فصل: الرَّجُلُ يُقِرُّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ ثُمَّ يُنْكِرُ وَلَدَهَا:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المدونة (نسخة منقحة)



.فِي الْمُدَبَّرِ يُبَاعُ فَيَمُوتُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ يُعْتِقُهُ الْمُشْتَرِي:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ فَمَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؟
قَالَ: أَمَّا الْمُدَبَّرُ، فَقَالَ مَالِكٌ فِيهِ: إنَّهُ إذَا مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ الَّتِي لَوْ كَانَ يَحِلُّ بَيْعُهُ بِهَا مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ مِنْ الْغَرَرِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَسْتَهْلِكُ الزَّرْعَ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، فَيَنْظُرُ الْبَائِعُ إلَى مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجْعَلُهُ فِي عَبْدٍ يَشْتَرِيهِ فَيُدَبِّرُهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْفَضْلَ مَا يَشْتَرِي بِهِ عَبْدًا؟
قَالَ: هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا، فَأَرَى إنْ لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُشَارِكَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ مُشْتَرِيَ الْمُدَبَّرِ أَعْتَقَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَالثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ شَيْءٌ.
قُلْتُ: وَمَوْتُ الْمُدَبَّرِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَعِتْقُهُ مُخْتَلِفٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا الْعَتَاقَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ عَبْدًا لَا تَدْبِيرَ فِيهِ وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَفَلَا يَكُونُ عَلَى قَاتِلِهِ قِيمَتُهُ مُدَبَّرًا؟
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ عَلَى قَاتِلِهِ قِيمَةُ عَبْدٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ مُدَبَّرَةً فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي؟
قَالَ: الْعِتْقُ جَائِزٌ وَيَنْقُضُ التَّدْبِيرَ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ.
قُلْتُ: فَلَا يَرْجِعُ هَذَا الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ عَلَى الْبَائِعِ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُخْرِجَ الْفَضْلَ مِنْ قِيمَتِهَا كَمَا وَصَفْتَ لِي فِي الْمَوْتِ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ؟
قَالَ: يَنْقُضُ التَّدْبِيرَ أَيْضًا وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَلِمَ لَا يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُدَبَّرَةً وَقِيمَتُهَا غَيْرَ مُدَبَّرَةٍ؟
قَالَ: لَا، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ الْمُدَبَّرَ قَتَلَهُ رَجُلٌ غَرِمَ قِيمَتَهُ عَبْدًا لَيْسَ فِيهِ تَدْبِيرٌ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمْ قَالُوا: يُكْرَهُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ، فَإِنْ سَبَقَ فِيهِ بَيْعٌ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الَّذِي ابْتَاعَهُ فَالْوَلَاءُ لِلَّذِي عَجَّلَ لَهُ الْعِتْقَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِذَلِكَ.
قَالَ يَحْيَى: وَلَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ وَسَيِّدُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ مَا كَانَ حَيًّا، فَإِذَا تُوُفِّيَ سَيِّدُهُ فَمَالُ الْمُدَبَّرِ لَهُ وَوَلَدُهُ مِنْ أَمَتِهِ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ وَلَدَهُ لَيْسَ مِنْ مَالِهِ.

