فصل: فصل في مسائل متفرقة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المختار شرح تنوير الأبصار ***


فصل في المتفرقات

‏(‏المضاربة لا تفسد بدفع كل المال أو بعضه‏)‏ تقييد الهداية بالبعض اتفاقي عناية ‏(‏إلى المالك بضاعة لا مضاربة‏)‏ لما مر ‏(‏وإن أخذه‏)‏ أي المالك المال ‏(‏بغير أمر المضارب وباع واشترى بطلت إن كان رأس المال نقدا‏)‏؛ لأنه عامل لنفسه ‏(‏وإن صار عرضا لا‏)‏؛ لأن النقد الصريح حينئذ لا يعمل فهذا أولى عناية ثم إن باع بعرض بقيت وإن بنقد بطلت لما مر

‏(‏وإذا سافر‏)‏ ولو يوما ‏(‏فطعامه وشرابه وكسوته وركوبه‏)‏ بفتح الراء ما يركب ولو بكراء ‏(‏وكل ما يحتاجه عادة‏)‏ أي في عادة التجار بالمعروف ‏(‏في مالها‏)‏ لو صحيحة لا فاسدة؛ لأنه أجيز، فلا نفقة له كمستبضع ووكيل وشريك كافي وفي الأخير خلاف

‏(‏وإن عمل في المصر‏)‏ سواء ولد فيه أو اتخذه دارا ‏(‏فنفقته في ماله‏)‏ كدوائه على الظاهر أما إذا نوى الإقامة بمصر ولم يتخذه دارا فله النفقة ابن ملك ما لم يأخذ مالا؛ لأنه لم يحتبس بمالها ولو سافر بماله ومالها أو خلط بإذن أو بمالين لرجلين أنفق بالحصة، وإذا قدم رد ما بقي مجمع، ويضمن الزائد على المعروف

ولو أنفق من ماله ليرجع في مالها له ذلك ولو هلك لم يرجع على المالك ‏(‏ويأخذ المالك قدر ما أنفقه المضارب من رأس المال إن كان ثمة ربح، فإن استوفاه أو فضل شيء‏)‏ من الربح ‏(‏اقتسماه‏)‏ على الشرط؛ لأن ما أنفقه يجعل كالهالك، والهالك يصرف إلى الربح كما مر‏.‏ ‏(‏وإن لم يظهر ربح فلا شيء عليه‏)‏ أي المضارب ‏(‏وإن باع المتاع مرابحة حسب ما أنفق على المتاع من الحملان وأجرة السمسار والقصار والصباغ ونحوه‏)‏ مما اعتيد ضمه ‏(‏ويقول‏)‏ البائع ‏(‏قام علي بكذا وكذا يضم إلى رأس المال ما يوجب زيادة فيه حقيقة أو حكما أو اعتاده التجار‏)‏ كأجرة السمسار هذا هو الأصل نهاية ‏(‏لا‏)‏ يضم ما أنفقه ‏(‏على نفسه‏)‏ لعدم الزيادة والعادة ‏(‏مضارب بالنصف‏)‏

‏(‏شرى بألفها بزا‏)‏ أي ثيابا ‏(‏وباعه بألفين وشرى بهما عبدا فضاعا في يده‏)‏ قبل نقدهما لبائع العبد ‏(‏غرم المضارب‏)‏ نصف الربح ‏(‏ربعهما و‏)‏ غرم ‏(‏المالك الباقي و‏)‏ يصير ‏(‏ربع العبد‏)‏ ملكا ‏(‏للمضارب‏)‏ خارجا عن المضاربة لكونه مضمونا عليه ومال المضاربة أمانة وبينهما تناف ‏(‏وباقيه لها ورأس المال‏)‏ جميع ما دفع المالك وهو ‏(‏ألفان وخمسمائة و‏)‏ لكن ‏(‏رابح‏)‏ المضارب في بيع العبد ‏(‏على ألفين‏)‏ فقط؛ لأنه شراه مبهما ‏(‏ولو بيع‏)‏ العبد ‏(‏بضعفهما‏)‏ بأربعة آلاف ‏(‏فحصتها ثلاثة آلاف‏)‏؛ لأن ربعه المضارب ‏(‏والربح منها نصف الألف بينهما‏)‏؛ لأن رأس المال ألفان وخمسمائة ‏(‏ولو شرى من رب المال بألف عبدا شراه‏)‏ رب المال ‏(‏بنصفه رابح بنصفه‏)‏ وكذا عكسه؛ لأنه وكيله ومنه علم جواز شراء المالك من المضارب وعكسه ‏(‏ولو شرى بألفها عبدا قيمته ألفان، فقتل العبد رجلا خطأ، فثلاثة أرباع الفداء على المالك، وربعه على المضارب‏)‏ على قدر ملكهما ‏(‏والعبد يخدم المالك ثلاثة أيام والمضارب يوما‏)‏ لخروجه عن المضاربة بالفداء للتنافي كما مر، ولو اختار المالك الدفع، والمضارب الفداء فله ذلك لتوهم الربح حينئذ‏.‏

‏(‏اشترى بألفها عبدا، وهلك الثمن قبل النقد‏)‏ للبائع لم يضمن؛ لأنه أمين بل ‏(‏دفع المالك‏)‏ للمضارب ‏(‏ألفا أخرى ثم، وثم‏)‏ أي كلما هلك دفع أخرى إلى غير نهاية ‏(‏ورأس المال جميع ما دفع‏)‏ بخلاف الوكيل؛ لأن يده ثانيا يد استيفاء لا أمانة

‏(‏معه ألفان، فقال‏)‏ للمالك ‏(‏دفعت إلي ألفا وربحت ألفا، وقال المالك دفعت ألفين فالقول للمضارب‏)‏؛ لأن القول في مقدار المقبوض للقابض أمينا أو ضمينا كما لو أنكره أصلا ‏(‏ولو كان الاختلاف‏)‏ مع ذلك ‏(‏في مقدار الربح فالقول لرب المال في مقدار الربح فقط‏)‏؛ لأنه يستفاد من جهته ‏(‏وأيهما أقام بينة تقبل، وإن أقاماها فالبينة بينة رب المال في دعواه الزيادة في رأس المال و‏)‏ بينة ‏(‏المضارب في دعواه الزيادة في الربح‏)‏ قيد الاختلاف بكونه في المقدار؛ لأنه لو كان في الصفة، فالقول لرب المال، فلذا قال ‏(‏معه ألف، فقال هو مضاربة بالنصف، وقد ربح ألفا، وقال المالك هو بضاعة فالقول للمالك‏)‏؛ لأنه منكر ‏(‏وكذا لو قال‏)‏ المضارب ‏(‏هي قرض وقال رب المال هي بضاعة أو وديعة أو مضاربة فالقول لرب المال والبينة بينة المضارب‏)‏؛ لأنه يدعي عليه التمليك والمالك ينكر ‏(‏و‏)‏ أما ‏(‏لو ادعى المالك القرض والمضارب المضاربة فالقول للمضارب‏)‏؛ لأنه ينكر الضمان وأيهما أقام البينة قبلت ‏(‏وإن أقاما بينة فبينة رب المال أولى‏)‏؛ لأنها أكثر إثباتا وأما الاختلاف في النوع فإن ادعى المضارب العموم أو الإطلاق وادعى المالك الخصوص فالقول للمضارب لتمسكه بالأصل ولو ادعى كل نوعا فالقول للمالك، والبينة للمضارب فيقيمها على صحة تصرفه، ويلزمه نفي الضمان ولو وقت البينتان قضى بالمتأخرة وإلا فبينة المالك‏.‏

‏[‏فروع في جواز دفع الوصي مال الصغير إلى نفسه مضاربة‏]‏

دفع الوصي مال الصغير إلى نفسه مضاربة جاز، وقيده الطرسوسي بأن لا يجعل الوصي لنفسه من الربح أكثر مما يجعل لأمثاله، وتمامه في شرح الوهبانية

وفيها‏:‏ مات المضارب ولم يوجد مال المضاربة فيما خلف عاد دينا في تركته وفي الاختيار دفع المضارب شيئا للعاشر ليكف عنه ضمن؛ لأنه ليس من أمور التجارة لكن صرح في مجمع الفتاوى بعدم الضمان في زماننا قال‏:‏ وكذا الوصي؛ لأنهما يقصدان الإصلاح، وسيجيء آخر الوديعة وفيه‏:‏ لو شرى بمالها متاعا فقال‏:‏ أنا أمسكه حتى أجد ربحا كثيرا، وأراد المالك بيعه فإن في المال ربح أجبر على بيعه لعمله بأجر كما مر إلا أن يقول للمالك أعطيك رأس المال وحصتك من الربح فيجبر المالك على قبول ذلك، وفي البزازية‏:‏ دفع إليه ألفا نصفها هبة ونصفها مضاربة، فهلكت يضمن حصة الهبة ا‏.‏ هـ‏.‏ قلت‏:‏ والمفتى به أنه لا ضمان مطلقا لا في المضاربة؛ لأنها أمانة ولا في الهبة؛ لأنها فاسدة وهي تملك بالقبض على المعتمد المفتى به كما سيجيء فلا ضمان فيها وبه يضعف قول الوهبانية‏:‏ وأودعه عشرا على أن خمسة له هبة فاستهلك الخمس يخسر‏.‏

كتاب الإيداع

لا خفاء في اشتراكه مع ما قبله في الحكم، وهو الأمانة ‏(‏هو‏)‏ لغة‏:‏ من الودع أي الترك وشرعا ‏(‏تسليط الغير على حفظ ماله صريحا أو دلالة‏)‏ كأن انفتق زق رجل فأخذه رجل بغيبة مالكه ثم تركه، ضمن لأنه بهذا الأخذ التزم حفظه دلالة بحر ‏(‏الوديعة ما تترك عند الأمين‏)‏ وهي أخص من الأمانة كما حققه المصنف وغيره‏.‏ ‏(‏وركنها‏:‏ الإيجاب صريحا‏)‏ كأودعتك ‏(‏أو كناية‏)‏ كقوله لرجل أعطني ألف درهم أو أعطني هذا الثوب مثلا فقال‏:‏ أعطيتك كان وديعة بحر لأن الإعطاء يحتمل الهبة لكن الوديعة أدنى، وهو متيقن فصار كناية ‏(‏أو فعلا‏)‏ كما لو وضع ثوبه بين يدي رجل ولم يقل شيئا فهو إيداع ‏(‏والقبول من المودع صريحا‏)‏ كقبلت ‏(‏أو دلالة‏)‏ كما لو سكت عند وضعه فإنه قبول دلالة كوضع ثيابه في حمام بمرأى من الثيابي، وكقوله لرب الخان‏:‏ أين أربطها فقال‏:‏ هناك كان إيداعا خانية هذا في حق وجوب الحفظ، وأما في حق الأمانة فتتم بالإيجاب وحده حتى لو قال للغاصب أودعتك المغصوب برئ عن الضمان، وإن لم يقبل اختيار‏.‏

