فصل: بعض خصائص أصبهان:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تاريخ أصبهان (نسخة منقحة)



.بعض خصائص أصبهان:

من المنافع والعبر التي اختص بها أهلها مما ذكرها متقدموها المصنفون في ذكر أصبهان وأسبابها.
لوادي أصبهان المسمى زرنرو مغيض يسمى هنام ما في الأرض مغيض أعجب منه لأن الأودية الكبار انصبابها إلى البحار في سائر المدن ومصب هذا الوادي في هذا المغيض ومساحته ثمانية عشر فرسخاً في فرسخين لا يعلو الماء في حافاته عن المعهود ولا ينقص في سرف المد وقصده للطيور فيه مفرخ وغير الطيور يعجز عن مقاربته لأنه يغوص فيه حتى لا يرى منه شيء ومقدم هذا المغيض ميدان ممتد إلى ناحية كرمان كخط ممدود لا يزيد عرضه على عرض الميدان نباته الطرفاه والقلام وفي جانب منه جبل من طين ممدود وزيادة مياه كرمان في أيام الربيع تكون من وادي أصبهان.
وبرستاق رويدشت قرية دزيه بها رمال كالجبال لو دامت عليها الرياح العاصفة أياماً لا يتحرك أصلاً ولا يدخل الزروع منها شيء.
وبقرية هراسكان من ابرون على نصف فرسخ في شق درام من رستاق قاسان حصن مخندق يحوط هذا الخندق رمال كالجبال سائلة ينتقل حول الخندق من جانب إلى جانب لا يسقط في الخندق منه شيء لا قليل ولا كثير ولا حبة واحدة فإن أخذ إنسان منه قبضةً فرمى بها في الخندق هبت من ساعتها ريح فرفعت ذلك في الهواء حتى تكسح أرض الخندق. وبهذه القرية صحراء تسمى فاس مساحتها فرسخ قي فرسخ فيها أعجوبة أخرى وهي أن مواشي هذه القرية ترعى فيها فتختلط السباع بها مقبلةً من البثر فلا تتعرض لشيء منها وهذه هي بين هذه الرمال ومزدرع القرية فيها ويدعي أهل القرية ويشهد لهم بصدق دعواهم أهل القرى المجاورة لها أن ديكاً استوحش في قريتهم مذ سنيات فبقي بهذه الصحراء أربع سنين لم يتعرض له شيء من الثعالب والسباع ويدعي أهلها أن هذه الصحراء مطلسمة.
وذكر أيضاً صاحب أصبهان أن بقاسان من ناحية أردهار على عشرة فراسخ من أبرون قريةً تسمى قالهر فيها جبل جانب منه يرشح الماء رشحاً كرشح البدن للعرق لا يسيل منه شيء ولا يسقط إلى القرار ويجتمع كل سنة أهل الرساتيق من تلك النواحي في ماه تير روزتير مع كل واحد منهم آنية فيدنو الواحد بعد الواحد من ذلك الجبل الندى ويقرعه بفهر في يده ويقول بالفارسية يابيد دخت أسقني من مائك فإني أريده لمعالجة علة كيت وكيت فيجتمع الرشح من المواضع المتفرقة إلى مكان واحد فيسيل قطراً في آنية المستسقي وكذلك الذي إلى جنبه ومن هو بالبعيد منه فتمتلئ تلك الأواني فيستشفون بذلك الماء لطول سنتهم فيشفون.
وبقرية أبرون من قاسان قناة تسمى إسفذاب منها شرب أهل أبرون وصحاريها والقرى التي حولها ومغيضها بقرية فين فمن خواص هذه القناة أن المتلقي فيها لمائها يمكنه المسير فيها إلى أن يبلغ منها مكان معروف عند أهل الناحية فإن رام تجاوز ذلك المكان عجزعنها لانبهار ونفس يعتريه فإن لم يرجع القهقرى خر صريعاً ولم ينفق عليها في عمارتها قط درهم ولا دخلها منذ كانت قناء فإن انهار فيها من جوانبها شيء قل أم كثر زاد ماؤها وأمر عمرو بن الليث مورده إصبهان بطمها وجمع عليها أهل الرساتيق لكبسها أياماً فكان الماء يزداد ويعلوعلى الكبس حتى رجعوا عاجزين عنها.
