فصل: كتاب الشهادات

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المختار شرح تنوير الأبصار ***


كتاب القضاء

لما كان أكثر المنازعات يقع في الديون والبياعات أعقبها بما يقطعها ‏(‏هو‏)‏ بالمد والقصر لغة الحكم وشرعا ‏(‏فصل الخصومات وقطع المنازعات‏)‏ وقيل غير ذلك كما بسط في المطولات‏.‏

وأركانه ستة على ما نظمه ابن الغرس بقوله‏:‏ أطراف كل قضية حكمية ست يلوح بعدها التحقيق حكم ومحكوم به وله ومحكوم عليه وحاكم وطريق ‏(‏وأهله أهل الشهادة‏)‏ أي أدائها على المسلمين كذا في الحواشي السعدية ويرد عليه أن الكافر يجوز تقليده القضاء ليحكم بين أهل الذمة ذكره الزيلعي في التحكيم‏.‏

‏(‏وشرط أهليتها شرط أهليته‏)‏ فإن كلا منهما من باب الولاية والشهادة أقوى؛ لأنها ملزمة على القاضي والقضاء ملزم على الخصم فلذا قيل‏:‏ حكم القضاء يستقى من حكم الشهادة ابن كمال ‏(‏والفاسق أهلها فيكون أهله لكنه لا يقلد‏)‏ وجوبا ويأثم مقلده كقابل شهادته، به يفتى، وقيده في القاعدية بما إذا غلب على ظنه صدقه فليحفظ درر‏.‏

واستثنى الثاني الفاسق ذا الجاه والمروءة فإنه يجب قبول شهادته بزازية قال في النهر وعليه فلا يأثم أيضا بتوليته القضاء حيث كان كذلك إلا أن يفرق بينهما انتهى‏.‏ قلت‏:‏ سيجيء تضعيفه فراجعه وفي معروضات المفتي أبي السعود لما وقع التساوي في قضاة زماننا في وجود العدالة ظاهرا ورد الأمر بتقديم الأفضل في العلم والديانة والعدالة‏.‏

‏(‏والعدو لا تقبل شهادته على عدوه إذا كانت دنيوية‏)‏ ولو قضى القاضي بها لا ينفذ، ذكره يعقوب باشا ‏(‏فلا يصح قضاؤه عليه‏)‏ لما تقرر أن أهله أهل الشهادة قال وبه أفتى مفتي مصر شيخ الإسلام أمين الدين بن عبد العال قال وكذا سجل العدو لا يقبل على عدوه‏.‏ ثم نقل عن شرح الوهبانية أنه لم ير نقلها عندنا وينبغي النفاذ لو القاضي عدلا وقال ابن وهبان بحثا إن بعلمه لم يجز وإن بشهادة العدول بمحضر من الناس جاز ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ واعتمده القاضي محب الدين في منظومته فقال‏:‏ ولو على عدوه قاض حكم إن كان عدلا صح ذاك وانبرم واختار بعض العلما وفصلا وإن كان بالعلم قضى لن يقبلا وإن يكن بمحضر من الملا وبشهادة العدول قبلا قلت‏:‏ لكن نقل في البحر والعيني والزيلعي والمصنف وغيرهم عند مسألة التقليد من الجائر عن الناصحي في تهذيب أدب القاضي للخصاف أن من لم تجز شهادته لم يجز قضاؤه ومن لم يجز قضاؤه لا يعتمد على كتابه ا هـ، وهو صريح أو كالصريح فيما اعتمده المصنف كما لا يخفى فليعتمد، وبه أفتى محقق الشافعية الرملي ومن خطه نقلت أنه قضى عليه ثم أثبت أهو بطل قضاؤه فليحفظ‏.‏ وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي ثم إنما تثبت العداوة بنحو قذف وجرح وقتل ولي لا بمخاصمة، نعم هي تمنع الشهادة فيما وقعت فيه المخاصمة كشهادة وكيل فيما وكل فيه ووصي وشريك‏.‏

‏(‏والفاسق لا يصلح مفتيا‏)‏ لأن الفتوى من أمور الدين، والفاسق لا يقبل قوله في الديانات ابن ملك زاد العيني واختاره كثير من المتأخرين وجزم به صاحب المجمع في متنه وله في شرحه عبارات بليغة وهو قول الأئمة الثلاثة أيضا وظاهر ما في التحرير أنه لا يحل استفتاؤه اتفاقا كما بسطه المصنف ‏(‏وقيل نعم يصلح‏)‏ وبه جزم في الكنز؛ لأنه يجتهد حذار نسبة الخطأ ولا خلاف في اشتراط إسلامه وعقله، وشرط بعضهم تيقظه لا حريته وذكورته ونطقه فيصح إفتاء الأخرس لا قضاؤه ‏(‏ويكتفى بالإشارة منه لا من القاضي‏)‏ للزوم صيغة مخصوصة كحكمت وألزمت بعد دعوى صحيحة وأما الأطرش وهو من يسمع الصوت القوي فالأصح الصحة بخلاف الأصم‏.‏

‏(‏ويفتي القاضي‏)‏ ولو في مجلس القضاء وهو الصحيح ‏(‏من لم يخاصم إليه‏)‏ ظهيرية وسيتضح ‏(‏ويأخذ‏)‏ القاضي كالمفتي ‏(‏بقول أبي حنيفة على الإطلاق ثم بقول أبي يوسف ثم بقول محمد ثم بقول زفر والحسن بن زياد‏)‏ وهو الأصح منية وسراجية وعبارة النهر ثم بقول الحسن فتنبه وصحح في الحاوي اعتبار قوة المدرك والأول أضبط نهر ‏(‏ولا يخير إلا إذا كان مجتهدا‏)‏ بل المقلد متى خالف معتمد مذهبه لا ينفذ حكمه وينقض هو المختار للفتوى كما بسطه المصنف في فتاويه وغيره، وقدمناه أول الكتاب وسيجيء‏.‏ وفي القهستاني وغيره‏:‏ اعلم أن في كل موضع قالوا الرأي فيه للقاضي فالمراد قاض له ملكة الاجتهاد انتهى وفي الخلاصة وإنما ينفذ القضاء وفي المجتهد فيه إذا علم أنه مجتهد فيه وإلا فلا‏.‏

‏(‏وإذا اختلف مفتيان‏)‏ في جواب حادثة ‏(‏أخذ بقول أفقههما بعد أن يكون أورعهما‏)‏ سراجية وفي الملتقط وإذا أشكل عليه أمر ولا رأي له فيه شاور العلماء ونظر أحسن أقاويلهم وقضى بما رآه صوابا لا بغيره إلا أن يكون غيره أقوى في الفقه ووجوه الاجتهاد فيجوز ترك رأيه برأيه ثم قال وإن لم يكن مجتهدا فعليه تقليدهم واتباع رأيهم فإذا قضى بخلافه لا ينفذ حكمه‏.‏ ‏(‏المصر شرط لنفاذ القضاء في ظاهر الرواية، وفي رواية النوادر لا‏)‏ فينفذ في القرى وفي عقار لا في ولايته على الصحيح خلاصة ‏(‏وبه يفتى‏)‏ بزازية‏.‏

‏(‏أخذ القضاء برشوة‏)‏ للسلطان أو لقومه وهو عالم بها أو بشفاعة جامع الفصولين وفتاوى ابن نجيم ‏(‏أو ارتشى‏)‏ هو أو أعوانه بعلمه شرنبلالية ‏(‏وحكم لا ينفذ حكمه‏)‏ ومنه ما لو جعل لموليه مبلغا في كل شهر يأخذه منه ويفوض إليه قضاء ناحية فتاوى المصنف لكن في الفتح ومن قلد بواسطة الشفعاء كمن قلد احتسابا ومثله في البزازية بزيادة وإن لم يحل الطلب بالشفعاء ‏(‏ولو‏)‏ كان ‏(‏عدلا ففسق بأخذها‏)‏ أو بغيره وخصها؛ لأنها المعظم ‏(‏استحق العزل‏)‏ وجوبا وقيل ينعزل وعليه الفتوى ابن الكمال وابن ملك‏.‏ وفي الخلاصة عن النوادر لو فسق أو ارتد أو عمي ثم صلح أو أبصر فهو على قضائه وأما إن قضى في فسقه ونحوه فباطل واعتمده في البحر وفي الفتح اتفقوا في الإمارة والسلطنة على عدم الانعزال بالفسق؛ لأنها مبنية على القهر والغلبة لكن في أول دعوى الخانية الوالي كالقاضي فليحفظ‏.‏ ‏(‏وينبغي أن يكون موثوقا به في عفافه وعقله وصلاحه وفهمه وعلمه بالسنة والآثار ووجوه الفقه‏)‏‏.‏

‏(‏والاجتهاد شرط الأولوية‏)‏ لتعذره على أنه يجوز خلو الزمن عنه عند الأكثر نهر فصح توليته العامي ابن كمال ويحكم بفتوى غيره لكن في إيمان البزازية المفتي يفتي بالديانة والقاضي يقضي بالظاهر دل على أن الجاهل لا يمكنه القضاء بالفتوى أيضا فلا بد من كون الحاكم في الدماء والفروج عالما دينا كالكبريت الأحمر وأين الكبريت الأحمر وأين العلم ‏(‏ومثله‏)‏ فيما ذكر ‏(‏المفتي‏)‏ وهو عند الأصوليين المجتهد أما من يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفت وفتواه ليس بفتوى بل هو نقل كلام كما بسطه ابن الهمام ‏(‏ولا يطلب القضاء‏)‏ بقلبه ‏(‏ولا يسأله بلسانه‏)‏ في الخلاصة طالب الولاية لا يولى إلا إذا تعين عليه القضاء أو كانت التولية مشروطة له أو ادعى أن العزل من القاضي الأول بغير جنحة نهر قال‏:‏ واستحب الشافعية والمالكية طلب القضاء لخامل الذكر لنشر العلم ‏(‏ويختار‏)‏ المقلد ‏(‏الأقدر والأولى به ولا يكون فظا غليظا جبارا عنيدا‏)‏ لأنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إطلاق اسم خليفة الله خلاف تتارخانية‏.‏

‏(‏وكره‏)‏ تحريما ‏(‏التقلد‏)‏ أي أخذ القضاء ‏(‏لمن خاف الحيف‏)‏ أي الظلم ‏(‏أو العجز‏)‏ يكفي أحدهما في الكراهة ابن كمال ‏(‏وإن تعين له أو أمنه لا‏)‏ يكره فتح ثم إن انحصر فرض عينا وإلا كفاية بحر ‏(‏والتقلد رخصة‏)‏ أي مباح ‏(‏والترك عزيمة عند العامة‏)‏ بزازية فالأولى عدمه ‏(‏ويحرم على غير الأهل الدخول فيه قطعا‏)‏ من غير تردد في الحرمة ففيه الأحكام الخمسة ‏(‏ويجوز تقلد القضاء من السلطان العادل والجائر‏)‏ ولو كافرا ذكره مسكين وغيره إلا إذا كان يمنعه عن القضاء بالحق فيحرم ولو فقد وال لغلبة كفار وجب على المسلمين تعيين وال وإمام للجمعة فتح ‏(‏ومن‏)‏ سلطان الخوارج و ‏(‏أهل البغي‏)‏ وإذا صحت التولية صح العزم وإذا رفع قضاء الباغي إلى قاضي العدل نفذه، وقيل لا وبه جزم الناصحي ‏(‏فإذا تقلد طلب ديوان قاض قبله‏)‏ يعني السجلات ‏(‏ونظر في حال المحبوسين‏)‏ في سجن القاضي وأما المحبوسون في سجن الوالي فعلى الإمام النظر في أحوالهم فمن لزمه أدب أدبه وإلا أطلقه ولا يبيت أحدا في قيد إلا رجلا مطلوبا بدم ونفقة ومن ليس له مال في بيت المال بحر ‏(‏فمن أقر‏)‏ منهم ‏(‏بحق أو قامت عليه بينة ألزمه‏)‏ الحبس ذكره مسكين وقيل الحق ‏(‏وإلا نادى عليه‏)‏ بقدر ما يرى ثم أطلقه بكفيل بنفسه فإن أبى نادى عليه شهرا ثم أطلقه ‏(‏وعمل في الودائع وغلات الوقف بينة أو إقرار‏)‏ ذي اليد ‏(‏ولم يعمل‏)‏ المولى ‏(‏بقول المعزول‏)‏ لالتحاقه بالرعايا وشهادة الفرد لا تقبل خصوصا بفعل نفسه درر ومفاده ردها ولو مع آخر نهر‏.‏ قلت‏:‏ لكن أفتى قارئ الهداية بقبولها وتبعه ابن نجيم فتنبه ‏(‏إلا أن يقر ذو اليد أنه‏)‏ أي المعزول ‏(‏سلمها‏)‏ أي الودائع والغلات ‏(‏إليه فيقبل قوله فيهما‏)‏ أنها لزيد إلا إذا بدأ ذو اليد بالإقرار للغير ثم أقر بتسليم القاضي إليه فأقر القاضي بأنها لآخر فيسلم للمقر له الأول ويضمن المقر قيمته أو مثله للقاضي بإقراره الثاني يسلمه لمن أقر له القاضي ‏(‏ويقضي في المسجد‏)‏ ويختار مسجدا في وسط البلد تيسيرا للناس ويستدبر القبلة كخطيب ومدرس خانية وأجرة المحضر على المدعي هو الأصح بحر عن البزازية وفي الخانية على المتمرد وهو الصحيح وكذا السلطان والمفتي والفقيه ‏(‏أو‏)‏ في ‏(‏داره‏)‏ ويأذن عموما‏.‏

‏(‏ويرد هدية‏)‏ التنكير للتقليل ابن كمال‏:‏ وهي ما يعطى بلا شرط إعانة بخلاف الرشوة ابن ملك ولو تأذى المهدي بالرد يعطيه مثل قيمتها خلاصة ولو تعذر الرد لعدم معرفته أو بعد مكانه وضعها في بيت المال ومن خصوصياته عليه الصلاة والسلام أن هداياه له تتارخانية مفاده أنه ليس للإمام قبول الهدية وإلا لم تكن خصوصية وفيها يجوز للإمام والمفتي والواعظ قبول الهدية؛ لأنه إنما يهدى إلى العالم لعلمه بخلاف القاضي ‏(‏إلا من‏)‏ أربع السلطان والباشا أشباه وبحر و ‏(‏قريبه‏)‏ المحرم ‏(‏أو ممن جرت عادته بذلك‏)‏ بقدر عادته ولا خصومة لهما درر ‏(‏و‏)‏ يرد إجابة ‏(‏دعوة خاصة وهي التي لا يتخذها صاحبها لولا حضور القاضي‏)‏ ولو من محرم ومعتاد وقيل‏:‏ هي كالهدية وفي السراج وشرح المجمع ولا يجيب دعوة خصم وغير معتاد ولو عامة للتهمة

‏(‏ويشهد الجنازة ويعود المريض‏)‏ إن لم يكن لهما ولا عليهما دعوى شرنبلالية عن البرهان ‏(‏ويسوي‏)‏ وجوبا ‏(‏بين الخصمين جلوسا وإقبالا وإشارة ونظرا ويمتنع من مسارة أحدهما والإشارة إليه‏)‏ ورفع صوته عليه ‏(‏والضحك في وجهه‏)‏ وكذا القيام له بالأولى ‏(‏وضيافته‏)‏ نعم لو فعل ذلك معهما معا جاز نهر ‏(‏ولا يمزح‏)‏ في مجلس الحكم ‏(‏مطلقا‏)‏ ولو لغيرهما لذهابه بمهابته ‏(‏ولا يلقنه حجته‏)‏ وعن الثاني لا بأس به عيني ‏(‏ولا‏)‏ يلقن ‏(‏الشاهد شهادته‏)‏ واستحسنه أبو يوسف فيما لا يستفيد به زيادة علم والفتوى على قوله فيما يتعلق بالقضاء لزيادة تجربته، بزازية في الولوالجية، حكي أن أبا يوسف وقت موته قال‏:‏ اللهم إنك تعلم أني لم أمل إلى أحد الخصمين حتى بالقلب إلا في خصومة نصراني مع الرشيد لم أسو بينهما وقضيت على الرشيد ثم بكى ا هـ، قلت‏:‏ ومفاده أن القاضي يقضي على من ولاه وفي الملتقى ويصح لمن ولاه وعليه وسيجيء

‏[‏فروع‏]‏

في البدائع من جملة أدب القاضي أنه لا يكلم أحد الخصمين بلسان لا يعرفه الآخر‏.‏ وفي التتارخانية‏:‏ والأحوط أن يقول للخصمين أحكم بينكما حتى إذا كان في التقليد خلل يصير حكما بتحكيمهما‏.‏ قضى بحق ثم أمره السلطان بالاستئناف بمحضر من العلماء لم يلزمه بزازية‏.‏ طلب المقضي عليه نسخة السجل ومن المقضى له ليعرضه على العلماء أهو صحيح أم لا، فامتنع ألزمه القاضي بذلك، جواهر الفتاوى وفي الفتح متى أمكن إقامة الحق بلا إيغار صدور كان أولى‏.‏ وهل يقبل قصص الخصوم إن جلس للقضاء لا، وإلا أخذها ولا يأخذ بما فيها إلا إذا أقر بلفظه صريحا‏.‏

