فصل: كِتَابُ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المدونة (نسخة منقحة)



.في الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْبَقَرَةَ يَحْرُثُ عَلَيْهَا وَهِيَ حَلُوبٌ فيشْتَرِطَ حِلَابَهَا:

قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا أَوْ سُئِلَ وَسَمِعْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْبَقَرَةَ تَحْرُثُ لَهُ أَوْ يَسْتَقِي عَلَيْهَا الْأَشْهُرَ وَهِيَ حَلُوبٌ أَوْ النَّاقَةَ وَيَشْتَرِطُ حِلَابَهَا في ذَلِكَ؟
قَالَ: إنْ كَانَ قَدْ عَرَفَ حِلَابَهَا فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.

.(في الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجُلْجُلَانَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ عَصْرَهُ):

في الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجُلْجُلَانَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ عَصْرَهُ وَالْقَمْحَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ طَحْنَهُ.
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ جُلْجُلَانَهُ هَذَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ عَصْرَهُ أَيَجُوزُ هَذَا في قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا.
قُلْت: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ بَاعَهُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي مَا يَخْرُجُ مِنْهُ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ زَرْعًا قَائِمًا وَيَشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنَّ عَلَيْهِ حَصَادَهُ وَدِرَاسَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا.
قُلْت أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَهُ حِنْطَتَهُ هَذِهِ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَطْحَنَهَا؟
قَالَ: اسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ وَجَوَّزَهُ وَرَأَى أَنَّهُ خَفيفٌ وَهُوَ جُلُّ قَوْلِ مَالِكٍ إجَازَتُهُ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ مَنْ رَجُلٍ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ لَهُ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَوْ ابْتَاعَ نَعْلَيْنِ عَلَى أَنْ يَحْذُوَهُمَا لَهُ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَوْ ابْتَاعَ قَمْحًا عَلَى أَنْ يَطْحَنَهُ لَهُ؟ قَالَ لِي مَالِكٌ: فيهِ مَغْمَزٌ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفيفًا وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.
قَالَ: فَقُلْت لَهُ: فَالسِّمْسِمُ وَالْفُجْلُ وَالزَّيْتُونُ يَشْتَرِيهِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ عَصْرَهُ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَقَالَ: لَا خَيْرَ فيهِ إنَّمَا هَذَا اشْتَرَى مَا يَخْرُجُ مِنْ زَيْتِهِ، وَاَلَّذِي يَخْرُجُ لَا يَعْرِفُهُ فَرَدَّدْتُهُ عَلَيْهِ عَامًا بَعْدَ عَامٍ فَكُلُّ ذَلِكَ يَكْرَهُهُ وَلَا يَقِفُ فيهِ وَقَالَ: لَا خَيْرَ فيهِ.
قُلْت: فَالْقَمْحُ يَشْتَرِيهِ عَلَى أَنَّ عَلَى بَائِعِهِ حَصَادَهُ وَدِرَاسَهُ وَذَرْوَهُ يَشْتَرِيهِ زَرْعًا قَائِمًا قَدْ يَبِسَ؟
قَالَ: لَا خَيْرَ فيهِ، وَرَأَيْتُهُ عِنْدَهُ مِنْ الْمَكْرُوهِ الْبَيِّنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِي مَا يَخْرُجُ مِنْ الزَّرْعِ.
قُلْت: فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ الطَّحْنِ وَبَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَرِهَهَا الْمَجْهُولُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالدَّقِيقُ يَخْرُجُ مِنْ الْحِنْطَةِ؟
قَالَ: كَأَنِّي رَأَيْتُهُ يَرَى أَمْرَ الطَّحْنِ أَمْرًا قَرِيبًا وَيَرَى أَنَّ الْقَمْحَ قَدْ عُرِفَ وَجْهُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَلِذَلِكَ خَفَّفَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِثْقَالِ مِنْهُ لَهُ في الْقِيَاسِ.
قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ مَرَّةً: لَا يُعْجِبُنِي ثُمَّ خَفَّفَهُ وَجُلُّ قَوْلِهِ في الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ مِمَّا حَمَلْنَاهُ عَنْهُ نَحْنُ وَإِخْوَانُنَا عَلَى التَّخْفيفِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ لَيْسَ عَلَى الْقِيَاسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

.كِتَابُ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ:

.في الْعَبْدِ يُشْتَرَى وَيُدَلَّسُ فيهِ بِعَيْبٍ وَيُحْدَثُ فيهِ عَيْبٌ آخَرُ:

قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت عَبْدًا بِدَنَانِيرَ فَأَصَابَهُ عِنْدِي عَيْبٌ ثُمَّ ظَهَرْتُ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ أَلِي أَنْ أَرُدَّهُ في قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَكَ مُفْسِدًا مِثْلُ الْقَطْعِ وَالْعَوَرِ وَالشَّلَلِ وَالْعَمَى وَشِبْهِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَكَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ كُنْتَ مُخَيَّرًا في أَنْ تَرُدَّ الْعَبْدَ وَتَغْرَمَ بِقَدْرِ مَا أَصَابَهُ عِنْدَكَ مِنْ الْعَيْبِ، وَإِنْ شِئْتَ احْتَسَبْتَ الْعَبْدَ وَأَخَذْتَ مِنْ الْبَائِعِ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: أَنَا أَقْبَلُهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَكَ وَأَرُدُّ الثَّمَنَ كُلَّهُ فيكُونُ ذَلِكَ لَهُ.
قُلْت: وَلِمَ كَانَ هَذَا هَكَذَا إذَا أَصَابَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مُفْسِدٌ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ مَا أَصَابَهُ عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْبِ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْعَيْبَ إذَا كَانَ مُفْسِدًا فَأَصَابَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ فَوْتٌ، فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا آخُذُهُ وَأَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ.
قُلْت: وَلِمَ لَا يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَصَابَهُ عِنْدَهُ عَيْبٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ قِيمَةُ هَذَا الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُفْسِدٍ؟
قَالَ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي هِيَ تَلَفٌ لِلْعَبْدِ الَّتِي تُنْقِصُهُ نُقْصَانًا كَثِيرًا وَهَذَا مِثْلُ الْحُمَّى وَالرَّمَدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ حُمَّ يَوْمًا أَوْ أَصَابَهُ رَمَدٌ أَوْ دَمَامِيلُ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ لَهُ الْبَائِعُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَدْ نَقَصَهُ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَنْ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ إذَا ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ قَدْ دَلَّسَهُ لَهُ الْبَائِعُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لَمَّا نَقَصَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَ الْعَبْدَ عِنْدَهُ شَيْءٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ عَيْبًا لَيْسَ مُفْسِدًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَقَصَهُ.
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعْتُ أُصْبُعَهُ أَوْ أَصَابَهُ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَتْ إصْبَعُهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ لَهُ الْبَائِعُ أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي أَرَاهُ عَيْبًا مُفْسِدًا لَا يَرُدُّهُ إلَّا بِمَا نَقَصَ.
قُلْت: فَإِنْ ذَهَبَتْ أُنْمُلَتُهُ أَوْ ظُفْرُهُ؟
قَالَ: أَمَّا أُنْمُلَتُهُ فَهُوَ عَيْبٌ وَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بِمَا نَقَصَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ الَّذِي لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُفْسِدًا فيهِمْ وَلَا يَنْقُصُهُ كَثِيرًا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا أَرَاهُ عَيْبًا.
لِسَحْنُونٍ: الظُّفْرُ في الْجَارِيَةِ الرَّائِعَةِ عَيْبٌ.
قُلْت: فَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَصَابَهُ عِنْدَهُ حُمَّى أَوْ رَمَدٌ أَوْ صُدَاعٌ أَوْ كَيٌّ وَكُلُّ وَجَعٍ لَيْسَ بِمَخُوفٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا أَصَابَ بِهِ عَيْبًا قَدْ دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؟
قَالَ: نَعَمْ.