وبقرية قهروذ من رستاق قاسان نبت ينبسط على وجه الأرض فيصير زجاجاً أبيض صافياً براقاً وأهل الناحية يستعملون ذلك النبات في ألوان من الأدوية قد حمل ذلك الزجاج إلى كثير من الناس أقطاع متشكلة على هيئات خروب من النبات.
ومن خواص أصبهان خرزات في قرى معينة بقاسان ورويدشت إذا غشيتهم سحابة ببرد أخرجوا تلك الخزر وعلقوها من أطراف حصونها فتنقشع السحابة عنها وعن صحرائها من ساعتها وتسمى هذه الخزرة بلغتهم مهرة تذرك.
ومن خواصها أيضاً مرج بقريتي جكاده وجورجرد من رستاق قهستان فيه حيات منتشرة في حافات المرج وعلى طرقه طول كل حية ما بين ذراع إلى خمسة أذرع فيتلاعب الصبيان بها يلوونها على أيديهم وأبدانهم فلا تلدغهم.
ومن خواصها برستاق قهستان معدن فضة ومعدن صفر والفضة تخرج فيها ثمانية مثاقيل وبرستاق التيمرة الصغرى معدن فضة وبالتيمرة الكبرى معدن ذهب وآثار هذه المعادن باقية بادية للعيون. وبرستاق الرار بطسوج جانان في جبال قرية يقال لها ماثة دويبة خلقتها كالخنفساءة صغيرة في جرم أقل من ذبابة تدب في الليلة المظلمة فيتقد من ظهرها مثل السراج فإذا أخذوا واحدةً منها ليلاً فرئيت نهارا يرى لون ظهرها مضيء كلون الطاوس خضرة في صفرة في حمرة تسمى هذه الدويبة برآة.
وفي هذه الناحية حجارة شبية بالسكر محبب الوجه إذ ضرب منها قطعة بأخرى أورث النار من بينهما كما يخرج ويورى الحجر والحديد النار.
وبرستاق قاسان قرية تسمى كرمند فيها معين يخرج منه ماء غزير ويسقى منه زرع قريته وشراب أهلها ومواشيهم منه وما يفضل منه ينصب إلى جدول فيتحول حجارة. وكذلك بقرية فازه من رستاق قهستان كهف يقطر من قلته ماء فإذا استقر في الأرض تحول حجراً.
وبرستاق قهستان عين في موضع يسمى بوذم ينبع منها ماء صاف مريء لا يشربه أحد من الناس والدواب قد علق العلق بحلقه إلا سقط من حلقه ومات مكانه.
ومن خواصها شجرة الحترسايه تفترش أغصانها في الهواء أكثر من مقدار جريب أرض مستديرة مجتمعة الأغصان كثيرة الأوراق ظلها أكثر من ظل الجبل وتحمل كل سنة خرائط مدورةً مملوءة بقا.
وبرستاق القهرار قرية تسمى قزائن فيها عين في صحرائها استدارتها ثلاثة أرماح تنش بالماء كل سنة في أيام الربيع سبعين يوماً محصاة فيخرج منها في مدة هذه الأيام السمك الذي بظهرة عقر فإذا أتمت مدة هذه الأيام خرجت من نقرة العين حية سوداء فكما تخرج تعود في مكانها وينقطع ذلك الماء فلا تراه العيون إلى القابل ومما لا يكون إلا بأصبهان السكبينج والجاوشير.
وبرستاق القدار قرية يقال لها هناء وقلعة ابن بهان زاذ إلى جانبها تل كبير كأنه صبيب الدراهم يوجد إذا جمع في كيس صلصلة كصليل الدراهم على وجه كل حجر دائرتان متجاورتان ولو أراد سلطان نقلها كلها إلى مكان يقرب منه بمائة جمل تنقل في كل يوم دفعات لبقوا في نقلها أشهراً فهذا مما لا خفاء به. ومن سكن في قلعة ابن بهان زاذ في أيام الربيع يرى طول ليلته اشتعال نار من ذروة حيطان القلعة فإذا قرب منها لم يجد منها شيئاً وكذلك إذا نظر بعضهم إلى رؤوس بعض وكلما كان الربيع أكثر مطراً كانت تلك النار أشد اشتعالاً. وكانت ملوك الفرس لا تؤثر شيئاً من بلدان مملكتهم على أصبهان لطيب هوائها وتميز مائها ونسيم تربتها والشاهد على ذلك ما هو مودع في كتبهم التي يأثرها أهل بيت النوشجان وإسحاق ابني عبد المسيح عن جدهم المنتقل من الروم إلى أصبهان فاستوطنها وتناسل بها.

