فصل: القطب الغوث واحد في الزمان فقط

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة **


 القطب الغوث واحد في الزمان فقط

ويستطرد أيضًا مبينًا أن القطب الأكبر أو ما يسمونه بالغوث واحد في كل زمان‏.‏ فيقول‏:‏

‏"‏قال الشيخ في الباب الخامس والخمسين ومائتين‏:‏

ومن خصائص القطب أن يختلي بالله تعالى وحده ولا تكون هذه المرتبة لغيره من الأولياء أبدًا ثم إذا مات القطب الغوث انفرد تعالى بتلك الخلوة لقطب آخر لا ينفرد قط بالخلوة لشخصين في زمان واحد أبدًا‏.‏ وهذه الخلوة من علوم الأسرار‏.‏ وأما ما ورد في الآخرة من أن الحق تعالى يخلو بعبده ويعاتبه فذلك من باب انفراد العبد بالحق تعالى لا من باب انفراد الحق بالعبد فافهم واكتم‏"‏‏.‏ انتهى ‏(‏اليواقيت والجواهر‏)‏‏.‏

وحتى لا يقع المتصوفة في الأشكال المعروفة وهو أن كان أقطاب التصوف في عهد الخلافة الراشدة لذلك بادر ابن عربي للقول أن أبا بكر وعمر كانوا أقطابًا بالمعنى الصوفي‏.‏‏.‏ ونقول حاشا الصحابة أن يدخلوا في هذا الزور والبهتان‏.‏

يقول ابن عربي‏:‏

‏"‏ثم اعلم أنه لما كان نصب الإمام واجبًا لإقامة الدين وجب أن يكون واحدًا لئلا يقع التنازع والتضاد والفساد فحكم هذا الإمام في الوجود حكم القطب‏.‏ قال‏:‏ وقد يكون من ظهر الأئمة بالسيف أيضًا قطب الوقت كأبي بكر وعمر في وقته، وقد لا يكون قطب الوقت فتكون الخلافة لقطب الوقت الذي لا يكون إلا بصفة العدل، ويكون هذا الخليفة الظاهر من جملة نواب القطب في الباطن من حيث لا يشعر فإن الجور والعدل يقع من أئمة الظاهر ولا يكون القطب إلا عادلًا‏.‏ واعلم أن القطبية كما أنها قد تكون لولاة الأمور كذلك قد تكون في الأئمة المجتهدين من الأربعة وغيرهم بل هي فيهم أظهر ويكون تظاهرهم بالاشتغال بالعلم الكسبي حجابًا عليهم لكون القطب من شأنه الخفاء ـ رضي الله عنه ـم أجمعين‏"‏ ‏(‏اليواقيت والجواهر ج2 ص80‏)‏‏.‏

وهكذا يجعل ابن عربي بعض الخلفاء أقطابًا وبعض الفقهاء كذلك‏.‏ ولقد من ابن عربي على الإمام الشافعي فأعطاه رتبة ‏(‏الوتد‏)‏ في مملكته الصوفية، أي أنه كان يسيطر على ربع العالم‏.‏ وأما الإمام أحمد فأن ابن عربي لم يمن عليه بشيء من هذه الرتب الصوفية واكتفى بأن جعله مجرد ‏(‏صديق‏)‏‏!‏‏!‏ وهي منزلة العامة عندهم ممن يؤمن بالخرافات الصوفية‏.‏

يقول الشعراني‏:‏

‏"‏قال الشيخ محيي الدين‏:‏ وقد اجتمعت بالخضر عليه السلام وسألته عن مقام الإمام الشافعي فقال‏:‏ كان من الأوتاد الأربعة فسألته عن مقام الإمام أحمد فقال‏:‏ هو صديق وأطال في ذلك ثم قال في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم‏}‏ المراد بأولي الأمر الأقطاب والخلفاء والولاة ولكن فيما لا يخالف شرعًا مأمورًا به وذلك هو المباح الذي لا أجر فيه ولا وزر فإن الواجب والمندوب والحرام والمكروه من طاعة الله ورسوله فما بقي لأولي الأمر إلا المباح فإذا أمرك الإمام الذي بايعته على السمع والطاعة بمباح من المباحات وجب عليك طاعته في ذلك وحرمت عليك مخالفته وصار حكم الإباحة منه بأمر هذا الإمام الذي بايعته‏"‏ ا‏.‏هـ‏.‏