فصل في الحبس

هو مشروع بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أو ينفوا من الأرض‏}‏‏:‏ «وحبس عليه الصلاة والسلام رجلا بالتهمة في المسجد» وأحدث السجن علي رضي الله تعالى عنه بناه من قصب وسماه نافعا فنقبه اللصوص فبنى غيره من مدر وسماه مخيسا بفتح الياء وتكسر موضع التخسيس وهو التذليل وفيه يقول علي رضي الله عنه‏:‏ ألا تراني كيسا مكيسا بنيت بعد نافع مخيسا حصنا حصينا وأمينا كيسا ‏(‏صفته أن يكون بموضع ليس به فراش ولا وطاء‏)‏ ليضجر فيوقى ومفاده أنه لو جيء له به منع منه ‏(‏ولا يمكن أحد أن يدخل عليه للاستئناس إلا أقاربه وجيرانه‏)‏ لاحتياجه للمشاورة ‏(‏ولا يمكثون عنده طويلا‏)‏ ومفاده أن زوجته لا تحبس معه لو هي الحابسة له وهو الظاهر، وفي الملتقى يمكن من وطء جاريته لو فيه خلوة ‏(‏ولا يخرج لجمعة ولا جماعة ولا لحج فرض‏)‏ فغيره أولى ‏(‏ولا لحضور جنازة ولو‏)‏ كان ‏(‏بكفيل‏)‏ زيلعي وفي الخلاصة يخرج بكفيل الجنازة أصوله وفروعه ولا غيرهم وعليه الفتوى‏.‏

‏(‏ولو مرض مرضا أضناه ولم يجد من يخدمه يخرج بكفيل وإلا لا‏)‏ به يفتى ولا يخرج لمعالجة وكسب قيل ولا يتكسب فيه، ولو له ديون خرج ليخاصم ثم يحبس خانية‏.‏

‏(‏ولا يضرب‏)‏ المحبوس إلا في ثلاثة‏:‏ إذا امتنع عن كفارة ظهار والإنفاق على قريبه والقسم بين نسائه بعد وعظه والضابط ما يفوت بالتأخير لا إلى خلف أشباه، قلت‏:‏ ويزاد ما في الوهبانية‏:‏ وإن فر يضرب دون قيد تأدبا وتطيين باب الحبس في العنت يذكر ‏(‏ولا يغل‏)‏ إلا إذا خاف فراره فيقيد أو يحول لسجن اللصوص وهل يطين الباب‏؟‏ الرأي فيه للقاضي بزازية ‏(‏ولا يجرد ولا يؤاجر‏)‏ وعن الثاني يؤجره لقضاء دينه ‏(‏ولا يقام بين يدي صاحب الحق إهانة‏)‏ له ولو كان ببلد لا قاضي فيها لازمه ليلا ونهارا حتى يأخذ حقه جواهر الفتاوى‏.‏

‏(‏وتعيين مكانه‏)‏ أي مكان الحبس عند عدم إرادة صاحب الحق ‏(‏للقاضي إلا إذا طلب المدعي مكانا آخر‏)‏ فيجيبه لذلك قنية وأفتى المصنف تبعا لقارئ الهداية بأن العبرة في ذلك لصاحب الحق لا للقاضي ا هـ، وفي النهر‏:‏ ينبغي أن لا يجاب لو طلب حبسه في مكان اللصوص ونحوه‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

في البحر عن المحيط ويجعل للنساء سجن على حدة نفيا للفتنة‏.‏

‏(‏وإذا ثبت الحق للمدعي‏)‏ ولو دانقا وهو سدس درهم ‏(‏ببينة عجل حبسه بطلب المدعي‏)‏ لظهور المطل بإنكاره ‏(‏وإلا‏)‏ ببينة بل بإقرار ‏(‏لم يعجل‏)‏ حبسه بل يأمره بالأداء فإن أبى حبسه، وعكسه السرخسي وسوى بينهما في الكنز والدرر واستحسنه الزيلعي، والأول مختار الهداية والوقاية والمجمع، قال في البحر وهو المذهب عندنا ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ وفي منية لو ثبت ببينة يحبس في أول مرة وبالإقرار يحبس في الثانية والثالثة دون الأولى فليكن التوفيق

‏(‏ويحبس‏)‏ المديون ‏(‏في‏)‏ كل دين هو بدل مال أو ملتزم بعقد، درر ومجمع وملتقى مثل ‏(‏الثمن‏)‏ ولو لمنفعة كالأجرة ‏(‏والقرض‏)‏ ولو الذمي ‏(‏والمهر المعجل وما لزمه بكفالة‏)‏ ولو بالدرك أو كفيل الكفيل وإن كثروا، بزازية؛ لأنه التزمه بعقد كالمهر هذا وهو المعتمد خلافا لفتوى قاضي خان لتقديم المتون والشروح على الفتاوى بحر فليحفظ‏.‏ نعم عده في الاختيار لبدل الخلع هنا خطأ، فتنبه وزاد القلانسي أنه يحبس أيضا في كل عين تسليمها كالعين المغصوبة ‏(‏لا‏)‏ يحبس ‏(‏في غيره‏)‏ أي غير ما ذكر وهو تسع صور‏:‏ بدل خلع ومغصوب ومتلف ودم عمد وعتق حظ شريك وأرش جناية ونفقة قريب وزوجة ومؤجل مهر، قلت‏:‏ ظاهره ولو بعد طلاق وفي نفقات البزازية يثبت اليسار بالإخبار هنا بخلاف سائر الديون، لكن أفتى ابن نجيم بأن القول له بيمينه ما لم يثبت غناه فراجعه ولو اختلفا فقال المديون‏:‏ ليس بدل مال وقال الدائن‏:‏ إنه ثمن متاع فالقول للمديون ما لم يبرهن رب الدين طرسوسي بحثا وأقره في النهر‏.‏

‏[‏فرع في ألا حبس في دين مؤجل‏]‏

لا يحبس في دين مؤجل، وكذا لا يمنع من السفر قبل حلول الأجل وإن بعذر له السفر معه، فإذا حل منعه حتى يوفيه بدائع، وقدمناه في الكفالة‏.‏

‏(‏إن ادعى‏)‏ المديون ‏(‏الفقر‏)‏ إذ الأصل العسرة ‏(‏إلا أن يبرهن غريمه على غناه‏)‏ أي على قدرته على الوفاء ولو باقتراض أو بتقاضي غريمه ‏(‏فيحبسه‏)‏ حينئذ ‏(‏بما رأى‏)‏ ولو يوما، وهو الصحيح بل في شهادات الملتقط قال أبو حنيفة‏:‏ إذا كان المعسر معروفا بالعسرة لم أحبسه، وفي الخانية ولو فقره ظاهرا سأل عنه عاجلا وقيل بينته على إفلاسه وخلى سبيله نهر، وفي البزازية قال المديون حلفه أنه ما يعلم أني معسر أجابه القاضي، فإن حلف حبسه بطلبه وإن نكل خلاه وأقره المصنف وغيره‏.‏ قلت‏:‏ قدمنا أن الرأي لمن له ملكة الاجتهاد فتنبه‏.‏

‏(‏ثم‏)‏ بعد حبسه بما يراه لو حاله مشكلا عند القاضي وإلا عمل بما ظهر بحر، واعتمده المصنف ‏(‏سأل عنه‏)‏ احتياطا لا وجوبا ومن جيرانه ويكفي عدل بغيبة دائن، وأما المستور فإن وافق قوله رأي القاضي عمل به وإلا لا، أنفع الوسائل بحثا ولا يشترط حضرة الخصم ولا لفظ الشهادة إلا إذا تنازعا في اليسار والإعسار قهستاني‏.‏ قلت‏:‏ لكنها بالإعسار للنفي وهي ليست بحجة؛ ولذا لم يجب السؤال، أنفع الوسائل فتنبه‏.‏

‏(‏فإن لم يظهر له مال خلاه‏)‏ بلا كفيل إلا في ثلاث مال يتيم ووقف وإذا كان الدائن غائبا ثم لا يحبسه ثانيا لا للأول ولا لغيره حتى يثبت غريمه غناه بزازية وفي القنية برهن المحبوس على إفلاسه فأراد الدائن إطلاقه قبل تفليسه فعلى القاضي القضاء به حتى لا يعيده الدائن ثانيا‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

أحضر المحبوس الدين وغاب ربه يريد تطويل حبسه إن علمه وقدره أخذه أو كفيلا وخلاه، خانية وفي الأشباه لا يجوز إطلاق المحبوس إلا برضا خصمه إلا إذا ثبت إعساره أو أحضر الدين للقاضي في غيبة خصمه‏.‏

‏(‏ولو قال‏)‏ من يراد حبسه ‏(‏أبيع عرضي وأقضي ديني أجله القاضي‏)‏ يومين أو ‏(‏ثلاثة أيام ولا يحبسه‏)‏ لأن الثلاثة مدة ضربت لإبلاء الأعذار ‏(‏ولو له عقار يحبسه‏)‏ أي ‏(‏ليبيعه ويقضي الدين‏)‏ الذي عليه ‏(‏ولو بثمن قليل‏)‏ بزازية وسيجيء تمامه في الحجر ‏(‏ولم يمنع غرماءه عنه‏)‏ على الظاهر فيلازمونه نهارا لا ليلا إلا أن يكتسب فيه ويستأجر للمرأة مرأة تلازمها منية‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

لو اختار المطلوب الحبس والطالب الملازمة ففي حجر الهداية يخير الطالب إلا لضرر، وكلفه في البزازية الكفيل بالنفس وللطالب ملازمته بلا أمر قاض لو مقرا بحقه‏.‏

‏(‏ولا يقبل برهانه على إفلاسه قبل حبسه‏)‏ لقيامها على النفي وصححه عزمي زاده وصحح غيره قبولها والمعول عليه رأيه كما مر فإن علم إعساره قبلها وإلا لا نهر فليحفظ‏.‏ ‏(‏وبينة يساره أحق‏)‏ من بينة إعساره بالقبول لأن اليسار عارض والبينات للإثبات‏.‏ نعم لو بين سبب إعساره وشهدوا به فتقدم لإثباتها أمرا عارضا فتح بحثا واعتمده في النهر وفي القنية وإن لم يبينوا مقدار ما يملك قبلت وإلا لم يمكن قبولها؛ لأنها قامت للمحبوس وهو منكر والبينة متى قامت للمنكر لا تقبل ‏(‏وأبد حبس الموسر‏)‏ لأنه جزاء الظلم قلت‏:‏ وسيجيء في الحجر أنه يباع ماله لدينه عندهما وبه يفتى وحينئذ فلا يتأبد حبسه فتنبه‏.‏

‏(‏ولا يحبس لما مضى من نفقة زوجته وولده‏)‏ إذا ادعى الفرق وإن قضى بها؛ لأنها ليست بدل مال ولا لزمته بعقد على ما مر حتى لو برهنت على يساره حبس بطلبها ‏(‏بل يحبس إذا‏)‏ برهنت على يساره بطلبها كما لو ‏(‏أبى أن ينفق عليهما‏)‏ أو على أصوله وفروعه فيحبس إحياء لهم بحر‏.‏ قلت‏:‏ وهل يحبس لمحرمه لو أبى‏؟‏ لم أره وظاهر تقييدهم لا لكن ما مر عن الأشباه لا يضرب المحبوس إلا في ثلاث يفيده فتأمل عند الفتوى وسيجيء حبس الولي بدين الصغير‏.‏

‏(‏لا‏)‏ يحبس ‏(‏أصل‏)‏ وإن علا ‏(‏في دين فرعه‏)‏ بل يقضي القاضي دينه من عين ماله أو قيمته، والصحيح عندهما بيع عقاره كمنقوله بحر فليحفظ‏.‏

‏(‏ولا يستحلف قاض‏)‏ نائبا ‏(‏إلا إذا فوض إليه‏)‏ صريحا كول من شئت أو دلالة كجعلتك قاضي القضاة، والدلالة هنا أقوى؛ لأن في التصريح المذكور يملك الاستخلاف لا العزل وفي الدلالة يملكهما كقوله ول من شئت واستبدل أو استخلف من شئت فإن قاضي القضاة هو الذي يتصرف فيهم مطلقا تقليدا وعزلا ‏(‏بخلاف المأمور بإقامة الجمعة‏)‏ فإنه يستخلف بلا تفويض للإذن دلالة، ابن ملك وغيره وما ذكره منلا خسرو قال في البحر لا أصل له وإنما هو فهم فهمه من بعض العبارات، وقد مر في الجمعة‏.‏

‏(‏نائب القاضي المفوض إليه الاستنابة‏)‏ فقط لا العزل ‏(‏نائب عن الأصل‏)‏ وهو السلطان وحينئذ ‏(‏فلا يملك أن يعزله القاضي بغير تفويض منه‏)‏ للعزل أيضا كوكيل وكل ‏(‏و‏)‏ وكذا ‏(‏لا ينعزل‏)‏ أيضا بعزله ولا بموته ولا بموت السلطان بل بعزله زيلعي وعيني وابن ملك وغيرهم في الوكالة، واعتمده في الدرر والملتقى وفي البزازية وعليه الفتوى، وتمامه في الأشباه وفي فتاوى المصنف، وهذا هو المعتمد في المذهب لا ما ذكره ابن الغرس لمخالفته للمذهب

‏(‏ونائب غيره‏)‏ أي غير المفوض إليه ‏(‏إن قضى عنده أو‏)‏ في غيبته و ‏(‏أجازه‏)‏ القاضي ‏(‏صح‏)‏ قضاؤه لو أهلا بل لو قضى فضولي أو هو في غير نوبته وأجازه جاز لأن المقصود حصول رأيه بحر قال وبه علم دخول الفضولي في القضاء‏.‏

‏[‏فرع في الأشباه والمنظومة المحبية‏]‏

في الأشباه والمنظومة المحبية لو فوض لعبد ففوض لغيره صح لو حكم بنفسه لم يصح ولو عتق فقضى صح بخلاف صبي بلغ‏.‏

‏(‏وإذا رفع إليه حكم قاض‏)‏ خرج المحكم ودخل الميت والمعزول والمخالف لرأيه لأنه نكرة في سياق الشرط فتعم فافهم ‏(‏آخر‏)‏ قيد اتفاقي إذ حكم نفسه قبل ذلك كذلك ابن كمال ‏(‏نفذه‏)‏ أي ألزم الحكم والعمل بمقتضاه لو مجتهدا فيه عالما باختلاف الفقهاء فيه فلو لم يعلم لم يجز قضاؤه ولا يمضيه الثاني في ظاهر المذهب زيلعي وعيني وابن كمال، لكن في الخلاصة ويفتى بخلافه وكأنه تيسير فليحفظ بعد دعوى صحيحة من خصم على خصم حاضر وإلا كان إفتاء فيحكم بمذهبه لا غير، بحر‏.‏ وسيجيء آخر الكتاب وأنه إذا ارتاب في حكم الأول له طلب شهود الأصل قال وبه عرف أن تنافيذ زماننا لا تعتبر لترك ما ذكره وقد تعارفوا في زماننا القضاء بالموجب وهو عبارة عن المعنى المتعلق بما أضيف إليه في ظن القاضي شرعا من حيث إنه يقضي به فإذا حكم حنفي بموجب بيع المدبر كان معناه الحكم ببطلان البيع ولو قال الموثق وحكم بمقتضاه لا يصح؛ لأن الشيء لا يقتضي بطلان نفسه وبه ظهر أن الحكم بالموجب أعم نهر ‏(‏إلا ما‏)‏ عري عن دليل مجمع أو ‏(‏خالف كتابا‏)‏ لم يختلف في تأويله السلف كمتروك تسمية ‏(‏أو سنة مشهورة‏)‏ كتحليل بلا وطء لمخالفته حديث العسيلة المشهور ‏(‏أو إجماعا‏)‏ كحل المتعة لإجماع الصحابة على فساده وكبيع أم ولد على الأظهر وقيل ينفذ على الأصح‏.‏

‏(‏و‏)‏ من ذلك ما ‏(‏لو قضى بشاهد ويمين‏)‏ المدعي لمخالفته للحديث المشهور‏:‏ «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» ‏(‏أو بقصاص بتعيين الولي واحدا من أهل المحلة أو بصحة نكاح المتعة أو المؤقت أو بصحة بيع معتق البعض أو بسقوط الدين بمضي سنين أو بصحة‏)‏ طلاق ‏(‏الدور وبقاء النكاح‏)‏ كما مر في بابه ‏(‏وقضاء عبد وصبي مطلقا و‏)‏ قضاء ‏(‏كافر على مسلم أبدا ونحو ذلك‏)‏ كالتفريق بين الزوجين بشهادة المرضعة ‏(‏لا ينفذ‏)‏ في الكل وعد منها في الأشباه نيفا وأربعين، وذكر في الدرر لما ينفذ سبع صور منها لو قضت المرأة بحد وقود وسيجيء متنا خلافا لما ذكره المصنف شرحا والأصل أن القضاء يصح في موضع الاختلاف لا الخلاف، والفرق أن للأول دليلا لا الثاني وهل اختلاف الشافعي معتبر‏؟‏ الأصح نعم صدر الشريعة‏.‏