.فِي الْمُدَبَّرِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ يَمُوتُ السَّيِّدُ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ كَاتَبَهُ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَهُ مَالٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْعَبْدُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ أَتُنْتَقَضُ الْكِتَابَةُ وَتُعْتِقُهُ بِالتَّدْبِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ؟
قَالَ: يُعْتَقُ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا، وَتَفْسِيرُ مَا يُوضَعُ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ نِصْفَهُ وَإِنْ أَعْتَقَ ثُلُثَهُ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ الَّذِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ مُوسِرًا لَهُ مَالٌ أَيُؤْخَذُ مَالُهُ فِي الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُقَوَّمُ بِمَالِهِ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ خَرَجَ عَتَقَ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكِتَابَةُ كُلُّهَا لِأَنَّ الَّذِي صَنَعَ بِهِ الْمَيِّتُ مِنْ الْكِتَابَةِ حِينَ كَاتَبَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَسْخًا لِلتَّدْبِيرِ إنَّمَا هُوَ تَعْجِيلُ عِتْقٍ بِمَالٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرًا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ أَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَيُعْتَقُ فِي ثُلُثِهِ أَمْ يَمْضِي عَلَى الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: يُعْتَقُ فِي ثُلُثِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ نُظِرَ إلَى مَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ مِنْ الْمُدَبَّرِ فَيُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ الَّذِي يُعْتَقُ مِنْهُ إنْ أَعْتَقَهُ نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ أَوْ ثُلُثَاهُ، وُضِعَ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا أُعْتِقَ مِنْهُ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ، فَإِنْ أَدَّاهُ خَرَجَ جَمِيعُهُ حُرًّا.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ مَالًا غَيْرَهُ وَهُوَ مُدَبَّرٌ مُكَاتَبٌ؟
قَالَ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ ثُلُثُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ أَدَّى جَمِيعَ كِتَابَتِهِ إلَّا نَجْمًا وَاحِدًا ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ؟
قَالَ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُ بِالتَّدْبِيرِ وَيُوضَعُ عَنْهُ ثُلُثُ النَّجْمِ الْبَاقِي وَيَسْعَى فِي بَقِيَّتِهِ، فَإِنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا.
قال سَحْنُونٌ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاسْتَبَاعَ سَيِّدَهُ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: كَاتِبْهُ فَخُذْ مِنْهُ مَا دُمْت حَيًّا فَإِنْ مِتَّ فَلَكَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ حُرٌّ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ.
قَالَ رَبِيعَةُ: وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَذَلِكَ لَهُ بِمَا أَعْطَاهُ وَيُعَجَّلُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا قَبَضَ السَّيِّدُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ مَا حَالُ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: هُوَ مُكَاتَبٌ كَمَا هُوَ، وَتُبَاعُ كِتَابَتُهُ لِلْغُرَمَاءِ فَإِنْ أَدَّى إلَى الْمُشْتَرِي أُعْتِقَ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ، فَإِنْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا لِلْمُشْتَرِي.
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَغْتَرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَدَيْنُهُ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ: بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بِالتَّدْبِيرِ وَكَانَ مَا بَقِيَ رَقِيقًا لِلْوَرَثَةِ فَمَسْأَلَتُكَ عِنْدِي عَلَى مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ يُبَاعُ مِنْ كِتَابَةِ هَذَا الْمُدَبَّرِ إذَا كَانَ مُكَاتَبًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْهُ بِالتَّدْبِيرِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَيُوضَعُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الَّذِي يُبَاعُ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي الدَّيْنِ ثُلُثُ كُلِّ نَجْمٍ لِأَنَّهُ قَدْ أُعْتِقَ مِنْهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الَّذِي بِيعَ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي الدَّيْنِ فَلِذَلِكَ وُضِعَ عَنْهُ ثُلُثُ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الَّذِي يُبَاعُ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَإِنْ أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ خَرَجَ حُرًّا وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَإِنْ عَجَزَ رُدَّ رَقِيقًا وَكَانَ الَّذِي أُعْتِقَ مِنْهُ بَعْدَ الَّذِي بِيعَ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي الدَّيْنِ حُرًّا لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَى مَا أُعْتِقَ مِنْهُ وَكَانَ مَا بَقِيَ رَقِيقًا لِلَّذِي اشْتَرَى مِنْ الْكِتَابَةِ مَا اشْتَرَى يَكُونُ لَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ رِقِّهِ وَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ بَعْدَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْ الْكِتَابَةِ وَبَعْدَ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ رَقِيقًا لَهُمْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَتَكُونُ الْحُرِّيَّةُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.