ولا شك أن الإمام أحمد لم يكن ممن يؤمن بهذه الخرافات بل قال لمن سأله عن كتب الحارث المحاسبي هذه كتب بدع وضلالات ولكن الصوفية لا يستطيعون أن يسبوا أحد الأئمة الأربعة المتبعين وذلك لمنزلة هؤلاء الأئمة من قلوب الناس‏.‏

والمهم أن الصوفية قد بنوا لهم دولة في الباطن على هذا النحو الذي أسلفناه‏.‏‏.‏ أيضًا لأجل التلبيس على الناس وتمريغ عقولهم في الأوحال والإلقاء بهم بعيدًا في مهاوي الضلال زعم ابن عربي أيضًا أن الأوتاد الأربعة يكونون على قلوب الرسل الذين زعم أنهم ما زالوا أحياء، وهم‏:‏

إدريس، وإلياس، وعيسى، والخضر، وأن هؤلاء جميعًا يرجعون في الأخذ من القطب الأكبر ‏(‏الغوث‏)‏ الذي هو واحد في الأرض فقط وأنه إذا مات أقام الله غيره‏.‏ فهؤلاء الأولياء الأربعة ‏(‏الأوتاد‏)‏ الذين طبعوا على قلوب الأنبياء الأربعة الأحياء يرجعون في أحكامهم للقطب الغوث‏.‏‏.‏

وكل هذه الخرافات والخزعبلات قد عرفها ابن عربي عن طريق الكشف الخاص له والعلم اللدني ولذلك سماه المتصوفة بالشيخ الأكبر والكبريت الأحمر‏!‏‏!‏‏.‏

يقول الشعراني عن شيخه ابن عربي في بيان هذه الخرافات‏:‏

‏"‏‏(‏فإن قلت‏)‏ فالمراد بقولهم القطب لا يموت‏:‏

‏(‏فالجواب‏)‏ كما قال الشيخ في الباب الثالث والسبعين من الفتوحات‏:‏

أن المراد به من أن العالم لا يخلو زمانًا واحدًا من قطب يكون فيه كما هو في الرسل عليهم الصلاة والسلام، ولذلك أبقى الله تعالى من الرسل الأحياء بأجسادهم في الدنيا أربعة‏:‏ ثلاثة مشرعون، وهم إدريس وإلياس وعيسى، وواحد حامل العلم اللدني هو الخضر عليه السلام‏.‏ وإيضاح ذلك أن الدين الحنيف له أربعة أركان كأركان البيت وهم الرسل والأنبياء والأولياء والمؤمنون، والرسالة هي الركن الجامع للبيت وأركانه، فلا يخلوا زمان من رسول يكون فيه، وذلك هو القطب الذي هو محل النظر الحق سبحانه وتعالى من العالم كما يليق بجلاله‏.‏ ومن هذا القطب يتفرع جميع الأمداد الإلهية على جميع العالم العلوي والسفلي‏.‏

قال الشيخ محيي الدين‏:‏

ومن شرطه أن يكون ذا جسم طبيعي وروح ويكون موجودًا في هذه الدار الدنيا بجسده وحقيقته فلا بد أن يكون موجودًا في هذه الدار بجسده وروحه من عهد آدم إلى يوم القيامة ولما كان الأمر على ما ذكرناه ومات رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد ما قرر الدين الذي لا ينسخ والشرع الذي لا يتبدل دخلت الرسل كلها في شريعته ليقوموا بها فلا تخلو الأرض من رسول حي جسمه إذ هو قطب العالم الإنساني ولو كانوا في العدد ألف رسول فإن المقصود من هؤلاء هو الواحد؛ فإدريس في السماء الرابعة، وعيسى في السماء الثانية، وإلياس والخضر في الأرض‏.‏ ومعلوم أن السماوات السبع من عالم الدنيا لكونها تبقى بقاء الدنيا بفنائها فهي جزء من دار الدنيا بخلاف الفلك الأطلس فإنه معدود من الآخرة في يوم القيامة تبدل الأرض غير الأرض والسماوات يعني يبدلهم بغيرهن، كما تبدل هذه النشأة الترابية منا أيها السعداء بنشأة أخرى أرقى وأصفى وألطف فهي نشأة طبيعية جسمية لا يبول أهلها ولا يتغوطون كما وردت بذلك الأخبار‏.‏ وقد أبقى الله في الأرض إلياس والخضر وكذلك عيسى إذا نزل وهم من المرسلين؛ فهم القائمون في الأرض بالدين الحنيف فما زال المرسلون لا يزولون في هذه الدار لكن من باطنية شرع محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولكن أكثر الناس لا يعلمون‏.‏ فالقطب هو الواحد من عيسى وإدريس وإلياس والخضر وهو أحد أركان بيت الدين وهو كركن الحجر الأسود واثنان منهم هما الإمامان وأربعتهم هم الأوتاد فبالواحد يحفظ الله الإيمان وبالثاني يحفظ الله الولاية وبالثالث يحفظ الله النبوة وبالرابع يحفظ الله الرسالة وبالمجموع يحفظ الله الدين الحنيف فالقطب من هؤلاء لا بعينه‏.‏ قال الشيخ‏:‏ ولكل واحد من هؤلاء الأربعة من هذه الأمة من كل زمان شخص على قلبه نائبًا عنه مع وجودهم وأكثر الأولياء لا يعرفون القطب والإمامين والأوتاد ولا النواب ولا هؤلاء المرسلين الذين ذكرناهم، ولها يتطاول كل أحد لنيل هذه المقامات ثم إذا خصوا بها عرفوا عند ذلك أنهم نواب لذلك القطب فاعرف هذه النكتة فإنك لا تراها في كلام أحد غيرنا ولولا ما ألقي في سري من إظهارها ما أظهرتها‏"‏ ‏(‏اليواقيت والجواهر ج2 ص81‏)‏ انتهى منه بلفظه‏.‏