‏(‏يوم الموت لا يدخل تحت القضاء بخلاف يوم القتل‏)‏ فلو برهن على موت أبيه في يوم كذا ثم برهنت امرأة أن الميت نكحها بعد ذلك قضى بالنكاح ولو برهن على قتله فيه فبرهنت أن المقتول نكحها بعده لا تقبل وكذا جميع العقود والمداينات إلا في مسألة الزوجة التي معها ولد فإنه تقبل بينتها بتاريخ مناقض لما قضى القاضي به من يوم القتل أشباه واستثنى محشوها من الأول مسائل منها ادعياه ميراثا فلأسبقهما تاريخا‏.‏ برهن الوكيل على وكالته وحكم بها فادعى المطلوب موت الطالب صح الدفع‏.‏ برهن أنه شراه من أبيه منذ سنة وبرهن ذو اليد على موته منذ سنتين لم تسمع وقيل تسمع وسره أن القضاء بالبينة عبارة عن رفع النزاع، والموت من حيث إنه موت ليس محلا للنزاع ليرتفع بإثباته بخلاف القتل فإنه من حيث هو محل النزاع كما لا يخفى‏.‏

‏(‏وينفذ القضاء بشهادة الزور ظاهرا وباطنا‏)‏ حيث كان المحل قابلا والقاضي غير عالم بزورهم ‏(‏في العقود‏)‏ كبيع ونكاح ‏(‏والفسوخ‏)‏ كإقالة وطلاق لقول علي رضي الله عنه لتلك المرأة شاهداك زوجاك وقالا وزفر والثلاثة ظاهرا فقط وعليه الفتوى شرنبلالية عن البرهان ‏(‏بخلاف الأملاك المرسلة‏)‏ أي المطلقة عن ذكر سبب الملك فظاهرا فقط إجماعا لتزاحم الأسباب حتى لو ذكرا سببا معينا فعلى الخلاف إن كان سببا يمكن إنشاؤه وإلا لا ينفذ اتفاقا كالإرث، وكما لو كانت المرأة محرمة بنحو عدة أو ردة وكما لو علم القاضي بكذب الشهود حيث لا ينفذ أصلا كالقضاء باليمين الكاذبة زيلعي ونكاح الفتح‏.‏

‏(‏قضى في مجتهد فيه بخلاف رأيه‏)‏ أي مذهبه مجمع وابن كمال ‏(‏لا ينفذ مطلقا‏)‏ ناسيا أو عامدا عندهما والأئمة الثلاثة ‏(‏وبه يفتي‏)‏ مجمع ووقاية وملتقى وقيل بالنفاذ يفتى‏.‏ وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي قضى من ليس مجتهدا كحنيفة زماننا بخلاف مذهبه عامدا لا ينفذ اتفاقا، وكذا ناسيا عندهما ولو قيده السلطان بصحيح مذهبه كزماننا تقيد بلا خلاف لكونه معزولا عنه انتهى، وقد غيرت بيت الوهبانية فقلت‏:‏ ولو حكم القاضي بحكم مخالف لمذهبه ما صح أصلا يسطر قلت‏:‏ وأما الأمير فمتى صادف فصلا مجتهدا فيه نفذ أمره كما قدمناه عن سير التتارخانية وغيرها فليحفظ‏.‏

‏(‏ولا يقضي على غائب ولا له‏)‏ أي لا يصح بل ولا ينفذ على المفتى به بحر ‏(‏إلا بحضور نائبه‏)‏ أي من يقوم مقام الغائب ‏(‏حقيقة كوكيله ووصيه ومتولي الوقف‏)‏ أفاد بالاستثناء أن القاضي إنما يحكم على الغائب والميت لا على الوكيل والوصي فيكتب في السجل أنه حكم على الميت وعلى الغائب بحضرة وكيله وبحضرة وصيه، جامع الفصولين، وأفاد بالكاف عدم الحصر فإن أحد الورثة كذلك ينتصب خصما عن الباقين، وكذا أحد شريكي الدين وأجنبي بيده مال اليتيم وبعض الموقوف عليهم أي لو الوقف ثابتا كما مر في بابه ‏(‏أو‏)‏ نائبه ‏(‏شرعا كوصي‏)‏ نصبه ‏(‏القاضي‏)‏ خرج المسخر كما سيجيء ‏(‏أو حكما بأن يكون ما يدعي على الغائب سببا‏)‏ لا محالة، فلو شرى أمة ثم ادعى أن مولاها زوجها من فلان الغائب وأراد ردها بعيب الزواج لم يقبل لاحتمال أنه طلقها وزال العيب، ابن كمال ‏(‏لما يدعي على الحاضر‏)‏ مثاله ‏(‏كما إذا‏)‏ ادعى دارا في يد رجل ‏(‏وبرهن‏)‏ المدعي ‏(‏على ذي اليد أنه المشتري‏)‏ الدار ‏(‏من فلان الغائب فحكم‏)‏ الحاكم ‏(‏على‏)‏ ذي اليد ‏(‏الحاضر كان‏)‏ ذلك ‏(‏حكما على الغائب‏)‏ أيضا حتى لو حضر وأنكر لم يعتبر؛ لأن الشراء من المالك سبب الملكية لا محالة وله صور كثيرة ذكر منها في المجتبى تسعا وعشرين‏.‏

‏(‏ولو كان ما يدعي على الغائب شرطا‏)‏ لما يدعيه على الحاضر كما إذا ادعى مولاه أنه علق عتقه بتطليق زوجة زيد وبرهن على التطليق بغيبة زيد ‏(‏لا‏)‏ يقبل في الأصح ‏(‏إذا كان فيه إبطال حق الغائب‏)‏ فلو لم يكن كما إذا علق طلاق امرأته بدخول زيد الدار يقبل لعدم ضرر الغائب‏.‏ ومن حيل إثبات العتق على الغائب أن يدعي المشهود عليه أن الشاهد عبد فلان فبرهن المدعي أن مالكه الغائب أعتقه تقبل ومن حيل الطلاق حيلة الكفالة بمهرها معلقة بطلاقها ودعوى كفالته بنفقة العدة معلقة بالطلاق ومن أراد أن لا يزني فحيلته ما في دعوى البزازية‏.‏ ادعى عليها أن زوجها الغائب طلقها وانقضت عدتها وتزوجها فأقرت بزوجية الغائب وأنكرت طلاقه فبرهن عليها بالطلاق يقضي عليها أنها زوجة الحاضر ولا يحتاج إلى إعادة البينة إذا حضر الغائب‏.‏

‏(‏ولو قضى على الغائب بلا نائب ينفذ‏)‏ في أظهر الروايتين عن أصحابنا ذكره منلا خسرو في باب خيار العيب ‏(‏وقيل لا‏)‏ ينفذ ورجحه غير واحد، وفي المنية والبزازية ومجمع الفتاوى وعليه الفتوى ورجح في الفتح توقفه على إمضاء قاض آخر وفي البحر والمعتمد أن القضاء على المسخر لا يجوز إلا لضرورة وهي في خمس مسائل اشترى بالخيار فتوارى اختفى المكفول له‏.‏ حلف ليوفينه اليوم فتغيب الدائن‏.‏ جعل أمرها بيدها إن لم تصل نفقتها فتغيب‏.‏ الخامسة إذا توارى الخصم فالمتأخرون أن القاضي ينصب وكيلا في الكل وهو قول الثاني خانية‏.‏ قلت‏:‏ ونقل شراح الوهبانية عن شرح أدب القاضي أنه قول الكل وأن القاضي يختم بيته مدة يراها ثم ينصب الوكيل‏.‏

‏(‏ولاية بيع التركة المستغرقة بالدين للقاضي لا للورثة‏)‏ لعدم ملكهم حيث كان الدين لغيرهم

‏(‏يقرض القاضي مال الوقف والغائب‏)‏ واللقطة ‏(‏واليتيم‏)‏ من مليء مؤتمن حيث لا وصي ولا من يقبله مضاربة ولا مستغلا يشتريه، وله أخذ المال من أب مبذر ووضعه عند عدل، قنية ‏(‏ويكتب الصك‏)‏ ندبا ليحفظه

‏(‏لا‏)‏ يقرض ‏(‏الأب‏)‏ ولو قاضيا؛ لأنه لا يقضي لولده ‏(‏و‏)‏ لا ‏(‏الوصي‏)‏ ولا الملتقط فإن أقرضوا لعجزهم عن التحصيل بخلاف القاضي ويستثنى إقراضهم للضرورة كحرق ونهب فيجوز اتفاقا بحر ومتى جاز للملتقط التصدق فالإقراض أولى

‏(‏ولو قضى بالجور فالغرم عليه في ماله إن متعمدا وأقر به‏)‏ أي بالعمد ‏(‏ولو خطأ ف‏)‏ الغرم ‏(‏على المقضي له‏)‏ درر وفي المنح معزيا للسراج قال محمد‏:‏ لو قال تعمدت الجور انعزل عن القضاء وفيه عن أبي يوسف إذا غلب جوره ورشوته ردت قضاياه وشهادته

‏[‏فروع في القضاء‏]‏

القضاء مظهر لا مثبت ويتخصص بزمان ومكان وخصومة حتى لو أمر السلطان بعد سماع الدعوى بعد خمسة عشر سنة فسمعها لم ينفذ‏.‏ قلت‏:‏ فلا تسمع الآن بعدها إلا بأمر إلا في الوقف والإرث ووجود عذر شرعي وبه أفتى المفتي أبو السعود فليحفظ‏.‏

أمر السلطان إنما ينفذ إذا وافق الشرع وإلا فلا أشباه من القاعدة الخامسة وفوائد شتى، فلو أمر قضاته بتحليف الشهود وجب على العلماء أن ينصحوه ويقولوا له لا تكلف قضاتك إلى أمر يلزم منه سخطك أو سخط الخالق تعالى‏.‏

قضاء الباشا وكتابه إلى القاضي جائز إن لم يكن قاض مولى من السلطان‏.‏ الحاكم كالقاضي إلا في أربع عشرة مسألة ذكرناها في شرح الكنز يعني في البحر‏.‏

وفي الفصل الأول من جامع الفصولين القاضي بتأخير الحكم يأثم ويعزر ويعزل وفي الأشباه لا يجوز للقاضي تأخير الحكم بعد وجود شرائطه إلا في ثلاث‏:‏ لريبة، ولرجاء صلح أقارب وإذا استمهل المدعي‏.‏ لا يصح رجوعه عن قضائه إلا في ثلاث لو بعلمه أو ظهر خطؤه أو بخلاف مذهبه‏.‏

فعل القاضي حكم، فلو زوج اليتيمة من نفسه أو ابنه لم يجز‏.‏ إلا في مسألتين‏:‏ إذا أذن الولي للقاضي بتزويجها كان وكيلا، وإذا أعطى فقيرا من وقف الفقراء كان له إعطاء غيره

أمر القاضي حكم إلا في مسألة الوقف المذكورة فأمره فتوى فلو صرف بغيره صح

القاضي يحلف غريم الميت ولو أقر به المريض

لا يقبل قول أمين القاضي أنه حلف المخدرة إلا بشاهدين‏.‏

من اعتمد على أمر القاضي الذي ليس بشرعي لم يخرج عن العهدة ا هـ وقدمنا في الوقف عن المنظومة المحبية معزيا للمبسوط أن للسلطان مخالفة شرط الواقف لو غالبه قرى ومزارع، وأنه يعمل بأمره وإن غاير الشرط فليحفظ‏.‏ قلت‏:‏ وأجاب صنعي أفندي بأنه متى كان في الوقف سعة ولم يقصر في أداء خدمته لا يمنع فتنبه‏.‏

وفي الوهبانية يحبس الولي بدين الصغير حتى يوفيه أو يظهر فقر الصغير قلت‏:‏ لكن قدم شارحها عن قاضي خان أن الحر والعبد والبالغ والصبى في الحبس سواء فيتأمل نفيه هنا قاله الشرنبلالي، قال‏:‏ وليس للقاضي البيع مع وجود أب أو وصي وهي فائدة حسنة‏.‏ قلت‏:‏ وفي القنية ومتى باعا فللقاضي نقضه لو أصلح كما نظمه الشارح فضممته للمتن مغيرا لبعضه فقلت‏:‏ وينقض بيع من أب أو وصيه ولو مصلحا والأصلح النقض يسطر ويحبس في دين على الطفل والد وصي وللتأديب بعض يصور وفي الدين لم يحبس أب ومكاتب وعبد لمولاه كعكس ومعسر‏.‏ نعم لو كان العبد مديونا يحبس المولى بدينه؛ لأنه للغرماء، وكذا يحبس بدين مكاتبه إلا فيما كان من حبس الكتابة ففي عتاق الوهبانية‏:‏ وفي غير جنس الحق يحبس سيدا مكاتبه والعبد فيها مخير وفي حجرها يحبس ذو الكتب الصحاح المحرر على الدين إذ بالكتب ما هو معسر‏.‏

باب التحكيم

‏(‏هو‏)‏ لغة‏:‏ جعل الحكم فيما لك لغيرك‏.‏ وعرفا‏:‏ ‏(‏تولية الخصمين حاكما يحكم بينهما، وركنه لفظه الدال عليه مع قبول الآخر‏)‏ ذلك ‏(‏وشرطه من جهة المحكم‏)‏ بالكسر ‏(‏العقل لا الحرية والإسلام‏)‏ فصح تحكيم ذمي ذميا ‏(‏و‏)‏ شرطه ‏(‏من جهة الحكم‏)‏ بالفتح ‏(‏صلاحيته للقضاء‏)‏ كما مر ‏(‏ويشترط الأهلية‏)‏ المذكورة ‏(‏وقته‏)‏ أي التحكيم ‏(‏ووقت الحكم جميعا، فلو حكما عبدا فعتق أو صبيا فبلغ أو ذميا فأسلم ثم حكم لا ينفذ كما‏)‏ هو الحكم ‏(‏في مقلد‏)‏ بفتح اللام مشددة بخلاف الشهادة وقدمنا أنه لو استقضي العبد ثم عتق فقضى صح وعزاه سعدي أفندي للمبتغى‏.‏

‏(‏حكما رجلا‏)‏ معلوما إذ لو حكما أول من يدخل المسجد لم يجز إجماعا للجهالة ‏(‏فحكم بينهما ببينة أو إقرار أو نكول‏)‏ ورضيا بحكمه ‏(‏صح لو في غير حد وقود ودية على عاقلة‏)‏ الأصل أن حكم المحكم بمنزلة الصلح وهذه لا تجوز بالصلح فلا تجوز بالتحكيم ‏(‏وينفرد أحدهما بنقضه‏)‏ أي التحكيم بعد وقوعه ‏(‏كما‏)‏ ينفرد أحد العاقدين ‏(‏في مضاربة وشركة ووكالة‏)‏ بلا التماس طالب ‏(‏فإن حكم لزمهما‏)‏ ولا يبطل حكمه بعزلهما لصدوره عن ولاية شرعية و ‏(‏لا‏)‏ يتعدى حكمه إلى ‏(‏غيرهما‏)‏ إلا في مسألة ما لو حكم أحد الشريكين وغريم له رجلا فحكم بينهما وألزم الشريك تعدى للشريك الغائب لأن حكمه كالصلح بحر ‏(‏فلو حكماه في عيب مبيع فقضى برده ليس للبائع رده على بائعه إلا برضا البائع الأول والثاني والمشتري‏)‏ - بتحكيمه فتح ثم استثناء الثلاثة يفيد صحة التحكيم في كل المجتهدات كحكمه بكون الكنايات رواجع وفسخ اليمين المضافة إلى الملك وغير ذلك لكن هذا مما يعلم ويكتم وظاهر الهداية أنه يجيب بلا يحل فتأمل‏.‏

‏(‏وصح إخباره بإقرار أحد الخصمين وبعدالة الشاهد حال ولايته‏)‏ أي بقاء تحكيمهما ‏(‏لا‏)‏ يصح ‏(‏إخباره بحكمه‏)‏ لانقضاء ولايته‏.‏ ‏(‏ولا يصح حكمه لأبويه وولده وزوجته‏)‏ كحكم القاضي ‏(‏بخلاف حكمهما‏)‏ أي القاضي والمحكم ‏(‏عليهم‏)‏ حيث يصح كالشهادة ‏(‏حكما رجلين فلا بد من اجتماعهما‏)‏ على المحكوم به‏.‏