.فِي مُدَبَّرٍ وَعَبْدٍ كُوتِبَا كِتَابَةَ وَاحِدٍ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرًا لِي وَعَبْدًا كَاتَبْتُهُمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مِتُّ؟
قَالَ: بَعْضُ الْكِتَابَةِ يَوْمَ كَاتَبْتَهُمَا عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ قُوَّتِهِمَا عَلَى الْأَدَاءِ فَيَكُونُ عَلَى الْمُدَبَّرِ حِصَّتُهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْمَيِّتِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَيَسْعَى الْمُكَاتَبُ الْآخَرُ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُمَا لِأَنَّهَا تَئُولُ إلَى خَطَرٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْكِتَابَةَ إذَا كَانَتْ مُنْعَقِدَةً عَلَيْهِمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ أَحَدَهُمَا لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا كَانَ فِي ذَلِكَ رِقٌّ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ وَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرِقَّ نَفْسَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَحْمِلْ الْمُدَبَّرَ الثُّلُثُ؟
قَالَ: يُعْتَقُ مِنْهُ مَبْلَغُ الثُّلُثِ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيَسْعَيَانِ جَمِيعًا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ.
قُلْتُ: وَيَسْعَى هَذَا الْمُدَبَّرُ مَعَ الَّذِي لَمْ يُدَبَّرْ فِي جَمِيعِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَلَا يُعْتَقُ بَقِيَّتُهُ الَّتِي يَسْعَى فِيهَا إلَّا بِصَاحِبِهِ وَلَا صَاحِبُهُ إلَّا بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ هَذَا الْمُدَبَّرُ بِمَا يُؤَدِّي عَنْهُ؟
قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ يُعْتَقُ بِهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إذَا مَلَكَهُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ وَمُدَبَّرَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً؟
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ، فَإِنْ هَلَكَ السَّيِّدُ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يُخْرِجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ عَتِيقًا عَتَقَ وَيُوضَعُ عَنْ صَاحِبِهِ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ.
قُلْتُ: وَلَا يَلْزَمُ هَذَا الْمُدَبَّرَ أَنْ يَسْعَى مَعَ هَذَا الْآخَرِ فِيمَا بَقِيَ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: لِمَ وَأَنْتَ تَقُولُ: لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى السِّعَايَةِ إنَّ عِتْقَهُ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ صَاحِبُهُ الْمُعْتَقَ وَيَرْضَى بِذَلِكَ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ لَمْ يُعْتِقْهُ السَّيِّدُ بِأَمْرٍ يَبْتَدِئُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ إنَّمَا أُعْتِقَ عَلَى السَّيِّدِ لَأَمْرِ لُزُومِ السَّيِّدِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُعْتَقَ عَلَى السَّيِّدِ عَلَى مَا أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَوْ كَرِهَ، وَتُوضَعُ عَنْ صَاحِبِهِ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ.
قُلْتُ: وَلِمَ لَا يَسْعَى الْمُدَبَّرُ مَعَ صَاحِبِهِ وَإِنْ خَرَجَ حُرًّا أَلَيْسَ هُوَ ضَامِنًا لِمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَصَاحِبُهُ أَيْضًا كَانَ ضَامِنًا لِمَا عَلَى الْمُدَبَّرِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ فَلِمَ لَا يَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ بِالضَّمَانِ؟
قَالَ: لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ عَلِمَ حِينَ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ حُرٌّ كِتَابَةَ مُكَاتَبٍ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يُعْتِقْهُ لِأَمْرٍ يَبْتَدِئُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ إنَّمَا أَعْتَقَ عَلَى السَّيِّدِ بِأَمْرٍ لَزِمَهُ عَلَى مَا أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَوْ كَرِهَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ حُرٌّ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَسَقَطَ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَسَعَى هُوَ وَصَاحِبُهُ فِي بَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِصَاحِبِهِ فَأَيُّهُمَا أَدَّى مِنْهُمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا يُصِيبُهُ مِمَّا أَدَّى عَنْهُ، وَإِنَّمَا يَسْعَى مِنْ الْمُدَبَّرِ مَا بَقِيَ فِيهِ مِنْ الرِّقِّ فِيهِ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ كِتَابَةَ عَبْدَيْنِ لَهُ أَحَدُهُمَا مُدَبَّرٌ وَالْآخَرُ غَيْرُ مُدَبَّرٍ لِأَنَّهُ غَرَرٌ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَلَوْ أَنَّ مُكَاتَبِينَ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ دَبَّرَ السَّيِّدُ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَثُلُثُهُ يَحْمِلُ الْعَبْدَ الْمُدَبَّرَ؟
قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الْمُدَبَّرُ قَوِيًّا عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ بِذَلِكَ، فَإِنْ رَضِيَ أَصْحَابُهُ كَانُوا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ يَوْمَ مَاتَ السَّيِّدُ الْمُدَبَّرُ زَمِنًا وَقَدْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَلَا يَكُونُ لِلَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ هَهُنَا قَوْلٌ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ حِصَّةُ هَذَا الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الزَّمِنِ يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ فِي الْكِتَابَةِ فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ: أَنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ شَيْءٌ وَكُلُّ مَنْ أُعْتِقَ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ زَمِنٍ، فَإِنَّهُ عَتِيقٌ إنْ شَاءُوا وَإِنْ أَبَوْا لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ وَكُلُّ مَنْ عَتَقَ مِمَّنْ لَهُ قُوَّةٌ فَلَا عِتْقَ لَهُمْ إلَّا بِرِضَاهُمْ فَذَلِكَ الَّذِي يُوضَعُ عَنْهُمْ قَدْرُ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَوْنَ فِيمَا بَقِيَ.