‏(‏وشرطها كون المال قابلا لإثبات اليد عليه‏)‏ فلو أودع الآبق أو الطير في الهواء لم يضمن

‏(‏وكون المودع مكلفا شرط لوجوب الحفظ عليه‏)‏ فلو أودع صبيا فاستهلكها لم يضمن، ولو عبدا محجورا ضمن بعد عتقه

‏(‏وهي أمانة‏)‏ هذا حكمها مع وجوب الحفظ والأداء عند الطلب واستحباب قبولها ‏(‏فلا تضمن بالهلاك‏)‏ إلا إذا كانت الوديعة بأجر أشباه معزيا للزيلعي ‏(‏مطلقا‏)‏ سواء أمكن التحرز أم لا، هلك معها شيء أم لا لحديث الدارقطني‏:‏ «ليس على المستودع غير المغل ضمان»‏.‏

‏(‏واشتراط الضمان على الأمين‏)‏ كالحمامي والخاني ‏(‏باطل به يفتى‏)‏ خلاصة وصدر الشريعة‏.‏

‏(‏وللمودع حفظها بنفسه وعياله‏)‏ كماله ‏(‏وهم من يسكن معه حقيقة أو حكما لا من يمونه‏)‏ فلو دفعها لولده المميز أو زوجته، ولا يسكن معهما، ولا ينفق عليهما لم يضمن خلاصة وكذا لو دفعتها لزوجها، لأن العبرة للمساكنة لا للنفقة، وقيل‏:‏ يعتبران معا عيني‏.‏ ‏(‏وشرط كونه‏)‏ أي من في عياله ‏(‏أمينا‏)‏ فلو علم خيانته ضمن خلاصة ‏(‏و‏)‏ جاز ‏(‏لمن في عياله الدفع لمن في عياله ولو نهاه عن الدفع إلى بعض من في عياله فدفع إن وجد بدا منه‏)‏ بأن كان له عيال غيره ابن ملك ‏(‏ضمن وإلا لا، وإن حفظها بغيرهم ضمن‏)‏ وعن محمد إن حفظها بمن يحفظ ماله كوكيله ومأذونه وشريكه مفاوضة وعنانا جاز وعليه الفتوى ابن ملك واعتمده ابن الكمال وغيره وأقره المصنف ‏(‏إلا إذا خاف الحرق أو الغرق‏)‏ وكان غالبا محيطا، فلو غير محيط ضمن ‏(‏فسلمها إلى جاره أو‏)‏ إلى ‏(‏فلك آخر‏)‏ إلا إذا أمكنه دفعها لمن في عياله أو ألقاها فوقعت في البحر ابتداء أو بالتدحرج ضمن زيلعي ‏(‏فإن ادعاه‏)‏ أي الدفع لجاره أو فلك آخر ‏(‏صدق إن علم وقوعه‏)‏ أي الحرق ‏(‏ببيته‏)‏ أي بدار المودع ‏(‏وإلا‏)‏ يعلم وقوع الحرق في داره ‏(‏لا‏)‏ يصدق إلا ببينة فحصل بين كلامي الخلاصة والهداية التوفيق وبالله التوفيق‏.‏

‏(‏ولو منعه الوديعة ظلما بعد طلبه‏)‏ لرد وديعته فلو حملها إليه لم يضمن ابن ملك بنفسه ولو حكما كوكيله بخلاف رسوله، ولو بعلامة منه على الظاهر ‏(‏قادرا على تسليمها ضمن، وإلا‏)‏ بأن كان عاجزا أو خاف على نفسه أو ماله بأن كان مدفونا معها ابن ملك ‏(‏لا‏)‏ يضمن كطلب الظالم ‏(‏فلو كان الوديعة سيفا أراد صاحبه أن يأخذه ليضرب به رجلا فله المنع من الدفع‏)‏ إلى أن يعلم أنه ترك الرأي الأول وأنه ينتفع به على وجه مباح جواهر ‏(‏كما لو أودعت‏)‏ المرأة ‏(‏كتابا فيه إقرار منها للزوج بمال أو بقبض مهرها منه‏)‏ فله منعه منها لئلا يذهب حق الزوج خانية‏.‏

‏(‏ومنه‏)‏ أي من المنع ظلما ‏(‏موته‏)‏ أي موت المودع ‏(‏مجهلا فإنه يضمن‏)‏ فتصير دينا في تركته إلا إذا علم أن وارثه يعلمها فلا ضمان، ولو قال الوارث‏:‏ أنا علمتها وأنكر الطالب إن فسرها، وقال‏:‏ هي كذا وأنا علمتها وهلكت صدق وهذا وما لو كانت عنده سواء إلا في مسألة وهي أن الوارث إذا دل السارق على الوديعة لا يضمن، والمودع إذا دل ضمن خلاصة إلا إذا منعه من الأخذ حال الأخذ ‏(‏كما في سائر الأمانات‏)‏ فإنها تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل كشريك ومفاوض ‏(‏إلا في‏)‏ عشر على ما في الأشباه‏.‏

منها ‏(‏ناظر أودع غلات الوقف ثم مات مجهلا‏)‏ فلا يضمن، قيد بالغلة لأن الناظر لو مات مجهلا لمال البدل ضمنه أشباه أي لثمن الأرض المستبدلة‏.‏ قلت‏:‏ فلعين الوقف بالأولى كالدراهم الموقوفة على القول بجوازه قاله المصنف وأقره ابنه في الزواهر وقيد موته بحثا بالفجأة فلو بمرض ونحوه ضمن لتمكنه من بيانها فكان مانعا لها ظلما فيضمن ورد ما بحثه في أنفع الوسائل فتنبه‏.‏

‏(‏و‏)‏ منها ‏(‏قاض مات مجهلا لأموال اليتامى‏)‏ زاد في الأشباه عند من أودعها، ولا بد منه لأنه لو وضعها في بيته، ومات مجهلا ضمن لأنه مودع، بخلاف ما لو أودع غيره لأن للقاضي ولاية إيداع مال اليتيم على المعتمد كما في تنوير البصائر فليحفظ‏.‏

‏(‏و‏)‏ منها ‏(‏سلطان أودع بعض الغنيمة عند غاز ثم مات مجهلا‏)‏ وليس منها مسألة أحد المتفاوضين على المعتمد لما نقله المصنف هنا، وفي الشركة عن وقف الخانية أن الصواب أنه يضمن نصيب شريكه بموته مجهلا وخلافه غلط‏.‏ قلت‏:‏ وأقره محشوها فبقي المستثنى تسعة فليحفظ وزاد الشرنبلالي في شرحه للوهبانية على العشرة تسعة‏.‏

الجد ووصيه ووصي القاضي، وستة من المحجورين، لأن الحجر يشمل سبعة فإنه لصغر ورق وجنون وغفلة ودين وسفه وعته والمعتوه كصبي، وإن بلغ ثم مات لا يضمن إلا أن يشهدوا أنها كانت في يده بعد بلوغه لزوال المانع، وهو الصبا فإن كان الصبي والمعتوه مأذونا لهما ثم ماتا قبل البلوغ والإفاقة ضمنا كذا في شرح الجامع الوجيز قال فبلغ تسعة عشر ونظم عاطفا على بيتي الوهبانية بيتين وهي‏:‏ وكل أمين مات والعين يحصر وما وجدت عينا فدينا تصير سوى متولي الوقف ثم مفاوض ومودع مال الغنم وهو المؤمر وصاحب دار ألقت الريح مثل ما لو القاه ملاك بها ليس يشعر كذا والد جد وقاض وصيهم جميعا ومحجور فوارث يسطر ‏(‏وكذا لو خلطها المودع‏)‏ بجنسها أو بغيره ‏(‏بماله‏)‏ أو مال آخر ابن كمال ‏(‏بغير إذن‏)‏ المالك ‏(‏بحيث لا تتميز‏)‏ إلا بكلفة كحنطة بشعير ودراهم جياد بزيوف مجتبى ‏(‏ضمنها‏)‏ لاستهلاكه بالخلط لكن لا يباح تناولها قبل أداء الضمان، وصح الإبراء ولو خلطه برديء ضمنه لأنه عيبه وبعكسه شريك لعدمه مجتبى ‏(‏وإن بإذنه اشتركا‏)‏ شركة أملاك ‏(‏كما لو اختلطت بغير صنعه‏)‏ كأن انشق الكيس لعدم التعدي ولو خلطها غير المودع ضمن الخالط ولو صغيرا، ولا يضمن أبوه خلاصة‏.‏

‏(‏ولو أنفق بعضها فرد مثله فخلطه بالباقي‏)‏ خلطا لا يتميز معه ‏(‏ضمن‏)‏ الكل لخلط ماله بها فلو تأتى التمييز أو أنفق، ولم يرد أو أودع وديعتين فأنفق إحداهما ضمن ما أنفق فقط مجتبى وهذا إذا لم يضره التبعيض‏.‏

‏(‏وإذا تعدى عليها فلبس ثوبها أو ركب دابتها أو أخذ بعضها ثم‏)‏ رد عينه إلى يده حتى ‏(‏زال التعدي زال‏)‏ ما يؤدي إلى ‏(‏الضمان‏)‏ إذا لم يكن من نيته العود إليه أشباه من شروط النية ‏(‏بخلاف المستعير والمستأجر‏)‏ فلو أزالاه لم يبرأ لعملهما لأنفسها بخلاف مودع ووكيل بيع أو حفظ أو إجارة أو استئجار ومضارب ومستبضع وشريك عنان أو مفاوضة ومستعير لرهن أشباه‏.‏ والحاصل‏:‏ أن الأمين إذا تعدى ثم أزاله لا يزول الضمان إلا في هذه العشرة لأن يده كيد المالك ولو كذبه في عوده للوفاق فالقول له وقيل‏:‏ للمودع، عمادية ‏(‏و‏)‏ بخلاف ‏(‏إقراره بعد جحوده‏)‏ أي جحود الإيداع حتى لو ادعى هبة أو بيعا لم يضمن خلاصة وقيد بقوله ‏(‏بعد طلب‏)‏ ربها ‏(‏ردها‏)‏ فلو سأله عن حالها فجحدها فهلكت لم يضمن بحر‏.‏ وقيد بقوله ‏(‏ونقلها من مكانها وقت الإنكار‏)‏ أي حال جحوده؛ لأنه لو لم ينقلها وقته فهلكت لم يضمن خلاصة وقيد بقوله‏.‏

‏(‏وكانت‏)‏ الوديعة ‏(‏منقولا‏)‏ لأن العقار لا يضمن بالجحود عندهما خلافا لمحمد في الأصح غصب الزيلعي وقيد بقوله ‏(‏ولم يكن هناك من يخاف منه عليها‏)‏ فلو كان لم يضمن لأنه من باب الحفظ وقيد بقوله ‏(‏ولم يحضرها بعد جحودها‏)‏ لأنه لو جحدها ثم أحضرها فقال له ربها‏:‏ دعها وديعة فإن أمكنه أخذها لم يضمن لأنه إيداع جديد، وإلا ضمنها، لأنه لم يتم الرد اختيار، وقيد بقوله ‏(‏لمالكها‏)‏ لأنه لو جحدها لغيره لم يضمن؛ لأنه من الحفظ فإذا تمت هذه الشروط لم يبرأ بإقراره إلا بعقد جديد ولم يوجد‏.‏