‏(‏ويمضي‏)‏ القاضي ‏(‏حكمه إن وافق مذهبه وإلا أبطله‏)‏ لأن حكمه لا يرفع خلافا ‏(‏وليس له‏)‏ للمحكم ‏(‏تفويض التحكيم إلى غيره وحكمه بالوقف لا يرفع خلافا‏)‏ على الصحيح خانية ‏(‏فلو رفع إلى موافق‏)‏ لمذهبه ‏(‏حكم‏)‏ ابتداء ‏(‏بلزومه‏)‏ بشرطه ‏(‏ولا يمضيه‏)‏ لأنه لم يقع معتبرا‏.‏ والحاصل أنه كالقاضي إلا في مسائل عد منها في البحر سبعة عشر منها لو ارتد انعزل فإذا أسلم احتاج لتحكيم جديد بخلاف القاضي ومنها لو رد الشهادة لتهمة فلغيره قبولها وينبغي أن لا يلي الحبس ولم أره وكذا لم أر حكم قبوله الهدية وينبغي أن تجوز إن أهدى إليه وقت التحكيم‏.‏

باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره

أراد بغيره قوله والمرأة تقضي إلخ ‏(‏القاضي يكتب إلى القاضي في‏)‏ كل حق به يفتي استحسانا ‏(‏غير حد وقود‏)‏ للشبهة ‏(‏فإن شهدوا على خصم حاضر حكم بالشهادة وكتب بحكمه‏)‏ ليحفظ ‏(‏و‏)‏ كتاب الحكم ‏(‏وهو السجل الحكمي‏)‏ أي الحجة التي فيها حكم القاضي هذا في عرفهم وفي عرفنا كتاب كبير تضبط فيه وقائع الناس ‏(‏وإن لم يكن الخصم حاضرا لم يحكم‏)‏ لأنه حكم على الغائب ‏(‏وكتب الشهادة‏)‏ إلى قاض يكون الخصم في ولايته ‏(‏ليحكم‏)‏ القاضي ‏(‏المكتوب إليه بها على رأيه وإن كان مخالفا لرأي الكاتب‏)‏ لأنه ابتداء حكم ‏(‏وهو‏)‏ نقل الشهادة حقيقة ويسمى ‏(‏الكتاب الحكمي‏)‏ وليس بسجل ‏(‏وقرأ‏)‏ الكتاب ‏(‏عليهم‏)‏ أو أعلمهم بما فيه ‏(‏وختم عندهم‏)‏ أي عند شهود الطريق ‏(‏وسلم الكتاب إليهم بعد كتابة عنوانه في باطنه‏)‏ وهو أن يكتب فيه اسمه واسم المكتوب إليه وشهرتهما ‏(‏فلو كان‏)‏ العنوان ‏(‏على ظاهره لم يقبل‏)‏ قيل هذا في عرفهم وفي عرفنا يكون على الظاهر فيعمل به واكتفى الثاني بأن يشهدهم أنه كتابه وعليه الفتوى كما في العزمية عن الكفاية وفي الملتقى وليس الخبر كالعيان ‏(‏فإذا وصل إلى المكتوب إليه نظر إلى ختمه‏)‏ أولا ‏(‏ولا يقبله‏)‏ أي لا يقرؤه ‏(‏إلا بحضور الخصم وشهوده‏)‏، و لا بد من إسلام شهوده ولو كان لذمي على ذمي لشهادتهم على فعل المسلم ‏(‏إلا إذا أقر الخصم فلا حاجة إليهم‏)‏ أي الشهود -

‏(‏بخلاف كتاب الأمان‏)‏ في دار الحرب ‏(‏حيث لا يحتاج إلى بينة‏)‏ لأنه ليس بمعلوم وفي الأشباه‏:‏ لا يعمل بالخط إلا في مسألة كتاب الأمان ويلحق به البراءات ودفتر بياع وصراف وسمسار وجوزه محمد لراو وقاض وشاهد إن تيقن به قيل وبه يفتى‏.‏

‏(‏ولا بد من مسافة ثلاثة أيام بين القاضيين كالشهادة على الشهادة‏)‏ على الظاهر وجوزهما الثاني إن بحيث لا يعود في يومه وعليه الفتوى شرنبلالية وسراجية‏.‏

‏(‏ويبطل‏)‏ الكتاب ‏(‏بموت الكاتب وعزله قبل وصول الكتاب إلى الثاني أو بعد وصوله قبل القراءة‏)‏ وأجازه الثاني ‏(‏وأما بعدهما فلا‏)‏ يبطل ‏(‏و‏)‏ يبطل ‏(‏بجنون الكاتب وردته وحده لقذف وعمائه وفسقه بعد عدالته‏)‏ لخروجه عن الأهلية وأجازه الثاني ‏(‏و‏)‏ كذا ‏(‏بموت المكتوب إليه‏)‏ وخروجه عن الأهلية ‏(‏إلا إذا عمم بعد تخصيص‏)‏ اسم المكتوب إليه ‏(‏بخلاف ما لو عمم ابتداء‏)‏ وجوزه الثاني ‏(‏و‏)‏ عليه العمل خلاصة‏.‏

‏(‏لا‏)‏ يبطل ‏(‏بموت الخصم‏)‏ أيا كان لقيام وارثه أو وصيه مقامه‏.‏ قلت‏:‏ وكذا لا يبطل بموت شاهد الأصل كما سيأتي متنا في بابه خلافا لما وقع في الخانية هنا فهو مخالف لما ذكره بنفسه ثمة فتنبه‏.‏

‏(‏و‏)‏ اعلم أن ‏(‏الكتابة بعلمه كالقضاء بعلمه‏)‏ في الأصح بحر فمن جوزه جوزها ومن لا فلا إلا أن المعتمد عدم حكمه بعلمه في زماننا أشباه وفيها الإمام يقضي بعلمه في حد قذف وقود وتعزير‏.‏ قلت‏:‏ فهل الإمام قيد كما قدمناه في الحدود‏؟‏ لم أره لكن في شرح الوهبانية للشرنبلالي والمختار الآن عدم حكمه بعلمه مطلقا كما لا يقضي بعلمه في الحدود الخالصة لله تعالى كزنا وخمر مطلقا غير أنه يعزر من به أثر السكر للتهمة وعن الإمام إن علم القاضي في طلاق وعتاق وغصب يثبت الحيلولة على وجه الحسبة لا القضاء‏.‏

‏(‏ولا يقبل‏)‏ كتاب القاضي ‏(‏من محكم بل من قاض مولى من قبل الإمام يملك‏)‏ إقامة ‏(‏الجمعة‏)‏ وقيل يقبل من قاضي رستاق إلى قاضي مصر أو رستاق واعتمده المصنف والكمال‏.‏

‏(‏كتب كتابا إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين فوصل إلى قاض ولي بعد كتابة هذا المكتوب لا يقبل‏)‏ لعدم ولايته وقت الخطاب جواهر الفتاوى وفيها لو جعل الخطاب للمكتوب إليه ليس لنائبه أن يقبله‏.‏

‏(‏والمرأة تقضي في غير حد وقود وإن أثم المولي لها‏)‏ لخبر البخاري‏:‏ «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» ‏(‏وتصلح ناظرة‏)‏ لوقف ‏(‏ووصية‏)‏ ليتيم ‏(‏وشاهدة‏)‏ فتح فيصح تقريرها في النظر والشهادة في الأوقاف ولو بلا شرط واقف بحر قال‏:‏ وقد أفتيت فيمن شرط الشهادة في وقفه لفلان ثم لولده فمات وترك بنتا أنها تستحق وظيفة الشهادة وفي الأشباه من أحكام الأنثى اختار في المسايرة جواز كونها نبية لا رسولة لبناء حالهن على الستر‏.‏

‏(‏ولو قضت في حد وقود فرفع إلى قاض آخر‏)‏ يرى جوازه ‏(‏فأمضاه ليس لغيره إبطاله‏)‏ لخلاف شريح عيني والخنثى كالأنثى بحر‏.‏ واعلم أنه إذا وقع للقاضي حادثة أو لولده فأناب غيره و ‏(‏قضى نائب القاضي له أو لولده جاز‏)‏ قضاؤه ‏(‏كما لو قضى للإمام الذي قلده القضاء أو لولد الإمام‏)‏ سراجية وفي البزازية كل من تقبل شهادته له وعليه يصح قضاؤه له وعليه ا هـ خلافا للجواهر والملتقط فليحفظ‏.‏ ‏(‏ويقضي النائب بما شهدوا به عند الأصل وعكسه‏)‏ وهو قضاء الأصل بما شهدوا به عند النائب فيجوز للقاضي أن يقضي بتلك الشهادة بإخبار النائب وعكسه خلاصة‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

لا يقضي القاضي لمن لا تقبل شهادته له إلا إذا ورد عليه كتاب قاض لمن لا تقبل شهادته له فيجوز قضاؤه به أشباه وفيها لا يقضي لنفسه ولا لولده إلا في الوصية وحرر الشرنبلالي في شرحه للوهبانية صحة قضاء القاضي لأم امرأته ولامرأة أبيه ولو في حياة امرأته وأبيه وأنه يقضي فيما هو تحت نظره من الأوقاف وزاد بيتين قال‏:‏ ويقضي لأم العرس حال حياتها وعرس أبيه وهو حي محرر وبعد وفاة إن خلا عن نصيبه بميراث مقضي به فتبصروا ويقضي بوقف مستحق لريعه لوصف القضا والعلم أو كان ينظر‏.‏

هذه مسائل شتى أي متفرقة وجاءوا شتى أي متفرقين ‏(‏يمنع صاحب سفل عليه علو‏)‏ أي طبقة ‏(‏لآخر من أن يتد‏)‏ أي يدق الوتد ‏(‏في سفله‏)‏ وهو البيت التحتاني ‏(‏أو ينقب كوة‏)‏ بفتح أو ضم الطاقة وكذا بالعكس دعوى المجمع ‏(‏بلا رضا الآخر‏)‏ وهذا عنده وهو القياس بحر وقالا لكل فعل ما لا يضر ولو انهدم السفل بلا صنع ربه لم يجبر على البناء لعدم التعدي ولذي العلو أن يبني ثم يرجع بما أنفق إن بنى بإذنه أو إذن قاض وإلا فبقيمة البناء يوم بنى وتمامه في العيني‏.‏

‏(‏زائغة مستطيلة‏)‏ أي سكة طويلة ‏(‏يتشعب عنها‏)‏ سكة ‏(‏مثلها‏)‏ لكن ‏(‏غير نافذة‏)‏ إلى محل آخر ‏(‏يمنع أهل الأولى عن فتح باب‏)‏ للمرور لا للاستضاءة والريح عيني - ‏(‏في القصوى‏)‏ الغير النافذة على الصحيح إذ لا حق لهم في المرور بخلاف النافذة ‏(‏وفي زائغة مستديرة لزق‏)‏ أي اتصل ‏(‏طرفاها‏)‏ أي نهاية سعة اعوجاجها بالمستطيلة ‏(‏لا‏)‏ يمنع لأنها كساحة مشتركة في دار بخلاف ما لو كانت مربعة فإنها كسكة في سكة ولذا يمكنهم نصب البوابة ابن كمال بهذه الصورة‏.‏

‏(‏ولا يمنع الشخص من تصرفه في ملكه إلا إذا كان الضرر‏)‏ بجاره ضررا - ‏(‏بينا‏)‏ فيمنع من ذلك وعليه الفتوى بزازية، واختاره في العمادية وأفتى به قارئ الهداية، حتى يمنع الجار من فتح الطاقة، وهذا جواب المشايخ استحسانا، وجواب ظاهر الرواية عدم المنع مطلقا وبه أفتى طائفة، كالإمام ظهير الدين وابن الشحنة ووالده ورجحه في الفتح وفي قسمة المجتبى وبه يفتى، واعتمده المصنف ثمة فقال‏:‏ وقد اختلف الإفتاء، وينبغي أن يعول على ظاهر الرواية ا هـ قلت‏:‏ وحيث تعارض متنه وشرحه فالعمل على المتون كما تقرر مرارا فتدبر‏.‏

قلت‏:‏ وبقي ما لو أشكل هل يضر أم لا، وقد حرر محشي الأشباه المنع - قياسا على مسألة السفل والعلو أنه لا يتد إذا أضر وكذا إن أشكل على المختار للفتوى كما في الخانية، قال المحشي فكذا تصرفه في ملكه إن أضر أو أشكل ‏(‏يمنع وإن لم يضر لم يمنع‏)‏ قال‏:‏ ولم أر من نبه عليه، فليغتنم فإنه من خواص كتابي انتهى‏.‏

‏(‏ادعى‏)‏ على آخر ‏(‏هبة‏)‏ مع قبض ‏(‏في وقت فسئل‏)‏ المدعي ‏(‏بينة فقال‏)‏ قد ‏(‏جحدنيها‏)‏ أي الهبة ‏(‏فاشتريتها منه أو لم يقل ذلك‏)‏ أي جحدنيها‏.‏ ومفاده الاكتفاء بإمكان التوفيق وهو مختار شيخ الإسلام من أقوال أربعة، واختار الخجندي أنه يكفي من المدعى عليه لا من المدعي لأنه مستحق وذاك دافع، والظاهر يكفي للدفع لا للاستحقاق بزازية ‏(‏فأقام بينة على الشراء بعد وقتها‏)‏ أي وقت الهبة ‏(‏تقبل في الصورتين وقبله لا‏)‏ لوضوح التوفيق في الوجه الأول وظهور التناقض في الثاني، ولو لم يذكر لهما تاريخا أو ذكر لأحدهما تقبل لإمكان التوفيق بتأخير الشراء، وهل يشترط كون الكلامين عند القاضي أو الثاني فقط خلاف وينبغي ترجيح الثاني بحر لأن به التناقض والتناقض يرتفع بتصديق الخصم وبقول المتناقض تركت الأول وادعى بكذا أو بتكذيب الحاكم وتمامه في البحر وأقره المصنف ‏(‏كما لو ادعى أولا أنها‏)‏ أي الدار مثلا ‏(‏وقف عليه ثم ادعاها لنفسه‏)‏ أو ادعاها لغيره ثم ادعاها ‏(‏لنفسه‏)‏ لم تقبل للتناقض، وقيل تقبل إن وفق بأن قال كان لفلان ثم اشتريته درر في أواخر الدعوى‏.‏

قال ‏(‏ولو ادعى الملك‏)‏ لنفسه ‏(‏أولا ثم‏)‏ ادعى ‏(‏الوقف‏)‏ عليه ‏(‏تقبل كما لو ادعاها لنفسه ثم لغيره‏)‏ فإنه يقبل‏.‏

‏(‏ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الجارية وأنكر‏)‏ الآخر الشراء جاز ‏(‏للبائع أن يطأها إن ترك‏)‏ البائع ‏(‏الخصومة‏)‏ واقترن تركه بفعل يدل على الرضا بالفسخ كإمساكها ونقلها لمنزله، لما تقرر أن ‏(‏جحود‏)‏ جميع العقود ‏(‏ما عدا النكاح فسخ‏)‏ فللبائع ردها بعيب قديم لتمام الفسخ بالتراضي عيني، أما النكاح فلا يقبل الفسخ أصلا ‏(‏ف‏)‏ لذا ‏(‏لو جحد أنه تزوجها ثم ادعاه وبرهن‏)‏ على النكاح ‏(‏يقبل‏)‏ برهانه ‏(‏بخلاف البيع‏)‏ فإنه إذا أنكره ثم ادعاه لا يقبل لانفساخه بالإنكار بخلاف النكاح‏.‏

‏(‏أقر بقبض عشرة‏)‏ دراهم ‏(‏ثم ادعى أنها زيوف‏)‏ أو نبهرجة ‏(‏صدق‏)‏ بيمينه لأن اسم الدراهم يعمها، بخلاف الستوقة لغلبة غشها ‏(‏و‏)‏ لذا ‏(‏لو ادعى أنها ستوقة لا‏)‏ يصدق ‏(‏إن‏)‏ كان البيان ‏(‏مفصولا وصدق لو‏)‏ بين ‏(‏موصولا‏)‏ نهاية فالتفصيل في المفصول لا في الموصول ‏(‏ولو أقر بقبض الجياد لم يصدق مطلقا‏)‏ ولو موصولا للتناقض ‏(‏ولو أقر أنه قبض حقه أو‏)‏ قبض ‏(‏الثمن أو استوفى‏)‏ حقه ‏(‏صدق في دعواه الزيافة لو‏)‏ بين ‏(‏موصولا وإلا لا‏)‏ لأن قوله جياد مفسر فلا يحتمل التأويل، بخلاف غيره لأنه ظاهر أو نص فيحتمل التأويل ابن كمال‏.‏

، ‏(‏أقر بدين ثم ادعى أن بعضه قرض وبعضه ربا‏)‏ وبرهن عليه ‏(‏قبل‏)‏ برهانه قنية عن علاء الدين وسيجيء في الإقرار‏.‏

‏(‏قال لآخر‏:‏ لك علي ألف‏)‏ درهم ‏(‏فرده‏)‏ المقر له ‏(‏ثم صدقه‏)‏ - في مجلسه ‏(‏فلا شيء عليه‏)‏ للمقر له إلا بحجة أو إقرار ثانيا، وكذا الحكم في كل ما فيه الحق لواحد‏.‏‏.‏