.مشاهير القادمين أصبهان:

.النوشجان عن عمه يعقوب النصراني كاتب أحمد بن عبد العزيز:

أن فيروز بن يزدجرد كتب إلى بعض ملوك الروم يستهديه كبيراً من حكمائهم وحاذقاً من أطبائهم فاختار من بلدان مملكته رجلاً فلما وفد على فيروز قال له أيها الحكيم أنهضناك إلى أرضنا لتختار من بلدان مملكتنا لنا بلداً تصح به هذه الأركان الأربعة الكبار التي بسلامتها يطول بقاء الحيوان وباعتدالها تصحب الأجسام الصحة وتزايلها العلة يعني بالأركان الأرض والماء والهواء والنار فقال أيها الملك وكيف أدرك ذلك قال استقر بلدان مملكتنا فما وقع اختيارك عليه فاكتب إلي منه لأتقدم بالزيادة فيه وأتخذه دار مملكتي وأتحول إليه فانتدب الرومي طائفاً في بلدان مملكته ووقع اختياره على أصبهان فأقام بها وكتب إليه إني طفت في مملكتك فانتهيت إلى بلد لا يشوب شيئاً من أركانه فساد وقد نزلت أنا منه فيما بين حصني قرية يوان فإن رأى الملك أن يقطعني ما بين الحصنين من أرض يوان ويطلق لي بناء كنيسة ودار فأطلق له مسئلته فبنى داره بإزاء الحصنين ووقعت رقعتها في الموضع الذي فيه دار النوشجان وإسحاق من يوان إلى الساعة وبنى البيعة بإزاء الحصن الآخر. وعنى بالحصن الآخر موضع رقعة مسجد الجامع اليوم إذا كان حينئذ حصنان من حصون قرية يوان ووقعت رقعة البيعة عند المسجد الذي على طرف ميدان سليمان وبناؤه باق إلى الساعة. وتقدم الملك فيروز إلى أردسابور بن آذرمانان الأصبهاني من فوره ذلك بإتمام بناء سورة مدينة جي وتعليق أبوابها فعزم فيروز على التحول من العراق إلى أصبهان ثم انتقض عزمه بخروجه إلى أرض الهياطلة وهلاكه هناك. ثم ولي الأمر قباذ بن فيروز فلما استقر في المملكة تقدم إلى الرومي أن يختار له بلداً معتدل الهواء في الأزمنة الأربعة المتوسط في حال اللدونة والرطوبة واليبوسة نسيمه خفيف رقيق مضيء يستروح إليه القلوب وينفسح له الأبصار. ويختار له من الأحطاب أطنها صوتاً وأطيبها رائحةً التي التهابها صاف وحرها متوسط ودخانها مع قلته عذي ويختار له من المياه الفرات الزلال الصافي العذب الخفيف الوزن السريع الامتزاج بالحر والبرد البعيد الينبوع المنحرف من الغرب إلى الشرق الشديد الجرية الدائم الإقتبال للمطالع فلا يشوبه طعم كريه ولا رائحة منكرة ولا غالب البياض ولا ناصع الخضرة ولا أورق القتمة لطيبة التربة. وأن يختار له من البلدان أطيبها تربةً وأسطعها رائحةً وأصفاها هواءً وأنقاها جواً وأزهرها كواكب وأوضحها ضياءً التي لا عيون الكبريت بقربها وإذا احتفر فيها آبار لم يحتج إلى طمها القريبة اللينة المعتدلة الحر والبرد في الأزمنة الأربعة لا قريبة من الفلك ولا بعيدة منه لا مرتفعة صعوداً ولا منخفضة هبوطاً ولا متدانية وى متباينة من البحار موازية لوسط الأرض وحيث يقل فيها هبوب الرياح العواصف جازها نهر عظيم فقال الرومي أيها الملك وجدت أكثر هذه الأوصاف التي يفوتها القليل منها في إيران شهر وهو أصبهان. ولما مات بلاش أخو قباذ وكان للعلوم محباً وإلى الآداب مشتاقاً نظر قباذ في كتبه فاستحسن تذكرة الرومي المستوطن أصبهان ففرق المهندسين في بلدان مملكته وتقدم إليهم في نفض البقاع ووزن المياه وسوف التراب والفحص عن أخلاق سكان البلدان وأعراقهم فانتدبوا لما أمرهم وكتبوا إليه وأعلموه وجدنا أخصب بقاع مملكة الكريم السعيد الرؤف عشرة مواضع أرمينية وآذربيجان ودسنين وماه دينار وماه نهاوند وماه كران وكرمان وأصبهان وقومس وطبرستان ووجدنا أخف بقاع مملكته ماءً عشرة مواضع دجلة والفرات وزرنروذ أصبهان وماء سوران وماء ذات المطامير من قرى حلوان وماء هفنجاني وماء جنديسابور وماء بلخ وماء سمرقند.