‏(‏ولو جحدها ثم ادعى ردها بعد ذلك وبرهن عليه قبل‏)‏ وبرئ كما لو برهن أنه ردها قبل الجحود وقال‏:‏ غلطت في ‏(‏الجحود أو نسيت أو ظننت أني دفعتها‏)‏ قبل برهانه، ولو ادعى هلاكها قبل جحوده حلف المالك ما يعلم ذلك فإن حلف ضمنه، وإن نكل برئ، وكذا العارية منهاج ويضمن قيمتها يوم الجحود إن علم، وإلا فيوم الإيداع عمادية بخلاف مضارب جحد ثم اشترى لم يضمن خانية

‏(‏و‏)‏ المودع ‏(‏له السفر بها‏)‏ ولو لها حمل درر ‏(‏عند عدم نهي المالك و‏)‏ عدم ‏(‏الخوف عليها‏)‏ بالإخراج فلو نهاه، وأخاف فإن له بد من السفر ضمن وإلا فإن سافر بنفسه ضمن وبأهله لا اختيار

‏(‏ولو أودعا شيئا‏)‏ مثليا أو قيميا ‏(‏لم‏)‏ يجز أن ‏(‏يدفع المودع إلى أحدهما حظه في غيبة صاحبه‏)‏ ولو دفع هل يضمن في الدرر نعم، وفي البحر الاستحسان لا، فكان هو المختار‏.‏

‏(‏فإن أودع رجل عند رجلين ما يقسم اقتسماه وحفظ كل نصفه‏)‏ كمرتهنين ومستبضعين ووصيين وعدلي رهن ووكيلي شراء ‏(‏ولو دفعه‏)‏ أحدهما ‏(‏إلى صاحبه ضمن‏)‏ الدافع ‏(‏بخلاف ما لا يقسم‏)‏ لجواز حفظ أحدهما بإذن الآخر‏.‏

‏(‏ولو قال‏:‏ لا تدفع إلى عيالك أو احفظ في هذا البيت فدفعها إلى ما لا بد منه أو حفظها في بيت آخر من الدار فإن كانت بيوت الدار مستوية في الحفظ‏)‏ أو أحرز ‏(‏لم يضمن، وإلا ضمن‏)‏ لأن التقييد مفيد‏.‏

‏(‏ولا يضمن مودع المودع‏)‏ فيضمن الأول فقط إن هلكت بعد مفارقته وإن قبلها لا ضمان، ولو قال المالك‏:‏ هلكت عند الثاني، وقال‏:‏ بل ردها وهلكت عندي لم يصدق‏.‏ وفي الغصب منه يصدق لأنه أمين سراجية‏.‏ وفي المجتبى القصار إذا غلط فدفع ثوب رجل لغيره فقطعه فكلاهما ضامن‏.‏

وعن محمد أصاب الوديعة شيء فأمر مودع رجلا ليعالجها فعطبت من ذلك فلربها تضمين من شاء لكن إن ضمن المعالج رجع عن الأول إن لم يعلم أنها لغيره وإلا لم يرجع ا هـ ‏(‏بخلاف مودع الغاصب‏)‏ فيضمن أيا شاء، وإذا ضمن المودع رجع على الغاصب وإن علم على الظاهر درر خلافا لما نقله القهستاني والباقاني والبرجندي وغيرهم فتنبه‏.‏

‏(‏معه ألف ادعى رجلان‏:‏ كل منهما أنه له، أودعه إياه، فنكل عن الحلف لهما فهو لهما وعليه ألف آخر بينهما‏)‏ ولو حلف لأحدهما ونكل للآخر فالألف لمن نكل له‏.‏

‏(‏دفع إلى رجل ألفا، وقال‏:‏ ادفعها اليوم إلى فلان فلم يدفعها حتى ضاعت لم يضمن‏)‏ إذ لا يلزمه ذلك‏.‏

‏(‏كما لو قال‏:‏ احمل إلي الوديعة فقال‏:‏ أفعل، ولم يفعل حتى مضى اليوم‏)‏ وهلكت لم يضمن؛ لأن الواجب عليه التخلية عمادية‏.‏

‏(‏قال‏)‏ رب الوديعة ‏(‏للمودع ادفع الوديعة إلى فلان فقال‏:‏ دفعت وكذبه‏)‏ في الدفع ‏(‏فلان‏)‏ وضاعت الوديعة ‏(‏صدق المودع مع يمينه‏)‏ لأنه أمين سراجية‏.‏

‏(‏قال‏)‏ المودع ابتداء ‏(‏لا أدري كيف ذهبت لا يضمن على الأصح كما لو قال ذهبت ولا أدري كيف ذهبت‏)‏ فإن القول قوله بخلاف قوله‏:‏ لا أدري أضاعت أم لم تضع أو لا أدري وضعتها أو دفنتها في داري أو موضع آخر فإنه يضمن ولو لم يبين مكان الدفن لكنه قال سرقت من المكان المدفون فيه لا يضمن، وتمامه في العمادية‏.‏‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

هدد المودع أو الوصي على دفع بعض المال إن خاف تلف نفسه أو عضوه فدفع لم يضمن، وإن خاف الحبس أو القيد ضمن، وإن خشي أخذ ماله كله فهو عذر كما لو كان الجابر هو الآخذ بنفسه فلا ضمان عمادية‏.‏

خيف على الوديعة الفساد رفع الأمر للحاكم ليبيعه ولو لم يرفع حتى فسد فلا ضمان، ولو أنفق عليها بلا أمر قاض فهو متبرع‏.‏

قرأ من مصحف الوديعة أو الرهن فهلك حالة القراءة لا ضمان لأن له ولاية هذا التصرف صيرفية قال وكذا لو وضع السراج على المنارة وفيها أودع صكا وعرف أداء بعض الحق ومات الطالب وأنكر الوارث الأداء حبس المودع الصك أبدا‏.‏ وفي الأشباه لا يبرأ مديون الميت بدفع الدين إلى الوارث وعلى الميت دين‏.‏ ليس للسيد أخذ وديعة العبد‏.‏ العامل لغيره أمانة لا أجر له إلا الوصي والناظر إذا عملا‏.‏ قلت‏:‏ فعلم منه أن لا أجر للناظر في المسقف إذا أحيل عليه المستحقون فليحفظوا في الوهبانية‏:‏ ودافع ألف مقرضا ومقارضا وربح القراض الشرط جاز ويحذر وأن يدعي ذو المال قرضا وخصمه قراضا فرب المال قد قيل أجدر وفي العكس بعد الربح فالقول قوله كذلك في الإبضاع ما يتغير وإن قال قد ضاعت من البيت وحدها يصح ويستحلف فقد يتصور أو تارك في قوم لأمر صحيفة فراحوا وراحت يضمن المتأخر وتارك نشر الصوف صيفا فعث له يضمن وقرض الفأر بالعكس يؤثر إذا لم يسد الثقب من بعد علمه ولم يعلم الملاك ما هي تقرر‏.‏ قلت‏:‏ بقي لو سده مرة ففتحه الفأر وأفسده لم يذكر وينبغي تفصيله كما مر فتدبر‏.‏

كتاب العارية

أخرها عن الوديعة؛ لأن فيها تمليكا، وإن اشتركا في الأمانة، ومحاسنها النيابة عن الله - تعالى - في إجابة المضطر؛ لأنها لا تكون إلا لمحتاج كالقرض فلذا كانت الصدقة بعشرة، والقرض بثمانية عشر ‏(‏هي‏)‏ لغة - مشددة وتخفف -‏:‏ إعارة الشيء قاموس‏.‏ وشرعا ‏(‏تمليك المنافع مجانا‏)‏ أفاد بالتمليك لزوم الإيجاب والقبول ولو فعلا وحكمها كونها أمانة‏.‏

وشرطها‏:‏ قابلية المستعار للانتفاع وخلوها عن شرط العوض، لأنها تصير إجارة، وصرح في العمادية بجواز إعارة المشاع وإيداعه وبيعه يعني، لأن جهالة العين لا تفضي للجهالة لعدم لزومها، وقالوا‏:‏ علف الدابة على المستعير، وكذا نفقة العبد أما كسوته فعلى المعير، وهذا إذا طلب الاستعارة فلو قال المولى‏:‏ خذه واستخدمه من غير أن يستعيره فنفقته على المولى أيضا لأنه وديعة‏.‏

‏(‏وتصح بأعرتك‏)‏ لأنه صريح ‏(‏وأطعمتك أرضي‏)‏ أي غلتها؛ لأنه صريح مجازا من إطلاق اسم المحل على الحال ‏(‏ومنحتك‏)‏ بمعنى أعطيتك ‏(‏ثوبي أو جاريتي هذه وحملتك على دابتي هذه إذا لم يرد به‏)‏ بمنحتك وحملتك ‏(‏الهبة‏)‏ لأنه صريح فيفيد العارية بلا نية والهبة بها أي مجازا ‏(‏وأخدمتك عبدي‏)‏ وآجرتك داري شهرا مجانا ‏(‏وداري‏)‏ مبتدأ ‏(‏لك‏)‏ خبر ‏(‏سكنى‏)‏ تمييز أي بطريق السكنى ‏(‏و‏)‏ داري لك ‏(‏عمرى‏)‏ مفعول مطلق أي أعمرتها لك عمرى ‏(‏سكنى‏)‏ تمييزه يعني جعلت سكناها لك مدة عمرك ‏(‏و‏)‏ لعدم لزومها ‏(‏يرجع المعير متى شاء‏)‏ ولو موقتة أو فيه ضرر فتبطل، وتبقى العين بأجر المثل كمن استعار أمة لترضع ولده وصار لا يأخذ إلا ثديها فله أجر المثل إلى الفطام وتمامه في الأشباه وفيها معزيا للقنية تلزم العارية فيما إذا استعار جدار غيره لوضع جذوعه فوضعها ثم باع المعير الجدار ليس للمشتري رفعها، وقيل‏:‏ نعم إلا إذا شرطه وقت البيع‏.‏ قلت‏:‏ وبالقيل جزم في الخلاصة والبزازية وغيرهما واعتمده محشيها في تنوير البصائر ولم يتعقبه ابن المصنف فكأنه ارتضاه فليحفظ‏.‏

‏(‏ولا تضمن بالهلاك من غير تعد‏)‏ وشرط الضمان باطل كشرط عدمه في الرهن خلافا للجوهرة‏.‏