‏(‏ومن ادعى على آخر مالا فقال‏)‏ المدعى عليه ‏(‏ما كان لك علي شيء قط فبرهن المدعي على‏)‏ أن له عليه ‏(‏ألف وبرهن‏)‏ المدعى عليه ‏(‏على القضاء‏)‏ أي الإيفاء ‏(‏أو الإبراء ولو بعد القضاء‏)‏ أي الحكم بالمال إذ الدفع بعد قضاء القاضي صحيح إلا في المسألة المخمسة - كما سيجيء ‏(‏قبل‏)‏ برهانه لإمكان التوفيق‏.‏ لأن غير الحق قد يقضى ويبرأ منه دفعا للخصومة، وسيجيء في الإقرار أنه لو برهن على قول المدعي أنا مبطل في الدعوى أو شهودي كذبة أو ليس لي عليه شيء صح الدفع إلى آخره، وذكره في الدرر قبيل الإقرار في فصل الاستشراء‏.‏

‏(‏كما‏)‏ يقبل ‏(‏لو ادعى القصاص على آخر فأنكر‏)‏ المدعى عليه ‏(‏فبرهن المدعي‏)‏ على القصاص ‏(‏ثم برهن المدعى عليه على العفو أو‏)‏ على ‏(‏الصلح عنه على مال وكذا في دعوى الرق‏)‏ بأن ادعى عبودية شخص فأنكر فبرهن المدعي ثم برهن العبد أن المدعي أعتقه يقبل إن لم يصالحه؛ ولو ادعى الإيفاء ثم صالحه قبل برهانه على الإيفاء بحر‏.‏ وفيه‏:‏ برهن أن له أربعمائة ثم أقر أن عليه للمنكر ثلثمائة سقط عن المنكر ثلاثمائة، و قيل لا وعليه الفتوى ملتقط، وكأنه لأنه لما كان المدعى عليه جاحدا فذمته غير مشغولة في زعمه فأين تقع المقاصة‏؟‏ والله تعالى أعلم ‏(‏وإن زاد‏)‏ كلمة ‏(‏ولا أعرفك ونحوه‏)‏ كما رأيتك ‏(‏لا‏)‏ يقبل لتعذر التوفيق، و قيل يقبل لأن المحتجب أو المخدرة قد يتأذى بالشغب على بابه فيأمر بإرضاء الخصم ولا يعرفه ثم يعرفه، حتى لو كان ممن يعمل بنفسه لا يقبل، نعم لو ادعى إقرار المدعى عليه بالوصول أو الإيصال صح درر في آخر الدعوى لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار‏.‏

‏(‏أقر ببيع عبده‏)‏ من فلان ‏(‏ثم جحده صح‏)‏ لأن الإقرار بالبيع بلا ثمن باطل إقرار بزازية‏.‏

‏(‏ادعى على آخر أنه باعه أمته‏)‏ منه ‏(‏فقال‏)‏ الآخر ‏(‏لم أبعها منك قط فبرهن‏)‏ المدعي ‏(‏على الشراء‏)‏ منه ‏(‏فوجد‏)‏ المدعي ‏(‏بها عيبا‏)‏ وأراد ردها ‏(‏فبرهن البائع أنه‏)‏ أي المشتري ‏(‏برئ إليه من كل عيب بها لم تقبل‏)‏ بينة البائع للتناقض، وعن الثاني تقبل لإمكان التوفيق ببيع وكيله وإبرائه عن العيب، ومنه واقعة سمرقند‏:‏ ادعت أنه نكحها بكذا وطالبته بالمهر فأنكر فبرهنت فادعى أنه خلعها على المهر تقبل لاحتمال أنه زوجه أبوه وهو صغير ولم يعلم خلاصة‏.‏

‏(‏يبطل‏)‏ جميع ‏(‏صك‏)‏ أي مكتوب ‏(‏كتب إن شاء الله في آخره‏)‏ وقالا آخره فقط وهو استحسان راجح على قوله فتح‏:‏ واتفقوا على أن الفرجة كفاصل السكوت وعلى انصرافه للكل في جمل عطفت بواو وأعقبت بشرط، وأما الاستثناء بإلا وأخواتها فللأخير إلا لقرينة كله مائة درهم وخمسون دينارا إلا درهما فللأول استحسانا وأما الاستثناء بإن شاء الله بعد جملتين إيقاعيتين فإليهما اتفاقا وبعد طلاقين معلقين أو طلاق معلق وعتق معلق فإليهما عند الثالث وللأخير عند الثاني، و لو بلا عطف - أو به بعد سكوت فللأخير اتفاقا وعطفه بعد سكوته لغو إلا بما فيه تشديد على نفسه وتمامه في البحر‏.‏

‏(‏مات ذمي فقالت عرسه أسلمت بعد موته وقالت ورثته قبله صدقوا‏)‏ تحكيما للحال ‏(‏كما‏)‏ يحكم الحال ‏(‏في مسألة‏)‏ جريان ‏(‏ماء الطاحونة‏)‏ ثم الحال إنما تصلح حجة للدفع لا للاستحقاق‏.‏

‏(‏كما في‏)‏ ‏(‏مسلم مات فقالت عرسه‏)‏ الذمية ‏(‏أسلمت قبل موته‏)‏ فأرثه ‏(‏وقالوا بعده‏)‏ فالقول لهم لأن الحادث يضاف لأقرب أوقاته‏.‏

‏[‏فرع في الاختلاف في كفر الميت وإسلامه‏]‏

وقع الاختلاف في كفر الميت وإسلامه فالقول لمدعي الإسلام بحر ‏(‏قال المودع‏)‏ بالفتح ‏(‏هذا‏)‏ ابن مودع بالكسر ‏(‏الميت لا وارث له غيره دفعها إليه‏)‏ وجوبا كقوله هذا ابن دائني، قيد بالوارث لأنه لو أقر أنه وصيه أو وكيله أو المشتري منه لم يدفعها ‏(‏فإن أقر‏)‏ ثانيا ‏(‏بابن آخر له لم يفد‏)‏ إقراره ‏(‏إذا كذبه‏)‏ الابن ‏(‏الأول‏)‏ لأنه إقرار على الغير، ويضمن للثاني حظه إن دفع للأول بلا قضاء زيلعي‏.‏

‏(‏تركة قسمت بين الورثة أو الغرماء بشهود لم يقولوا نعلم‏)‏ كذا نسخ المتن والشرح، وعبارة الدرر وغيرها لا نعلم ‏(‏له وارثا أو غريما لم يكفلوا‏)‏ خلافا لهما لجهالة المكفول له ويتلوم القاضي مدة ثم يقضي، ولو ثبت بالإقرار كفلوا اتفاقا، ولو قال الشهود ذلك لا اتفاقا‏.‏

‏(‏ادعى‏)‏ على آخر ‏(‏دارا لنفسه ولأخيه الغائب‏)‏ إرثا ‏(‏وبرهن عليه‏)‏ على ما ادعاه ‏(‏أخذ‏)‏ المدعي ‏(‏نصف المدعى‏)‏ مشاعا ‏(‏وترك باقيه في يد ذي اليد بلا كفيل جحد‏)‏ ذو اليد ‏(‏دعواه أو لم يجحد‏)‏ خلافا لهما‏.‏ وقولهما استحسان نهاية، ولا تعاد البينة ولا القضاء إذا حضر الغائب في الأصح لانتصاب أحد الورثة خصما للميت حتى تقضى منها ديونه، ثم إنما يكون خصما بشروط تسعة مبسوطة في البحر، والحق الفرق بين الدين - والعين ‏(‏ومثله‏)‏ أي العقار ‏(‏المنقول‏)‏ فيما ذكر ‏(‏في الأصح‏)‏ درر لكن اعتمد في الملتقى أنه يؤخذ منه اتفاقا ومثله في البحر‏.‏ قال‏:‏ وأجمعوا على أنه لا يؤخذ لو مقرا‏.‏

‏(‏أوصى له بثلث ماله يقع‏)‏ ذلك ‏(‏على كل شيء‏)‏ لأنها أخت الميراث‏.‏ ‏(‏ولو قال مالي أو ما أملكه صدقة فهو على‏)‏ جنس ‏(‏مال الزكاة‏)‏ استحسانا ‏(‏وإن لم يجد غيره أمسك منه‏)‏ قدر ‏(‏قوته، فإذا ملك‏)‏ غيره ‏(‏تصدق بقدره‏)‏ في البحر قال‏:‏ إن فعلت كذا فما أملكه صدقة فحيلته أن يبيع ملكه من رجل بثوب في منديل ويقبضه ولم يره ثم يفعل ذلك ثم يرده بخيار الرؤية فلا يلزمه شيء، ولو قال‏:‏ ألف درهم من مالي صدقة إن فعلت كذا ففعله وهو يملك أقل لزمه بقدر ما يملك، ولو لم يكن له شيء لا يجب شيء‏.‏

‏(‏وصح الإيصاء بلا علم الوصي فصح‏)‏ تصرفه ‏(‏لا‏)‏ يصح ‏(‏التوكيل بلا علم وكيل‏)‏ والفرق أن تصرف الوصي خلافة والوكيل نيابة ‏(‏فلو علم‏)‏ الوكيل بالتوكيل ‏(‏ولو من‏)‏ مميز - - أو ‏(‏فاسق صح تصرفه ولا يثبت عزله إلا ب‏)‏ إخبار ‏(‏عدل‏)‏ أو فاسق إن صدقه عناية ‏(‏أو مستورين أو فاسقين‏)‏ في الأصح ‏(‏كإخبار السيد بجنابة عبده‏)‏ فلو باعه كان مختارا للفداء ‏(‏والشفيع‏)‏ بالبيع ‏(‏والبكر‏)‏ بالنكاح ‏(‏والمسلم الذي لم يهاجر‏)‏ بالشرائع، وكذا الإخبار بعيب لمريد شراء وحجر مأذون وفسخ شركة وعزل قاض ومتولي وقف فهي عشرة يشترط فيها أحد شطري الشهادة لا لفظها ‏(‏ويشترط سائر الشروط في الشاهد‏)‏ وقيده في البحر بالعزل القصدي وبما إذا لم يصدقه، ويكون المخبر غير المرسل ورسوله فإنه يعمل بخبره مطلقا كما سيجيء في بابه‏.‏

‏(‏وباع قاض أو أمينه‏)‏ وإن لم يقل جعلتك أمينا في بيعه على الصحيح ولوالجية ‏(‏عبدا ل‏)‏ دين ‏(‏الغرماء وأخذ المال فضاع‏)‏ ثمنه عند القاضي ‏(‏واستحق العبد‏)‏ أو ضاع قبل تسليمه ‏(‏لم يضمن‏)‏ لأن أمين القاضي كالقاضي والقاضي كالإمام، وكل منهم لا يضمن بل ولا يحلف، بخلاف نائب الناظر ‏(‏ورجع المشتري على الغرماء‏)‏ لتعذر الرجوع على العاقد‏.‏ ‏(‏ولو باعه الوصي لهم‏)‏ أي لأجل الغرماء ‏(‏بأمر القاضي‏)‏ أو بلا أمره ‏(‏فاستحق‏)‏ العبد ‏(‏أو مات قبل القبض‏)‏ للعبد من الوصي ‏(‏وضاع‏)‏ الثمن ‏(‏رجع المشتري على الوصي‏)‏ لأنه وإن نصبه القاضي عاقد نيابة عن الميت فترجع الحقوق إليه ‏(‏وهو يرجع على الغرماء‏)‏ لأنه عامل لهم، ولو ظهر بعده للميت مال رجع الغريم فيه بدينه هو الأصح ‏(‏أخرج القاضي الثلث للفقراء ولم يعطهم إياه حتى هلك كان‏)‏ الهالك ‏(‏من مالهم‏)‏ أي الفقراء ‏(‏والثلثان للورثة‏)‏ لما مر‏.‏‏.‏

‏(‏أمرك قاض‏)‏ عدل ‏(‏برجم أو قطع‏)‏ في سرقة ‏(‏أو ضرب‏)‏ في حد ‏(‏قضى به‏)‏ بما ذكر ‏(‏وسعك فعله‏)‏ لوجوب طاعة ولي الأمر، ومنعه محمد حتى يعاين الحجة واستحسنوه في زماننا‏.‏ وفي العيون وبه يفتى إلا في كتاب القاضي للضرورة وقيل يقبل لو عدلا عالما ‏(‏وإن عدلا جاهلا إن استفسر فأحسن‏)‏ تفسير ‏(‏الشرائط صدق وإلا لا، وكذا‏)‏ لا يقبل قوله ‏(‏لو‏)‏ كان ‏(‏فاسقا‏)‏ عالما كان أو جاهلا للتهمة فالقضاة أربعة ‏(‏إلا أن يعاين الحجة‏)‏ أي سببا شرعيا‏.‏

‏(‏صب دهنا لإنسان عند الشهود‏)‏ فادعى مالكه ضمانه ‏(‏وقال‏)‏ الصاب ‏(‏كانت‏)‏ الدهن ‏(‏نجسة وأنكره المالك فالقول للصاب‏)‏ لإنكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم النجاسة‏.‏‏.‏

‏(‏ولو قتل رجلا وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع‏)‏ قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك وأمر الدم عظيم فلا يهمل، بخلاف المال إقرار بزازية

‏(‏صدق‏)‏ قاض ‏(‏معزول‏)‏ بلا يمين ‏(‏قال لزيد أخذت منك ألفا قضيت به‏)‏ أي بالألف ‏(‏لبكر ودفعته إليه أو قال‏:‏ قضيت بقطع يدك في حق وادعى زيد أخذه‏)‏ الألف ‏(‏وقطعه‏)‏ اليد ‏(‏ظلما وأقر بكونهما‏)‏ أي الأخذ والقطع ‏(‏في‏)‏ وقت ‏(‏قضائه‏)‏ وكذا لو زعم فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الأصح لأنه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فيصدق إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلا صدر شريعة‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

نقل في الأشباه عن بعض الشافعية‏:‏ إذا لم يكن للقاضي شيء في بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والأوقاف، وفي الخانية‏:‏ للمتولي العشر في مسألة الطاحونة‏.‏ قلت‏:‏ لكن في البزازية كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الأجر به كنكاح صغير لأنه واجب عليه وكجواب المفتي بالقول‏.‏ وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما لأن الكتابة لا تلزمهما، وتمامه في شرح الوهبانية وفيها‏:‏ وليس له أجر وإن كان قاسما وإن لم يكن من بيت مال مقر ر ورخص بعض لانعدام مقرر وفي عصرنا فالقول الأول ينصر وجوز للمفتي على كتب خطه على قدره إذا ليس في الكتب يحصر‏.‏

كتاب الشهادات

أخرها عن القضاء لأنها كالوسيلة وهو المقصود ‏(‏هي‏)‏ لغة خبر قاطع‏.‏ وشرعا ‏(‏إخبار صدق لإثبات حق‏)‏ فتح‏.‏ قلت‏:‏ فإطلاقها على الزور مجاز كإطلاق اليمين على الغموس ‏(‏بلفظ الشهادة في مجلس القاضي‏)‏ ولو بلا دعوى كما في عتق الأمة‏.‏ وسبب وجوبها طلب ذي الحق أو خوف فوت حقه بأن لم يعلم بها ذو الحق وخاف فوته لزمه أن يشهد بلا طلب فتح‏.‏ ‏(‏شرطها‏)‏ أحد وعشرون شرطا شرائط مكانها واحد‏.‏ وشرائط التحمل ثلاثة ‏(‏العقل الكامل‏)‏ وقت التحمل، والبصر، ومعاينة المشهود به إلا فيما يثبت بالتسامع ‏(‏و‏)‏ شرائط الأداء سبعة عشر‏:‏ عشرة عامة وسبعة خاصة، منها ‏(‏الضبط والولاية‏)‏ فيشترط الإسلام لو المدعى عليه مسلما ‏(‏والقدرة على التمييز‏)‏ بالسمع والبصر ‏(‏بين المدعي والمدعى عليه‏)‏ ومن الشرائط عدم قرابة ولاد أو زوجية أو عداوة دنيوية أو دفع مغرم أو جر مغنم كما سيجيء‏.‏

‏(‏وركنها لفظ أشهد‏)‏ لا غير لتضمنه معنى مشاهدة وقسم وإخبار للحال فكأنه يقول‏:‏ أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك وأنا أخبر به وهذه المعاني مفقودة في غيره فتعين، - حتى لو زاد فيما أعلم بطل للشك‏.‏

وحكمها وجوب الحكم على القاضي بموجبها بعد التزكية بمعنى افتراضه فورا إلا في ثلاث قدمناها ‏(‏فلو امتنع‏)‏ بعد وجود شرائطها ‏(‏أثم‏)‏ لتركه الفرض ‏(‏واستحق العزل‏)‏ لفسقه ‏(‏وعزر‏)‏ لارتكابه ما لا يجوز شرعا زيلعي ‏(‏وكفر إن لم ير الوجوب‏)‏ أي إن لم يعتقد افتراضه عليه ابن ملك، وأطلق الكافيجي كفره واستظهر المصنف الأول‏.‏