.فِي وَطْءِ الْمُدَبَّرَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي حَمَلَتْ مِنْهُ وَيُفْسَخُ التَّدْبِيرُ.
قَالَ: وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَا هُوَ أَوْكَدُ فَلْيَلْزَمْ ذَلِكَ سَيِّدَهَا، وَأُمُّ الْوَلَدِ أَوْكَدُ مِنْ التَّدْبِيرِ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ لِي جَمِيعُ الرُّوَاةِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِمَا وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَاطِئِ وَإِنْ أَبَى وَتَمَسَّكَ بِنَصِيبِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَاتَّبَعَ الْوَاطِئَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ تَلِدُهُ أُمُّهُ، فَإِنْ أَفَادَ الْوَاطِئُ مَالًا لَمْ يَلْزَمْ ضَمَانُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ التَّقْوِيمُ إذَا كَانَ لَا مَالَ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ قِيمَةُ نَصِيبِهِ وَتَشَبَّثَ بِنَصِيبِهِ وَاتَّبَعَ الْوَاطِئَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ، وَإِنْ مَاتَ الْوَاطِئُ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ بَقِيَ نَصِيبُ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ مُدَبَّرًا كَمَا هُوَ وَكَانَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ حُرًّا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَإِنْ مَاتَ الَّذِي لَمْ يَطَأْ وَقَدْ كَانَ تَشَبَّثَ بِنَصِيبِهِ وَتَرَكَ أَنْ يُضَمِّنَهَا شَرِيكَهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَرُدُّ التَّدْبِيرَ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ، فَإِنْ اشْتَرَاهَا الشَّرِيكُ الَّذِي كَانَ وَطِيءَ لَيْسَ حَدَثٌ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا، فَإِنْ مَاتَ فَنِصْفُهَا حُرٌّ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَالنِّصْفُ الَّذِي اشْتَرَى رَقِيقٌ لِلْوَرَثَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُعْتِقُ مُصَابَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ وَيَبْقَى نَصِيبُ صَاحِبِهِ رَقِيقًا، ثُمَّ يَحْدُثُ لِلْمُعْتَقِ الْمُعْسِرِ مَالٌ فَيَشْتَرِي النِّصْفَ الرَّقِيقَ أَنَّهُ رَقِيقٌ كَمَا هُوَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى.

.فِي الْأَمَةِ يُدَبِّرُ سَيِّدُهَا مَا فِي بَطْنِهَا أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَرْهَنَهَا:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَبَّرَ رَجُلٌ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَرْهَنَهَا؟
قَالَ: هُوَ كَقَوْلِهِ مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ.
قُلْتُ: أَفَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ عِنْدَ مَالِكٍ تُرْهَنُ.

.فِي ارْتِدَادِ الْمُدَبَّرِ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا دَبَّرَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ ارْتَدَّ الْعَبْدُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيَظْفَرُ الْمُسْلِمُونَ بِهِ مَا يَصْنَعُونَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ.
قُلْتُ: فَإِنْ تَابَ أَيُبَاعُ فِي الْمَقَاسِمِ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا، وَيُرَدُّ إلَى سَيِّدِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يُبَاعُ فِي الْمَقَاسِمِ إذَا عَرَفُوا سَيِّدَهُ أَوْ عَلِمُوهُ أَنَّهُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِعَيْنِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى قَسَمُوا كَيْفَ يُصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ جَاءَ سَيِّدُهُ بَعْدَمَا قُسِمَ؟
قَالَ: يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ، فَإِنْ افْتَكَّهُ كَانَ عَلَى تَدْبِيرِهِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْتَكَّهُ خَدَمَ الْعَبْدُ فِي الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ، فَإِذَا اسْتَوْفَى ثَمَنَهُ الْمُشْتَرِي وَسَيِّدُهُ حَيٌّ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ عَلَى تَدْبِيرِهِ، وَإِنْ هَلَكَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ خَرَجَ حُرًّا وَأُتْبِعَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ أُعْتِقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْهُ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ كَانَ أَسْلَمَهُ لَهُ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ شَيْءٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَلَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَمَا حَمَلَ مِنْهُ الثُّلُثُ يُعْتَقُ وَلَمْ يُتْبَعْ الْعَتِيقُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْهُ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ لِأَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى عِظَمَ رَقَبَتِهِ، وَإِنْ لَحِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ أُبْطِلَ الثُّلُثُ حَتَّى يُرَدَّ عِتْقُهُ كَانَ مَمْلُوكًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ وَلَيْسَ مَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ رَقَبَتُهُ كَجِنَايَتِهِ الَّتِي هُوَ فَعَلَهَا، فَمَا أُعْتِقَ مِنْهُ اُتُّبِعَ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ فِعْلُ نَفْسِهِ وَجِنَايَتِهِ.