‏(‏ولا تؤجر ولا ترهن‏)‏ لأن الشيء لا يتضمن ما فوقه ‏(‏كالوديعة‏)‏ فإنها لا تؤجر، ولا ترهن بل ولا تودع، ولا تعار بخلاف العارية على المختار، وأما المستأجر فيؤاجر ويودع ويعار ولا يرهن، وأما الرهن فكالوديعة‏.‏ وفي الوهبانية نظم تسع مسائل لا يملك فيها تمليكا لغيره بدون إذن سواء قبض أو لا فقال‏:‏ ومالك أمر لا يملكه بدون أمر وكيل مستعير ومؤجر ركوبا ولبسا فيهما ومضارب ومرتهن أيضا وقاض يؤمر ومستودع مستبضع ومزارع إذا لم يكن من عنده البذر يبذر قلت‏:‏ والعاشرة‏:‏ وما للمساقي أن يساقي غيره وإن أذن المولى له ليس ينكر‏.‏

‏(‏فإن آجر‏)‏ المستعير ‏(‏أو رهن فهلكت ضمنه المعير‏)‏ للتعدي ‏(‏ولا رجوع له‏)‏ للمستعير ‏(‏على أحد‏)‏ لأنه بالضمان ظهر أنه آجر ملك نفسه ويتصدق بالأجرة خلافا للثاني ‏(‏أو‏)‏ ضمن ‏(‏المستأجر‏)‏ سكت عن المرتهن‏.‏ وفي شرح الوهبانية‏:‏ الخامسة لا يملك المرتهن أن يرهن فيضمن، وللمالك الخيار، ويرجع الثاني على الأول ‏(‏ورجع‏)‏ المستأجر ‏(‏على المستعير إذا لم يعلم بأنه عارية في يده‏)‏ دفعا لضرر الغرر‏.‏

‏(‏وله أن يعير ما اختلف استعماله أولا إن لم يعين‏)‏ المعير ‏(‏منتفعا و‏)‏ يعير ‏(‏ما لا يختلف إن عين‏)‏ وإن اختلف لا للتفاوت وعزاه في زواهر الجواهر للاختيار ‏(‏ومثله‏)‏ أي كالمعار ‏(‏المؤجر‏)‏، وهذا عند عدم النهي فلو قال‏:‏ لا تدفع لغيرك فدفع فهلك ضمن مطلقا خلاصة ‏(‏فمن استعار دابة أو استأجرها مطلقا‏)‏ بلا تقييد ‏(‏يحمل‏)‏ ما شاء ‏(‏ويعير له‏)‏ للحمد ‏(‏ويركب‏)‏ عملا بالإطلاق ‏(‏وأيا فعل‏)‏ أولا ‏(‏تعين‏)‏ مرادا ‏(‏وضمن بغيره‏)‏ إن عطبت حتى لو ألبس أو أركب غيره لم يركب بنفسه بعده هو الصحيح كافي‏.‏

‏(‏وإن أطلق‏)‏ المعير أو المؤجر ‏(‏الانتفاع في الوقت والنوع انتفع ما شاء أي وقت شاء‏)‏ لما مر ‏(‏وإن قيده‏)‏ بوقت أو نوع أو بهما ‏(‏ضمن بالخلاف إلى شر فقط‏)‏ لا إلى مثل أو خير ‏(‏وكذا تقييد الإجارة بنوع أو قدر‏)‏ مثل العارية‏.‏

‏(‏عارية الثمنين والمكيل والموزون والمعدود والمتقارب‏)‏ عند الإطلاق ‏(‏قرض‏)‏ ضرورة استهلاك عينها ‏(‏فيضمن‏)‏ المستعير ‏(‏بهلاكها قبل الانتفاع‏)‏ لأنه قرض حتى لو استعارها ليعير الميزان أو يزين الدكان كان عارية ولو أعار قصعة ثريد فقرض ولو بينهما مباسطة فإباحة وتصح عارية السهم ولا يضمن لأن الرمي يجري مجرى الهلاك صيرفية‏.‏

‏(‏ولو أعار أرضا للبناء والغرس صح‏)‏ للعلم بالمنفعة ‏(‏وله أن يرجع متى شاء‏)‏ لما تقرر أنها غير لازمة ‏(‏ويكلفه قلعهما إلا إذا كان فيه مضرة بالأرض فيتركان بالقيمة مقلوعين‏)‏ لئلا تتلف أرضه ‏(‏وإن وقت‏)‏ العارية ‏(‏فرجع قبله‏)‏ كلفه قلعهما ‏(‏وضمن‏)‏ المعير للمستعير ‏(‏ما نقص‏)‏ البناء والغرس ‏(‏بالقلع‏)‏ بأن يقوم قائما إلى المدة المضروبة، وتعتبر القيمة يوم الاسترداد بحر‏.‏

‏(‏وإذا استعارها ليزرعها لم تؤخذ منه قبل أن يحصد الزرع وقتها أو لا‏)‏ فتترك بأجر المثل مراعاة للحقين فلو قال المعير‏:‏ أعطيك البذر وكلفتك إن كان لم ينبت لم يجز؛ لأن بيع الزرع قبل نباته باطل، وبعد نباته فيه كلام أشار إلى الجواز في المغني نهاية‏.‏

‏(‏ومؤنة الرد على المستعير فلو كانت مؤقتة فأمسكها بعده فهلكت ضمنها‏)‏ لأن مؤنة الرد عليه نهاية ‏(‏وإلا إذا استعارها ليرهنها‏)‏ فتكون كالإجارة رهن الخانية ‏(‏وكذا الموصى له بالخدمة مؤنة الرد عليه وكذا المؤجر والغاصب والمرتهن‏)‏ مؤنة الرد عليهم لحصول المنفعة لهم هذا لو الإخراج بإذن رب المال، وإلا فمؤنة رد مستأجر ومستعار على الذي أخرجه إجارة البزازية بخلاف شركة ومضاربة وهبة قضي بالرجوع مجتبى‏.‏

‏(‏وإن رد المستعير الدابة مع عبده أو أجيره مشاهرة‏)‏ لا مياومة ‏(‏أو مع عبد ربها مطلقا‏)‏ يقوم عليها أولا في الأصح ‏(‏أو أجيره‏)‏ أي مشاهرة كما مر فهلكت قبل قبضها ‏(‏برئ‏)‏ لأنه أتى بالتسليم المتعارف ‏(‏بخلاف نفيس‏)‏ كجوهرة ‏(‏وبخلاف الرد مع الأجنبي‏)‏ أي ‏(‏بأن كانت العارية مؤقتة فمضت مدتها ثم بعثها مع الأجنبي‏)‏ لتعديه بالإمساك بعد المدة ‏(‏وإلا فالمستعير يملك الإيداع‏)‏ فيما يملك الإعارة ‏(‏من الأجنبي‏)‏ به يفتى زيلعي فتعين حمل كلامهم على هذا وبخلاف رد وديعة ومغصوب إلى دار المالك فإنه ليس بتسليم‏.‏

‏(‏وإذا‏)‏ ‏(‏استعار أرضا‏)‏ بيضاء ‏(‏للزراعة‏)‏ ‏(‏يكتب المستعير‏)‏ أنك ‏(‏أطعمتني أرضك لأزرعها‏)‏ فيخصص لئلا يعم البناء ونحوه

‏(‏العبد المأذون يملك الإعارة والمحجور إذا استعار واستهلكه يضمن بعد العتق، ولو أعار‏)‏ عبد محجور عبدا محجورا ‏(‏مثله فاستهلكها ضمن‏)‏ الثاني ‏(‏للحال‏)‏‏.‏

‏(‏ولو استعار ذهبا فقلده صبيا فسرق‏)‏ الذهب ‏(‏منه‏)‏ أي من الصبي ‏(‏فإن كان الصبي يضبط‏)‏ حفظ ‏(‏ما عليه‏)‏ من اللباس ‏(‏لم يضمن وإلا ضمن‏)‏ لأنه إعارة والمستعير يملكها‏.‏

‏(‏وضعها‏)‏ أي العارية ‏(‏بين يديه فنام فضاعت لم يضمن لو نام جالسا‏)‏ لأنه لا يعد مضيعا لها ‏(‏وضمن لو نام مضطجعا‏)‏ لتركه الحفظ‏.‏

‏(‏ليس للأب إعارة مال طفله‏)‏ لعدم البدل وكذا القاضي والوصي‏.‏

‏(‏طلب‏)‏ شخص ‏(‏من رجل ثورا عارية فقال‏:‏ أعطيك غدا فلما كان الغد ذهب الطالب وأخذه بغير إذنه واستعمله فمات‏)‏ الثور ‏(‏لا ضمان عليه‏)‏ خانية عن إبراهيم بن يوسف لكن في المجتبى وغيره أنه يضمن‏.‏‏.‏

‏(‏جهز ابنته بما يجهز به مثلها ثم قال كنت أعرتها الأمتعة إن العرف مستمرا‏)‏ بين الناس ‏(‏أن الأب يدفع ذلك‏)‏ الجهاز ‏(‏ملكا لا إعارة لا يقبل قوله‏)‏ إنه إعارة لأن الظاهر يكذبه ‏(‏وإن لم يكن‏)‏ العرف ‏(‏كذلك‏)‏ أو تارة وتارة ‏(‏فالقول له‏)‏ به يفتى كما لو كان أكثر مما يجهز به مثلها فإن القول له اتفاقا ‏(‏والأم‏)‏ وولي الصغيرة ‏(‏كالأب‏)‏ فيما ذكره، وفيما يدعيه الأجنبي بعد الموت لا يقبل إلا ببينة شرح وهبانية وتقدم في باب المهر وفي الأشباه‏.‏

‏(‏كل أمين ادعى إيصال الأمانة إلى مستحقها قبل قوله‏)‏ بيمينه ‏(‏كالمودع إذا ادعى الرد والوكيل والناظر إذا ادعى الصرف إلى الموقوف عليهم‏)‏ يعني من الأولاد والفقراء وأمثالهما، وأما إذا ادعى الصرف إلى وظائف المرتزقة فلا يقبل قوله في حق أرباب الوظائف لكن لا يضمن ما أنكروه له بل يدفعه ثانيا من مال الوقف كما بسطه في حاشية أخي زادة‏.‏ قلت‏:‏ وقد مر في الوقف عن المولى أبي السعود واستحسنه المصنف وأقره ابنه فليحفظ‏.‏ ‏(‏وسواء كان في حياة مستحقها أو بعد موته إلا في الوكيل بقبض الدين إذا ادعى بعد موت الموكل أنه قبضه ودفعه له في حياته لم يقبل قوله إلا ببينة بخلاف الوكيل بقبض العين‏)‏ كوديعة قال‏:‏ قبضتها في حياته وهلكت وأنكرت الورثة أو قال دفعتها إليه فإنه يصدق، لأنه ينفي الضمان عن نفسه، بخلاف الوكيل بقبض الدين، لأنه يوجب الضمان على الميت، وهو ضمان مثل المقبوض فلا يصدق وكالة الولوالجية‏.‏ قلت‏:‏ وظاهره أنه لا يصدق لا في حق نفسه ولا في حق الموكل، وقد أفتى بعضهم أنه يصدق في حق نفسه لا في حق الموكل وحمل عليه كلام الولوالجية فيتأمل عند الفتوى‏.‏