.(في الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فيمُوتُ أَحَدُهُمَا):

في الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فيمُوتُ أَحَدُهُمَا وَيَجِدُ بِالْآخَرِ عَيْبًا.
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدَيْنِ في صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا في يَدَيَّ وَأَصَبْت بِالْبَاقِي عَيْبًا أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَتَأْخُذَ مِنْ الثَّمَنِ بِحِسَابِ مَا كَانَ يَصِيرُ لِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ الثَّمَنِ يُقَوَّمُ هَذَا الْمَيِّتُ وَالْمَعِيبُ فينْظَرُ مَا يُصِيبُ قِيمَةَ هَذَا الَّذِي أَصَبْتَ بِهِ عَيْبًا مِنْ الثَّمَنِ فيرْجَعُ بِذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ.
قُلْت: فَإِنْ اخْتَلَفَا في قِيمَةِ الْمَيِّتِ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ: قِيمَةُ الْمَيِّتِ الثُّلُثُ، وَقِيمَةُ هَذَا الثُّلُثَانِ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا، بَلْ قِيمَةُ هَذَا الثُّلُثُ وَقِيمَةُ الْمَيِّتِ الثُّلُثَانِ؟
قَالَ: يُقَالُ لَهُمَا: صِفَا الْمَيِّتَ فَإِنْ تَصَادَقَا في صِفَتِهِ دُعِيَ لِصِفَتِهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ فيقَوِّمُونَ تِلْكَ الصِّفَةَ، وَإِنْ تَنَاكَرَا في صِفَتِهِ فَالْقَوْلُ في صِفَتِهِ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا كَانَ قَدْ انْتَقَدَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ مُدَّعٍ لِلْفَضْلِ عَلَى مَا يَقُولُ الْبَائِعُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْمُبْتَاعِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الصِّفَةِ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الصِّفَةِ حَلَفَ الْبَائِعُ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إذَا كَانَ قَدْ انْتَقَدَ الثَّمَنَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ انْتَقَدَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاتَيْنِ مَذْبُوحَتَيْنِ فَأَصَبْتُ إحْدَاهُمَا غَيْرَ ذَكِيَّةٍ أَتَلْزَمُنِي الذَّكِيَّةُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ في قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: أَرَى ذَلِكَ مِثْلَ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ فيقَالُ لَهُ: إنَّ فيهِ مِائَةَ إرْدَبٍّ فيشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجِدُ فيهِ إلَّا خَمْسِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ؟
قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ ذَلِكَ الطَّعَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الْأَرَادِبِ الْيَسِيرَةِ وَهَذِهِ الشَّاةُ إذَا وَجَدَهَا مَيْتَةً وَإِنَّمَا كَانَ شِرَاءُ الرَّجُلِ شَاتَيْنِ لِحَاجَتِهِ إلَى جُمْلَةِ اللَّحْمِ، وَالرَّجُلُ إذَا جَمَعَ الشِّرَاءَ في الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ كَانَ أَرْخَصَ لَهُ فَأَرَى الشَّاتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الطَّعَامِ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَرُدُّ الْجَمِيعَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَحْبِسَ الذَّكِيَّةَ بِاَلَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ حِصَّةِ الثَّمَنِ فَذَلِكَ لَهُ.
قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَيْت عَشْرَ شِيَاهٍ مَذْبُوحَةٍ فَأَصَبْتُ إحْدَاهُنَّ مَيْتَةً؟
قَالَ: أَرَى أَنْ تَلْزَمَكَ التِّسْعُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي قِلَالَ خَلٍّ فيصِيبُ إحْدَاهُنَّ خَمْرًا أَوْ اشْتَرَى.
قلتيْنِ خَلًّا فَأَصَابَ إحْدَاهُمَا خَمْرًا فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْتَ لِي مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إذَا اشْتَرَى شَاتَيْنِ أَوْ.
قلتيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ مُتَكَافِئَيْنِ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَشْتَرِ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فَإِنْ أَصَابَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا أَوْ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا رَجَعَ بِمَا يُصِيبُ الْمُسْتَحَقَّ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا رَدَّهُ وَأَخَذَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ في الْعَبْدَيْنِ الْمُتَكَافِئَيْنِ.
سَحْنُونٌ، وَلَيْسَ الْعَبْدَانِ الْمُتَكَافِئَانِ كَعَبْدَيْنِ أَحَدُهُمَا تَبَعٌ لِصَاحِبِهِ إنَّمَا اُشْتُرِيَ لِمَكَانِ صَاحِبِهِ أَوْ كَجُمْلَةِ ثِيَابٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ كَثِيرٍ فيسْتَحِقُّ مِنْهُ الْيَسِيرَ وَيَبْقَى الْكَثِيرُ، فَإِنَّ هَذَا قَدْ سَلَّمَ لَهُ جُلَّ صَفْقَتِهِ فيلْزَمُهُ مَا صَحَّ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِ مَا اسْتَحَقَّ، وَإِنْ كَانَ مَا اسْتَحَقَّ مُضِرًّا بِهِ في صَفْقَتِهِ لِكَثْرَةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدَيْهِ وَيَعْلَمُ أَنَّ هَذَا إذَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ دَخَلَ عَلَيْهِ فيهِ الضَّرَرُ لِتَبْعِيضِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ مِثْلَهُ إنَّمَا رَغِبَ في جُمْلَةِ مَا اشْتَرَى فَإِنَّ هَذَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ الصَّفْقَةَ كُلَّهَا وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ.
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ مَا سَلِمَ في يَدَيْهِ وَيَرْجِعَ بِثَمَنِ مَا اسْتَحَقَّ فَإِنْ كَانَ مَا اشْتَرَى عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَذَلِكَ لَهُ أَوْ كَانَ مَا اسْتَحَقَّ مِمَّا بِيعَ عَلَى الْعَدَدِ فَكَانَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى الْأَجْزَاءِ نِصْفَ مَا اشْتَرَى أَوْ ثُلُثَيْهِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ أَوْ ثُلُثَهُ فَذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَا رَضِيَ بِهِ يَصِيرُ لَهُ بِثَمَنٍ مَعْرُوفٍ، وَإِنْ كَانَ اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَاهُ فَرَضِيَ بِمَا بَقِيَ صَارَ لَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ بِثُلُثَيْهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَبْقَى ثَمَنُهُ مَعْرُوفٌ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُقَسَّمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ إنْ كَانَ مَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ جُزْءًا مَعْرُوفًا أَوْ عَدَدًا عَلَى عَدَدِ السِّلَعِ، وَإِنْ كَانَ مَا بَاعَ عَدَدًا وَاسْتَحَقَّ مِنْ الْعَدَدِ مَا يَصِيرُ لِلْمُشْتَرِي حُجَّةٌ في أَنْ يَرُدَّ فَأَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ لَهُ رَدُّ جَمِيعِ مَا بَقِيَ في يَدَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا أَحْبِسُ مَا بَقِيَ بِمَا يَصِيرُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ يَحْبِسُهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يَصِيرُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَذَلِكَ ثَمَنٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ حَتَّى تُقَوَّمَ السِّلَعُ، ثُمَّ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا فَمَا صَارَ لِلَّذِي بَقِيَ أُخِذَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ، وَأَمَّا في الْعَيْبِ فَإِنَّهُ إذَا أَصَابَ الْعَيْبَ في كَثِيرٍ مِنْ الْعَدَدِ حَتَّى يَضُرَّ ذَلِكَ بِهِ في صَفْقَتِهِ أَوْ في كَثِيرٍ مِنْ وَزْنِهِ أَوْ كَيْلِهِ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ في أَنْ يَقْبَلَ الْجَمِيعَ بِعَيْنِهِ أَوْ يَرُدَّهُ كُلَّهُ وَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ في أَنْ يَحْبِسَ مَا صَحَّ في يَدَيْهِ مِمَّا بَقِيَ لَهُ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا وَهُوَ خِلَافُ الِاسْتِحْقَاقِ في هَذَا الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعَيْبِ إنَّمَا بَاعَ عَلَى أَنْ حَمَلَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَإِمَّا رَضِيَ مِنْهُ بِمَا رَآهُ وَإِمَّا رَدَّ عَلَيْهِ.
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِثَوْبَيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَأَصَابَ بِالثَّوْبِ الْبَاقِي عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهُ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا في قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَنْظُرُ إلَى الثَّوْبِ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ، فَإِنْ كَانَ هُوَ وَجْهَ مَا اشْتَرَى وَفيهِ الْفَضْلُ فيمَا يَرَى النَّاسُ رَدَّهُ وَنَظَرَ إلَى الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَفُتْ رَدَّهُ وَنَظَرَ إلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ التَّالِفِ فَرَدَّهُ قَابِضُهُ مَعَ الثَّوْبِ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ فَاتَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ رَدَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ لَيْسَ وَجْهَ مَا اشْتَرَى، وَهُوَ أَدْنَى الثَّوْبَيْنِ رَدَّهُ وَنَظَرَ إلَى الثَّوْبِ الْبَاقِي كَمْ كَانَ مِنْ الثَّوْبِ التَّالِفِ فَإِنْ كَانَ ثُلُثًا أَوْ رُبْعًا نَظَرَ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ فَغَرِمَ قَابِضُ الْعَبْدِ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ صَاحِبِهِ، إنْ كَانَ ثُلُثًا أَوْ رُبْعًا يَغْرَمُ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ثُلُثَهَا أَوْ رُبْعَهَا، وَلَا يَرْجِعُ في الْعَبْدِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَصَابَ الْعَيْبَ قَابِضُ الْعَبْدِ بِالْعَبْدِ وَقَدْ تَلِفَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ عِنْدَ بَائِعِ الْعَبْدِ؛ رَدَّ الْعَبْدَ وَنَظَرَ إلَى الثَّوْبِ الْبَاقِي إنْ كَانَ هُوَ وَجْهَ الثَّوْبَيْنِ وَمِنْ أَجْلِهِ اشْتَرَاهُمَا رَدَّ الثَّوْبَ الْبَاقِيَ وَغَرِمَ قِيمَةَ التَّالِفِ إنْ كَانَ الثَّوْبُ الْبَاقِي لَمْ يَفُتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَلَا بِاخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْبَاقِي هُوَ أَدْنَاهُمَا وَلَيْسَ مِنْ أَجْلِهِ كَانَ الِاشْتِرَاءُ أُسْلِمَا لِمُشْتَرِيهِمَا وَغَرِمَ قِيمَتَهُمَا جَمِيعًا لِصَاحِبِ الْعَبْدِ.