قال الصاحب كتاب أصبهان ومن الدليل على صحة ما ذكرناه من قول الرومي من خفة المياه أن الموفق كان ينقل إليه الماء مطبوخاً من زرنروذ أصبهان لما عزل عن أصبهان إلى بغداد إلى أن مات. وعاد الحديث إلى قول الرومي قال ووجدنا أسرى لقاع مملكته فواكه سبعة مواضع طرسفون وهو المدائن وبلاشون وهو حلوان وماسبذان ونهاوند وأصبهان والري ونيسابور ووجدنا أقحط مواضع مملكته ثمانية مواضع ميسان ودست ميسان والكلتانية وبادريا وباكسيا وماسبذان ووجدنا أعقل أهل مملكته أصبهان والحيرة والمدائن وماء دينار ونيسابور وإصطخر والري وطبرستان ونشوى ووجدنا أوبأ أهل مملكته النوبندجان وسابور خواست وجرجان وحلوان وبرذعة وإصطخر وزنجان ووجدنا أمكر أهل مملكته ماسبذان ومهرجان وخوزستان والري والرويان وآذربيجان وأرمينية والموصل وشهرزور والصامغان ووجدنا أبصر أهل مملكته بالخراج أصبهان وكسكر وعبرتا وحلوان وماسبذان وهرمشير ووجدنا أبخل أهل مملكته مرو وإصطخر ودارابجرد وخوز وخوزستان وماه سبذان ودبيل وماه دينار وحلوان وما سبذان ووجدنا أسفل أهل مملكته البنديجان وبادرايا وباكسيا وبهندف وقهور وخوزستان ووجدنا أقل أهل مملكته نظراً في العواقب طبرستان وأرمينية وقومس وكوستان وهراة وكرمان وماه كران وشهرزور. فلما نظر قباذ فيما ذكر له من البلدان ميز ما بين المدائن إلى نهر بلخ فلم يجد بقعة انزه ولا أعذب ماءً ولا ألذ نسيماً مما بين قرماسين إلى عقبة همذان فأنشأ قرماسين وبنى فيها لنفسه بناءً معمداً على ألف كرم فلما فرغ من البناء قال كردمان شاهان فسمى كردمان شاهان ثم عرب فقيل قرماسين ومعناه قد بنيت مسكن الملوك. فلما ميز قباذ مملكته وعرف البقاع ومسح البلاد وعد الفراسخ نقل الأشراف من فارس وخراسان وبلاد الفهلويين وهي أصبهان والري وهمذان وماء نهاوند وماء دينار فأسكنهم حافتي دجلة ثم أنزل أهل الصناعات بطن جوخي ثم أنزل التجار هرمشير والأطباء جنديسابور والحاكة السوس وتستر والحجامين بادرايا وباكسايا.
وروى صاحب كتاب أصبهان وحدثنيه أبو محمد بن حيان. ولم يذكر إسناده عن بعض أهل السير أن الحجاج بن يوسف ولي على أصبهان وهزاذ بن يزداد الأنباري وكان ابن عم لكاتبه زاذان فروخ المجوسي فكتب إلى الحجاج في بعض أوقاته في مقامه بأصبهان يسئله نظراً لأهلها ببعض خراجهم فكتب إليه الحجاج كتاباً هذه نسخة بعضه بسم الله الرحمن الرحيم وأما بعد فإني استعملتك يا وهزاذ على أصبهان أوسع المملكة رقعةً وعملاً وأكثرها خراجاً بعد فارس والأهواز وأزكاها أرضاً حشيشها الزعفران والورد وجبلها الفضة والإثمد وأشجارها الجوز واللوز والكروم الكريمة والجلوز والفواكه العذبة طيرها عوامل العسل وماؤها فرات وخيلها الماذيانات الجياد أنظف بلاد الله طعاماً وألطفها شراباً وأصحها تراباً وأوفقها هواءً وأرخصها لحماً وأطوعها أهلاً وأكثرها صيداً فأنخت عليها يا وهزاذ بكلكل اضطر أهلها إلى مسئلتك ما سألت لهم لتفوز بما يوضع عنهم فإن كان ذلك باطلاً وإلا أبعدك عن ظن السوء فسترد فتعلم وإن صدقت في بعضه وقد أخربت البلد أتظن يا وهزاذ أن أنفذ لك ما موهت وسحرت من القول وقعدت تشير علينا به فعض يا وهزاذ على غرلة أير أبيك ومص بظر أمك وأيم الله لتبعثن إلي بخراج أصبهان كله ولأجعلنك طوابيق على أبواب مدينتها فاختر لنفسك أوفق الأمرين لها أو ذر والسلام.
وحكى أبو معشر أن الملوك طلبوا لمستودع العلوم من الظروف أصبرها على الأحداث وأبقاها على الدهر وأبعدها من التعفن والدروس فاختاروا لها لحاء شجر التوز واقتدى بهم أهل الهند والصين فاختاروها أيضاً لقسيهم التي يرمون عنها لصلابتها وبقائها على القسي غابر الدهر فلما كتبوا مستودع علومهم في أجود ما وجدوه من الظروف طلبوا لها من أنواع الأرض وبلدان الأقاليم أصحها تربةً وأقلها عفونةً وأبعدها من الزلازل والخسوف وأعلكها طيناً وأبقاها على الدهر بناء فانتفضوا بلاد المملكة وبقاعها فلم يجدوا تحت أديم السماء أجمع لهذه الأوصاف من أصبهان ثم فتشوا عن بقاع هذا البلد فلم يجدوا فيها أفضل من رستاق جي ولا وجدوا في رستاق جي أجمع لما راموه من مدينة جي فجاءوا إلى قهندز هو في داخل المدينة حتى بني بناء عجيب محكم وثيق فأودعوه علومهم وقد بقي إلى زماننا هذا وهو يسمى سارويه. ولقد تهدمت من هذه المصنعة قبل زماننا بسنين كثيرة ناحية فوجدوا في أزج معقود من طين الشيفتق كتباً كثيرة من كتب الأوائل كلها في لحاء التوز مودعة أصناف العلوم من علوم الأوائل بالكتابة الفارسية القديمة.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال سمعت عبد الله بن محمد المذكر يقول سمعت أبا العباس الدقاق يقول سمعت بعض المحدثين يقول دخل أيوب بن زياد الأصبهاني على المأمون أمير المؤمنين فقال يا أيوب صف لي أصبهان وأوجز فقال يا أمير المؤمنين هواؤها طيب وماؤها عذب وحشيشها الزعفران وجبالها العسل غير أنها لا تخلو من خلال أربع جور السلطان وغلاء الأسعار وقلة الأمطار وفقد مياه فأطرق المأمون ساعةً وبيده قضيب ينكت به في الأرض فرفع رأسه وقال يا أيوب لعل قراءها منافقون وتجارها مربئون وتناءها شربة خمور وفي أطرافها لا يصلون. كذا روي دخل أيوب على المأمون ووهم المذكر أو بعض المحدثين فيه فإن أيوب بن زياد الذي كان عاملاً على أصبهان الذي بنى المسجد والسوق كان يلي على أصبهان من قبل أبي جعفر المنصور سنة إحدى وخمسين ولم يعش إلى خلافة المأمون. سمعت أبا بكر محمد بن إبراهيم بن علي يقول غير مرة سمعت من يحكي أن محمد بن سليمان صاحب ميدان سليمان الأصبهاني دخل على المأمون فقال له صف لي أصبهان وأوجز فقال هواؤها طيب وماؤها عذب وحشيشها الزعفران وجبالها العسل غير أنها لا تخلو من خلال أربع جور سلطان وغلاء الأسعار وقلة أمطار وقلة مياه فأطرق المأمون ساعةً وبيده قضيب ينكت به الأرض فرفع رأسه فقال يا محمد لعل قراءها منافقون وتجارها مربئون وتناءها شربة خمور وفي أطرافها لا يصلون.
سمعت أبا محمد بن حيان في آخرين يقولون سمعنا محمد ين عبدوس الطحان الفقيه يقول قال لي ابن زغبة بمصر بلغني يا أهل أصبهان أن سهلكم زعفران وجبلكم عسل ولكم في كل ذرا عين ماء عذب فقلت كذلك بلدنا فقال لا أصدق هذا هذه الجنة بعينها.
سمعت عبيد الله بن محمد بن محمد العكبري بمكة يقول سمعت أبا القاسم بن بنت منيع يقول ثنا بشر بن الوليد ثنا عبد العزيز بن عبد الله عن أسامة بن زيد عن سعيد بن المسيب قال لولا أني من قريش لأحببت أن أكون من فارس ثم أكون من أهل أصبهان.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر وأبو أحمد الجرجاني قالا ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن أسامة بن زيد عن سعيد بن المسيب قال لو لم أكن رجلاً من قريش لا حببت أن أكون من أهل فارس أو من أهل أصبهان. وقال حجين بن المثنى عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن أبيه قال سمعت سعيد بن المسيب يقول لو تمنيت أن أكون من اهل بلد لتمنيت أن أكون من أهل أصبهان.
حدثنا أبو حامد بن محمد بن رستة ثنا أبو بكر بن أبي عامر المؤذن حدثني عبد الله بن أبي إسماعيل بن أبي علي المكي ثنا أحمد بن أبي حميد ثنا عبد العزيز بن عبد المنعم سمعت عمي إدريس يقول سمعت وهب بن منبه يقول كتب نمروذ بن كنعان يستمد الرجال والأموال والأنفس أن يحاربوا رب العالمين قال فكتبوا إليه من كل البلدان نعم نعم ما خلا أصبهان وإنهم قالوا لا طاقة لنا بإله السماء ونحارب من شئت من أهل الأرض قال فشكر الله لهم ذلك فعذب ماؤهم وطاب هواؤهم وكثر فاكهتهم وصح تربتهم في الشتاء والصيف. قال وهب وبلغني أن الميت يدفن بأصبهان فبعد مائة سنة تراه جافاً في قبره رواه الخصيب بن جحدر عن وهب نحوه حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي حدثني أبو صالح محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن أيوب الضراب الأصبهاني ثنا نعيم بن حماد عن رجل ذكره عن خصيب بن جحدر عن وهب بن منبه قال لما تأبى نمروذ وجحد قدرة الرب تعالى بعث إلى أهل النواحي يحشرهم لمحاربة رب العزة فتفرقوا وصاروا في جبال أصبهان وقالوا كلا لا نجحد قدرة الرب رب السماء فأنبت الله في تربتها الزعفران وألقى في جبالها الشهد فبها سمي أصبهان أي أصبه كافربد قال إسحاق وبنى ماربين يوشع بن نون وذلك أنه يقال كان يجول في الدنيا فدخل أصبهان فنزل الموضع الذي يقال له ماربين وإنما سمي ماربين لأنهم بصروا بحية ارتفعت من الأرض فقيل ليوشع ماربين أي انظزر إلى الحية فسمى ماربين بها.
حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن محمد بن فورك ثنا علي بن عاصم ثنا شاذة بن المسور ثنا نصير بن الأزهر ثنا أبو عبيد محمد بن أحمد ثنا محمد بن يحيى الناجي قال وجدت في بعض الكتب عن وهب بن منبه زعم أن نمروذ بن كنعان كتب في البلاد يستمدهم لمحاربة ربه تعالى فأجابوه كلهم إلا أهل أصبهان فإنهم قالوا نحن لا طاقة لنا بمحاربة رب العالمين أو قال رب السماء قال فشكر الله لهم فطيب ماءهم وطيب فواكههم وطيب هواءهم.
سمعت أبا محمد بن حيان يقول سمعت من يحكي عن إبراهيم ابن محمد النحوي قال خرج قوم من أهل أصبهان إلى ذي الرئاستين في حوائج لهم فقال لهم ذو الرئاستين من أين أنتم قالوا من أهل أصبهان قال أنتم من الذين لا يزال فيهم ثلاثون رجلاً مستجابي الدعوة قالوا وكيف ذاك قال إن نمروذ بن كنعان لما أراد أن يصعد إلى السماء كتب في البلدان يدعوهم إلى محاربة رب العالمين فأجابوه كلهم إلا أهل أصبهان فحمل منهم ثلاثين رجلاً مقيدين فلما أن نظروا إلى وجه إبراهيم صلى الله عليه آمنوا به فقال إبراهيم اللهم اجعل أبداً بأصبهان ثلاثين رجلاً يستجاب دعاؤهم فلا يزال بأصبهان ثلاثون رجلاً يستجاب دعاؤهم. وكان نمروذ أول ملك من الملوك الذين ملكوا الدنيا شرقاً وغرباً وهونمروذ بن كوش بن كنعان بن حام.
وقال بعض النسابة ابن سنحاريب بن كنعان بن كوش بن حام وهو صاحب النسور وهو الذي حاج إبراهيم في ربه بقي في ملكه سبعين سنة لا يمسه أحد ولا يمس أحداً من الناس وهو أول من لبس التاج وبنى الصرح لمحاربة رب السماء وهو أول من جمع الناس لذلك فيما حدثناه أبو بكر أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه القطان ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر أخبرني عبد الله بن زياد بن سمعان أخبرني بعض من قد قرأ الكتب أن نمروذ كتب إلى القبائل والعشائر والبلاد وكل ملك ما بين المشرق إلى المغرب ذلت له ملوك الأرض وكان ينزل أرض السواد قال فجمعهم فلما اجتمعوا وكان لا يظهر للناس قال فجلس لهم فقال لهم أتعلمون لم دعوتكم وجمعتكم قالوا لا قال فإنه قد بلغني أنه كان قبلكم أمم وقرون وأن في السماء ملكاً أهلكهم أرسل عليهم الطوفان وإني أرى من الرأي أن أبني صرحاً فارتفع إلى السماء فيكون الملك لي أو له فإن كان لي أمنتم من بأسه وإن لم يكن لي أمنتم قالوا رأينا لرأي الملك قال فخرجوا يأتمرون في موضع الصرح فأصبحوا وقد تبلبلت ألسنتهم لا يعرف أحد لغة صاحبه فلم يتهيأ له. وقال مجاهد إنما تبلبلت الألسن يوم جعل الله النار على إبراهيم برداً وسلاماً.
حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه القطان ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر قال وذكر ابن السندي عن أبيه عن مجاهد أن نمروذ بنى الصرح فارتفع في السماء صرح له سبعة آلاف درجة قال وجعل يرمي في السماء فرجع إليه نبله مختضباً دماً فأرسل إلى أهل الأرض إني قتلت ملك السماء فبعث الله جبريل عليه السلام فصاح في أسفل الصرح صيحةً فصار رميماً وسقط عن صرحه على مزبلة تصيب خياشيمه وشفته عذرة إنسان حتى انغمس فيها هوانا منه على الله ونزلت هذه الآية فيه {فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون}.
حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق بن ملة ثنا محمد بن الحسن بن أيوب ثنا أبو حاتم السجستاني قال سمعت الأصمعي يقول أصبهان سرة العراق.
حدثنا أبو جعفر محمد بن بن محمد عمرو الطهراني المؤدب ثنا عمر بن أحمد السامري الخزاز ثنا أحمد بن الحسن الواسطي ثنا أحمد بن محمد بن غالب غلام الخليل ثنا هدبة بن خالد ثنا حماد بن سلمة في قول الله عز وجل قال لما قال للسموات والأرض {ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين} أجابه أرض أصبهان فم الدنيا ولسانها.
حدثنا سليمان بن أحمد إملاءً قال سمعت عبد الله بن محمد بن عمران يقول سمعت عبد الرحمن بن عمر رسته يقول سمعت محمد بن يوسف يقول خيار أهل أصبهان من خيار الناس وشرارهم شرار الناس.
حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني إبراهيم بن سعيد ثنا أبو نعيم عن قيس عن أبي حصين أن عثمان بن عفان أجاز الزبير بن العوام بستمائة ألف فمر على أخواله بني كاهل فقال أي المال أجود قالوا مال أصبهان قال أعطوني من مال أصبهان.
حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل قال دخلت على عبيد الله بن زياد مع مسروق بالبصرة فإذا بين يديه تل من ورق ثلاثة آلاف ألف من خراج أصبهان فقال يا أبا وائل ما ظنك برجل يموت ويدع مثل هذا قال فقلت وكيف إذا كان من غلول قال فذاك شر على شر.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال سمعت عبد الرحمن بن محمد بن زيد يقول سمعت محمد بن سليمان لوين يقول ما رأيت كورةً أحسن بناءً وأعذب ماء من هذه الكورة وجعل يذكر أنهارها وكثرة أهلها وعمرانها ونظافة طرقها فقال لو كانت مجالس لصلح لها ثم نظر إلى نهر فدين فأعجبه فقال لو أقمت بكورة ما أقمت إلا بأصبهان. وحدث عن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة قال ما ليم قوم نزلوا على ماء عذب. سمعت أبا محمد بن حيان يقول سمعت بعض أهل العلم يقول لما سار ذو القرنين في شرق الدنيا وغربها طالباً لماء الحيوان أخذ على البر ثم رجع على البحر فلم يدع مدينةً إلا دخلها عنوةً أو صلحاً فلما انتهى إلى أصبهان دخل مدينتها ولم ينزلها وخرج عنها حتى إذا بلغ بابها الشرقي دعى بالفعلة فقال احفروا في هذا الموضع حفرةً حتى تبلغوا الماء فحفروا خارج الباب حفرةً فبلغوا الماء ساعة وهو واقف على دابته فقالوا قد بلغنا الماء فقال اكبسوها وردوا ما أخرجتم منها وأعيدوها كما كانت ففعلوا ولم يبق مما أخرج منها شيء واحتاج إلى زيادة فقالوا أيها الملك قد رددنا ما حفرنا منها إلى الموضع فلم تستو الحفرة ولا رجعت إلى ما كنت عليه فقال هذه مدينة قحطة لا تخلو من قحط المطر والسعر الغالي ثم ارتحل عنها من ساعته ماضياً. وسمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن مخلد وكان من الحفاظ المتقنين يقول وقتل بأصبهان جهم بن صفوان لعنه الله ترك الصلاة أربعين يوماً زعم أنه يرتاد ديناً وذلك أنه شك في الإسلام قتله سلم بن أحوز عامل كان بأصبهان من قبل بني أمية وذاك أنه كتب إليه بلغني أن قبلك رجلاً من الدهرية يقال له جهم بن صفوان فإن قدرت عليه فاقتله على هذا القول كذا سمعته يقول وحدثناه في مجموعه في فضيلة الفرس مرسلاً من غير إسناد.
حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن احمد بن نبيه سمعت إبراهيم بن عيسى الزاهد يقول كنا نختلف إلى الشاذكوني إلى المدينة فقال لأهل اليهودية إذا فرغنا من المجلس فتعالوا إلى البيت لأزيدكم شيئاً قال فكان يملي علينا خمسة ستة عشرة قال فجاء أهل المدينة فراجمونا وكانوا يؤذوننا قال فقال الشاذكوني هذه العداوة التي بين أهل المدينة وأهل اليهودية من أيام أبي موسى لأن أهل اليهودية جاءوا مع أبي موسى إلى المدينة حتى أخذوها فوقعت هذه العداوة من يومئذ.
قال الشيخ رحمه الله بدأنا بعون الله بذكر من قدم أصبهان من الصحابة رضوان الله عليهم وتسميتهم مجرداً من أخبارهم ليسهل حفظها ومعرفة أساميهم على من أرادها ثم نذكرهم بأنسابهم وأسنادهم وبعض أحوالهم مقروناً بما يقرب ويسهل من بعض أحاديثهم إن شاء الله. فمنهم ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام وسابق مولود المهاجرين في دار الهجرة عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما وسابق الغرس وقائد العجم سلمان الفارسي رضي الله عنه والحبر الركين والعامل الأمين سابق اليمن أبو موسى الأشعري وابنه المستشهد بأصبهان موسى بن أبي موسى رضي الله عنهما وحافز الآبار وباني الحياض للحجيج والعمار عبد الله بن عامر بن كريز وناصب الألوية والرايات عبد الله بن بديل بن ورقاء والمقدم للفتوح والمقدام في الحروب عبد الله بن عبد الله بن عتبان الأنصاري والمشهور المقام والمذكور الأيام عائذ بن عمرو المزني والعامل الأمين عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري والبطل الصريع الحسن الصنيع رافع بن خديج والمتولي للجنود والحافظ للعهود خالد بن غلاب وشاهد الفتح الشافع للبيعة مجاشع بن مسعود السلمي والمشهود له بالشهادة حممة الدوسي وعتبة بن فرقد شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوتين والشاعر الحكيم المدعو له بالثبات والتبيين النابغة الجعدي والواقف مع النبي صلى الله عليه وسلم مخنف بن سليم الغامدي وأهبان بن أوس الأسلمي مكلم الذئب والتغطي بفراش الرسول والمتوفى في مخضبه صلى الله عليه وسلم أبو إبراهيم مولى أم سلمه وعتيقة والسائب بن الأقرع الثقفي والمرأة التي ذكرها سلمان الفارسي أنها سبقته إلى الإسلام قيل إن اسمها أمة الله رضي الله عنهم أجمعين.