‏[‏فروع في التوصية بالعارية‏]‏

أوصى بالعارية ليس للورثة الرجوع‏.‏ العارية كالإجارة تنفسخ بموت أحدهما‏.‏

مات وعليه دين وعنده وديعة بغير عينها فالتركة بينهم بالحصص‏.‏

استأجر بعيرا إلى مكة فعلى الذهاب، وفي العارية على الذهاب والمجيء؛ لأن ردها عليه‏.‏ استعار دابة للذهاب فأمسكها في بيته فهلكت ضمن لأنه أعارها للذهاب لا للإمساك‏.‏ استقرض ثوبا فأغار عليه الأتراك لم يضمن لأنه عارية عرفا‏.‏‏.‏

استعار أرضا ليبني ويسكن وإذا خرج فالبناء للمالك فللمالك أجر مثلها مقدار السكنى، والبناء للمستعير لأن الإعارة تمليك بلا عوض فكانت إجارة معنى، وفسدت بجهالة المدة، وكذا لو شرط الخراج على المستعير لجهالة البدل، والحيلة أن يؤجره الأرض سنين معلومة ببدل معلوم ثم يأمره بأداء الخراج منه‏.‏

استعار كتابا فوجد به خطأ أصلحه إن علم رضا صاحبه‏.‏ قلت‏:‏ ولا يأثم بتركه إلا في القرآن لأن إصلاحه واجب بخط مناسب‏.‏ وفي الوهبانية‏:‏ وسفر رأى إصلاحه مستعيره يجوز إذا مولاه لا يتأثر وفي معاياتها وأي معير ليس يملك أخذ ما أعار وفي غير الرهان التصور وهل واهب لابن يجوز رجوعه وهل مودع ما ضيع المال يخسر‏.‏

كتاب الهبة

وجه المناسبة ظاهر ‏(‏هي‏)‏ لغة‏:‏ التفضل على الغير ولو غير مال‏.‏ وشرعا‏:‏ ‏(‏تمليك العين مجانا‏)‏ أي بلا عوض لا أن عدم العوض شرط فيه

وأما تمليك الدين من غير من عليه الدين فإن أمره بقبضه صحت لرجوعها إلى هبة العين

‏(‏وسببها إرادة الخير للواهب‏)‏ دنيوي كعوض ومحبة وحسن ثناء، وأخروي‏:‏ قال الإمام أبو منصور يجب على المؤمن أن يعلم ولده الجود والإحسان كما يجب عليه أن يعلمه التوحيد والإيمان؛ إذ حب الدنيا رأس كل خطيئة نهاية مندوبة وقبولها سنة قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ «تهادوا تحابوا»‏.‏

‏(‏وشرائط صحتها في الواهب العقل والبلوغ والملك‏)‏ فلا تصح هبة صغير ورقيق، ولو مكاتبا‏.‏ و‏)‏ شرائط صحتها ‏(‏في الموهوب أن يكون مقبوضا غير مشاع مميزا غير مشغول‏)‏ كما سيتضح‏.‏

‏(‏وركنها‏)‏ هو ‏(‏الإيجاب والقبول‏)‏ كما سيجيء‏.‏

‏(‏وحكمها ثبوت الملك للموهوب له غير لازم‏)‏ فله الرجوع والفسخ ‏(‏وعدم صحة خيار الشرط فيها‏)‏ فلو شرطه صحت إن اختارها قبل تفرقهما، وكذا لو أبرأه صح الإبراء، وبطل الشرط خلاصة‏.‏ ‏(‏و‏)‏ حكمها ‏(‏أنها لا تبطل بالشروط الفاسدة‏)‏ فهبة عبد على أن يعتقه تصح ويبطل الشرط

‏(‏وتصح بإيجاب ك وهبت ونحلت وأطعمتك هذا الطعام ولو‏)‏ ذلك ‏(‏على وجه المزاح‏)‏ بخلاف أطعمتك أرضي فإنه عارية لرقبتها وإطعام لغلتها بحر ‏(‏أو الإضافة إلى ما‏)‏ أي إلى جزء ‏(‏يعبر به عن الكل ك وهبت لك فرجها وجعلته لك‏)‏ لأن اللام للتمليك بخلاف جعلته باسمك فإنه ليس بهبة وكذا هي لك حلال إلا أن يكون قبله كلام يفيد الهبة خلاصة ‏(‏وأعمرتك هذا الشيء وحملتك على هذه الدابة‏)‏ ناويا بالحمل الهبة كما مر ‏(‏وكسوتك هذا الثوب وداري لك هبة‏)‏ أو عمرى ‏(‏تسكنها‏)‏ لأن قوله‏:‏ تسكنها مشورة لا تفسير لأن الفعل لا يصلح تفسيرا للاسم فقد أشار عليه في ملكه بأن يسكنه فإن شاء قبل مشورته، وإن شاء لم يقبل ‏(‏لا‏)‏ لو قال ‏(‏هبة سكنى أو سكنى هبة‏)‏ بل تكون عارية أخذا بالمتيقن‏.‏ وحاصله‏:‏ أن اللفظ إن أنبأ عن تملك الرقبة فهبة أو المنافع فعارية أو احتمل اعتبر النية نوازل وفي البحر أغرسه باسم ابني، الأقرب الصحة

‏(‏و‏)‏ تصح ‏(‏بقبول‏)‏ أي في حق الموهوب له أما في حق الواهب فتصح بالإيجاب وحده؛ لأنه متبرع حتى لو حلف أن يهب عبده لفلان فوهب ولم يقبل بر وبعكسه حنث بخلاف البيع

‏(‏و‏)‏ تصح ‏(‏بقبض بلا إذن في المجلس‏)‏ فإنه هنا كالقبول فاختص بالمجلس ‏(‏وبعده به‏)‏ أي بعد المجلس بالإذن، وفي المحيط لو كان أمره بالقبض حين وهبه لا يتقيد بالمجلس ويجوز القبض بعده ‏(‏والتمكن من القبض كالقبض فلو وهب لرجل ثيابا في صندوق مقفل ودفع إليه الصندوق لم يكن قبضا‏)‏ لعدم تمكنه من القبض ‏(‏وإن مفتوحا كان قبضا لتمكنه منه‏)‏ فإنه كالتخلية في البيع اختيار وفي الدرر والمختار صحته بالتخلية في صحيح الهبة لا فاسدها وفي النتف ثلاثة عشر عقدا لا تصح بلا قبض ‏(‏ولو نهاه‏)‏ عن القبض ‏(‏لم يصح‏)‏ قبضه ‏(‏مطلقا‏)‏ ولو في المجلس؛ لأن الصريح أقوى من الدلالة

‏(‏وتتم‏)‏ الهبة ‏(‏بالقبض‏)‏ الكامل ‏(‏ولو الموهوب شاغلا لملك الواهب لا مشغولا به‏)‏ والأصل أن الموهوب إن مشغولا بملك الواهب منع تمامها، وإن شاغلا لا، فلو وهب جرابا فيه طعام الواهب أو دارا فيها متاعه، أو دابة عليها سرجه وسلمها كذلك لا تصح وبعكسه تصح في الطعام والمتاع والسرج فقط لأن كلا منها شاغل الملك لواهب لا مشغول به لأن شغله بغير ملك واهبه لا يمنع تمامها كرهن وصدقة لأن القبض شرط تمامها وتمامه في العمادية

وفي الأشباه‏:‏ هبة المشغول لا تجوز إلا إذا وهب الأب لطفله‏.‏ قلت‏:‏ وكذا الدار المعارة والتي وهبتها لزوجها على المذهب لأن المرأة ومتاعها في يد الزوج فصح التسليم وقد غيرت بيت الوهبانية فقلت‏:‏ ومن وهبت للزوج دارا لها بها متاع وهم فيها تصح المحرر وفي الجوهرة، وحيلة هبة المشغول أن يودع الشاغل أولا عند الموهوب له ثم يسلمه الدار مثلا فتصح لشغلها بمتاع في يده ‏(‏في‏)‏ متعلق بتتم ‏(‏محوز‏)‏ مفرغ ‏(‏مقسوم ومشاع لا‏)‏ يبقى منتفعا به بعد أن ‏(‏يقسم‏)‏ كبيت وحمام صغيرين لأنها ‏(‏لا‏)‏ تتم بالقبض ‏(‏فيما يقسم ولو‏)‏ وهبه ‏(‏لشريكه‏)‏ أو لأجنبي لعدم تصور القبض الكامل كما في عامة الكتب فكان هو المذهب وفي الصيرفية عن العتابي وقيل‏:‏ يجوز لشريكه، وهو المختار ‏(‏فإن قسمه وسلمه صح‏)‏ لزوال المانع

‏(‏ولو سلمه شائعا لا يملكه فلا ينفذ تصرفه فيه‏)‏ فيضمنه وينفذ تصرف الواهب درر‏.‏ لكن فيها عن الفصولين الهبة الفاسدة تفيد الملك بالقبض وبه يفتى ومثله في البزازية على خلاف ما صححه في العمادية لكن لفظ الفتوى آكد من لفظ الصحيح كما بسطه المصنف مع بقية أحكام المشاع وهل للقريب الرجوع في الهبة الفاسدة‏؟‏ قال في الدرر‏:‏ نعم، وتعقبه في الشرنبلالية‏:‏ بأنه غير ظاهر على القول المفتى به من إفادتها الملك بالقبض فليحفظ‏.‏ ‏(‏والمانع‏)‏ من تمام القبض ‏(‏شيوع مقارن‏)‏ للعقد ‏(‏لا طارئ‏)‏ كأن يرجع في بعضها شائعا فإنه لا يفسد اتفاقا ‏(‏والاستحقاق‏)‏ شيوع ‏(‏مقارن‏)‏ لا طارئ فيفسد الكل حتى لو وهب أرضا وزرعا وسلمهما فاستحق الزرع بطلت في الأرض، لاستحقاق البعض الشائع فيما يحتمل القسمة، والاستحقاق إذا ظهر بالبينة كان مستندا إلى ما قبل الهبة فيكون مقارنا لها لا طارئا كما زعمه صدر الشريعة وإن تبعه ابن الكمال فتنبه‏.‏

‏(‏ولا تصح هبة لبن في ضرع وصوف على غنم ونخل في أرض وتمر في نخل‏)‏ لأنه كمشاع ‏(‏ولو فصله وسلمه جاز‏)‏ لزوال المانع وهل يكفي فصل الموهوب له بإذن الواهب‏؟‏ ظاهر الدرر‏:‏ نعم ‏(‏بخلاف دقيق في بر ودهن في سمسم وسمن في لبن‏)‏ حيث لا يصح أصلا؛ لأنه معدوم فلا يملك إلا بعقد جديد ‏(‏وملك‏)‏ بالقبول ‏(‏بلا قبض جديد لو الموهوب في يد الموهوب له‏)‏ ولو بغصب أو أمانة؛ لأنه حينئذ عامل لنفسه، والأصل أن القبضين إذا تجانسا ناب أحدهما عن الآخر، وإذا تغايرا ناب الأعلى عن الأدنى لا عكسه