ولعلك أيها القارئ بعد هذه الجولة الخرافية الصوفية تريد أن تعرف أين يسكن القطب ويجيبك ابن عربي قائلًا‏:‏

‏"‏فإن قيل هل يكون محل إقامة القطب بمكة دائمًا كما هو مشهور‏.‏ ‏(‏فالجواب‏)‏ هو بجسمه حيث شاء الله لا يتقيد بالمكث في مكان بخصوصه ومن شأنه الخفاء فتارة يكون حدادًا وتارة تاجرًا وتارة يبيع الفول، ونحو ذلك والله أعلم‏"‏ ‏(‏اليواقيت والجواهر ج2 ص81‏)‏ ا‏.‏هـ‏.‏

ولعلك الآن أيها القارئ تريد أن تعرف كيفية تولي القطب منصبه الباطني هذا وهل تكون له مبايعة كما يبايع الأمراء والخلفاء‏.‏‏.‏

وقد تفضل ابن عربي أيضًا فأجاب عن هذا التساؤل بقوله‏:‏

‏"‏فإن قلت‏:‏ فهل يحتاج القطب في توليته إلى مبايعة في دولة الباطن كما هي الخلافة في الظاهر‏؟‏

‏(‏فالجواب‏)‏ نعم كما قاله الشيخ في الباب السادس والثلاثين وثلاثمائة وعبارته‏:‏

‏(‏اعلم أن الحق تعالى لا يولي قط عبدًا مرتبة القطابة إلا وينصب له سرير في حضرة المثال يقعده عليه ينبي صورة ذلك المكان عن صورة المكانة كما ينبي صورة الاستواء على العرش عن صورة إحاطته تعالى علمًا بكل شيء ولله المثل الأعلى فإذا نصب له ذلك السرير فلا بد أن يخلع عليه جميع الأسماء التي يطلبها العالم وتطلبه فيظهر بها حللًا وزينة متوجًا مسورًا من ملجا لتعمه الزينة علوًا وسفلًا ووسطًا وظاهرًا وباطنًا فإذا قعد عليه وقعد بصورة الخلافة وأمر الله العالم ببيعته على السمع والطاعة في المنشط والمكره دخل في تلك البيعة كل مأمور من أدنى وأعلى إلا العالون المهيمنون في جلال الله عز وجل العابدون لله تعالى بالذات لا بأمر إلهي ظاهر على لسان رسول‏.‏ واعلم أن أول من يدخل عليه الملأ الأعلى على مراتبهم الأول فيأخذون يده على السمع والطاعة ولا يتقيدون بمنشط ولا مكره لأنهم لا يعرفون هاتين الصفتين فيهم إذ لا يعرف شيء إلا بضده فهم في منشط لا يعرفون لها طعمًا لعدم ذوقهم للمكره وما منهم روح يدخل عليه للمبايعة إلا يسأله عن مسألة من العلم الإلهي فيقول له يا هذا أنت القائل كذا وكذا فيقول له نعم فيقول له في هذه المسألة وجهان يتعلقان بالعلم بالله تعالى أحدهما أعلى من الذي كان عند ذلك الشخص فيستفيد منه كل من بايعه علمًا ليس عنده ثم يخرج‏.‏ قال الشيخ‏:‏ وقد ذكرنا جميع سؤالات القطابة في جزء مستقل ما سبقنا أحد إليه وليست هذه المسائل معينة يتحرر السؤال بها لكل قطب وإنما يخطر الله تعالى ذلك لمن يسأل القطب حال السؤال بعد أن جرى ذلك على خاطره فيما مضى من الزمان‏.‏