‏(‏ويجب أداؤها بالطلب‏)‏ ولو حكما كما مر، لكن وجوبه بشروط سبعة مبسوطة في البحر وغيره، منها عدالة قاض وقرب مكانه وعلمه بقبوله أو بكونه أسرع قبولا وطلب المدعي ‏(‏لو في حق العبد إن لم يوجد بدله‏)‏ أي بدل الشاهد لأنها فرض كفاية تتعين لو لم يكن إلا شاهدان لتحمل أو أداء، وكذا الكاتب إذا تعين، لكن له أخذ الأجرة لا للشاهد، حتى لو أركبه بلا عذر لم تقبل وبه تقبل لحديث‏:‏ «أكرموا الشهود» وجوز الثاني الأكل مطلقا وبه يفتى بحر، وأقره المصنف‏.‏

‏(‏و‏)‏ يجب الأداء ‏(‏بلا طلب لو‏)‏ الشهادة ‏(‏في حقوق الله تعالى‏)‏ وهي كثيرة عد منها في الأشباه أربعة عشر‏.‏ قال‏:‏ ومتى أخر شاهد الحسبة شهادته بلا عذر فسق فترد ‏(‏كطلاق امرأة‏)‏ أي بائنا ‏(‏وعتق أمة‏)‏ وتدبيرها وكذا عتق عبد وتدبيره شرح وهبانية، وكذا الرضاع كما مر في بابه، وهل يقبل جرح الشاهد حسبة‏؟‏ الظاهر نعم لكونه حقا لله تعالى أشباه فبلغت ثمانية عشر، وليس لنا مدعي حسبة إلا في الوقف على المرجوح فليحفظ‏.‏ ‏(‏وسترها في الحدود أبر‏)‏ لحديث‏:‏ «من ستر ستر» فالأولى الكتمان إلا لمتهتك بحر‏.‏

‏(‏و‏)‏ الأولى أن ‏(‏يقول‏)‏ الشاهد ‏(‏في السرقة أخذ‏)‏ إحياء للحق ‏(‏لا سرق‏)‏ رعاية للستر‏.‏

‏(‏ونصابها للزنا أربعة رجال‏)‏ ليس منهم ابن زوجها، ولو علق عتقه بالزنا وقع برجلين ولا حد، ولو شهدا بعتقه ثم أربعة بزناه محصنا فأعتقه القاضي ثم رجمه ثم رجع الكل ضمن الأولان قيمته لمولاه والأربعة ديته له أيضا لو وارثه ‏(‏و‏)‏ لبقية ‏(‏الحدود والقود و‏)‏ منه ‏(‏إسلام كافر ذكر‏)‏ لمآلها لقتله بخلاف الأنثى بحر ‏(‏و‏)‏ مثله ‏(‏ردة مسلم رجلان‏)‏ إلا المعلق فيقع ولا يحد كما مر ‏(‏وللولادة واستهلال الصبي للصلاة عليه‏)‏ وللإرث عندهما والشافعي وأحمد وهو أرجح فتح ‏(‏والبكارة وعيوب النساء فيما لا يطلع عليه الرجال امرأة‏)‏ حرة مسلمة والثنتان أحوط، والأصح قبول رجل واحد خلاصة وفي البرجندي عن الملتقط أن المعلم إذا شهد منفردا في حوادث الصبيان تقبل شهادته ا هـ فليحفظ‏.‏

‏(‏و‏)‏ نصابها ‏(‏لغيرها من الحقوق سواء كان‏)‏ الحق ‏(‏مالا أو غيره كنكاح وطلاق ووكالة ووصية واستهلال صبي‏)‏ ولو ‏(‏للإرث رجلان‏)‏ إلا في حوادث صبيان المكتب فإنه يقبل فيها شهادة المعلم منفردا قهستاني عن التجنيس ‏(‏أو رجل وامرأتان‏)‏ ولا يفرق بينهما‏:‏ ‏{‏فتذكر إحداهما الأخرى‏}‏ ولا تقبل شهادة أربع بلا رجل لئلا يكثر خروجهن، وخصهن الأئمة الثلاثة بالأموال وتوابعها ‏(‏ولزم في الكل‏)‏ من المراتب الأربع ‏(‏لفظ أشهد‏)‏ بلفظ المضارع بالإجماع، وكل ما لا يشترط فيه هذا اللفظ كطهارة ماء ورؤية هلال فهو إخبار لا شهادة ‏(‏لقبولها والعدالة لوجوبه‏)‏ في الينابيع‏:‏ العدل من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج ومنه الكذب لخروجه من البطن ‏(‏لا لصحته‏)‏ خلافا للشافعي رضي الله تعالى عنه ‏(‏فلو قضى بشهادة فاسق نفذ‏)‏ وأثم فتح ‏(‏إلا أن يمنع منه‏)‏ أي من القضاء بشهادة الفاسق ‏(‏الإمام فلا‏)‏ ينفذ لما مر أنه يتأقت ويتقيد بزمان ومكان وحادثة وقول معتمد حتى لا ينفذ قضاؤه بأقوال ضعيفة وما في القنية والمجتبى من قبول ذي المروءة الصادق فقول الثاني بحر وضعفه الكمال بأنه تعليل في مقابلة النص فلا يقبل وأقره المصنف‏.‏

‏(‏وهي‏)‏ إن ‏(‏على حاضر يحتاج‏)‏ الشاهد ‏(‏إلى الإشارة إلى‏)‏ ثلاثة مواضع أعني ‏(‏الخصمين والمشهود به لو عينا‏)‏ لا دينا ‏(‏وإن على غائب‏)‏ كما في نقل الشهادة ‏(‏أو ميت فلا بد‏)‏ لقبولها ‏(‏من نسبته إلى جده فلا يكفي ذكر اسمه واسم أبيه وصناعته إلا إذا كان يعرف بها‏)‏ أي بالصناعة ‏(‏لا محالة‏)‏ بأن لا يشاركه في المصر غيره ‏(‏فلو قضى بلا ذكر الجد نفذ‏)‏ فالمعتبر التعريف لا تكثير الحروف، حتى لو عرف باسمه فقط أو بلقبه وحده كفى جامع الفصولين وملتقط‏.‏

‏(‏ولا يسأل عن شاهد بلا طعن من الخصم إلا في حد وقود، وعندهما يسأل في الكل‏)‏ إن جهل بحالهم بحر ‏(‏سرا وعلنا به يفتى‏)‏ وهو اختلاف زمان لأنهما كانا في القرن الرابع، ولو اكتفى بالسر جاز مجمع وبه يفتى سراجية‏.‏

‏(‏وكفى في التزكية‏)‏ قول المزكي ‏(‏هو عدل في الأصح‏)‏ لثبوت الحرية بالدار درر يعني الأصل فيمن كان في دار الإسلام الحرية فهو بعبارته جواب عن النقض بالعبد وبدلالته عن النقض بالمحدود ابن كمال ‏(‏والتعديل من الخصم الذي لم يرجع إليه في التعديل لم يصلح‏)‏ فلو كان ممن يرجع إليه في التعديل صح بزازية، والمراد بتعديله تزكيته بقوله هم عدول زاد لكنهم أخطئوا أو نسوا أو لم يزد ‏(‏و‏)‏ أما ‏(‏قوله صدقوا أو هم عدول صدقة‏)‏ فإنه ‏(‏اعتراف بالحق‏)‏ فيقضى بإقراره لا بالبينة عند الجحود اختيار‏.‏ وفي البحر عن التهذيب‏:‏ يحلف الشهود في زماننا لتعذر التزكية إذ المجهول لا يعرف المجهول وأقره المصنف‏.‏ ثم نقل عنه عن الصيرفية تفويضه للقاضي قلت‏:‏ ولا تنس ما مر عن الأشباه‏.‏

‏(‏و‏)‏ الشاهد ‏(‏له أن يشهد بما سمع أو رأى في مثل البيع‏)‏ ولو بالتعاطي فيكون من المرئي ‏(‏والإقرار‏)‏ ولو بالكتابة فيكون مرئيا ‏(‏وحكم الحاكم والغصب والقتل وإن لم يشهد عليه‏)‏ ولو مختفيا يرى وجه المقر ويفهمه ‏(‏ولا يشهد على محجب بسماعه منه إلا إذا تبين القائل‏)‏ بأن لم يكن في البيت غيره، لكن لو فسر لا تقبل درر ‏(‏أو يرى شخصها‏)‏ أي القائلة ‏(‏مع شهادة اثنين بأنها فلانة بنت فلان بن فلان‏)‏ ويكفي هذا للشهادة على الاسم والنسب وعليه الفتوى جامع الفصولين‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

في الجواهر عن محمد‏:‏ لا ينبغي للفقهاء كتب الشهادة لأن عند الأداء يبغضهم المدعى عليه فيضره ‏(‏وإذا كان بين الخطين‏)‏ بأن أخرج المدعي خط إقرار المدعى عليه فأنكر كونه خطه فاستكتب فكتب وبين الخطين ‏(‏مشابهة ظاهرة‏)‏ على أنهما خط كاتب واحد ‏(‏لا يحكم عليه بالمال‏)‏ هو الصحيح خانية، وإن أفتى قارئ الهداية بخلافه فلا يعول عليه، وإنما يعول على هذا التصحيح لأن قاضي خان من أجل من يعتمد على تصحيحاته، كذا ذكره المصنف هنا، وفي كتاب الإقرار واعتمده في الأشباه، لكن في شرح الوهبانية‏:‏ لو قال هذا خطي لكن ليس علي هذا المال، إن كان الخط على وجه الرسالة مصدرا معنونا لا يصدق ويلزم بالمال ونحوه في الملتقط وفتاوى قارئ الهداية فراجع ذلك‏.‏

‏(‏ولا يشهد على شهادة غيره ما لم يشهد عليه‏)‏ وقيده في النهاية بما إذا سمعه في غير مجلس القاضي، فلو فيه جاز وإن لم يشهده شرنبلالية عن الجوهرة، ويخالفه تصوير صدر الشريعة وغيره، وقولهم لا بد من التحميل وقبول التحميل وعدم النهي بعد التحميل على الأظهر، نعم الشهادة بقضاء القاضي صحيحة وإن لم يشهدهما القاضي عليه، وقيده أبو يوسف بمجلس القضاء وهو الأحوط ذكره في الخلاصة‏.‏

‏(‏كفى‏)‏ عدل ‏(‏واحد‏)‏ في اثني عشر مسألة على ما في الأشباه منها إخبار القاضي بإفلاس المحبوس بعد المدة ‏(‏للتزكية‏)‏ أي تزكية السر، وأما تزكية العلانية فشهادة إجماعا ‏(‏وترجمة الشاهد‏)‏ والخصم ‏(‏والرسالة‏)‏ من القاضي إلى المزكي والاثنان أحوط، وجاز تزكية عبد وصبي ووالد، وقد نظم ابن وهبان منها أحد عشر فقال‏:‏ ويقبل عدل واحد في تقوم وجرح وتعديل وأرش يقدر وترجمة والسلم هل هو جيد وإفلاسه الإرسال والعيب يظهر وصوم على ما مر أو عند علة وموت إذا للشاهدين يخبر‏.‏

‏(‏والتزكية للذمي‏)‏ تكون ‏(‏بالأمانة في دينه ولسانه ويده وأنه صاحب يقظة‏)‏ فإن لم يعرفه المسلمون سألوا عنه عدول المشركين اختيار‏.‏ وفي الملتقط‏:‏ عدل نصراني ثم أسلم قبلت شهادته، ولو سكر الذمي لا تقبل‏.‏

‏(‏ولا يشهد من رأى خطه ولم يذكرها‏)‏ أي الحادثة ‏(‏كذا القاضي والراوي‏)‏ لمشابهة الخط للخط، وجوزاه لو في حوزه، وبه نأخذ بحر عن المبتغى ‏(‏ولا‏)‏ يشهد أحد ‏(‏بما لم يعاينه‏)‏ بالإجماع ‏(‏إلا في‏)‏ عشرة على ما في شرح الوهبانية‏:‏ منها العتق والولاء عند الثاني والمهر على الأصح بزازية و ‏(‏النسب والموت والنكاح والدخول‏)‏ بزوجته ‏(‏وولاية القاضي وأصل الوقف‏)‏ وقيل وشرائطه على المختار كما مر في بابه ‏(‏و‏)‏ أصله ‏(‏هو كل ما تعلق به صحته وتوقف عليه‏)‏ وإلا فمن شرائطه ‏(‏فله الشهادة بذلك إذا أخبره بها‏)‏ بهذه الأشياء ‏(‏من يثق‏)‏ الشاهد ‏(‏به‏)‏ من خبر جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب بلا شرط عدالة أو شهادة عدلين إلا في الموت، فيكفي العدل ولو أنثى وهو المختار ملتقى وفتح، وقيده شارح الوهبانية بأن لا يكون المخبر منهما كوارث وموصى له ‏(‏ومن في يده شيء سوى رقيق‏)‏ علم رقه و ‏(‏يعبر عن نفسه‏)‏ وإلا فهو كمتاع ف ‏(‏لك أن تشهد‏)‏ به ‏(‏أنه له إن وقع في قلبك ذلك‏)‏ أي أنه ملكه ‏(‏وإلا لا‏)‏ ولو عاين القاضي ذلك جاز له القضاء به بزازية‏:‏ أي إذا ادعاه المالك وإلا لا‏.‏

‏(‏وإن فسر‏)‏ الشاهد ‏(‏للقاضي أن شهادته بالتسامع أو بمعاينة اليد ردت‏)‏ على الصحيح ‏(‏إلا في الوقف والموت إذا‏)‏ فسرا ‏(‏و قالا فيه أخبرنا من نثق به‏)‏ تقبل ‏(‏على الأصح‏)‏ خلاصة، بل في العزمية عن الخانية‏:‏ معنى التفسير أن يقولا شهدنا لأنا سمعنا من الناس، أما لو قالا لم نعاين ذلك ولكنه اشتهر عندنا جازت في الكل وصححه شارح الوهبانية وغيره ا هـ‏.‏

باب القبول وعدمه

أي من يجب على القاضي قبول شهادته ومن لا يجب لا من يصح قبولها، أو لا يصح لصحة الفاسق مثلا كما حققه المصنف تبعا ليعقوب باشا وغيره‏.‏ ‏(‏تقبل من أهل الأهواء‏)‏ أي أصحاب بدع لا تكفر كجبر وقدر ورفض وخروج وتشبيه وتعطيل، وكل منهم اثنتا عشرة فرقة فصاروا اثنتين وسبعين ‏(‏إلا الخطابية‏)‏ صنف من الروافض يرون الشهادة لشيعتهم ولكل من حلف أنه محق فردهم لا لبدعتهم بل لتهمة الكذب ولم يبق لمذهبهم ذكر بحر ‏(‏و‏)‏ من ‏(‏الذمي‏)‏ لو عدلا في دينهم جوهرة ‏(‏على مثله‏)‏ إلا في خمس مسائل على ما في الأشباه وتبطل بإسلامه قبل القضاء، وكذا بعده لو بعقوبة كقود بحر ‏(‏وإن اختلفا ملة‏)‏ كاليهود والنصارى ‏(‏و‏)‏ الذمي ‏(‏على المستأمن لا عكسه‏)‏ ولا مرتد على مثله في الأصح ‏(‏وتقبل منه على‏)‏ مستأمن ‏(‏مثله مع اتحاد الدار‏)‏ لأن اختلاف داريهما يقطع الولاية كما يمنع التوارث ‏(‏و‏)‏ تقبل من عدو بسبب الدين ‏(‏لأنها من التدين‏)‏ بخلاف الدنيوية فإنه لا يأمن من التقول عليه كما سيجيء؛ وأما الصديق لصديقه فتقبل إلا إذا كانت الصداقة متناهية بحيث يتصرف كل في مال الآخر فتاوى المصنف معزيا لمعين الحكام ‏(‏و‏)‏ من ‏(‏مرتكب صغيرة‏)‏ بلا إصرار ‏(‏إن اجتنب الكبائر‏)‏ كلها وغلب صوابه على صغائره درر وغيرها قال‏:‏ وهو معنى العدالة‏.‏ وفي الخلاصة‏:‏ كل فعل يرفض المروءة والكرم كبيرة، وأقره ابن الكمال‏.‏ قال‏:‏ ومتى ارتكب كبيرة سقطت عدالته ‏(‏و‏)‏ من ‏(‏أقلف‏)‏ لو لعذر وإلا لا وبه نأخذ بحر والاستهزاء بشيء من الشرائع كفر ابن كمال ‏(‏وخصي‏)‏ وأقطع ‏(‏وولد الزنا‏)‏ ولو بالزنا خلافا لمالك ‏(‏وخنثى‏)‏ كأنثى لو مشكلا وإلا فلا إشكال ‏(‏وعتيق لمعتقه وعكسه‏)‏ إلا لتهمة لما في الخلاصة شهدا بعد عتقهما أن الثمن كذا عند اختلاف بائع ومشتر لم تقبل لجر النفع بإثبات العتق ‏(‏ولأخيه وعمه ومن محرم رضاعا أو مصاهرة‏)‏ إلا إذا امتدت الخصومة وخاصم معه على ما في القنية‏.‏ وفي الخزانة‏:‏ تخاصم الشهود والمدعى عليه تقبل لو عدولا ‏(‏ومن كافر على عبد كافر مولاه مسلم أو‏)‏ على وكيل ‏(‏حر كافر موكله مسلم لا‏)‏ يجوز ‏(‏عكسه‏)‏ لقيامها على مسلم قصدا وفي الأول ضمنا‏.‏ ‏(‏و‏)‏ تقبل ‏(‏على ذمي ميت وصية مسلم إن لم يكن عليه دين لمسلم‏)‏ بحر‏.‏ وفي الأشباه‏:‏ لا تقبل شهادة كافر على مسلم إلا تبعا كما مر أو ضرورة في مسألتين‏:‏ في الإيصاء‏.‏ شهد كافران على كافر أنه أوصى إلى كافر وأحضر مسلما عليه حق للميت‏.‏ وفي النسب شهدا أن النصراني ابن الميت فادعى على مسلم بحق وهذا استحسان ووجهه في الدرر ‏(‏والعمال‏)‏ للسلطان ‏(‏إلا إذا كانوا أعوانا على الظلم‏)‏ فلا تقبل شهادتهم لغلبة ظلمهم كرئيس القرية والجابي والصراف والمعرفين في المراكب والعرفاء في جميع الأصناف ومحضر قضاة العهد والوكلاء المفتعلة والصكاك وضمان الجهات كمقاطعة سوق النخاسين حتى حل لعن الشاهد لشهادته على باطل فتح وبحر‏.‏ وفي الوهبانية‏:‏ أمير كبير ادعى فشهد له عماله ونوابه ورعاياهم لا تقبل كشهادة المزارع لرب الأرض، وقيل أراد بالعمال المحترفين‏:‏ أي بحرفة لائقة به وهي حرفة آبائه وأجداده وإلا فلا مروءة له لو دنيئة، فلا شهادة له لما عرف في حد العدالة فتح وأقره المصنف‏.‏