‏(‏وهبة من له ولاية على الطفل في الجملة‏)‏ وهو كل من يعوله فدخل الأخ والعم عند عدم الأب لو في عيالهم ‏(‏تتم بالعقد‏)‏ لو الموهوب معلوما وكان في يده أو يد مودعه، لأن قبض الولي ينوب عنه، والأصل أن كل عقد يتولاه الواحد يكتفى فيه بالإيجاب

‏(‏وإن وهب له أجنبي يتم بقبض وليه‏)‏ وهو أحد أربعة‏:‏ الأب، ثم وصيه، ثم الجد، ثم وصيه، وإن لم يكن في حجرهم، وعند عدمهم تتم بقبض من يعوله كعمه ‏(‏وأمه وأجنبي‏)‏ ولو ملتقطا ‏(‏لو في حجرهما‏)‏ وإلا لا، لفوات الولاية ‏(‏وبقبضه لو مميزا‏)‏ يعقل التحصيل ‏(‏ولو مع وجود أبيه‏)‏ مجتبى لأنه في النافع المحض كالبالغ، حتى لو وهب له أعمى لا نفع له وتلحقه مؤنته لم يصح قبوله أشباه‏.‏ قلت‏:‏ لكن في البرجندي‏:‏ اختلف فيما لو قبض من يعوله، والأب حاضر فقيل‏:‏ لا يجوز والصحيح هو الجواز ا هـ‏.‏ وظاهر القهستاني ترجيحه، وعزاه لفخر الإسلام وغيره على خلاف ما اعتمده المصنف في شرحه، وعزاه للخلاصة لكن متنه يحتمله بوصل ولو بأمه والأجنبي أيضا فتأمل

‏(‏وصح رده لها كقبوله‏)‏ سراجية وفيها حسنات الصبي له ولأبويه أجر التعليم ونحوه، ويباح لوالديه أن يأكلا من مأكول وهب له، وقيل لا، انتهى، فأفاد أن غير المأكول لا يباح لهما إلا لحاجة وضعوا هدايا الختان بين يدي الصبي فما يصلح له كثياب الصبيان فالهدية له، وإلا فإن المهدي من أقرباء الأب أو معارفه فللأب أو من معارف الأم فللأم، قال هذا لصبي أو لا، ولو قال‏:‏ أهديت للأب أو للأم فالقول له، وكذا زفاف البنت خلاصة وفيها‏:‏ اتخذ لولده أو لتلميذه ثيابا ثم أراد دفعها لغيره ليس له ذلك ما لم يبين وقت الاتخاذ أنها عارية، وفي المبتغى‏:‏ ثياب البدن يملكها بلبسها بخلاف نحو ملحفة ووسادة‏.‏

وفي الخانية لا بأس بتفضيل بعض الأولاد في المحبة لأنها عمل القلب، وكذا في العطايا إن لم يقصد به الإضرار، وإن قصده فسوى بينهم يعطي البنت كالابن عند الثاني وعليه الفتوى ولو وهب في صحته كل المال للولد جاز وأثم

وفيها‏:‏ لا يجوز أن يهب شيئا من مال طفله ولو بعوض لأنها تبرع ابتداء، وفيها ويبيع القاضي ما وهب للصغير حتى لا يرجع الواهب في هبته

‏(‏ولو قبض زوج الصغيرة‏)‏ أما البالغة فالقبض لها ‏(‏بعد الزفاف ما وهب لها صح‏)‏ قبضه، ولو بحضرة الأب في الصحيح لنيابته عنه فصح قبض الأب كقبضها مميزة ‏(‏وقبله‏)‏ أي الزفاف ‏(‏لا‏)‏ يصح لعدم الولاية

‏(‏وهب اثنان دارا لواحد صح‏)‏ لعدم الشيوع ‏(‏وبقلبه‏)‏ لكبيرين ‏(‏لا‏)‏ عنده للشيوع فيما يحتمل القسمة أما ما لا يحتمله كالبيت فيصح اتفاقا قيدنا بكبيرين؛ لأنه لو وهب لكبير وصغير في عيال الكبير أو لا بنية صغير وكبير لم يجز اتفاقا وقيدنا بالهبة لجواز الرهن والإجارة من اثنين اتفاقا

‏(‏وإذا تصدق بعشرة‏)‏ دراهم ‏(‏أو وهبها لفقيرين صح‏)‏ لأن الهبة للفقير صدقة، والصدقة يراد بها وجه الله - تعالى، وهو واحد فلا شيوع ‏(‏لا لغنيين‏)‏ لأن الصدقة على الغني هبة فلا تصح للشيوع أي لا تملك حتى لو قسمها وسلمها صح‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

وهب لرجلين درهما إن صحيحا صح، وإن مغشوشا لا لأنه مما يقسم لكونه في حكم العروض‏.‏ معه درهمان فقال لرجل‏:‏ وهبت لك أحدهما أو نصفهما إن استويا لم يجز، وإن اختلفا جاز؛ لأنه مشاع لا يقسم؛ ولذا لو وهب ثلثهما جاز مطلقا‏.‏ تجوز هبة حائط بين داره ودار جاره لجار، وهبة البيت من الدار فهذا يدل على كون سقف الواهب على الحائط واختلاط البيت بحيطان الدار لا يمنع صحة الهبة مجتبى‏.‏

باب الرجوع في الهبة

‏(‏صح الرجوع فيها بعد القبض‏)‏ أما قبله فلم تتم الهبة ‏(‏مع انتفاع مانعه‏)‏ الآتي ‏(‏وإن كره‏)‏ الرجوع ‏(‏تحريما‏)‏ وقيل‏:‏ تنزيها نهاية ‏(‏ولو مع إسقاط حقه من الرجوع‏)‏ فلا يسقط بإسقاطه خانية‏.‏ وفي الجواهر لا يصح الإبراء عن الرجوع ولو صالحه من حق الرجوع على شيء صح وكان عوضا عن الهبة لكن سيجيء اشتراطه في العقد

‏(‏ويمنع الرجوع فيها‏)‏ حروف ‏(‏دمع خزقه‏)‏ يعني الموانع السبعة الآتية ‏(‏فالدال الزيادة‏)‏ في نفس العين الموجبة لزيادة القيمة ‏(‏المتصلة‏)‏ وإن زالت قبل الرجوع كأن شب ثم شاخ لكن في الخانية ما يخالفه، واعتمده القهستاني فليتنبه له؛ لأن الساقط لا يعود ‏(‏كبناء وغرس‏)‏ إن عدا زيادة في كل الأرض وإلا رجع ولو عدا في قطعة منها امتنع فيها فقط زيلعي ‏(‏وسمن‏)‏ وجمال وخياطة وصبغ وقصر ثوب وكبر صغير وسماع أصم وإبصار أعمى وإسلام عبد ومداواته وعفو جناية وتعليم قرآن أو كتابة أو قراءة ونقط مصحف بإعرابه، وحمل تمر من بغداد إلى بلخ مثلا ونحوها‏.‏ وفي البزازية‏:‏ والحبل إن زاد خيرا منع الرجوع وإن نقص لا، ولو اختلفا في الزيادة ففي المتولدة ككبر القول للواهب، وفي نحو بناء وخياطة وصبغ للموهوب له خانية وحاوي ومثله في المحيط لكنه استثنى ما لو كان لا يبني في مثل تلك المدة ‏(‏لا‏)‏ تمنع الزيادة ‏(‏المنفصلة كولد وأرش وعقر‏)‏ وثمرة فيرجع في الأصل لا الزيادة لكن لا يرجع بالأم حتى يستغني الولد عنها كذا نقله القهستاني لكن نقل البرجندي وغيره أنه قول أبي يوسف فليتنبه له‏.‏ ولو حبلت ولم تلد هل للواهب الرجوع‏؟‏ قال في السراج‏:‏ لا وقال الزيلعي‏:‏ نعم‏.‏ وفي الجوهرة مريض مديون بمستغرق وهب أمة فمات وقد وطئت يردها مع عقرها هو المختار

والميم موت أحد العاقدين‏)‏ بعد التسليم فلو قبله بطل، ولو اختلفا، والعين في يد الوارث فالقول للوارث، وقد نظم المصنف ما يسقط بالموت فقال‏:‏ كفارة ديه خراج ورابع ضمان لعتق هكذا نفقات كذاهبة حكم الجميع سقوطها بموت لما أن الجميع صلات

‏(‏والعين العوض‏)‏ بشرط أن يذكر لفظا يعلم الواهب أنه عوض كل هبته ‏(‏فإن قال‏:‏ خذه عوض هبتك أو بدلها‏)‏ أو في مقابلتها ونحو ذلك ‏(‏فقبضه الواهب سقط الرجوع‏)‏ ولو لم يذكر أنه عوض رجع كل بهبته ‏(‏و‏)‏ لذا ‏(‏يشترط فيه شرائط الهبة‏)‏ كقبض وإفراز وعدم شيوع، ولو العوض مجانسا أو يسيرا، وفي بعض نسخ المتن بدل الهبة العقد وهو تحريف

‏(‏ولا يجوز للأب أن يعوض عما وهب للصغير من ماله‏)‏ ولو وهب العبد التاجر ثم عوض فلكل منهما الرجوع بحر

‏(‏ولا يصح تعويض مسلم من نصراني عن هبته خمرا أو خنزيرا‏)‏ إذ لا يصح تمليكا من المسلم بحر

‏(‏ويشترط أن لا يكون العوض بعض الموهوب، فلو عوضه البعض عن الباقي‏)‏ لا يصح ‏(‏فله الرجوع في الباقي‏)‏ ولو الموهوب شيئين فعوضه أحدهما عن الآخر إن كانا في عقدين صح، وإلا لا لأن اختلاف العقد كاختلاف العين والدراهم تتعين في هبة ورجوع مجتبى ‏(‏ودقيق الحنطة يصلح عوضها عنها‏)‏ لحدوثه بالطحن وكذا لو صبغ بعض الثياب أو لت بعض السويق ثم عوضه صح خانية‏.‏ ‏(‏ولو عوضه ولد إحدى جاريتين موهوبتين وجد‏)‏ ذلك الولد ‏(‏بعد الهبة امتنع الرجوع‏)‏