قال الشيخ وأول من يبايعه العقل الأول ثم النفس ثم المقدمون من عمار السماوات والأرض من الملائكة المسخرة ثم الأرواح المدبرة للهياكل التي فارقت أجسامها بالموت ثم الجن ثم المولدات ثم سائر ما سبح الله تعالى من مكان ومتمكن ومحل حال فيه إلا العالون من الملائكة كما مر، وكذلك الأفراد من البشر لا يدخلون تحت دائرة القطب وماله فيهم تصرف إذ هم كمل مثله مؤهلون لما ناله هذا الشخص من القطبية لكن لما كان الأمر يقتضي أن لا يكون في الزمان إلا واحد تقوم بهذا الأمر تعين ذلك الواحد لكن لا بأولية وإنما هو يسبق العلم فيه بأن يكون هو الوالي وفي الأفراد من يكون أكبر منه في العلم بالله تعالى وحده‏"‏ انتهى بلفظه ‏(‏اليواقيت والجواهر ج2 ص79،80‏)‏‏.‏

فانظر أيها المسلم هذا التهريج والتخريف والخبط الذي يريد هؤلاء الأفاكون جذب الناس إليه وإيقاع الناس فيه، وأحمد الله على نعمة العقل التي أعطاك إياها ونعمة الإيمان والإسلام إن كنت من أهله، وانظر كيف يتلاعب الشيطان بهؤلاء المتهوكين الفارغين إلا من الخرافات والخزعبلات والزندقة والكفر الذي ليس له مثل في الأرض‏.‏ والعجيب أن ابن عربي لا يقف خياله الزندقي عند حد مطلقًا فقد ذهب ليزعم أيضًا أنه عرف أسماء الأقطاب منذ آدم وحتى بعثة رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث ينقل عنه الشعراني أنه قال في الفتوحات ما نصه‏:‏

‏"‏فإن قلت فهل كان قبل محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقطاب وكم عددهم ‏(‏فالجواب‏)‏ كما قاله الشيخ في الباب الرابع عشر من الفتوحات‏:‏

‏(‏إن الأقطاب لا يخلو عصر منهم قال وجملة الأقطاب المكملين من الأمم السالفة من عهد آدم إلى محمد عليهما الصلاة والسلام خمسة وعشرون قطبًا أشهدنيهم الحق تعالى في مشهد قدس في حضرة برزخية وأنا بمدينة قرطبة وهم‏:‏ الفرق ومداوي الكلوم والبكاء والمرتفع والشفار والماضي والماحق والعاقب والمنحور وسجر الماء وعنصر الحياة والشريد والصائغ والمراجع والطيار والسالم والخليفة والمقسوم والحي والراقي والواسع والبحر والمنصف والهادي الأصلح والباقي فهؤلاء هم الأقطاب الذين سموا لنا من آدم إلى محمد عليهما الصلاة والسلام وأما القطب الواحد الممد لجميع الأنبياء والرسل من حيث النشء الإنساني إلى يوم القيامة فهو روح محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏(‏اليواقيت والجواهر ج2 ص82‏)‏ ا‏.‏هـ‏.‏

فانظر كيف اكتشف ابن عربي أسماء الأقطاب المزعومين منذ آدم إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكيف راح يزعم أن هؤلاء جميعًا الذين افترى أسماءهم يستمدون علومهم من روح الرسول التي زعم أنها هي المستوي على العرش الرحماني كما مر تفصيل ذلك في الحقيقة المحمدية‏.‏

وذلك أن الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو أول موجود في زعمهم وهو الحق الذي خلق العرش من نوره والكرسي والسماوات والأرض والجن ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو المستوي على عرش الرحمن تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا‏.‏‏.‏

وهكذا نجد الصوفية قلبوا كل موازين الشريعة وغيروا جميع عقائد الدين وابتدعوا دينًا جديدًا بعيدًا عن الإسلام الذي جاء به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد المشرق عن المغرب‏.‏

قطب سنة 593هـ من مدينة فاس بالمغرب‏:‏

ويستطرد ابن عربي في تخريفاته وكذبه فيزعم أن لكل إقليم بلدة وقرية قطبًا صغيرًا آخر يحفظ هذه المدينة‏!‏‏!‏ وأنه التقى بالقطب الأكبر في المغرب في مدينة فاس وأنه كان مشلول اليد‏:‏