‏(‏لا‏)‏ تقبل ‏(‏من أعمى‏)‏ أي لا يقضي بها، ولو قضى صح، وعم قوله ‏(‏مطلقا‏)‏ ما لو عمي بعد الأداء قبل القضاء وما جاز بالسماع خلافا للثاني، وأفاد عدم قبول الأخرس مطلقا بالأولى‏.‏

‏(‏ومرتد ومملوك‏)‏ ولو مكاتبا أو مبعضا ‏(‏وصبي‏)‏ ومغفل ومجنون ‏(‏إلا‏)‏ في حال صحته إلا ‏(‏أن يتحملا في الرق والتمييز وأديا بعد الحرية‏)‏ ولو لمعتقه كما مر ‏(‏و‏)‏ بعد ‏(‏البلوغ‏)‏ وكذا بعد إبصار وإسلام وتوبة فسق وطلاق زوجة لأن المعتبر حال الأداء شرح تكملة‏.‏ وفي البحر‏:‏ متى حكم برده لعلة ثم زالت فشهد بها لم تقبل إلا أربعة عبد وصبي وأعمى وكافر على مسلم وإدخال الكمال أحد الزوجين مع الأربعة سهو‏.‏

‏(‏ومحدود في قذف‏)‏ تمام الحد وقيل بالأكثر ‏(‏وإن تاب‏)‏ بتكذيبه نفسه فتح، لأن الرد من تمام الحد بالنص والاستثناء منصرف لما يليه وهو‏:‏ ‏{‏وأولئك هم الفاسقون‏}‏ ‏(‏إلا أن يحد كافرا‏)‏ في القذف ‏(‏فيسلم‏)‏ فتقبل وإن ضرب أكثره بعد الإسلام على الظاهر بخلاف عبد حد فعتق لم تقبل ‏(‏أو يقيم‏)‏ المحدود ‏(‏بينة على صدقه‏)‏ إما أربعة على زناه أو اثنين على إقراره به، كما لو برهن قبل الحد بحر‏.‏ وفيه‏:‏ الفاسق إذا تاب تقبل شهادته إلا المحدود بقذف والمعروف بالكذب وشاهد الزور لو عدلا لا تقبل أبدا ملتقط، لكن سيجيء ترجيح قبولها‏.‏

‏(‏ومسجون في حادثة‏)‏ تقع في ‏(‏السجن‏)‏ وكذا لا تقبل شهادة الصبيان فيما يقع في الملاعب، ولا شهادة النساء فيما يقع في الحمامات وإن مست الحاجات لمنع الشرع عما يستحق به السجن وملاعب الصبيان وحمامات النساء، فكان التقصير مضافا إليهم لا إلى الشرع بزازية وصغرى وشرنبلالية، لكن في الحاوي‏:‏ تقبل شهادة النساء وحدهن في القتل في الحمام بحكم الدية كي لا يهدر الدم ا هـ فليتنبه عند الفتوى، وقدمنا قبول شهادة المعلم في حوادث الصبيان‏.‏

‏(‏والزوجة لزوجها وهو لها‏)‏ وجاز عليها إلا في مسألتين في الأشباه ‏(‏ولو في عدة من ثلاث‏)‏ لما في القنية طلقها ثلاثا وهي في العدة لم تجز شهادته لها ولا شهادتها له، ولو شهد لها ثم تزوجها بطلت خانية، فعلم منع الزوجية عند القضاء لا تحمل أو أداء‏.‏

‏(‏والفرع لأصله‏)‏ وإن علا إلا إذا شهد الجد لابن ابنه على أبيه أشباه‏.‏ قال‏:‏ وجاز على أصله إلا إذا شهد على أبيه لأمه ولو بطلاق ضرتها والأم في نكاحه، وفيها بعد ثمان ورقات‏:‏ لا تقبل شهادة الإنسان لنفسه إلا في مسألة القاتل إذا شهد بعفو ولي المقتول فراجعها ‏(‏وبالعكس‏)‏ للتهمة‏.‏

‏(‏وسيد لعبده ومكاتبه والشريك لشريكه فيما هو من شركتهما‏)‏ لأنها لنفسه من وجه‏.‏ في الأشباه‏:‏ للخصم أن يطعن بثلاثة‏:‏ برق وحد وشركة‏.‏ وفي فتاوى النسفي‏:‏ لو شهد بعض أهل القرية على بعض منهم بزيادة الخراج لا تقبل ما لم يكن خراج كل أرض معينا أو لا خراج للشاهد، وكذا أهل قرية شهدوا على ضيعة أنها من قريتهم لا تقبل، وكذا أهل سكة يشهدون بشيء من مصالحه لو غير نافذة، وفي النافذة إن طلب حقا لنفسه لا تقبل، وإن قال لا آخذ شيئا تقبل وكذا في وقف المدرسة انتهى فليحفظ‏.‏

‏(‏والأجير الخاص لمستأجره‏)‏ مسانهة أو مشاهرة أو الخادم أو التابع أو التلميذ الخاص الذي يعد ضرر أستاذه ضرر نفسه ونفعه نفع نفسه درر، وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ «لا شهادة للقانع بأهل البيت» أي الطالب معاشه منهم، من القنوع لا من القناعة، ومفاده قبول شهادة المستأجر والأستاذ له ‏(‏ومخنث‏)‏ بالفتح ‏(‏من يفعل الرديء‏)‏ ويؤتى‏.‏ وأما بالكسر فالمتكسر المتلين في أعضائه وكلامه خلقة فتقبل بحر‏.‏

‏(‏ومغنية‏)‏ ولو لنفسها لحرمة رفع صوتها درر، وينبغي تقييده بمداومتها عليه ليظهر عند القاضي كما في مدمن الشرب على اللهو ذكره الواني ‏(‏ونائحة في مصيبة غيرها‏)‏ بأجر درر وفتح‏.‏ زاد العيني‏:‏ فلو في مصيبتها تقبل وعلله الواني بزيادة اضطرارها وانسلاب صبرها واختيارها فكان كالشرب للتداوي‏.‏

‏(‏وعدو بسبب الدنيا‏)‏ جعله ابن الكمال عكس الفرع لأصله فتقبل له لا عليه، واعتمد في الوهبانية والمحبية قبولها ما لم يفسق بسببها‏.‏ قالوا‏:‏ والحقد فسق للنهي عنه‏.‏ وفي الأشباه في تتمة قاعدة‏:‏ إذا اجتمع الحرام والحلال‏:‏ ولو العداوة للدنيا لا تقبل سواء شهد على عدوه أو غيره لأنه فسق وهو لا يتجزأ‏.‏ وفي فتاوى المصنف‏:‏ لا تقبل شهادة الجاهل على العالم لفسقه بترك ما يجب تعلمه شرعا فحينئذ لا تقبل شهادته على مثله ولا على غيره، وللحاكم تعزيره على تركه ذلك، ثم قال‏:‏ والعالم من يستخرج المعنى من التركيب كما يحق وينبغي‏.‏

‏(‏ومجازف في كلامه‏)‏ أو يحلف فيه كثيرا أو اعتاد شتم أولاده أو غيرهم لأنه معصية كبيرة كترك زكاة أو حج على رواية فوريته أو ترك جماعة أو جمعة، أو أكل فوق شبع بلا عذر، وخروج لفرجة قدوم أمير وركوب بحر ولبس حرير، وبول في سوق أو إلى قبلة أو شمس أو قمر أو طفيلي ومسخرة ورقاص وشتام للدابة وفي بلادنا يشتمون بائع الدابة فتح وغيره‏.‏ وفي شرح الوهبانية‏:‏ لا تقبل شهادة البخيل لأنه لبخله يستقصي فيما يتقرض من الناس فيأخذ زيادة على حقه، فلا يكون عدلا ولا شهادة الأشراف من أهل العراق لتعصبهم ونقل المصنف عن جواهر الفتاوى، ولا من انتقل من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وكذا بائع الأكفان والحنوط لتمنيه الموت، وكذا الدلال والوكيل لو بإثبات النكاح، أما لو شهد أنها امرأته تقبل والحيلة أنه يشهد بالنكاح ولا يذكر الوكالة بزازية وتسهيل، واعتمده قدري أفندي في واقعاته، وذكره المصنف في إجارة معينة معزيا للبزازية؛ وملخصه أنه لا تقبل شهادة الدلالين والصكاكين والمحضرين والوكلاء المفتعلة على أبوابهم، ونحوه في فتاوى مؤيد زاده، وفيها وصي أخرج من الوصاية بعد قبولها لم تجز شهادته للميت أبدا، وكذا الوكيل بعدما أخرج من الوكالة إن خاصم اتفاقا، وإلا فكذلك عند أبي يوسف‏.‏

‏(‏ومدمن الشرب‏)‏ لغير الخمر لأن بقطرة منها يرتكب الكبيرة فترد شهادته، وما ذكره ابن الكمال غلط كما حرره في البحر‏.‏ قال‏:‏ وفي غير الخمر يشترط الإدمان لأن شربه صغيرة، وإنما قال ‏(‏على اللهو‏)‏ ليخرج الشرب للتداوي فلا يسقط العدالة لشبهة الاختلاف صدر الشريعة وابن كمال ‏(‏ومن يلعب بالصبيان‏)‏ لعدم مروءته وكذبه غالبا كافي ‏(‏والطيور‏)‏ إلا إذا أمسكها للاستئناس فيباح إلا أن يجر حمام غيره فلا لأكله للحرام عيني وعناية ‏(‏والطنبور‏)‏ وكل لهو شنيع بين الناس كالطنابير والمزامير، وإن يكن شنيعا نحو الحداء وضرب القصب فلا إلا إذا فحش بأن يرقصوا به خانية لدخوله في حد الكبائر بحر‏.‏

‏(‏ومن يغني للناس‏)‏ لأنه يجمعهم على كبيرة هداية وغيرها، وكلام سعدي أفندي يفيد تقييده بالأجرة فتأمل‏.‏

وأما المغني لنفسه لدفع وحشته فلا بأس به عند العامة عناية، وصححه العيني وغيره‏.‏ قال‏:‏ ولو فيه وعظ وحكمة فجائز اتفاقا، ومنهم من أجازه في العرس كما جاز ضرب الدف فيه، ومنهم من أباحه مطلقا، ومنهم من كرهه مطلقا ا هـ‏.‏ وفي البحر‏:‏ والمذهب حرمته مطلقا فانقطع الاختلاف، بل ظاهر الهداية أنه كبيرة ولو لنفسه وأقره المصنف‏.‏ قال‏:‏ ولا تقبل شهادة من يسمع الغناء أو يجلس مجلس الغناء‏.‏ زاد العيني‏:‏ أو مجلس الفجور والشراب وإن لم يسكر لأن اختلاطه بهم وتركه الأمر بالمعروف يسقط عدالته ‏(‏أو يرتكب ما يحد به‏)‏ للفسق، ومراده من يرتكب كبيرة قاله المصنف وغيره ‏(‏أو يدخل الحمام بغير إزار‏)‏ لأنه حرام ‏(‏أو يلعب بنرد‏)‏ أو طاب مطلقا قامر أو لا‏:‏ أما الشطرنج فلشبهة الاختلاف شرط واحد من ست فلذا قال ‏(‏أو يقامر بشطرنج أو يترك به الصلاة‏)‏ حتى يفوت وقتها ‏(‏أو يحلف عليه‏)‏ كثيرا ‏(‏أو يلعب به على الطريق أو يذكر عليه فسقا‏)‏ أشباه أو يداوم عليه ذكره سعدي أفندي معزيا للكافي والمعراج‏.‏

‏(‏أو يأكل الربا‏)‏ قيدوه بالشهرة، ولا يخفى أن الفسق يمنعها شرعا إلا أن القاضي لا يثبت ذلك إلا بعد ظهوره له فالكل سواء بحر فليحفظ‏.‏ ‏(‏أو يبول أو يأكل على الطريق‏)‏ وكذا كل ما يخل بالمروءة، ومنه كشف عورته ليستنجي من جانب البركة والناس حضور وقد كثر في زماننا فتح ‏(‏أو يظهر سب السلف‏)‏ لظهور فسقه، بخلاف من يخفيه لأنه فاسق مستور عيني، قال المصنف‏:‏ وإنما قيدنا بالسلف تبعا لكلامهم؛ وإلا فالأولى أن يقال سب مسلم لسقوط العدالة بسب المسلم وإن لم يكن من السلف كما في السراج والنهاية‏.‏ وفيها‏:‏ الفرق بين السلف والخلف، أن السلف الصالح الصدر الأول من التابعين منهم أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه والخلف‏:‏ بالفتح من بعدهم في الخير، وبالسكون في الشر بحر، وفيه عن العناية عن أبي يوسف‏:‏ لا أقبل شهادة من سب الصحابة وأقبلها ممن تبرأ منهم لأنه يعتقد دينا وإن كان على باطل فلم يظهر فسقه بخلاف الساب‏.‏

شهدا أن أبيهما أوصى إليه فإن ادعاه ‏(‏صحت‏)‏ شهادتهما استحسانا كشهادة دائني الميت ومديونيه والموصى لهما ووصييه لثالث على الإيصاء ‏(‏وإن أنكر لا‏)‏ لأن القاضي لا يملك إجبار أحد على قبول الوصية عيني ‏(‏كما‏)‏ لا تقبل ‏(‏لو شهدا أن أبيهما الغائب وكله بقبض ديونه وادعى الوكيل أو أنكر‏)‏ والفرق أن القاضي لا يملك نصب الوكيل على الغائب بخلاف الوصي‏.‏