‏(‏وصح‏)‏ العوض ‏(‏من أجنبي ويسقط حق الواهب في الرجوع إذا قبضه‏)‏ كبدل الخلع ‏(‏ولو‏)‏ التعويض بغير إذن ‏(‏الموهوب له‏)‏ ولا رجوع ولو بأمره إلا إذا قال‏:‏ عوض عني على أني ضامن، لعدم وجوب التعويض بخلاف قضاء الدين ‏(‏و‏)‏ الأصل أن ‏(‏كل ما يطالب به الإنسان بالحبس والملازمة يكون الأمر بأدائه مثبتا للرجوع من غير اشتراط الضمان وما لا فلا‏)‏ إلا إذا شرط الضمان ظهيرية وحينئذ ‏(‏فلو أمر المديون رجلا بقضاء دينه رجع عليه‏)‏ وإن لم يضمن لوجوبه عليه لكن يخرج عن الأصل ما لو قال أنفق على بناء داري أو قال الأسير اشترني فإنه يرجع فيهما بلا شرط رجوع كفالة خانية مع أنه لا يطالب بهما لا بحبس ولا بملازمة فتأمل

‏(‏وإن استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض وعكسه لا، ما لم يرد ما بقي‏)‏ لأنه يصلح عوضا ابتداء فكذا بقاء لكنه يخير ليسلم العوض، ومراده‏:‏ العوض الغير المشروط أما المشروط فمبادلة كما سيجيء فيوزع البدل على المبدل نهاية ‏(‏كما لو استحق كل العوض حيث يرجع في كلها إن كانت قائمة لا إن كانت هالكة‏)‏ كما لو استحق العوض وقد ازدادت الهبة لم يرجع خلاصة ‏(‏وإن استحق جميع الهبة كان له أن يرجع في جميع العوض إن كان قائما وبمثله إن‏)‏ العوض ‏(‏هالكا وهو مثلي وبقيمته إن قيميا‏)‏ غاية ‏(‏ولو عوض النصف رجع بما لم يعوض‏)‏ ولا يضر الشيوع لأنه طارئ‏.‏ ‏[‏تنبيه‏]‏ نقل في المجتبى أنه يشترط في العوض أن يكون مشروطا في عقد الهبة أما إذا عوضه بعده فلا، ولم أر من صرح به غيره، وفروع المذهب مطلقة كما مر فتدبر‏.‏

‏(‏والخاء خروج الهبة عن ملك الموهوب له‏)‏ ولو بهبة إلا إذا رجع الثاني فللأول الرجوع سواء كان بقضاء أو رضا لما سيجيء أن الرجوع فسخ حتى لو عادت بسبب جديد بأن تصدق بها الثالث على الثاني أو باعها منه لم يرجع الأول، ولو باع نصفه رجع في الباقي لعدم المانع، وقيد الخروج بقوله ‏(‏بالكلية‏)‏ بأن يكون خروجا عن ملكه من كل وجه ثم فرع عليه بقوله ‏(‏فلو ضحى الموهوب له بالشاة الموهوبة أو نذر التصدق بها، وصارت لحما لا يمنع الرجوع‏)‏، ومثله المتعة والقران والنذر مجتبى‏.‏ وفي المنهاج وإن وهب له ثوبا فجعله صدقة لله تعالى فله الرجوع خلافا للثاني ‏(‏كما لو ذبحها من غير تضحية‏)‏ فله الرجوع اتفاقا‏.‏

‏[‏فرع في عبد عليه دين أو جناية‏]‏

عبد عليه دين أو جناية خطأ فوهبه مولاه لغريمه أو لولي الجناية سقط الدين والجناية، ثم لو رجع صح استحسانا، ولا يعود الدين والجناية عند محمد، ورواية عن الإمام كما لا يعود النكاح لو وهبها لزوجها ثم رجع خانية

‏(‏والزاي الزوجية وقت الهبة فلو وهب لامرأة ثم نكحها رجع ولو وهب لامرأته لا‏)‏ كعكسه‏.‏

‏[‏فرع في هبة المولى لأم ولده‏]‏

لا تصح هبة المولى لأم ولده، ولو في مرضه ولا تنقلب وصية؛ إذ لا يد للمحجور، أما لو أوصى لها بعد موته تصح لعتقها بموته فيسلم لها كافي ‏(‏والقاف القرابة، فلو وهب لذي رحم محرم منه‏)‏ نسبا ‏(‏ولو ذميا أو مستأمنا لا يرجع‏)‏ شمني ‏(‏ولو وهب لمحرم بلا رحم كأخيه رضاعا‏)‏ ولو ابن عمه ‏(‏ولمحرم بالمصاهرة كأمهات النساء والربائب وأخاه وهو عبد لأجنبي أو لعبد أخيه رجع ولو كانا‏)‏ أي العبد ومولاه ‏(‏ذا رحم محرم من الواهب فلا رجوع فيها اتفاقا على الأصح‏)‏ لأن الهبة لأيهما وقعت تمنع الرجوع بحر‏.‏

‏[‏فرع في هبة ما لا يقسم‏]‏

وهب لأخيه وأجنبي ما لا يقسم فقبضاه له الرجوع في حظ الأجنبي لعدم المانع درر

‏(‏والهاء هلاك العين الموهوبة ولو ادعاه‏)‏ أي الهلاك ‏(‏صدق بلا حلف‏)‏ لأنه ينكر الرد ‏(‏فإن قال الواهب‏:‏ هي هذه‏)‏ العين ‏(‏حلف‏)‏ المنكر ‏(‏أنها ليست هذه‏)‏‏.‏ خلاصة ‏(‏كما يحلف‏)‏ الواهب ‏(‏أن الموهوب له ليس بأخيه إذا ادعى‏)‏ الأخ ‏(‏ذلك‏)‏ لأنه يدعي مسبب النسب لا النسب خانية

‏(‏ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما أو بحكم الحاكم‏)‏ للاختلاف فيه فيضمن بمنعه بعد القضاء لا قبله ‏(‏وإذا رجع بأحدهما‏)‏ بقضاء أو رضا ‏(‏كان فسخا‏)‏ لعقد الهبة ‏(‏من الأصل وإعادة لملكه‏)‏ القديم لا هبة للواهب ‏(‏ف‏)‏ لهذا ‏(‏لا يشترط فيه قبض الواهب‏)‏

‏(‏وصح‏)‏ الرجوع ‏(‏في الشائع‏)‏ ولو كان هبة لما صح فيه ‏(‏وللواهب رده على بائعه مطلقا‏)‏ بقضاء أو رضا ‏(‏بخلاف الرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء‏)‏ لأن حق المشتري في وصف السلامة لا في الفسخ فافترقا ثم مرادهم بالفسخ من الأصل أن لا يترتب على العقد أثر في المستقبل لا بطلان أثره أصلا وإلا لعاد المنفصل إلى ملك الواهب برجوعه فصولين

‏(‏اتفقا‏)‏ الواهب والموهوب له ‏(‏على‏)‏ الرجوع في ‏(‏موضع لا يصح‏)‏ رجوعه من المواضع السبعة السابقة ‏(‏كالهبة لقرابته جاز‏)‏ هذا الإنفاق منهما جوهرة‏.‏

‏.‏ وفي المجتبى لا تجوز الإقالة في الهبة والصدقة في المحارم إلا بالقبض؛ لأنها هبة ثم قال‏:‏ وكل شيء يفسخه الحاكم إذا اختصما إليه فهذا حكمه، ولو وهب الدين لطفل المديون لم يجز؛ لأنه غير مقبوض، وفي الدرر قضى ببطلان لان الرجوع لمانع ثم زال المانع عاد الرجوع

‏(‏تلفت‏)‏ العين ‏(‏الموهوبة واستحقها مستحق وضمن‏)‏ المستحق ‏(‏الموهوب له لم يرجع على الواهب بما ضمن‏)‏ لأنها عقد تبرع فلا يستحق فيه السلامة ‏(‏والإعارة كالهبة‏)‏ هنا لأن قبض المستعير كان لنفسه، ولا غرور لعدم العقد، وتمامه في العمادية ‏(‏وإذا وقعت الهبة بشرط العوض المعين فهي هبة ابتداء فيشترط التقابض في العوضين‏)‏

‏(‏ويبطل‏)‏ العوض ‏(‏بالشيوع‏)‏ فيما يقسم بيع انتهاء فترد بالعيب وخيار الرؤية، وتؤخذ بالشفعة‏)‏ هذا إذا قال‏:‏ وهبتك على أن تعوضني كذا، أما لو قال‏:‏ وهبتك بكذا، فهو بيع ابتداء وانتهاء وقيد العوض بكونه معينا؛ لأنه لو كان مجهولا بطل اشتراطه فيكون هبة ابتداء وانتهاء‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

وهب الواقف أرضا شرط استبداله بلا شرط عوض لم يجز وإن شرط كان كبيع، ذكره الناصحي‏.‏ وفي المجمع وأجاز محمد هبة مال طفله بشرط عوض مساو ومنعاه‏.‏ قلت‏:‏ فيحتاج على قولهما إلى الفرق بين الوقف ومال الصغير انتهى، والله أعلم‏.‏

فصل في مسائل متفرقة

‏(‏وهب أمة إلا حملها، وعلى أن يردها عليه أو يعتقها أو يستولدها أو‏)‏ وهب ‏(‏دارا على أن يرد عليه شيئا منها‏)‏ ولو معينا كثلث الدار أو ربعها ‏(‏أو على أن يعوض في الهبة والصدقة شيئا عنها صحت‏)‏ الهبة ‏(‏وبطل الاستثناء‏)‏ في الصورة الأولى ‏(‏و‏)‏ بطل ‏(‏الشرط‏)‏ في الصور الباقية؛ لأنه بعض أو مجهول والهبة لا تبطل بالشروط ولا تنس ما مر من اشتراط معلومية العوض‏.‏ أعتق حمل أمة ثم وهبها صح ولو دبره ثم وهبها لم يصح‏)‏ لبقاء الحمل على ملكه فكان مشغولا به بخلاف الأول

‏(‏كما لا يصح‏)‏ تعليق الإبراء عن الدين بشرط محض كقوله لمديونه‏:‏ إذا جاء غد أو إن مت بفتح التاء فأنت بريء من الدين أو إن مت من مرضك هذا أو إن مت من مرضي هذا فأنت في حل من مهري فهو باطل؛ لأنه مخاطرة وتعليق ‏(‏إلا بشرط كائن‏)‏ ليكون تنجيزا كقوله لمديونه‏:‏ إن كان لي عليك دين أبرأتك عنه، صح وكذا إن مت بضم التاء فأنت بريء منه أو في حل جاز وكان وصية خانية ‏(‏جاز العمرى‏)‏ للمعمر له ولورثته بعده لبطلان الشرط ‏(‏لا‏)‏ تجوز ‏(‏الرقبى‏)‏ لأنها تعليق بالخطر وإذا لم تصح تكون عارية شمني لحديث أحمد وغيره‏:‏ «من أعمر عمرى فهي لمعمره في حياته وموته لا ترقبوا فمن أرقب شيئا فهو سبيل الميراث»‏.‏