يقول الشعراني‏:‏

‏"‏قال الشيخ محيي الدين في الباب الثاني والستين وأربعمائة‏:‏

واعلم أن لكل بلد أو قرية أو إقليم قطبًا غير الغوث يحفظ الله تعالى تلك الجهة سواء أكان أهلها مؤمنين أو كفارًا وكذلك القول في الزهاد والعباد والمتوكلين وغيرهم لا بد لكل صنف منهم من قطب يكون مدارهم عليه‏.‏ قال الشيخ‏:‏ قد اجتمعت بقطب المتوكلين فرأيت مقام المتوكل يدور عليه دوران الرحى حين تدور على قطبها وهو عبدالله بن الأستاذ ببلاد الأندلس صحبته زمانًا طويلًا وكذلك اجتمعت بقطب الزمان سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بمدينة فاس وكان أشل اليد فتكلمت على مقام القطبية في مجلس كان فيه فأشار علي أن أستره عن الحاضرين ففعلت‏"‏ ‏(‏اليواقيت والجواهر ج2 ص83‏)‏ ا‏.‏هـ‏.‏

وهكذا تتم السيطرة الباطنية المزعومة من هؤلاء الأولياء على كل مدينة وقرية من قرى العالم، وهكذا يحكم الصوفية شباكهم ويصطادون العقول المريضة والضعيفة والتي سيقتلها الخوف عندما تعلم أن الدولة الباطنية قد أحكمت سيطرتها على العالم وأنه ليس هناك من قرية ولا مدينة إلا فيها حاكم باطني يحكم أو قالوا يحفظ هذه المدينة والقرية، وقد أعطاه الله في زعمهم التصريف في شئون عبادها‏.‏‏.‏

وظيفة القطب‏:‏

ولعلك تريد أن تعرف الوظيفة المناطة بكل هؤلاء الذين توزعوا الأرض وتصرفوا في حياة الخلائق وحفظ الله بهم -في زعم الصوفية- الوجود وكيف تورث هذه الولاية‏:‏

يقول الشعراني عن شيخه ابن عربي‏:‏

‏"‏وقال في الباب الثالث والثمانين وثلاثمائة‏:‏ اعلم أن بالقطب تحفظ دائرة الوجود كله من عالم السكون والفساد وبالإمامين يحفظ الله تعالى عالم الغيب والشهادة وهو ما أدركه الحس، وبالأوتاد يحفظ الله تعالى الجنوب والشمال والمشرق والمغرب، وبالأبدال يحفظ الله الأقاليم السبعة، وبالقطب يحفظ الله تعالى جميع هؤلاء لأنه هو الذي يدور عليه أمر عالم الكون كله فمن علم هذا الأمر علم كيف يحفظ الله الوجود على عالم الدنيا ونظيره من الطب علم تقويم الصحة ‏(‏فإن قلت‏)‏ فهل للقطب تصريف في أن يعطي القطبية لمن شاء من أصحابه وأولاده‏.‏

‏(‏فالجواب‏)‏ ليس له تصريف في ذلك وقد بلغنا أن بعض الأقطاب سأل الله أن تكون القطبية من بعده لولده فإذا بالهاتف يقول له‏:‏ ذلك لا يكون إلا في الإرث الظاهر وأما الإرث الباطن فذلك إلى الله وحده الله أعلم حيث يجعل رسالته‏.‏ انتهى‏.‏

فعلم أنه ما حفظ من حفظ من الأولياء وغيرهم من جهاته الأربعة إلا بالأوتاد الذين كان منهم الإمام الشافعي ـ رضي الله عنه ـ وما حفظ من حفظ في صفاته السبع إلا بالأبدال السبعة فكل صفة لها بدل يحفظها على صاحبها من حياة وعلم وقدرة وإرادة وسمع وبصر وكلام‏.‏ انتهى ‏(‏اليواقيت والجواهر‏)‏‏.‏

وهكذا يريد المتصوف إيهامك أن ما حفظ من سمعك وبصرك وقدرتك وعلمك، وحياتك وإرادتك إنما مرجعه إلى بدل من الأبدال السبعة الذين كان منهم الشافعي في زمانه‏.‏‏.‏

الشافعي هذا ـ رضي الله عنه ـ الذين يكذبون عليه والذي قال عن الصوفية بعد أن ارتحل عن العراق إلى مصر قال‏:‏ ‏"‏تركت بغداد وقد أحدث الزنادقة فيها شيئًا يسمونه السماع‏"‏ ا‏.‏هـ‏.‏

وقال أيضًا ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏"‏لا أرى إنسانًا يتصوف أول النهار إلا يكون أحمق في آخره‏"‏‏!‏‏!‏‏!‏‏!‏‏.‏‏.‏ والصحيح أن الحمق يصيب الأتباع والدهماء الذين يصدقون مثل هذه الخرافات ولكن الذين افتروا ذلك ودونوه لا شك أنهم دهاة عرفوا كيف يصرفون الناس عن عقيدة الإسلام إلى عقائد الكفر والوثنية‏.‏‏.‏ فهؤلاء لم يتركوا دينًا أو فلسفة كافرة ولا زندقة إلا أضافوها إلى عقيدتهم وخرافاتهم وانظر إلى كيفية عمل الأبدال عندهم‏.‏

الأبدال السبعة ووظائفهم‏:‏

قال الشعراني‏:‏ وقال الشيخ أيضًا في الباب الخامس عشر‏:‏

‏"‏اعلم أن لكل بدل من الأبدال السبعة قدرًا، يمده من روحانية الأنبياء الكائنين في السماوات فينزل مدد كل بدل من حقيقة صاحبه الذي في السماء‏.‏ قال‏:‏ وكذلك أمداد الأيام السبعة فتنزل من هؤلاء الأبدال لكل يوم مدد يختص به من ذلك البدل‏.‏

‏(‏فإن قلت‏)‏ وهل يزيد الأبدال وينقصون بحسب الشئون التي يبدلها الحق تعالى أو هم على عدد واحد لا يزيدون ولا ينقصون‏؟‏‏؟‏

‏(‏فالجواب‏)‏ هم سبعة لا يزيدون ولا ينقصون وبهم يحفظ الله الأقاليم السبعة ومن شأنهم العلم بما أودع الله تعالى في الكواكب السيارة من الأمور والأسرار في حركاتها ونزوله في المنازل المقدرة‏.‏

‏(‏فإن قلت‏)‏ فلم سموا أبدالًا‏؟‏ ‏(‏فالجواب‏)‏ كما قاله الشيخ في الباب الثالث والسبعين‏:‏

أنهم سموا أبدالًا لأن كل واحد منهم إذا فارق مكانه خلفه فيه شخص على صورته لا يشك الرائي أن ذلك البدل‏.‏

‏(‏فإن قلت‏)‏ فهل ترتيب الأقاليم السبعة على صورة ترتيب السماوات بحيث يكون ارتباط الإقليم الأول بالسماء السابعة والثاني بالسماء السادسة وهكذا‏.‏‏.‏

‏(‏فالجواب‏)‏ كما قاله الشيخ في الباب الثمن والتسعين ومائة‏:‏ نعم يكون روحانية كل إقليم مرتبطة بالسماء المشاكلة له فالإقليم الأول للسماء السابعة وهكذا‏.‏‏.‏

‏(‏وإيضاح ذلك‏)‏ أن تعلم يا أخي أن الله تعالى جعل هذه الأرض التي تجن عليها سبعة أقاليم ‏(‏أي سبع قارات هي قارات العالم المعروفة‏)‏، واصطفى من عباده المؤمنين سبعة سماهم الأبدال وجعل لكل بدل إقليمًا يمسك الله وجود ذلك الإقليم به فالإقليم الأول ينزل الأمر إليه من السماء الأولى التي هي السابعة وينظر إليه روحانية كوكبها والبدل الذي يحفظه هو على قلب الخليل إبراهيم عليه السلام والإقليم الثاني ينزل الأمر إليه من السماء الثانية وينزل إليه الروحانية كوكبها الأعظم والبدل الذي يحفظه على قلب موسى عليه السلام والإقليم الثالث ينزل إليه الأمر الإلهي من السماء الثالثة وينظر إليه روحانية كوكبها البدل الذي يحفظه على قلب هارون ويحيى بتأييد الرابعة قلب الأفلاك كلها وينظر إليه روحانية كوكبها الأعظم والبدل الذي يحفظه على قلب إدريس عليه السلام وهو القطب الذي لم يمت إلى الآن والأقطاب فينا نوابه كما مر والإقليم الخامس ينزل إليه الأمر من السماء الخامسة وينظر إليه روحانية كوكبها والبدل الذي يحفظ الله به هذه الأقاليم على قلب يوسف عليه السلام بتأييد محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ والإقليم السادس ينزل الأمر عليه من السماء السادسة وينظر إليه روحانية كوكبها والبدل الذي يحفظه على قلب عيسى روح الله ويحيى عليهما السلام والإقليم السابع ينزل الأمر إليه من السماء الدنيا وينظر إليه روحانية كوكبها والبدل الذي يحفظه على قلب آدم عليه السلام‏.‏