.الرَّجُلُ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ فَتَمُوتُ عِنْدَهُ أَوْ ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى عَيْبٍ:

قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً بَيْعًا صَحِيحًا فَلَمْ يَقْبِضْهَا صَاحِبُهَا إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَقَدْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَقَبَضَهَا وَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَيُّ الْقِيمَتَيْنِ تُحْسَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَتَجْعَلُهَا قِيمَةَ الْجَارِيَةِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِالْعَيْبِ، أَقِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَ الْجَارِيَةَ أَمْ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ؟
قَالَ: بَلْ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ حَرَامًا فَاسِدًا فَأَيُّ الْقِيمَتَيْنِ تُحْسَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي؟
قَالَ: قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا لَيْسَ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ في الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا يَضْمَنُ إلَّا بَعْدَ مَا يَقْبِضُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ فَلَا يَقْبِضَ وَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ الْقَبْضُ لَهُ لَازِمٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ، وَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بَيْعًا صَحِيحًا فَلَمْ أَقْبِضْهَا حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَقَدْ نَقَدْتُهُ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ أَنْقُدْهُ وَقَدْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ أَوْ حَدَثَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبٌ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَوْتُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ احْتَبَسَهَا بِالثَّمَنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَالْعَيْبُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ يَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي.
سَحْنُونٌ: إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ مِمَّا لَا يُوَاضَعُ مِثْلُهَا وَبِيعَتْ عَلَى الْقَبْضِ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا عَلَى صِفَةٍ فَأَصَابَهَا بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ اشْتَرَاهَا وَهِيَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وُصِفَتْ بِهِ فَمَا أَصَابَهَا مِنْ حَدَثٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَ لِي مَالِكٌ بَعْدَ ذَلِكَ في هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فيمَنْ اشْتَرَى عَلَى الصِّفَةِ: أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَذْكُرْ لِي في الْمَوْتِ وَالْعُيُوبِ في هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّهُ قَالَ لِي قَبْلَ ذَلِكَ في الْمَوْتِ وَالْعُيُوبِ: إنَّهَا مِنْ الْمُشْتَرِي جَمِيعًا وَأَرَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ أَنَّ مَا أَصَابَهَا بَعْدَ الصَّفْقَةِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي فيكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَا اشْتَرَطَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْآخَرُ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ وَقَالَهُ لِي غَيْرَ عَامٍ، وَأَرَى الْعُيُوبَ الَّتِي تُصِيبُ السِّلْعَةَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ ضَمَانَ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ.
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بِهَا عَيْبٌ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ فَلَمْ أَقْبِضْهَا حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ أَصَابَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ الْقَطْعِ وَالشَّلَلِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا أَتَلْزَمُنِي الْجَارِيَةُ أَمْ لَا وَهَلْ يَكُونُ مَا أَصَابَهَا مَنْ الْعُيُوبِ أَوْ الْمَوْتِ الَّذِي كَانَ بَعْدَ الصَّفْقَةِ مَنْ الْمُشْتَرِي أَمْ مِنْ الْبَائِعِ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ بِالْجَارِيَةِ عِنْدَ الْبَائِعِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فيهِ شَيْئًا إلَّا مَا قَالَ لِي مَالِكٌ في الْمَوْتِ: إذَا اشْتَرَاهَا فَاحْتَبَسَهَا الْبَائِعُ لِلثَّمَنِ فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَتْ مِمَّا لَا يَتَوَاضَعُ مِثْلُهَا وَبِيعَتْ عَلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهَا أَخَذَهَا بِعَيْبِهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ فيهَا حُجَّةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ عِتْقَهُ جَائِزٌ فيهَا، وَأَنَّ عِتْقَ الْبَائِعِ فيهَا غَيْرُ جَائِزٍ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ الْفَاسِدَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ في الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَعْتَقَ في الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَجَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي عِتْقٌ مَعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَ قَبْلَ الْبَائِعِ، فيكُونَ قَدْ فَوَّتَهَا، وَفي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ لَا عِتْقَ لِلْبَائِعِ مَعَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي وَلَا عِتْقَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ عَلَى شِرَائِهِ أَنْ يَأْخُذَهَا إنْ أَحَبَّ، وَإِنْ احْتَبَسَهَا بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: أَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إنْ احْتَبَسَهَا بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ، فَإِنْ مَاتَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَهِيَ إذَا بَاعَهَا وَبِهَا الْعَيْبُ فَاحْتَبَسَهَا بِالثَّمَنِ فَهِيَ رَهْنٌ، وَلَوْ لَمْ يَحْتَبِسْهَا لَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَكَانَ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا لِمَا أَصَابَهَا فَحَبْسُ الْبَائِعِ إيَّاهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ وَقَبْضٍ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْوُجُوبِ، فَأَرَى أَنْ كُلَّ مَا أَصَابَهَا مِنْ عَيْبٍ أَوْ مَوْتٍ، وَإِنْ كَانَ بِهَا يَوْمَ بَاعَهَا الْبَائِعُ عَيْبٌ كَانَ عِنْدَهُ، فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَرُدَّهَا قَبَضَهَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى يُرْجِعَهَا بِقَضَاءٍ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ يُبَرِّئَهُ مِنْهَا الْبَائِعُ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ يَقُولُ: اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا مَنْ آخَرَ فَقَالَ الَّذِي بَاعَهُ: قَدْ وَجَبَ لَكَ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَدْفَعُ إلَيْك الْعَبْدَ حَتَّى تَنْقُدَنِي ثَمَنَهُ فَإِنِّي لَا آمَنُك فَانْطَلَقَ الْمُشْتَرِي يَأْتِيهِ بِثَمَنِهِ فَلَمْ يَأْتِ بِثَمَنِهِ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الَّذِي بَاعَهُ؟
قَالَ يَزِيدُ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: هُوَ مِنْ الَّذِي مَاتَ في يَدَيْهِ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: هُوَ مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَوَجَبَ لَهُ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ بِقَوْلَيْهِمَا جَمِيعًا. ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ اللَّيْثُ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ: مَنْ بَاعَ دَابَّةً غَائِبَةً أَوْ مَتَاعًا غَائِبًا عَلَى صِفَةٍ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَقْبِضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ حَتَّى يَأْخُذَ الدَّابَّةَ أَوْ الْمَتَاعَ الَّذِي اشْتَرَى وَلَكِنْ يُوقَفُ الثَّمَنُ فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ أَوْ الْمَتَاعُ عَلَى مَا وَصَفَ لَهُ الْبَائِعُ تَمَّ بَيْعُهُمَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ في بَيْعِ الدَّابَّةِ الْغَائِبَةِ: إنْ أَدْرَكَتْهَا الصَّفْقَةُ حَيَّةً فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَعَلَى ذَلِكَ بَيْعُ النَّاسِ.
وَأَخْبَرَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: تَبَايَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَرَسًا غَائِبَةً وَشَرَطَ إنْ كَانَتْ هَذَا الْيَوْمَ حَيَّةً فَهِيَ مِنِّي.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِنْ أَجَدِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الْبَيْعِ فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: لَيْتَهُمَا قَدْ تَبَايَعَا حَتَّى نَنْظُرَ أَيُّهُمَا أَجَدُّ فَابْتَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَرَسًا أُنْثَى غَائِبَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إنْ كَانَتْ هَذَا الْيَوْمَ صَحِيحَةً فَهِيَ مِنِّي، وَلَا أَخَالُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ إلَّا وَقَدْ كَانَ عَرَفَهَا، ثُمَّ إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ لِعُثْمَانَ: هَلْ لَكَ أَنْ أَزِيدَكَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَهِيَ مِنْكَ حَتَّى يَقْبِضَهَا رَسُولِي؟
قَالَ: نَعَمْ فَزَادَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ عَلَى ذَلِكَ فَمَاتَتْ، فَقَدِمَ رَسُولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَعَلِمَ النَّاسُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَجَدُّ مِنْ عُثْمَانَ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَإِنَّ رَسُولَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَجَدَ الْفَرَسَ حِينَ خَلَعَ رَسَنَهَا قَدْ هَلَكَتْ فَكَانَتْ مِنْ عُثْمَانَ.