.فِي مُدَبَّرِ الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ:

قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا اشْتَرَى مُسْلِمًا فَدَبَّرَهُ مَا يَصْنَعُ بِهِ؟
قَالَ: أَمَّا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي النَّصْرَانِيِّ يُدَبِّرُ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ ثُمَّ يُسْلِمُ الْعَبْدُ، فَإِنَّهُ يُؤَاجَرُ فَأَرَى هَذَا يُشْبِهُهُ وَهُوَ مِثْلُهُ عِنْدِي، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَوْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ إلَى سَنَةٍ مَضَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَأُوجِرَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَى رَدِّ الْعِتْقِ سَبِيلٌ.
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرُ النَّصْرَانِيِّ قَالَ: يُؤَاجَرُ فَيُعْطِي إجَارَتَهُ حَتَّى يَمُوتَ النَّصْرَانِيُّ، فَإِنْ مَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَلَهُ مَالٌ يَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ النَّصْرَانِيُّ وَفَاءً عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَبِيعَ مِنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ رَجَعَ إلَيْهِ عَبْدُهُ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ، فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ أَوْ أَخٌ لَهُ مِمَّنْ يَجْرِ وَلَاءَ مَوَالِيهِ وَيَرِثُهُ كَانَ وَلَاءُ الْمُدَبَّرِ لَهُ يَرِثُهُ دُونَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ ثُمَّ دَبَّرَهُ مَوْلَاهُ النَّصْرَانِيُّ؟
قَالَ: أَرَى الْعَمَلَ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي فُعِلَ بِاَلَّذِي دَبَّرَ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ يُؤَاجِرُ لِأَنَّا إنْ بِعْنَاهُ كَانَ الَّذِي يُعَجِّلُ النَّصْرَانِيَّ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ مَنْفَعَةً لَهُ وَمَضَرَّةً عَلَى الْعَبْدِ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ إنْ أَخْطَأَهُ الْعِتْقُ يَوْمًا كَانَ أَمْرُهُ إلَى الْبَيْعِ فَلَا يُعَجَّلُ لَهُ الْبَيْعُ لَعَلَّهُ يُعْتَقُ يَوْمًا مَا، وَلَيْسَ لِلنَّصْرَانِيِّ فِيهِ أَمْرٌ يَمْلِكُهُ إذَا أَجَّرْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا الْغَلَّةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا، إلَّا أَنَّ وَلَاءَ هَذَا أَيْضًا إنْ عَتَقَ لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَرْجِعُ إلَى النَّصْرَانِيِّ.
وَإِنْ أَسْلَمَ وَلَا إلَى وَلَدٍ لَهُ مُسْلِمِينَ وَقَدْ ثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: لَا يَجُوزُ اشْتِرَاءُ النَّصْرَانِيِّ مُسْلِمًا لِأَنِّي لَوْ أَجَزْتُ شِرَاءَهُ مَا بِعْتُهُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ مِلْكُهُ ابْتِدَاءً لَمْ يَجُزْ لَهُ شِرَاؤُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ بِيعَ عَلَى سَيِّدِهِ، فَلَمَّا مَنَعَ نَفْسَهُ بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي هُوَ لَهُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ عَتَقَ عَلَيْهِ.

.فِي مُدَبَّرِ الْمُرْتَدِّ:

قُلْت: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُدَبِّرُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَرْتَدُّ السَّيِّدُ وَيَلْحَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ أَيُعْتَقُ مُدَبَّرُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَسِيرِ يَتَنَصَّرُ: إنَّ مَالَهُ مَوْقُوفٌ إلَى أَنْ يَمُوتَ، فَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِكَ مُدَبَّرُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ وَلَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ.
قُلْت: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا ارْتَدَّ وَلَهُ عَبِيدٌ فَدَبَّرَهُمْ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَالُهُ مَوْقُوفٌ فَرَقِيقُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ عِنْدِي.