قال الشيخ‏:‏ وقد اجتمعت بهؤلاء الأبدال السبعة بمكة خلف حطيم الحنابلة حيث وجدتهم يركعون هناك فسلمت عليهم وسلموا علي وتحدثت معهم فما رأيت أحسن منهم سمتًا ولا أكثر شغلًا منهم بالله ـ عز وجل ـ وما رأيت مثلهم إلا سقيط الرفرف بن ساقط العرش بقونية وكان فارسيًا ـ رضي الله عنه ـ وقد أطال الشيخ الكلام على أصحاب الدوائر من الأولياء في الثالث والسبعين من الفتوحات فراجعه والله أعلم‏"‏ انتهى منه بلفظه ‏(‏اليواقيت والجواهر ج2 ص83‏)‏‏.‏

وهكذا استطاع المتصوفة نقل عقائد الصابئة الذي كانوا في عهد إبراهيم عليه السلام وهم عبدة النجوم والكواكب الذين يؤمنون بأن لكل كوكب روحًا يتصرف في الخلق، وصوروا تماثيل لروحانية القمر والشمس والمشتري والزهرة‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏‏.‏ وعبدوها‏.‏‏.‏ نقل الصوفية هذه العقائد الوثنية الجاهلية إلى الفكر الإسلامي وجعلوها عقيدة من عقائد المتصوفة ومن أجل ذلك قال ابن عربي ‏:‏

عقد البرية في الإله عقائدا ** وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه

وما ذلك إلا لأنه يؤمن أنه ليس إلا الله في الكون ‏!‏‏!‏‏!‏‏!‏

 مدة حكم القطب ووظيفته

ويستمر ابن عربي في تخريفاته فيذكر لنا مدة حكم القطب والأعمال المنوطة به فيقول كما نقل الشعراني‏:‏

‏"‏‏(‏فإن قلت‏)‏ فهل مدة معينة للقطبية إذا وليها صاحبها لا يعزل منها حتى تنقضي‏؟‏

‏(‏فالجواب‏)‏ ليس للقطبية مدة معينة فقد يمكث القطب في قطبيته سنة أو أكثر أو أقل إلى يوم إلى ساعة فإنها مقام ثقيل لتحمل صاحبها أعباء الممالك الأرضية كلها ملوكها ورعاياها‏.‏ وذكر الشيخ في الباب الثالث والستين وأربعمائة أن كل قطب يمكث في العالم الذي هو فيه على حسب ما قدر الله عز وجل، ثم تنسخ دعوته بدعوة أخرى كما تنسخ الشرائع بالشرائع وأعني بالدعوة ما لذلك القطب من الحكم والتأثير في العالم فمن الأقطاب من يمكث في قطبيته الثلاث والثلاثين سنة وأربعة أشهر ومنهم من يمكث فيها ثلاث سنين ومنهم كما يؤيد ذلك مدة خلافة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فإنهم كانوا أقطابًا بلا شك‏"‏ انتهى ‏(‏اليواقيت والجواهرج2 ص83‏)‏‏.‏

 ابن عربي القطب الأعظم

وبالطبع بعد أن يصف ابن عربي كل هذا الوصف الخرافي للأقطاب والأبدال والأوتاد فلا بد أن يخص نفسه بلقب من هذه الألقاب‏.‏ وتأبى كرامة ابن عربي طبعًا أن يختار لقبًا دونًا، أو مرتبة صغيرة فيعلن عن نفسه أنه القطب الأعظم الذي لا أعظم منه أبدًا يقول بالنص‏:‏

‏"‏لا أعرف في عصري هذا أحدًا تحقق بمقام العبودية مثلي وذلك لأنني بلغت في مقام العبودية الغاية بحكم الإرث لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأنا العبد المحض الخالص الذي لا يعرف للربوبية على أحد من العالم طمعًا، وقد منحني الله تعالى هذا المقام هبة منه، ولم أنله بعمل وإنما هو اختصاص إلهي‏"‏ ‏(‏اليواقيت والجواهر ص65،66‏)‏‏.‏‏.‏

فانظروا أين يضع ابن عربي نفسه، إنه يضعها في القمة العليا التي لا تدانيها قمة، ويدعي كذبًا مع ذلك أنه نال ذلك باختصاص إلهي حتى لا يطالبه أحد بمسوغات هذا الاختيار ومؤهلاته‏.‏

وهكذا يعلن ابن عربي نفسه ملكًا متوجًا على مملكة الباطن التي صورها الخيال الشيطاني المريض لهذه العقلية الصوفية، ويجعل من نفسه قطب الأقطاب ووارث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلم الأعلام، ويتبعه على هذا كل شيوخ التصوف الذين جاؤوا بعده فيجعلون منه الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر‏.‏‏.‏

وهكذا استطاع هذا الزنديق دارس الفلسفة والديانات القديمة، وتخريفات الجاهلية في كل العصور أن يجمع كل ما درسه وينسج منه عقيدة وثنية جاهلية حمقاء ويلبسها بإتقان وثعلبية نادرة الآيات والأحاديث القرآنية فتروج بذلك بين أيدي جهلة المسلمين، ويتاجر بها مجموعة الشياطين الذين قادوا هذا الفكر الصوفي المنحرف عبر القرون، والذين برروا له كل هذا الكفر والانحراف‏.‏

وهكذا أخي المسلم تدرك الفارق بين الولاية الإسلامية القرآنية، وبين ولاية هؤلاء الشياطين فأولياء الرحمن وصفهم الله تعالى في كتابه فقال‏:‏ ‏{‏وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا والذين يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جنهم إن عذابها كان غرامًا إنها ساءت مستقرًا ومقامًا‏}‏ ‏[‏الفرقان‏:‏63-66‏]‏‏.‏

فانظر كيف يمضون ليلهم كلهم في الصلاة ويستغفرون الله بعد ذلك ويخافون من عذاب النار مع ذلك، واسمع قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون‏}‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏57-61‏]‏‏.‏

فهؤلاء هم أولياء الله حقًا خائفون من ربهم مشفقون من عذابه، مؤمنون بربهم الواحد سبحانه وتعالى الذي ليس له ند ولا شريك ولا ظهير ولا معين، ومع كل ذلك يصلون ويصومون ويخافون أن لا يتقبل الله أعمالهم‏.‏‏.‏ أين هؤلاء الأولياء الصادقون من أولياء الشيطان الذين يزعمون أن الله ملكهم الدنيا والآخرة، وأن الله أمنهم من كل خوف، وأنه صرفهم في العالم العلوي والسفلي وأن الله عقد لهم ألوية المجد والعز وجعلهم جلساءه وخاصته، وعقد لهم الولاية في السماء وبايعتهم الملائكة هناك‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏

أين الولاية الإسلامية من ولاية الشياطين المتقولين على الله، الذين لم يتركوا صفة واحدة لله إلا نسبوها إلى أنفسهم، الذين لم يجعلوا لله تصريفًا إلا بهم، ولا رحمة إلا منهم، ولا إحسانًا إلا من عندهم، ولا قدر ة إلا بوساطتهم، ومهما أفاض الإنسان في وصف وقاحة هؤلاء الشياطين فلن يبلغ عشر معشار ما يستحقون ولن يكتب أيضًا شيئًا قريبًا مما سودته أيديهم في الافتراء على الله والكذب على رسله الكرام‏.‏‏.‏ هؤلاء الرسل الذين قال الله لأشرفهم وسيدهم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏{‏قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏188‏]‏‏.‏

والذي كان يقول هو ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏(‏والله إني لرسول الله لا أدري ما يفعل بي غدًا‏)‏ ‏(‏رواه البخاري‏)‏‏.‏

وكان يقول أيضًا ‏(‏واعلموا أنه لا يدخل أحدكم الجنة بعمله‏)‏، قالوا ولا أنت يا رسول الله، قال‏:‏ ‏[‏ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته منه وفضل‏]‏ ‏(‏متفق عليه‏)‏‏.‏

فأين هذا مما يفترون ويقولون ‏(‏لو بصقت على النار لأطفأتها‏)‏‏!‏‏!‏‏!‏ ومن يقول ‏(‏أعطاني الله التصريف في الخلق‏)‏‏!‏‏!‏ ومن يقول ‏(‏سبحاني ما أعظم شأني‏)‏‏!‏‏!‏‏!‏ ومن ومن‏؟‏‏.‏‏.‏

أين أولياء الرحمن من أولياء الشيطان‏.‏‏.‏ شتان‏.‏‏.‏ شتان‏.‏‏.‏‏!‏‏!‏‏!‏