‏(‏شهد الوصي‏)‏ أي وصي الميت ‏(‏بحق للميت‏)‏ بعدما عزله القاضي عن الوصاية ونصب غيره أو بعد ما أدرك الورثة ‏(‏لا تقبل‏)‏ شهادته للميت في ماله أو غيره ‏(‏خاصم أو لا‏)‏ لحلول الوصي محل الميت، ولذا لا يملك عزل نفسه بلا عزل قاض فكان كالميت نفسه فاستوى خصامه وعدمه، بخلاف الوكيل فلذا قال ‏(‏ولو شهد الوكيل بعد عزله للموكل إن خاصم‏)‏ في مجلس القاضي ثم شهد بعد عزله ‏(‏لا تقبل‏)‏ اتفاقا للتهمة ‏(‏وإلا قبلت‏)‏ لعدمها خلافا للثاني فجعله كالوصي سراج‏.‏ وفي قسامة الزيلعي‏:‏ كل من صار خصما في حادثة لا تقبل شهادته فيها ومن كان بعرضية أن يصير خصما ولم ينتصب خصما بعد تقبل وهذان الأصلان متفق عليهما وتمامه فيه، قيدنا بمجلس القاضي لأنه لو خاصم في غيره ثم عزله قبلت عندهما كما لو شهد في غير ما وكل فيه وعليه جامع الفتاوى‏.‏ وفي البزازية‏:‏ وكله بالخصومة عند القاضي فخاصم المطلوب بألف درهم عند القاضي ثم عزله فشهد أن لموكله على المطلوب مائة دينار تقبل بخلاف ما لو وكله عند غير القاضي وخاصم وتمامه فيها‏.‏ ‏(‏ك‏)‏ ما قبلت عندهما خلافا للثاني ‏(‏شهادة اثنين بدين على الميت لرجلين ثم شهد المشهود لهما للشاهدين بدين على الميت‏)‏ لأن كل فريق يشهد بالدين في الذمة وهي تقبل حقوقا شتى فلم تقع الشركة له في ذلك، بخلاف الوصية بغير عين كما في وصايا المجمع وشرحه وسيجيء ثمة ‏(‏و‏)‏ ك ‏(‏شهادة وصيين لوارث كبير‏)‏ على أجنبي ‏(‏في غير مال الميت‏)‏ فإنها مقبولة في ظاهر الرواية كما لو شهد الوصيان على إقرار الميت بشيء معين لوارث بالغ تقبل بزازية ‏(‏ولو‏)‏ شهدا ‏(‏في ماله‏)‏ أي الميت ‏(‏لا‏)‏ خلافا لهما، ولو لصغير لم يجز اتفاقا، وسيجيء في الوصايا‏.‏

‏(‏كما‏)‏ لا تقبل ‏(‏الشهادة على جرح‏)‏ بالفتح‏:‏ أي فسق ‏(‏مجرد‏)‏ عن إثبات حق الله تعالى أو للعبد، فإن تضمنته قبلت وإلا لا ‏(‏بعد التعديل و‏)‏ لو ‏(‏قبله قبلت‏)‏ أي الشهادة بل الإخبار ولو من واحد على الجرح المجرد كذا اعتمده المصنف تبعا لما قرره صدر الشريعة، وأقره منلا خسرو وأدخله تحت قولهم‏:‏ الدفع أسهل من الرفع، وذكر وجهه، وأطلق ابن الكمال ردها تبعا لعامة الكتب، وذكر وجهه، وظاهر كلام الواني وعزمي زاده الميل إليه، وكذا القهستاني حيث قال‏:‏ وفيه أن القاضي لم يلتفت لهذه الشهادة ولكن يزكى الشهود سرا وعلنا، فإن عدلوا قبلها وعزاه للمضمرات وجعله البرجندي على قولهما لا قوله فتنبه‏.‏

‏(‏مثل أن يشهدوا على شهود المدعي‏)‏ على الجرح المجرد ‏(‏بأنهم فسقة أو زناة أو أكلة الربا أو شربة الخمر أو على إقرارهم أنهم شهدوا بزور أو أنهم أجراء في هذه الشهادة أو أن المدعي مبطل في هذه الدعوى أو أنه لا شهادة لهم على المدعى عليه في هذه الحادثة‏)‏ فلا تقبل بعد التعديل بل قبله درر، واعتمده المصنف ‏(‏وتقبل لو شهدوا على‏)‏ الجرح المركب ‏(‏كإقرار المدعي بفسقهم أو إقراره بشهادتهم بزور أو بأنه استأجرهم على هذه الشهادة‏)‏ أو على إقرارهم أنهم لم يحضروا المجلس الذي كان فيه الحق عيني ‏(‏أو أنهم عبيد أو محدودون بقذف‏)‏ أو أنه ابن المدعي أو أبوه عناية أو قاذف والمقذوف يدعيه ‏(‏أو أنهم زنوا ووصفوه أو سرقوا مني كذا‏)‏ وبينه ‏(‏أو شربوا الخمر ولم يتقادم العهد‏)‏ كما مر في بابه ‏(‏أو قتلوا النفس عمدا‏)‏ عيني ‏(‏أو شركاء المدعي‏)‏ أي والمدعى مال‏.‏

‏(‏أو أنه استأجرهم بكذا لها‏)‏ للشهادة ‏(‏وأعطاهم ذلك مما كان لي عنده‏)‏ من المال ولو لم يقله لم تقبل لدعواه الاستئجار لغيره ولا ولاية له عليه ‏(‏أو إني صالحتهم على كذا ودفعته إليهم‏)‏ أي رشوة وإلا فلا صلح بالمعنى الشرعي، ولو قال ولم أدفعه لم تقبل ‏(‏على أن لا يشهدوا علي زورا و‏)‏ قد ‏(‏شهدوا زورا‏)‏ وأنا أطلب ما أعطيتهم وإنما قبلت في هذه الصور لأنها حق الله تعالى أو العبد فمست الحاجة لإحيائهما‏.‏

‏(‏شهد عدل فلم يبرح‏)‏ عن مجلس القاضي ولم يطل المجلس ولم يكذبه المشهود له ‏(‏حتى قال أوهمت‏)‏ أخطأت ‏(‏بعض شهادتي ولا مناقضة قبلت‏)‏ شهادته بجميع ما شهد به لو عدلا ولو بعد القضاء وعليه الفتوى خانية وبحر‏.‏ قلت‏:‏ لكن عبارة الملتقى تقتضي قبول قوله أوهمت وأنه يقضي بما بقي وهو مختار السرخسي وغيره، وظاهر كلام الأكمل وسعدي ترجيحه فتنبه وتبصر ‏(‏وإن‏)‏ قاله الشاهد ‏(‏بعد قيامه عن المجلس لا‏)‏ تقبل على الظاهر احتياطا وكذا لو وقع الغلط في بعض الحدود أو النسب هداية

‏(‏بينة أنه‏)‏ أي المجروح ‏(‏مات من الجرح أولى من بينة الموت بعد البرء‏)‏ ولو ‏(‏أقام أولياء مقتول بينة على أن زيدا جرحه وقتله وأقام زيد بينة على أن المقتول قال إن زيدا لم يجرحني ولم يقتلني فبينة زيد أولى من بينة أولياء المقتول‏)‏ مجموع الفتاوى‏.‏

‏(‏وبينة الغبن‏)‏ من يتيم بلغ ‏(‏أولى من بينة كون القيمة‏)‏ أي قيمة ما اشتراه من وصيه في ذلك الوقت ‏(‏مثل الثمن‏)‏ لأنها تثبت أمرا زائدا ولأن بينة الفساد أرجح من بينة الصحة درر خلافا لما في الوهبانية، أما بدون البينة فالقول لمدعي الصحة منية ‏(‏وبينة كون المتصرف‏)‏ في نحو تدبير أو خلع أو خصومة ‏(‏ذا عقل أولى من بينة‏)‏ الورثة مثلا ‏(‏كونه مخلوط العقل أو مجنونا‏)‏ ولو قال الشهود لا ندري كان في صحة أو مرض فهو على المرض، ولو قال الوارث كان يهذي يصدق حتى يشهدا أنه كان صحيح العقل بزازية ‏(‏وبينة الإكراه‏)‏ في إقراره ‏(‏أولى من بينة الطوع‏)‏ إن أرخا واتحد تاريخهما، فإن اختلفا أو لم يؤرخا فبينة الطوع أولى ملتقط وغيره، واعتمده المصنف وابنه وعزمي زاده‏.‏

‏[‏فروع في بينة الفساد أولى من بينة الصحة‏]‏

بينة الفساد أولى من بينة الصحة شرح وهبانية‏.‏ وفي الأشباه‏:‏ اختلف المتبايعان في الصحة والبطلان فالقول لمدعي البطلان، وفي الصحة والفساد لمدعي الصحة إلا في مسألة الإقالة‏.‏ وفي الملتقط اختلفا في البيع والرهن فالبيع أولى، اختلفا في البتات والوفاء فالوفاء أولى استحسانا شهادة قاصرة يتمها غيرهم تقبل كأن شهدا بالدار بلا ذكر أنها في يد الخصم فشهد به آخران أو شهدا بالملك بالمحدود وآخران بالحدود أو شهدا على الاسم والنسب ولم يعرفا الرجل بعينه فشهد آخران أنه المسمى به درر، شهد واحد فقال الباقون‏:‏ نحن نشهد كشهادته لم تقبل حتى يتكلم كل شاهد بشهادته وعليه الفتوى، شهادة النفي المتواتر مقبولة‏.‏ الشهادة إذا بطلت في البعض بطلت في الكل إلا في عبد بين مسلم ونصراني فشهد نصرانيان عليهما بالعتق قبلت في حق النصراني فقط أشباه‏.‏ قلت‏:‏ وزاده محشيها خمسة أخرى معزية للبزازية‏.‏

باب الاختلاف في الشهادة

مبنى هذا الباب على أصول مقررة منها أن الشهادة على حقوق العباد لا تقبل بلا دعوى، بخلاف حقوقه تعالى‏.‏ ومنها أن الشهادة بأكثر من المدعى باطلة، بخلاف الأقل للاتفاق فيه‏.‏ ومنها أن الملك المطلق أزيد من المقيد لثبوته من الأصل والملك بالسبب مقتصر على وقت السبب‏.‏ ومنها موافقة الشهادتين لفظا ومعنى، وموافقة الشهادة الدعوى معنى فقط وسيتضح‏.‏ ‏(‏تقدم الدعوى في حقوق العباد شرط قبولها‏)‏ لتوقفها على مطالبتهم ولو بالتوكيل، بخلاف حقوق الله تعالى لوجوب إقامتها على كل أحد فكل أحد خصم فكأن الدعوى موجودة ‏(‏فإذا وافقتها‏)‏ أي وافقت الشهادة الدعوى ‏(‏قبلت وإلا‏)‏ توافقها ‏(‏لا‏)‏ تقبل وهذا أحد الأصول المتقدمة ‏(‏فلو ادعى ملكا مطلقا فشهدا به بسبب‏)‏ كشراء أو إرث ‏(‏قبلت‏)‏ لكونها بالأقل مما ادعى فتطابقا معنى كما مر ‏(‏وعكسه‏)‏ بأن ادعى بسبب وشهدا بمطلق ‏(‏لا‏)‏ تقبل لكونها بالأكثر كما مر‏.‏ قلت‏:‏ وهذا في غير دعوى إرث ونتاج وشراء من مجهول كما بسطه الكمال، واستثنى في البحر ثلاثة وعشرين‏.‏

‏(‏وكذا تجب مطابقة الشهادتين لفظا ومعنى‏)‏ إلا في اثنتين وأربعين مسألة مبسوطة في البحر وزاد ابن المصنف في حاشيته على الأشباه ثلاثة عشر أخر تركتها خشية التطويل ‏(‏بطريق الوضع‏)‏ لا التضمن، واكتفيا بالموافقة المعنوية وبه قالت الأئمة الثلاثة ‏(‏ولو شهد أحدهما بالنكاح والآخر بالتزويج قبلت‏)‏ لاتحاد معناهما ‏(‏كذا الهبة والعطية ونحوهما، ولو شهد أحدهما بألف والآخر بألفين أو مائة ومائتين أو طلقة وطلقتين أو ثلاث ردت‏)‏ لاختلاف المعنيين ‏(‏كما لو ادعى غصبا أو قتلا فشهد أحدهما به والآخر بالإقرار به‏)‏ لم تقبل، ولو شهدا بالإقرار به قبلت‏.‏

‏(‏وكذا‏)‏ لا تقبل ‏(‏في كل قول جمع مع فعل‏)‏ بأن ادعى ألفا فشهد أحدهما بالدفع والآخر بالإقرار بها لا تسمع للجمع بين قول وفعل قنية، إلا إذا اتحدا لفظا كشهادة أحدهما ببيع أو قرض أو طلاق أو عتاق والآخر بالإقرار به فتقبل لاتحاد صيغة الإنشاء والإقرار، فإنه يقول في الإنشاء بعت واقترضت وفي الإقرار كنت بعت واقترضت فلم يمنع القبول، بخلاف شهادة أحدهما بقتله عمدا بسيف والآخر به بسكين لم تقبل لعدم تكرار الفعل بتكرر الآلة محيط وشرنبلالية ‏(‏وتقبل على ألف في‏)‏ شهادة أحدهما ‏(‏بألف و‏)‏ الآخر ‏(‏بألف ومائة إن ادعى‏)‏ المدعي ‏(‏الأكثر‏)‏ لا الأقل إلا أن يوفق باستيفاء أو إبراء ابن كمال، وهذا في الدين ‏(‏وفي العين تقبل على الواحد كما لو شهد واحد أن هذين العبدين له وآخر أن هذا له قبلت على‏)‏ العبد ‏(‏الواحد‏)‏ الذي اتفقا عليه اتفاقا درر‏.‏

‏(‏وفي العقد لا‏)‏ تقبل ‏(‏مطلقا‏)‏ سواء كان المدعى أقل المالين أو أكثرهم عزمي زاده‏.‏ ثم فرع على هذا الأصل بقوله ‏(‏فلو شهد واحد بشراء عبد أو كتابته على ألف وآخر بألف وخمسمائة ردت‏)‏ لأن المقصود إثبات العقد، وهو يختلف باختلاف البدل فلم يتم العدد على كل واحد ‏(‏ومثله العتق بمال والصلح عن قود والرهن والخلع إن ادعى العبد والقاتل والراهن والمرأة‏)‏ لف ونشر مرتب إذ مقصودهم إثبات العقد كما مر ‏(‏وإن ادعى الآخر‏)‏ كالمولى مثلا ‏(‏فكدعوى الدين‏)‏ إذ مقصودهم المال فتقبل على الأقل إن ادعى الأكثر كما مر‏.‏

‏(‏والإجارة كالبيع‏)‏ لو ‏(‏في أول المدة‏)‏ للحاجة لإثبات العقد ‏(‏وكالدين بعدها‏)‏ لو المدعي المؤجر، ولو المستأجر فدعوى عقد اتفاقا ‏(‏وصح النكاح‏)‏ بالأقل أي ‏(‏بألف‏)‏ مطلقا ‏(‏استحسانا‏)‏ خلافا لهما ‏(‏ولزم‏)‏ في صحة الشهادة ‏(‏الجر بشهادة إرث‏)‏ بأن يقولا مات وتراكه ميراثا للمدعي ‏(‏إلا أن يشهدا بملكه‏)‏ عند موته ‏(‏أو يده أو يد من يقوم مقامه‏)‏ كمستأجر ومستعير وغاصب ومودع فيغني ذلك عن الجر، لأن الأيدي عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان، فإذا ثبت الملك ثبت الجر ضرورة ‏(‏ولا بد مع الجر‏)‏ المذكور ‏(‏من بيان سبب الوراثة و‏)‏ بيان ‏(‏أنه أخوه لأبيه وأمه أو لأحدهما‏)‏ ونحو ذلك ظهيرية، وبقي شرط ثالث ‏(‏و‏)‏ هو ‏(‏قول الشاهد لا وارث‏)‏ أو لا أعلم ‏(‏له‏)‏ وارثا ‏(‏غيره‏)‏ ورابع، وهو أن يدرك الشاهد الميت وإلا فباطلة لعدم معاينة السبب ذكرهما البزازي ‏(‏وذكر اسم الميت ليس بشرط وإن شهدا بيد حي‏)‏ سواء قالا ‏(‏مذ شهر‏)‏ أو لا ‏(‏ردت‏)‏ لقيامها بمجهول لتنوع يد الحي ‏(‏بخلاف ما لو شهدا أنها كانت ملكه أو أقر المدعى عليه بذلك أو شهد شاهدان أنه أقر أنه كان في يد المدعي‏)‏ دفع للمدعي لمعلومية الإقرار، وجهالة المقر به لا تبطل الإقرار‏:‏ والأصل أن الشهادة بالملك المنقضي مقبولة لا باليد المنقضية لتنوع اليد لا الملك بزازية، ولو أقر أنه كان بيد المدعي بغير حق هل يكون إقرارا له باليد‏؟‏ المفتى به‏:‏ نعم جامع الفصولين‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

شهدا بألف وقال أحدهما قضى خمسمائة قبلت بألف إلا إذا شهد معه آخر، ولا يشهد من علمه حتى يقر المدعي به‏.‏ شهدا بسرقة بقرة واختلفا في لونها قطع خلافا لهما، واستظهر صدر الشريعة قولهما، وهذا إذا لم يذكر المدعي لونها ذكره الزيلعي‏.‏ ادعى المديون الإيصال متفرقا وشهدا به مطلقا أو جملة لم تقبل وهبانية‏.‏ شهدا في دين الحي بأنه كان عليه كذا تقبل إلا إذا سألهما الخصم عن بقائه الآن فقالا لا ندري، وفي دين الميت لا تقبل مطلقا حتى يقولا مات وهو عليه بحر‏.‏ قلت‏:‏ ويخالفه ما في معين الحكام من ثبوته بمجرد بيان سببه وإن لم يقولا مات وعليه دين ا هـ والاحتياط لا يخفى‏.‏ ادعى ملكا في الماضي وشهدا به في الحال لم تقبل في الأصح كما لو شهدا بالماضي أيضا جامع الفصولين‏.‏