.في الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى بَاعَهَا ثُمَّ تُرَدُّ عَلَيْهِ:

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ بِعْتُهَا، فَتَدَاوَلَهَا رِجَالٌ فَتَغَيَّرَتْ في بَدَنِهَا أَوْ أَسْوَاقِهَا ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا فَعَلِمْتُ بِالْعَيْبِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الَّذِي بَاعَنِيهَا؟
قَالَ سَحْنُونٌ: لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَى الَّذِي اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ أَخِيرًا؛ لِأَنَّ عُهْدَتَكَ عَلَيْهِ.
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا بَيْعًا صَحِيحًا وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَبَاعَهَا أَوْ أَجَّرَهَا أَوْ رَهَنَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ أَتَرَى هَذَا كُلَّهُ فَوْتًا في قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: أَمَّا الرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ وَالْبَيْعُ فَلَيْسَ هُوَ بِفَوْتٍ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ في الْبَيْعِ فَوْتًا وَرَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ أَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ بِفَوْتٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ لَهُ ثَمَنًا إنَّمَا هُوَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ رَأَى الْعَيْبَ فَقَدْ رَضِيَهُ حِينَ بَاعَهُ وَلَوْ شَاءَ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يَثْبُتَ مِنْ صَاحِبِهَا فيرُدَّهَا عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَرَهُ فَهُوَ إنْ كَانَ نَقْصٌ في بَيْعِهِ الْجَارِيَةَ لَمْ يَنْقُصْ لِمَوْضِعِ الْعَيْبِ.
قَالَ: وَأَمَّا التَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ وَالْمَوْتُ وَاِتِّخَاذُهَا أُمَّ وَلَدٍ وَالصَّدَقَةُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي في ذَلِكَ كُلِّهِ: إنَّهُ فَوْتٌ.
قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ في الْهِبَةِ إذَا وَهَبَهَا وَقَدْ اشْتَرَاهَا وَبِهَا عَيْبٌ؟
قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ فَهُوَ بَيْعٌ، وَإِنْ كَانَ وَهَبَهَا لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَهُوَ مِنْ وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَهُوَ فَوْتٌ.
وَيَرْجِعُ فيأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ، وَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ إذَا أَصَابَ الْبَيْعَ بَعْدَ مَا رَهَنَ أَوْ آجَرَ فَلَا أَرَاهُ فَوْتًا وَمَتَى مَا رَجَعَتْ إلَيْهِ بِافْتِكَاكٍ أَوْ بِانْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِجَارَةِ فَأَرَى أَنْ يَرُدَّهَا إنْ كَانَتْ بِحَالِهَا، وَإِنْ دَخَلَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِهَا.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ افْتَكَّهَا حِينَ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَإِلَّا رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ.

.في الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ فَتَلِدُ أَوْلَادًا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا:

قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَدًا فَمَاتَ وَلَدُهَا فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَقَدْ مَاتَ الْوَلَدُ عِنْدَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ يَرُدُّهَا إذَا مَاتَ الْوَلَدُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ في الْوَلَدِ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ الْوِلَادَةُ قَدْ نَقَصَتْهَا وَقَدْ مَاتَ الْوَلَدُ ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا؟
قَالَ: لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَمَا نَقَصَتْ الْوِلَادَةُ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَلِدْ وَأَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ الْقَطْعِ وَالْعَوَرِ وَالشَّلَلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَنُقْصَانُ الْوِلَادَةِ مِثْلُ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ.
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ جَارِيَةً وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ وَلَدَتْ عِنْدَهُ أَوْلَادًا فَمَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ قَتَلَهَا رَجُلٌ وَبَقِيَ الْأَوْلَادُ عِنْدَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ؟
قَالَ: يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ فيأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْهُ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ.
قُلْت: فَتُقَوَّمُ الْجَارِيَةُ إنْ كَانَتْ مَيِّتَةً أَوْ مَقْتُولَةً وَوَلَدُهَا مَعَهَا؟
قَالَ: تُقَوَّمُ هِيَ نَفْسُهَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ بَعْضٌ: رَوَاهُ مَالِكٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ مِثْلَ الثَّمَنِ الَّذِي يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ فَلَا تَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَنَّ الْأُمَّ لَمْ تُقْتَلْ وَلَكِنَّهَا مَاتَتْ لَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: أَنَا أَرُدُّ عَلَيْكَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَرُدَّ عَلَيَّ الْوَلَدَ وَلَا أُعْطِيكَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ الْوَلَدَ وَأَخَذْتَ الثَّمَنَ وَإِمَّا أَنْ تَمَسَّكْتَ بِالْوَلَدِ وَلَا شَيْءَ لَكَ فَهُوَ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ في يَدِهِ وَهِيَ مِثْلُ الثَّمَنِ وَالْوَلَدُ فَضْلٌ أَيْضًا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ في يَدَيْهِ مِثْلُهُ مِنْهَا.

.(في الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَبِيعُهَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ):

في الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَبِيعُهَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَظْهَرُ عَلَى عَيْبٍ:
قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مِنْ رَجُلَيْنِ ثَوْبًا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ حِصَّتَهُ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدِي؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ الَّذِي بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ قَدْ أَخْرَجَ مَا كَانَ في يَدَيْهِ مِنْ السِّلْعَةِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْكَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ، وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَبِعْ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ حِصَّتَهُ الَّتِي في يَدِهِ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فيكُونُ نِصْفُ السِّلْعَةِ في يَدِكَ وَنِصْفُهَا في يَدِ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ صَاحِبِهِ.

.في الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى جِنْسٍ فيصِيبُهَا عَلَى جِنْسٍ آخَرَ:

قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بَرْبَرِيَّةٌ فَأَصَبْتُهَا خُرَاسَانِيَّةً؟
قَالَ: لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا.
قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَيْتهَا عَلَى أَنَّهَا صِقِلِّيَةُ أَوْ آبُرِيَّةٌ أَوْ أَشْبَانِيَّةٌ فَأَصَبْتُهَا بَرْبَرِيَّةً أَوْ خُرَاسَانِيَّةً؟
قَالَ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا.
قُلْت: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْبَرْبَرِيَّةَ وَالْخُرَاسَانِيَّة أَفْضَلُ مِنْ الصَّقَلِّيَّةِ وَالْآبُرِيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَذْكُرُونَ الْأَجْنَاسَ لِفَضْلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فيزْدَادُ لِذَلِكَ في أَثْمَانِ الرَّقِيقِ، فَإِذَا كَانَتْ أَرْفَعَ جِنْسًا مِمَّا شَرَطَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ.
قُلْت: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ في ذَلِكَ أَمْرٌ يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ أَرَادَهُ فيرَدُّ عَنْهُ، مِثْلُ أَنْ يَكْرَهَ شِرَاءَ الْبَرْبَرِيَّاتِ لِمَا يَخَافُ مِنْ أُصُولِهِنَّ وَحُرِّيَّتِهِنَّ وَسَرِقَتِهِنَّ، فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فَأَرَى أَنْ يَرُدَّهُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ فيهَا عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ وَلَا ثَمَنٌ يُوضَعُ فَلَا أَرَى أَنْ تُرَدَّ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا، وَسَأَلَهُ ابْنُ كِنَانَةَ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْمَدِينَةِ في رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ فَإِذَا نَسَبُهَا مَنْ الْعَرَبِ فَأَرَادَ رَدَّهَا لِذَلِكَ وَقَالَ: إنْ وَلَدَتْ مِنِّي وَعَتَقَتْ يَوْمًا مَا جَرَّ الْعَرَبُ وَلَاءَهَا وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهَا لِوَلَدِي؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى هَذَا عَيْبًا وَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا.

.في الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ فيفُوتُ عِنْدَهُ بِمَوْتٍ أَوْ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ:

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَبِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا فَتَغَيَّرَ عِنْدِي الْعَبْدُ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ أَوْ مَاتَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ؟
قَالَ: يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ صَحِيحًا يَوْمَ قَبْضِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، فَزَعَمْتُ أَنَّ قِيمَتَهُ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ وَإِلَى قِيمَتِهِ مَعِيبًا يَوْمَ قَبْضِهِ، فَزَعَمْتُ أَنَّ قِيمَتَهُ وَبِهِ الْعَيْبُ مِائَةُ دِينَارٍ فَصَارَ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ صَحِيحًا وَبَيْنَ قِيمَتِهِ مَعِيبًا الثُّلُثُ فيفَضُّ الثَّمَنُ عَلَى ذَلِكَ فيكُونُ لِبَائِعِ الْعَبْدِ ثُلُثَا الْمِائَةِ وَيَرْجِعُ مُشْتَرِي الْعَبْدِ حِينَ فَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ بِمَوْتٍ أَوْ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ بِثُلُثِ الْمِائَةِ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ نَقَّصَ الْعَبْدَ الثُّلُثَ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَخَذَ ثُلُثَ الْمِائَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ دَفْعَهُ إلَى الْمُبْتَاعِ فَلِذَلِكَ يَرْجِعُ بِهِ.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَبِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ مِثْلُ الْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ أَوْ مَرَضٍ مِنْ الْأَمْرَاضِ، فَأَبَقَ الْعَبْدُ أَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَمُتْ أَوْ تَمَادَى بِالْعَبْدِ الْمَرَضُ فَمَاتَ مِنْهُ أَوْ أَبِقَ فَذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذِهِ الْعُيُوبِ أَنَّهَا كَانَتْ بِهِ حِينَ بَاعَهُ وَعَلِمَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ فيأْخُذُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ في إبَاقِ الْعَبْدِ وَلَا مَوْتِهِ وَلَا قَطْعِ يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ آبِقًا فَسَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ رُدَّ في الْقَطْعِ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ الْعَيْبِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ أَوْ حَدَثَ لَهُ في مَرَضِهِ عَيْبٌ آخَرُ أَوْ أَعْوَرَتْ عَيْنُهُ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْمَرَضِ فَهَذَا لَا يَرُدُّهُ إلَّا وَمَعَهُ مَا نَقَصَهُ كَمَا فَسَّرَتْ لَكَ في الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، أَوْ يُمْسِكُهُ وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ في الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
وَمَا كَانَ مِنْ سَبَبِ الْعَيْبِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ دَلَّسَ لَهُ فيهِ فَمَاتَ مِنْهُ أَوْ أَبِقَ مِنْهُ أَوْ قُطِعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فيهِ وَهُوَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ كُلَّهُ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى في الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ ثُمَّ حَدَثَ فيهِ عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَنَّهُ إنْ قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ عَلَى قَدْرِ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ.
وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ في الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فيطَؤُهَا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا الْعَيْبُ قَالَ: إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا رَدَّهَا وَرَدَّ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا رَدَّهَا وَرَدَّ الْعُشْرَ.
وَكِيعٌ، عَنْ إسْرَائِيلَ وَشَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: يَرُدُّ الْعُشْرَ وَنِصْفَ الْعُشْرِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا كَتَبْتُ هَذَا في الْعُشْرِ وَنِصْفِ الْعُشْرِ، وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَأْخُذُ بِهِ وَإِنَّمَا يَقُولُ: مَا نَقَصَهَا مِنْ وَطْئِهِ حُجَّةٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَكُونُ وَطْؤُهُ إيَّاهَا، وَإِنْ دَخَلَهَا مِنْ وَطْئِهِ نَقْصٌ فَوْتًا لَا يُرَدُّ مِثْلُ الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، فَهَذَا عُمَرُ وَشُرَيْحٌ قَدْ رَدَّاهَا عَلَى الْبَائِعِ، فَلِذَلِكَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْعَيْبَ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ دَخَلَهَا عِنْدَهُ النَّقْصُ، وَيَغْرَمُ مَا نَقْصَهَا إذَا أَرَادَ رَدَّهَا، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَهَا وَيَرْجِعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ فَذَلِكَ لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى في الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ ثُمَّ يُصِيبُهُ عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ.
وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ في الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ: بِبَيْعِ الْمُسْلِمِينَ فيسْرِقُ وَهُوَ بِيَدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَتَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ثُمَّ يَجِدُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ سَارِقًا مَعْلُومًا ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، وَأَنَّ الَّذِي بَاعَهُ كَتَمَهُ وَدَلَّسَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَمْ يَبْلُغْنَا في ذَلِكَ شَيْءٌ وَلَا نَرَى إلَّا أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَقِيلَ لِابْنِ شِهَابٍ: فَإِنْ أَبِقَ مَنْ عِنْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ أَنَّهُ كَانَ آبِقًا مَعْلُومًا ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ وَأَنَّهُ كَتَمَهُ وَدَلَّسَهُ لَهُ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: نَرَى أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ إلَى مَنْ دُلِّسَ لَهُ وَيَتْبَعَ الْمُدَلِّسَ الْعَبْدُ وَيَرُدَّ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ غَرَّهُ بِأَمْرٍ أَرَادَ أَنْ يُتْلِفَ فيهِ مَالَهُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَذَلِكَ إذَا دَلَّسَ لَهُ بِالْجُنُونِ فَخُنِقَ حَتَّى مَاتَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ.
قَالَ سَحْنُونٌ، عَنْ ابْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ السَّبْعَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: كُلُّ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ دَلَّسَ فيهَا بِعَاهَةٍ فَظَهَرَتْ تِلْكَ الْعَاهَةُ وَقَدْ فَاتَ رَدُّ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ بِأَنَّ تِلْكَ الْأَمَةَ حَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا بَيْنَ قِيمَةِ ذَلِكَ الرَّأْسِ وَبِهِ تِلْكَ الْعَاهَةِ، وَبَيْنَ قِيمَتِهِ بَرِيئًا مِنْهَا، فَإِنْ مَاتَ ذَلِكَ الرَّأْسُ مِنْ تِلْكَ الْعَاهَةِ الَّتِي دَلَّسَ بِهَا فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَيَأْخُذُ الْمُبْتَاعُ الثَّمَنَ كُلَّهُ مِنْهُ وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَفَضْلٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَالْعَبْدُ يَبْتَاعُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ أَوْ الْجَارِيَةُ فيدْفَعُ الْعَبْدَ إلَى الصِّنَاعَةِ فيعْمَلُ الْبُنْيَانَ أَوْ يَكُونُ صَائِغًا أَوْ صَبَّاغًا أَوْ نَجَّارًا فيرْتَفِعُ ثَمَنُهُ فيجِدُ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ فيرِيدُ أَنْ يَرُدَّهُ أَتَرَى ذَلِكَ لَهُ أَمْ تَرَاهُ فَوْتًا؟
قَالَ: لَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَالْجَارِيَةُ يَشْتَرِيهَا الْقَوْمُ فَتُسْتَحَقُّ عِنْدَهُمْ فَتُنْصَبُ.
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: مَا النَّصَبُ؟
قَالَ: تَطْبُخُ وَتَعْمَلُ وَتَغْزِلُ وَتَنْسِجُ وَتَغْسِلُ وَتُعَالِجُ الْأَعْمَالَ وَتَتَخَرَّجُ وَيَرْتَفِعُ ثَمَنُهَا بِذَلِكَ أَفَهَذَا فَوْتٌ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى هَذَا فَوْتًا إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ وَإِلَّا حَبَسَ وَلَا شَيْءَ لَهُ.
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَالصَّغِيرُ يُشْتَرَى فيكْبَرُ أَتَرَاهُ فَوْتًا؟
قَالَ: نَعَمْ، وَأَرَى أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْهُ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ الْبَائِعُ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الْهَرَمُ فَوْتٌ.
قَالَ: قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَتَفْسِيرُ الْعَيْبِ كَيْفَ يَرْجِعُ بِهِ إنْ رَجَعَ أَوْ يَرُدُّ إنْ رَدَّ؟
قَالَ: إنْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ الْمُبْتَاعُ نَظَرَ إلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ بَاعَهَا كَمْ كَانَتْ قِيمَتُهَا صَحِيحَةً وَنَظَرَ كَمْ قِيمَتُهَا وَبِهَا الْعَيْبُ يَوْمَ بَاعَهَا وَقَبَضَهَا، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي بِهَا سُدُسَهَا أَوْ خُمُسَهَا نَظَرَ إلَى الثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَ فيهَا فَرَدَّ مِنْهُ سُدُسَهُ أَوْ خُمُسَهُ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَدْنَى فَعَلَى هَذَا يَحْسُبُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا نَظَرَ إلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا وَبِهَا الْعَيْبُ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ ثُمَّ نَظَرَ إلَيْهِ مَا أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَيْبِ كَمْ كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا إنْ لَوْ كَانَ بِهَا، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَاعَهَا وَبِهِ الْعَيْبُ وَقِيمَتُهَا ثَمَانُونَ دِينَارًا فَأَعْوَرَتْ عَيْنُهَا عِنْدَهُ، وَلَوْ كَانَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَوْرَاءَ كَانَتْ قِيمَتُهَا سِتِّينَ دِينَارًا فيرُدُّ رُبْعَ الثَّمَنِ بَعْدَ مَا طَرَحْنَا مَا يُصِيبُ الْعَيْبَ الَّذِي دَلَّسَهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ، وَأَمَّا الْعَيْنُ الَّتِي ذَهَبَتْ فيلْزَمُهُ رَدُّ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا كَمِثْلِ رَجُلٍ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ في صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ قَالَ: يَنْظُرُ كَمْ كَانَ قِيمَةُ الْبَاقِي مِنْ صَاحِبِهِ الْهَالِكِ يَوْمَ قَبَضَهَا فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ أَوْ النِّصْفَ أَوْ الرُّبْعَ رَدَّهُ وَرَجَعَ فَأَخَذَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ الرُّبْعَ فَالرُّبْعُ، وَإِنْ كَانَ النِّصْفَ فَالنِّصْفُ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَالثُّلُثُ مِنْ الثَّمَنِ، فَالْعَبْدُ الْبَاقِي مَعَ الَّذِي مَاتَ بِمَنْزِلَةِ الْيَدِ وَالْعَيْنِ مِنْ الْجَسَدِ بَعْدَ قِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ يُقَسِّمُ الثَّمَنَ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ لَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ، ثُمَّ يَطْرَحُ قَدْرَ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ بِهِ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى مَا بَقِيَ فيكُونُ ذَلِكَ ثَمَنًا لِلْعَبْدِ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى الْيَدِ أَوْ الْعَيْنِ كَمْ كَانَتْ مِنْ الْعَبْدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَإِنْ كَانَتْ الرُّبْعَ أَوْ الثُّلُثَ رَدَّ رُبْعَ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ ثُلُثَهُ بَعْدَ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ فَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلُ مَالِكٍ في هَذَا.
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْأَمَةَ فيزَوِّجُهَا الْمُشْتَرِي عَبْدَهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا فيرِيدُ رَدَّهَا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَالنِّكَاحُ أَيَفْسَخُهُ الْبَائِعُ؟
قَالَ: لَا، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا رَجُلًا حُرًّا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَفْسَخَهُ إنْ رَدَّهَا عَلَيْهِ.