.فِي الدَّعْوَى فِي التَّدْبِيرِ:

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى ذَلِكَ أَتَسْتَحْلِفُهُ لِلْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُسْتَحْلَفُ، وَهَذَا مِنْ وَجْهِ الْعِتْقِ فَإِذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أُحْلِفَ لَهُ السَّيِّدُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ.

.فِي الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ أَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ:

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ أَيَكُونُ هَذَا مُدَبَّرًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَيْسَ هَذَا تَدْبِيرًا عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَكِنْ هَذَا مُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ، وَهَذَا أَحْرَى إذَا مَاتَ فُلَانٌ أَنْ يُعْتَقَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ.
قُلْت: وَسَوَاءٌ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ فُلَانٍ فَالْعَبْدُ حُرٌّ إذَا مَاتَ فُلَانٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ حَيَاةِ فُلَانٍ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَصْلُهُ فِي صِحَّةِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ سَيِّدِهِ فِي مَرَضِهِ كَانَ الْعَبْدُ فِي ثُلُثِهِ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ خَدَمَ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ حَيَاةِ فُلَانٍ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ قِيلَ لِلْوَرَثَةِ: إمَّا أَمْضَيْتُمْ مَا قَالَ الْمَيِّتُ وَإِمَّا أَعْتَقْتُمْ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ السَّاعَةَ.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ عَادَ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى ثُلُثِهِ فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا وَصِيَّتَهُ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ: أَسْلِمُوا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا وَأَنْفِذُوا مَا قَالَ الْمَيِّتُ.
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ أَيُعْتَقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ أَمْ مِنْ الثُّلُثِ؟
قَالَ: هَذَا أَجَلٌ مِنْ الْآجَالِ قَدْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَهُوَ حُرٌّ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إذَا خَدَمْتَنِي سَنَةً فَخَدَمَهُ الْعَبْدُ بَعْضَ السَّنَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ؟
قَالَ: يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ السَّنَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَمُتْ السَّيِّدُ وَلَكِنَّهُ وَضَعَ عَنْهُ الْخِدْمَةَ؟
قَالَ: هُوَ حُرٌّ مَكَانُهُ مِثْلُ الْمُكَاتَبِ إذَا وَضَعَ عَنْهُ سَيِّدُهُ كِتَابَتَهُ.
قُلْت: فَإِنْ قَالَ: اخْدِمْ ابْنِي هَذَا سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ اخْدِمْ فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ فَمَاتَ فُلَانٌ أَوْ مَاتَ ابْنُهُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ اخْدِمْ فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ فَمَاتَ الَّذِي جَعَلَ لَهُ خِدْمَةَ الْعَبْدِ.
قَالَ مَالِكٌ: يَخْدُمُ وَرَثَةَ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْخِدْمَةَ بَقِيَّةَ السَّنَةِ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، وَأَمَّا الِابْنُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْحَضَانَةِ لِوَلَدِهِ وَالْكَفَالَةِ لَهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ حُرٌّ حِينَ يَمُوتَ ابْنُهُ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْخِدْمَةِ خَدَمَ وَرَثَةَ الِابْنِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ فِي الْأَجْنَبِيِّينَ مِثْلَ مَا قَالَ لِي فِي الِابْنِ وَالْبِنْتِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: اخْدِمْ أُخْتِي هَذِهِ السَّنَةَ ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ ابْنَ فُلَانٍ سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ ابْنَةَ فُلَانٍ سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ.
قَالَ: هَذَا كُلُّهُ يُنْظَرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْحَضَانَةِ وَالْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ حُرٌّ حِينَ يَمُوتَ الْمُخْدَمُ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْخِدْمَةِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَخْدُمُ وَرَثَةَ الْمُخْدَمِ بَقِيَّةَ السَّنَةِ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ.
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا عَجَّلَ عِتْقَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْخِدْمَةَ فَالْخِدْمَةُ سَاقِطَةٌ عَنْ الْعَبْدِ وَهُوَ حُرٌّ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ فَهُوَ كَمَا جَعَلَ وَلَا يَكُونُ حُرًّا حَتَّى يَخْدُمَ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ سَنَةٍ فَيَأْبَقُ فِيهَا أَتَرَاهُ حُرًّا؟
قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: اخْدِمْنِي سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ فَمَرِضَهَا ثُمَّ صَحَّ عِنْدَ انْفِصَالِ السَّنَةِ فَإِنَّهُ حُرٌّ وَلَا خِدْمَةَ عَلَيْهِ.
قُلْت: وَسَوَاءٌ أَنْ قَالَ: اخْدِمْنِي سَنَةً وَأَنْتَ حُرٌّ فَمَرِضَ سَنَةً مِنْ أَوَّلِ مَا قَالَ أَوْ قَالَ لَهُ: اخْدِمْنِي هَذِهِ السَّنَةَ لِسَنَةٍ سَمَّاهَا أَهُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا سَأَلْت مَالِكًا عَنْ سَنَةٍ لَيْسَتْ بِعَيْنِهَا قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَكْرَى دَابَّتَهُ أَوْ دَارِهِ أَوْ غُلَامَهُ فَقَالَ: أُكْرِيكَهَا سَنَةً فَإِنَّهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَقَعُ الْكِرَاءُ تِلْكَ السَّنَة مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يَقَعُ الْكِرَاءُ وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ السَّنَةُ بِعَيْنِهَا كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا.

.كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ:

.الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ:

قُلْت أَخْبَرَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءً يَقُولُ: حَاضَتْ حَيْضَةً فَكَفَفْتُ عَنْهَا فَلَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ تِلْكَ الْحَيْضَةِ حَتَّى ظَهَرَ هَذَا الْحَمْلُ فَلَيْسَ هُوَ مِنِّي فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ.
قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ إلَّا أَنَّهُ يُقِرُّ أَنَّهُ وَطِئَهَا مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ فَجَاءَتْ بِهَذَا الْوَلَدِ بَعْدَ وَطْئِهِ أَيَلْزَمُهُ هَذَا الْوَلَدُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَلَمْ يُوَقِّفْهُ عَلَى سَنَةٍ وَلَا عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ فَأَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ الْوَلَدُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ وَذَلِكَ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقْصَى مَا يَحْمِلُ بِهِ النِّسَاءُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ ثُمَّ يَدَعُونَهُنَّ يَخْرُجْنَ لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ وَطِئَهَا إلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ.
وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ ضَيَّعَهَا فَأَرْسَلَهَا تَخْرُجُ ثُمَّ وَلَدَتْ فَالْوَلَدُ مِنْهُ وَالضَّيْعَةُ عَلَيْهِ.
قَالَ نَافِعٌ: فَهَذَا قَضَاءُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا وَطِئَ جَارِيَةً لَهُ جَعَلَهَا عِنْدَ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ وَمَنَعَهَا أَنْ تَخْرُجَ حَتَّى يَسْتَمِرَّ بِهَا حَمْلٌ أَوْ تَحِيضُ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ: إنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِمِثْلِ مَا تَحْمِلُ لَهُ النِّسَاءُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ.

.(فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ بِوَطْءِ أَمَةٍ فِي مَرَضِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ):

فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ بِوَطْءِ أَمَةٍ فِي مَرَضِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ أَيَلْزَمُهُ أَمْ لَا:
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ فِي مَرَضِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ حَمْلُهَا مِنْهُ وَأَقَرَّ بِوَلَدِ أَمَةٍ لَهُ أُخْرَى فَقَالَ: وَلَدُهَا مِنِّي وَقَالَ فِي أَمَةٍ لَهُ أُخْرَى: قَدْ وَطِئْتهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ الْوَطْءِ، وَكُلُّ هَذَا فِي مَرَضِهِ فَجَاءَتْ هَذِهِ الَّتِي أَقَرَّ بِوَطْئِهَا بِوَلَدٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ قَالَ: يَلْزَمُ الْوَلَدُ فِي هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَأُمَّهَاتُهُمْ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ وَتَعْتِقُ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُنَّ فَهُمْ أَحْرَارٌ وَأُمَّهَاتُهُمْ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَيُعْتَقْنَ.
قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُقِرُّ عِنْدَ مَوْتِهِ بِالْجَارِيَةِ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ أَحَدٌ إلَّا بِقَوْلِهِ أَتَرَى أَنْ يُصَدَّقَ فِي ذَلِكَ؟
قَالَ: فَقَالَ لِي مَالِكٌ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ وَرَثَتُهُ كَلَالَةٌ إنَّمَا هُمْ عَصَبَةٌ لَيْسُوا هُمْ وَلَدُهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَثْبُتُ عَلَى مَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ رَأَيْتُ أَنْ يُعْتَقَ.
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: أَفَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَمْ مِنْ الثُّلُثِ؟
فَقَالَ: لَا، بَلْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَاَلَّذِي وَرَثَتُهُ كَلَالَةٌ إنَّمَا هُمْ عَصَبَةٌ لَيْسُوا وَلَدًا أَفَلَا تَرَى أَنْ تُعْتِقَ فِي الثُّلُثِ؟
قَالَ: لَا، وَهَذِهِ أَمَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا عَلَى مَا قَالَ بَيِّنَةٌ.
قُلْت: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأَمَةِ وَلَدٌ يَدَّعِيهِ السَّيِّدُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأَمَةِ وَلَدٌ يَدَّعِيهِ السَّيِّدُ جَازَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً لَمْ يُصَدَّقْ إذَا قَالَ فِي جَارِيَةٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ: أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ أَيَجْعَلُ مَالِكٌ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ كَلَالَةً فِي هَذَا الْوَجْهِ أَمْ لَا؟
قَالَ: الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ كَلَالَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ مُبْهَمًا قَالَ لَنَا: إنْ كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً فَالْأَخُ وَالْأُخْتُ هَهُنَا فِي أَمْرِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَالَةِ لَا يُصَدَّقُ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ إخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ: إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ لِجَارِيَةٍ بِأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهَا وَلَدٌ كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً أَوْ وَلَدًا فَلَا عِتْقَ لَهَا مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا قَوْلُهُ: قَدْ وَلَدَتْ مِنِّي وَلَا وَلَدَ مَعَهَا يَلْحَقُ نَسَبَهُ مِثْلُ قَوْلِهِ: هَذَا الْعَبْدُ قَدْ كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ فِي صِحَّتِي فَلَا يُعْتِقُ فِي ثُلُثٍ وَلَا فِي رَأْسِ مَالٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ، وَقَدْ حُجِبَ عَنْ مَالِهِ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْوَصِيَّةَ وَلَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الْوَصِيَّةُ أَوْ فَعَلَهُ فِي الْمَرَضِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فِي مَرَضِهِ وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ: لَوْ كُنْتِ حُزْتِهِ لَكَانَ لَكِ وَلَكِنَّهُ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الرُّوَاةِ.

.فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَدَّعِي وَلَدَهَا:

قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ جَارِيَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ جَارِيَةٍ جَاءَتْ بِهِ لِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَادَّعَيْتُ وَلَدَهَا وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ وَلَدِي قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ فَادَّعَى أَنَّهُ وَلَدُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: أَمِثْلُ ذَلِكَ عِنْدِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تُهْمَةٌ أَنْ يُلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ وَتَكُونُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَادَّعَى الْوَلَدَ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ مَاءَهُ فِيهَا حِينَ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ، فَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَاءِ جَعَلْتُهُ وَلَدَهُ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ لَهُ وَمَعَهَا الْوَلَدُ فَيَدَّعِيهِ عِنْدَ الْمَوْتِ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ كَيْفَ تَرَى فِيهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَلْحَقَ بِهِ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ عَلَى انْقِطَاعٍ مِنْ الْوَلَدِ إلَيْهِ يَكُونُ الرَّجُلُ لَا وَلَدَ لَهُ فَيُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَمِيلَ بِمِيرَاثِهِ إلَيْهِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَهُ إلَيْهِ انْقِطَاعٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَ.
كَذَلِكَ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً لَيْسَ وَرَثَتُهُ أَوْلَادَهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مِنْهُمْ أَشْهَبُ: إذَا وُلِدَ عِنْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ يَلْحَقُ بِهِ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَتَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً أَوْ وَلَدًا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ.

.الرَّجُلُ يُقِرُّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ ثُمَّ يُنْكِرُ وَلَدَهَا:

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِوَطْءِ جَارِيَتِهِ ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْئِهِ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ؟
قَالَ: هُوَ وَلَدُهُ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ وَلَا يَقْطَعُ بَيْعُهُ إيَّاهَا مَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءً وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ جَارِيَةٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَتَدَّعِي أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهَا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ الْوِلَادَةَ وَالسَّقْطَ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى الْجِيرَانِ وَإِنَّهَا لِوُجُوهٍ تُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِيهَا وَهُوَ الشَّأْنُ، وَلَكِنْ لَا يَكَادُ يَخْفَى هَذَا عَلَى الْجِيرَانِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي وِلَادَةِ الْأَمَةِ.
قُلْت: أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ الرَّجُلِ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَنَفَاهُ أَيَجُوزُ نَفْيُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا نَفْيُهُ فَجَائِزٌ إذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْوَلَدُ.