطعه بنصفين، أو السحر الأول أو قطعه «ع»‏.‏ ‏{‏وَلا يَلْتَفِتْ‏}‏ لا يتخلف «ع» أو لا ينظر وراءه، أو لا يشتغل بما خلفه من مال ومتاع‏.‏ ‏{‏امْرَأَتَكَ‏}‏ بالنصب استثناء من «فأسر»، أو من «لا يلتفت» عند من رفع بدل من «أحد»‏.‏ ‏{‏مُصِيبُهَا‏}‏ خرجت مع لوط من القرية فسمعت الصوت فالتفتت فأرسل عليها حجر فأهلكها‏.‏ ‏{‏مَوْعِدَهُمُ‏}‏ لما علم أنهم رسل قال‏:‏ فالآن إذن، فقال جبريل عليه السلام إن موعدهم الصبح‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏82‏]‏

‏{‏فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ‏(‏82‏)‏‏}‏

‏{‏جَآءَ أَمْرُنَا‏}‏ للملائكة، أو وقوع العذاب بهم، أو القضاء بعذابهم‏.‏ ‏{‏عَالِيَهَا‏}‏ صعد بها جبريل عليه السلام على جناحه حتى سمع اهل السماء نباح كلابهم وأصوات دجاجهم ثم قلّبها وجعل عاليها سافلها وأتبعها الحجارة حتى أهلكها وما حولها، وكن خمس قوى أعظمهن سدوم، أو ثلاث قرى يقال لها سدوم بين المدينة والشام، وكان فيها أربعة آلاف ألف‏.‏ ‏{‏سِجِّيلٍ‏}‏ حجارة صلبة، أو مطبوخة، حتى صارت كالأرحاء، أو من جهنم واسمها سجين فقلبت النون لاماً، أو من السماء واسمها سجيل، أو من السجل وهو الكتاب كتب الله تعالى عليها أن يعذب بها، أو سجيل مرسل من السجل وهو الإرسال أسجلته أرسلته، والدلو سجيل لإرساله، أو من السجل وهو العطاء سجلت له سجلاً من العطاء كأنهم أعطوا البلاء إذراراً، او فارسي معرب من سنك وهو الحجر وكل وهو الطين‏.‏ ‏{‏مَّنضُودٍ‏}‏ نضد بعضه على بعض، أو مصفوف‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏83‏]‏

‏{‏مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ‏(‏83‏)‏‏}‏

‏{‏مُّسَوَّمَةً‏}‏ معلمة ببياض في حمرة «ع»، أو مختمة على كل حجر أسم صاحبه‏.‏ ‏{‏عِندَ رَبِّكَ‏}‏ في علمه، أو في خزائنه لا يتصرف فيها سواه ‏{‏الظَّالِمِينَ‏}‏ من قريش، أو العرب، أو ظالمي هذه الأمة، أو كل ظالم‏.‏ وأمطرت الحجارة على المدن حين رفعها، أو على من كان خارجاً عنها من أهلها‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏84‏]‏

‏{‏وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ‏(‏84‏)‏‏}‏

‏{‏مَدْيَنَ‏}‏ بنو مدين بن إبراهيم كمضر لبني مضر، أو مدين مدينتهم نسبوا إليها ثم اقتصر على اسمها تخفيفاً، وهو أعجمي، أو عربي من مَدَنَ بالمكان أقام فيه عند من زعم أنه اسم المدينة، أو من دنت أي ملكت بزيادة الميم عند من جعله اسم رجل‏.‏ ‏{‏شُعَيْباً‏}‏ تصغير شعب وهو الطريق في الجبل، أو القبيلة العظيمة، أو من شعب الإناء المكسور‏.‏ ‏{‏بخَيْرٍ‏}‏ رخص السعر «ع»، أو المال وزينة الدنيا‏.‏ ‏{‏يَوْمٍ مُّحِيطٍ‏}‏ غلاء السعر «ع» أو عذاب النار في الآخرة، أو الاستئصال في الدنيا‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏86‏]‏

‏{‏بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ‏(‏86‏)‏‏}‏

‏{‏بَقِيَّتُ‏}‏ رزقه، أو طاعته، أو وصيته، أو رحمته، أو حظكم منه، أو ما أبقاه لكم بعد إيفاء الكيل والوزن‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏87‏]‏

‏{‏قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ‏(‏87‏)‏‏}‏

‏{‏أَصَلاتُكَ‏}‏ المعروفة، أو قراءتك، أو دينك الذي تتبعه، أصل الصلاة الاتباع ومنه المصلي في الخيل‏.‏ ‏{‏تَأْمُرُكَ‏}‏ تدعوك، أو فيها أن تأمرنا أن نترك عبادة الأصنام‏.‏ ‏{‏مَا نَشَآءُ‏}‏ من البخس والتطفيف، أو الزكاة التي أمرهم بها، أو قطع الدراهم والدنانير لأنه نهاهم عن ذلك‏.‏ ‏{‏الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ‏}‏ استهزاء، أو نفي «ع»، أو حقيقة ما نبتغي لك هذا مع حلمك ورشدك‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏88‏]‏

‏{‏قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ‏(‏88‏)‏‏}‏

‏{‏رِزْقاً حَسَناً‏}‏ مالاً حلالاً، قال «ع»‏:‏ وكان شعيب كثير المال، أو نبوة فيه حذف تقديره أفأعدل عن عبادته‏.‏ ‏{‏أُنِيبُ‏}‏ أرجع، أو ادعوا

تفسير الآية رقم ‏[‏89‏]‏

‏{‏وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ‏(‏89‏)‏‏}‏

‏{‏يَجْرِمَنَّكُمْ‏}‏ يحملنكم، أو يكسبنكم‏.‏ ‏{‏شِقَاقِى‏}‏ عداوتي، أو إصراري، أو فراقي‏.‏ ‏{‏بِبَعيدٍ‏}‏ بعد الدار لدنوهم منهم، أو بعد الزمان لقرب العهد وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيباً قال «ذاك خطيب الأنبياء»‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏91‏]‏

‏{‏قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ‏(‏91‏)‏‏}‏

‏{‏مَا نَفْقَهُ‏}‏ ما نفهم صحة ما تقول من البعث والجزاء، أو قالوه إعراضاً عن سماعه، أو احتقاراً لكلامه‏.‏ ‏{‏ضَعِيفاً‏}‏ أعمى، أو ضعيف البصر، أو البدن، أو وحيداً، أو ذليلاً مهيناً، أو قليل العقل، أو قليل المعرفة بمصالح الدنيا وسياسة أهلها‏.‏ ‏{‏رَهْطُكَ‏}‏ عشيرتك عند الجمهور، أو شيعتك ‏{‏لَرَجَمْنَاكَ‏}‏ بالحجارة، أو بالشتم‏.‏ ‏{‏بِعَزِيزٍ‏}‏ بكريم، أو بممتنع لولا رهطك‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏92‏]‏

‏{‏قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ‏(‏92‏)‏‏}‏

‏{‏أَرَهْطِى أَعَزُّ عَلَيْكُم‏}‏ أتراعون رهطي فِيَّ ولا تراعون الله فِيَّ‏.‏ ‏{‏ظِهْرِيّاً‏}‏ أطرحتم أمره وراء ظهوركم لا تلتفتون إليه ولا تعملون به، أو حملتم أوزار مخالفته على ظهوركم، أو إن احتجتم إليه استعنتم به وإن اكتفيتم تركتموه كالذي يتخذ من الجمال ظهراً إن اُحتيج إليه حُمل عليه وإن استُغني عنه تُرك، أو جَعْلهم الله وراء ظهورهم ظهرياً‏.‏ ‏{‏مُحِيطٌ‏}‏ حفيظ، أو خبير، أو مجازي‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏93‏]‏

‏{‏وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ‏(‏93‏)‏‏}‏

‏{‏مَكَانَتِكُمْ‏}‏ ناحيتكم «ع»، أو تمكنكم أي اعلموا في هلاكي فإني عامل في هلاككم قال ذلك ثقة بربه‏.‏ ‏{‏عَذَابٌ‏}‏ الفرق ‏{‏يُخْزِيهِ‏}‏ يذله، أو يفضحه‏.‏ ‏{‏وَارْتَقِبُواْ‏}‏ انتظروا العذاب ‏{‏إِنِّى مَعَكُمْ‏}‏ منتظر‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏99‏]‏

‏{‏وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ‏(‏99‏)‏‏}‏

‏{‏فِى هَذِهِ‏}‏ الدنيا لعنة المؤمنين ويوم القيامة لعنة الملائكة أو لعنة الدينا الفرق ولعنة الآخرة النار‏.‏ ‏{‏الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ‏}‏ العون المعان، أو الرفد الزيادة لأنهم زيدوا على الفرق بالنار، أو ذم لشرابهم فيها لأن الرِفد بالكسر ما في القدح من الشراب، والرَفد بالتفح القدح‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏100‏]‏

‏{‏ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ‏(‏100‏)‏‏}‏

‏{‏نَقُصُّهُ‏}‏ نخبرك، أو نتبع بعضه بعضاً‏.‏ ‏{‏قَآئِمٌ‏}‏ عامر ‏{‏وَحَصِيدٌ‏}‏ خاوي «ع»، أو القائم الآثار والحصيد الدارس‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏101‏]‏

‏{‏وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ‏(‏101‏)‏‏}‏

‏{‏تَتْبِيبٍ‏}‏ تخسير، أو هلاك، أو شر‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏105‏]‏

‏{‏يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ‏(‏105‏)‏‏}‏

‏{‏لا تَكَلَّمُ‏}‏ لا تشفع، أو لا تكلم بشيء من جائز الكلام، أو يمنعون في بعض أوقات القيامة من الكلام إلا بإذنه‏.‏ ‏{‏شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ‏}‏ محروم ومرزوق، أو معذب ومنعم، ابتدأ بالسعادة والشقاوة من غير جزاء أو جوزيا بها على أعمالها‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏106‏]‏

‏{‏فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ‏(‏106‏)‏‏}‏

‏{‏زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ‏}‏ الزفير الصوت الشديد والشهيق الصوت الضعيف «ع»، أو الزفير في الحلق والشهيق في الصدر، أو الزفير تردد النفس من شدة الحزن والشهيق النفس الطويل، جبل شاهق طويل، أو الزفير أول شهيق الحمار والشهيق آخره‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏107‏]‏

‏{‏خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ‏(‏107‏)‏‏}‏

‏{‏خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ‏}‏ سماء الدنيا وأرضها ‏{‏إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ‏}‏ من الزيادة عليها بعد فناء مدتها، أو ما دامت سماوات الآخرة وأرضها إلا ما شاء من قدر وقوفهم في القيامة، أو إلا من شاء ربك إخراجه منها من أهل التوحيد «ع»، أو «إلا من شاء أن لا يدخله إليها من أهل التوحيد» مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو إلا من شاء أن يخرجه منها من موحد ومشرك إذا شاء «ع»، أو الاستثناء من الزفير والشهيق إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب التي ليست بزفير ولا شهيق مما سماه أو لم يسمِّه ثم استأنف فقال‏:‏ ‏{‏مَا دَامَتِ‏}‏، أو المعنى لو شاء أن لا يخلدهم لفعل ولكنه شاء ذلك وحكم به‏.‏ وقدر خلودهم بسماوات الدنيا وأرضها على عادة العرب وعرفها‏.‏ زهير‏:‏

ألا لا أرى على الحوادث باقياً *** ولا خالداً إلا الجبال الرواسيا

تفسير الآية رقم ‏[‏108‏]‏

‏{‏وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ‏(‏108‏)‏‏}‏

‏{‏سُعِدُواْ فَفِى الْجَنَّةِ‏}‏ إلا ما شاء ربك من مدة مكثهم في النار، أو ‏{‏إِلاَّ‏}‏ بمعنى الواو‏.‏ ‏{‏مَجْذُوذٍ‏}‏ مقطوع، أو ممنوع‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏109‏]‏

‏{‏فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آَبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ‏(‏109‏)‏‏}‏

‏{‏نَصِيبَهُمْ‏}‏ من خير أو شر «ع»، أو الرزق، أو العذاب‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏113‏]‏

‏{‏وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ‏(‏113‏)‏‏}‏

‏{‏تَرْكَنُواْ‏}‏ تميلوا، أو تدنوا، أو ترضوا أعمالهم، أو تداهنوهم في القول فتوافقوهم سراً ولا تنكروا عليهم علانية‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏114‏]‏

‏{‏وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ‏(‏114‏)‏‏}‏

‏{‏طَرَفَىِ النَّهَارِ‏}‏ الأول الصبح اتفاقاً والثاني الظهر والعصر، أو العصر وحدها، أو المغرب «ع»‏.‏ ‏{‏وَزُلَفاً‏}‏ جمع زلفة والزلفة المنزلة أي ومنازل من الليل أي ساعات، ومزدلفة لأنها منزل بعد عرفة، أو لازدلاف آدم عليه الصلاة والسلام من عرفة إلى حواء وهي بها‏.‏ وأراد عشاء الآخرة، أو المغرب والعشاء ‏{‏الْحَسَنَاتِ‏}‏ الصلوات الخمس «ع»، أو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وهن الباقيات الصالحات، أو الحسنات المقبولة تذهب السيئات المغفورة، أو ثواب الطاعة يذهب عقاب المعصية‏.‏ ‏{‏ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ‏}‏ توبة للتائبين، أو بيان للمتعظين‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏116‏]‏

‏{‏فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ‏(‏116‏)‏‏}‏

‏{‏أُتْرِفُواْ‏}‏ انظروا «ع» ‏{‏بَقِيَّةٍ‏}‏ طاعة، أو تمييز، أو حظ من الله تعالى ‏{‏الْفَسَادِ‏}‏ الكفر أو الظلم‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏118‏]‏

‏{‏وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ‏(‏118‏)‏‏}‏

‏{‏أُمَّةً وَاحِدَةً‏}‏ على الإسلام، أو على دين واحد من ضلالة أو هدى، ‏{‏مُخْتَلِفِينَ‏}‏ في الأديان‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏119‏]‏

‏{‏إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ‏(‏119‏)‏‏}‏

‏{‏إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ‏}‏ من أهل الحق، أو في الحق والباطل إلا من رحم بالطاعة، أو في الرزق غني وفقير إلا من رحم بالقناعة، أو في السعادة والشقاوة إلا من رحم بالتوفيق، أو في المغفرة إلاَّ من رحم بالجنة، أو يخلف بعضهم بعضاً يأتي قوم بعد قوم، خلفوا واختلفوا كقتلوا واقتتلوا‏.‏ ‏{‏وَلِذَلِكَ‏}‏ للاختلاف، أو للرحمة، أو للشقاوة والسعادة «ع»، أو للجنة والنار‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏120‏]‏

‏{‏وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ‏(‏120‏)‏‏}‏

‏{‏فِى هَذِهِ‏}‏ السورة «ع»، أو في الدنيا، أو الأنباء، ‏{‏الْحَقُّ‏}‏ صدق الأنباء إذا كانت الإشارة للسورة، أو النبوة إذا كانت الإشارة للدنيا‏.‏

‏[‏سورة يوسف‏]‏

تفسير الآية رقم ‏[‏1‏]‏

‏{‏الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ‏(‏1‏)‏‏}‏

‏{‏تِلْكَ ءَايَاتُ‏}‏ هذه السورة، أو السورة التي قبلها، أو إشارة إلى ما افتتح به السورة من الحروف، علامات ‏{‏الْكِتَابِ‏}‏ العربي ‏{‏الْمُبِينِ‏}‏ حلاله وحرامه، أو هداه ورشده، أو المبين للأحرف الساقطة من ألسنة الأعاجم وهي ستة قاله معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏2‏]‏

‏{‏إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ‏(‏2‏)‏‏}‏

‏{‏أَنزَلْنَاهُ‏}‏ خبر يوسف عليه الصلاة والسلام، أو الكتاب عند الجمهور‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏3‏]‏

‏{‏نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ‏(‏3‏)‏‏}‏

‏{‏نَقُصُّ‏}‏ نبين والقاص الذي يأتي بالقصة على حقيقتها‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏4‏]‏

‏{‏إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ‏(‏4‏)‏‏}‏

‏{‏رَأَيْتُ‏}‏ رأى أبويه وإخوته ساجدين له فعبّر عنهم بالشمس والقمر والكواكب فالشمس أبوه والقمر أمه راحيل «ع» أو رأى الكواكب والشمس والقمر فتأولهم بإخوته والقمر بأُمه والشمس بأبيه عند الأكثرين، أو الشمس أمه والقمر أبوه لتأنيثها وتذكير القمر، ‏{‏رَأَيْتُهُمْ‏}‏ تأكيد ‏{‏رَأَيْتُ‏}‏ الأول لبعد ما بينهما، أو رؤيته الأولى لهم والثانية لسجودهم، ‏{‏سَاجِدِينَ‏}‏ كسجود الصلاة إعظاماً لا عبادة، أو عبّر عن الخضوع بالسجود‏.‏ وكانت رؤياه ليلة القدر في ليلة الجمعة، فلما قصّها على يعقوب خاف عليه حسد إخوته، فقال‏:‏ هذه رؤيا ليل فلا تعمل عليها، فلما خلا به قال‏:‏ ‏{‏لاَ تَقْصُصْ رُءْيَاكَ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 5‏]‏، وقيل كان عمره عند الرؤيا سبع عشرة سنة‏.‏ ويوسف أعجمي عبراني، أو عربي من الأسف لأنه حزن وأحزن‏.‏

تفسير الآية رقم ‏[‏6‏]‏

‏{‏وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ‏(‏6‏)‏‏}‏

‏{‏يَجْتَبِيكَ‏}‏ بالنبوة، أو بحسن الخَلْق والخُلُق، أو بترك الانتقام‏.‏ ‏{‏تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ‏}‏ عواقب الأمور، أو عبارة الرؤيا، أو العلم والحكمة‏.‏ ‏{‏وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ‏}‏ بالنبوة، أو بإعلاء كلمتك وتحقيق رؤياك ‏{‏وَعَلَى ءَالِ يَعْقُوبَ‏}‏ بأن يجعل فيهم البنوة ‏{‏كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ‏}‏ نعمته على إبراهيم بالنجاة من النار وعلى إسحاق بالنجاة من الذبح‏.‏