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: أَفيرَدُّ في ذَلِكَ قِيمَةُ مَا نَقَصَ الْجَارِيَةَ النِّكَاحُ؟
قَالَ: إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مِمَّنْ يُنْقِصُهَا النِّكَاحُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا.
قَالَ: وَرُبَّمَا رَدَّهَا وَقَدْ نُكِحَتْ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْهَا يَوْمَ بَاعَهَا يَرُدُّهَا وَمَعَهَا وَلَدٌ فيكُونُ هُوَ أَكْثَرَ لِثَمَنِهَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُنْقِصُهَا فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَرُدَّ النُّقْصَانَ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ شَيْءٌ وَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ.
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ في الْوَلَدِ مَا يُجْبَرُ بِهِ عَيْبُهَا الَّذِي دَخَلَ مَنْ قِبَلِ النِّكَاحِ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُجْبِرُ بِهِ عَيْبَهَا بِالْوَلَدِ في قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: رُبَّمَا رَدَّهَا وَوَلَدَهَا، وَقَدْ زَادَ ذَلِكَ في ثَمَنِهَا فَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُجْبِرَ بِهِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ؛ يَرُدُّهَا وَمَا نَقَصَهَا النِّكَاحُ وَإِنَّمَا زِيَادَةُ وَلَدِهَا فيهَا كَمِثْلِ زِيَادَةِ بَدَنِهَا وَجِسْمِهَا وَصَنْعَةٍ تُحْدِثُ فيهَا فيرْتَفِعُ لِذَلِكَ ثَمَنُهَا حَتَّى تَكُونَ يَوْمَ يَرُدُّهَا أَفْضَلَ مِنْهَا أَنْ لَوْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ وَأَكْثَرَ لِثَمَنِهَا وَأَشَدَّ جَبْرًا لِمَا نَقَصَ النِّكَاحُ مِنْهَا، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: في بَعْضِ هَذَا النَّمَاءِ مِمَّا يَرُدُّهَا بِهِ وَهُوَ فيهَا، وَيَغْرَمُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ في جَبْرِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِعَبْدٍ فَهَلَكَ الْعَبْدُ الَّذِي دَفَعْت وَأَصَبْت بِالْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَيْت عَيْبًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّهُ وَلَهُ قِيمَةُ الْغُلَامِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنُ هَذَا الْعَبْدِ قَالَ: وَإِنْ نَقَصَ هَذَا الْبَاقِي الَّذِي ظَهَرَ بِهِ الْعَيْبُ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ في نُقْصَانِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نُقْصَانُهُ ذَلِكَ عَيْبًا مُفْسِدًا مِثْلُ الْعَوَرِ وَالشَّلَلِ وَالْقَطْعِ وَالصَّمَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَأَمَّا كُلُّ عَيْبٍ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ في الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ إذَا كَانَ لَيْسَ عَيْبًا مُفْسِدًا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَهْلِكْ الْعَبْدُ الْآخَرُ وَدَخَلَهُ نَمَاءٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ اخْتِلَافٌ مِنْ أَسْوَاقٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَحْبَلَهَا ثُمَّ ظَهَرَ هَذَا الْآخَرُ عَلَى عَيْبٍ بِالْعَبْدِ الَّذِي عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ الَّذِي فَاتَ، وَدَخَلَهُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ الْعِتْقِ وَلَا غَيْرِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَهُ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ هَذَا شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ وَلَمْ يُعْتِقْهُ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَيْسَ لِهَذَا الَّذِي يَرُدُّ الْعَبْدَ بِهَذَا الْعَيْبِ في هَذَا الثَّمَنِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي دَخَلَهُ الْفَوْتُ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالْبَيْعِ، وَيَرُدُّ الَّذِي أَصَابَ بِهِ الْعَيْبَ وَلَا شَيْءَ لَهُ.
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِطَعَامٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ، أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، فَأَصَبْتُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ الَّذِي دَفَعْت إلَيْهِ فَأَرَدْتُ رَدَّ الْعَبْدِ؟
قَالَ مَالِكٌ: تَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا دَفَعْتَ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَلِفَ ذَلِكَ الَّذِي دَفَعْتَهُ فَإِنَّمَا لَكَ مِثْلُهُ.
قُلْت: فَإِنْ كُنْتُ ابْتَعْت عَبْدًا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ فَأَصَبْتُ بِهِ عَيْبًا وَقَدْ تَلِفَ الْعَرَضُ عِنْدَ الَّذِي دَفَعْته إلَيْهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْعَرَضِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِعَرَضٍ مِثْلِهِ.
قَالَ: وَمَا يُوزَنُ وَيُكَالُ في هَذَا بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَأَمَّا الْعُرُوض كُلُّهَا فَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ قَدْ تَلِفَتْ، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَتْلَفْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فيهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافٍ مِنْ أَسْوَاقٍ أَوْ بَيْعٍ فَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهَا.
قُلْت: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْعُرُوضِ في هَذَا وَبَيْنَ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ في قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْعُرُوضَ لَا يَسْتَطِيعُ رَدَّ مِثْلِهَا وَهُوَ حِينَ قَبَضَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا إنْ حَالَتْ عَنْ حَالِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ الْعُرُوض عِنْدَ الَّذِي بَاعَ الْعَبْدَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا.
قَالَ: وَأَمَّا مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فيهِ قِيمَةٌ إنْ حَالَ فَهُوَ، وَإِنْ تَلِفَ فَإِنَّمَا لَهُ مِثْلُ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ فَإِذَا أَخَذَ مِثْلَهُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ شَيْئهُ بِعَيْنِهِ.