‏(‏بعث إلى امرأته متاعا‏)‏ هدايا إليها ‏(‏وبعثت له أيضا‏)‏ هدايا عوضا للهبة صرحت بالعوض أو لا ‏(‏ثم افترقا بعد الزفاف وادعى‏)‏ الزوج ‏(‏أنه عارية‏)‏ لا هبة وحلف ‏(‏فأراد الاسترداد وأرادت‏)‏ هي ‏(‏الاسترداد‏)‏ أيضا يسترد كل‏)‏ منهما ‏(‏ما أعطى‏)‏ إذ لا هبة فلا عوض ولو استهلك أحدهما ما بعثه الآخر ضمنه، لأن من استهلك العارية ضمنها خانية

‏(‏هبة الدين ممن عليه الدين وإبراؤه عنه يتم من غير قبول‏)‏ إذ لم يوجب انفساخ عقد صرف أو سلم لكن يرتد بالرد في المجلس وغيره لما فيه من معنى الإسقاط، وقيل‏:‏ يتقيد بالمجلس، كذا في العناية لكن في الصيرفية لو لم يقبل، ولم يرد حتى افترقا ثم بعد أيام رد لا يرتد في الصحيح لكن في المجتبى‏:‏ الأصح أن الهبة تمليك، والإبراء إسقاط

‏(‏تمليك الدين ممن ليس عليه الدين باطل إلا‏)‏ في ثلاث‏:‏ حوالة، وصية، و ‏(‏إذا سلطه‏)‏ أي سلط المملك غير المديون ‏(‏على قبضه‏)‏ أي الدين ‏(‏فيصح‏)‏ حينئذ ومنه ما لو وهبت من ابنها ما على أبيه فالمعتمد الصحة للتسليط، ويتفرع على هذا الأصل لو قضى دين غيره على أن يكون له لم يجز ولو كان وكيلا بالبيع فصولين ‏(‏و‏)‏ ليس منه ما ‏(‏إذا أقر الدائن أن الدين لفلان وأن اسمه‏)‏ في كتاب الدين ‏(‏عارية‏)‏ حيث ‏(‏صح‏)‏ إقراره لكونه إخبارا لا تمليكا فللمقر له قبضه بزازية وتمامه في الأشباه من أحكام الدين وكذا لو قال الدين الذي لي على فلان لفلان بزازية وغيرها‏.‏ قلت‏:‏ وهو مشكل؛ لأنه مع الإضافة إلى نفسه يكون تمليكا، وتمليك الدين ممن ليس عليه باطل، فتأمله‏.‏ وفي الأشباه في قاعدة تصرف الإمام معزيا لصلح البزازية اصطلحا أن يكتب اسم أحدهما في الديوان فالعطاء لمن كتب اسمه إلخ‏.‏ ‏(‏والصدقة كالهبة‏)‏ بجامع التبرع، وحينئذ ‏(‏لا تصح غير مقبوضة ولا في مشاع يقسم، ولا رجوع فيها‏)‏ ولو على غني؛ لأن المقصود فيها الثواب لا العوض، ولو اختلفا فقال الواهب هبة، والآخر صدقة فالقول للواهب خانية‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

كتب قصة إلى السلطان يسأله تمليك أرض محدودة فأمر السلطان بالتوقيع فكتب كاتبه جعلتها ملكا له هل يحتاج إلى القبول في المجلس‏؟‏ القياس‏:‏ نعم لكن لما تعذر الوصول إليه أقيم السؤال بالقصة مقام حضوره‏.‏

أعطت زوجها مالا بسؤاله ليتوسع فظفر به بعض غرمائه إن كانت وهبته أو أقرضته ليس لها أن تسترد من الغريم، وإن أعطته ليتصرف فيه على ملكها فلها ذلك لا له‏.‏

دفع لابنه مالا ليتصرف فيه ففعل وكثر ذلك فمات الأب إن أعطاه هبة فالكل له، وإلا فميراث وتمامه في جواهر الفتاوى‏.‏‏.‏ بعث إليه بهدية في إناء هل يباح أكلها فيه إن كان ثريدا ونحوه مما لو حوله إلى إناء آخر ذهبت لذته يباح وإلا فإن كان بينهما انبساط يباح أيضا وإلا فلا‏.‏

دعا قوما إلى طعام وفرقهم على أخونة ليس لأهل خوان مناولة أهل خوان آخر، ولا إعطاء سائل وخادم وهرة لغير رب المنزل ولا كلب، ولو لرب المنزل إلا أن يناوله الخبز المحترق للإذن عادة، وتمامه في الجوهرة‏.‏ وفي الأشباه لا جبر على الصلات إلا في أربع‏:‏ شفعة ونفقة زوجة وعين موصى بها، ومال وقف

وقد حررت أبيات الوهبانية على وقف ما في شرحها للشرنبلالي فقلت‏:‏ وواهب دين ليس يرجع مطلقا وإبراء ذي نصف يصح المحرر على حجها أو تركه ظلمه لها إذا وهبت مهرا ولم يوف يخسر معلق تطليق بإبراء مهرها وإنكاح أخرى لو برد فيظفر وإن قبض الإنسان مال مبيعه فأبرأ يؤخذ منه كالدين أظهر ومن دون أرض في البناء صحيحة وعندي فيه وقفة فيحرر قلت‏:‏ وجه توقفي تصريحهم في كتاب الرهن بأن رهن البناء دون الأرض وعكسه لا يصح؛ لأنه كالشائع فتأمله وأشرت ب ‏"‏ أظهر ‏"‏ لما في العمادية عن خواهر زاده أنه لا يرجع واختاره بعض المشايخ، فيظفر أي بنكاح ضرتها؛ لأنه برده للإبراء أبطله فلا حنث فليحفظ ا هـ‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الإجارة

قدم الهبة لكونها تمليك عين، وهذه تمليك منفعة هي‏)‏ لغة‏:‏ اسم للأجرة وهو ما يستحق على عمل الخير ولذا يدعى به، يقال أعظم الله أجرك‏.‏ وشرعا ‏(‏تمليك نفع‏)‏ مقصود من العين ‏(‏بعوض‏)‏ حتى لو استأجر ثيابا أو أواني ليتجمل بها أو دابة ليجنبها بين يديه أو دارا لا ليسكنها أو عبدا أو دراهم أو غير ذلك لا ليستعمله بل ليظن الناس أنه له فالإجارة فاسدة في الكل، ولا أجر له لأنها منفعة غير مقصودة من العين بزازية وسيجيء‏.‏

‏(‏وكل ما صلح ثمنا‏)‏ أي بدلا في البيع ‏(‏صلح أجرة‏)‏ لأنها ثمن المنفعة ولا ينعكس كليا، فلا يقال ما لا يجوز ثمنا لا يجوز أجرة لجواز إجارة المنفعة بالمنفعة إذا اختلفا كما سيجيء‏.‏

‏(‏وتنعقد بأعرتك هذه الدار شهرا بكذا‏)‏؛ لأن العارية بعوض إجارة بخلاف العكس ‏(‏أو وهبتك‏)‏ أو أجرتك ‏(‏منافعها‏)‏ شهرا بكذا؛ أفاد أن ركنها الإيجاب والقبول‏.‏ وشرطها كون الأجرة والمنفعة معلومتين؛ لأن جهالتهما تفضي إلى المنازعة‏.‏ وحكمها وقوع الملك في البدلين ساعة فساعة وهل تنعقد بالتعاطي‏؟‏ ظاهر الخلاصة نعم إن علمت المدة‏.‏ وفي البزازية إن قصرت نعم وإلا لا ‏(‏ويعلم النفع ببيان المدة كالسكنى والزراعة مدة كذا‏)‏ أي مدة كانت وإن طالت ولو مضافة كآجرتكها غدا وللمؤجر بيعها اليوم، وتبطل الإجارة به يفتى خانية

‏(‏ولم تزد في الأوقاف على ثلاث سنين‏)‏ في الضياع وعلى سنة في غيرها كما مر في بابه‏.‏ والحيلة أن يعقد عقودا متفرقة كل عقد سنة بكذا، فيلزم العقد الأول؛ لأنه ناجز، لا الباقي؛ لأنه مضاف، وللمتولي فسخه خانية‏.‏ وفيها لو شرط الواقف مدة يتبع إلا إذا كانت إجارتها أكبر نفعا فيؤجرها القاضي لا المتولي؛ لأن ولايته عامة‏.‏ قلت‏:‏ وقدمنا في الوقف أن الفتوى على إبطال الإجارة الطويلة ولو بعقود، وسيجيء متنا فليراجع وليحفظ ‏(‏فلو آجرها المتولي أكثر لم تصح‏)‏ الإجارة وتفسخ في كل المدة؛ لأن العقد إذا فسد في بعضه فسد في كله فتاوى قارئ الهداية، ورجحه المصنف على ما في أنفع الوسائل‏:‏

وأفاد فساد ما يقع كثيرا من أخذ كرم الوقف أو اليتيم مساقاة، فيستأجر أرضه الخالية من الأشجار بمبلغ كثير، ويساقي على أشجارها بسهم من ألف سهم، فالحظ ظاهر في الإجارة لا في المساقاة فمفاده فساد المساقاة بالأولى؛ لأن كلا منهما عقد على حدة‏.‏ قلت‏:‏ وقيدوا سراية الفساد في باب البيع الفاسد بالفاسد القوي المجمع عليه فيسري كجمع بين حر وعبد، بخلاف الضعيف فيقتصر على محله ولا يتعداه كجمع بين عبد ومدبر فتدبر، وجعلوه أيضا من الفساد الطارئ فتنبه‏.‏

ومن حوادث الروم‏:‏ وصي زيد باع ضيعة من تركته لدين على أنها ملكه ثم ظهر أن بعضها وقف مسجد هل يصح البيع في الباقي‏؟‏ أجاب فريق بنعم وفريق بلا، وألف بعضهم رسالة ملخصها ترجيح الأول فتأمل‏.‏

وفي جواهر الفتاوى‏:‏ آجر ضيعة وقفا ثلاث سنين وكتب في الصك أنه أجر ثلاثين عقدا كل عقد عقيب الآخر لا تصح الإجارة وهو الصحيح وعليه الفتوى صيانة للأوقاف‏.‏ ثم قال‏:‏ ولو قضى قاض بصحتها تجوز ويرتفع الخلاف ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ وسيجيء أن المتولي والوصي لو آجر بدون أجرة يلزم المستأجر تمام أجر المثل وأنه يعمل بالأنفع للوقف‏.‏ وفي صلح الخانية متى فسد العقد في البعض بمفسد مقارن يفسد في الكل‏.‏

‏(‏و‏)‏ يعلم النفع أيضا ببيان ‏(‏العمل كالصياغة والصبغ والخياطة‏)‏ بما يرفع الجهالة، فيشترط في استئجار الدابة للركوب بيان الوقت أو الموضع، فلو خلا عنهما فهي فاسدة بزازية‏.‏ ‏(‏و‏)‏ يعلم أيضا ‏(‏بالإشارة كنقل هذا الطعام إلى كذا‏)‏‏.‏

‏(‏و‏)‏ اعلم أن ‏(‏الأجر لا يلزم بالعقد فلا يجب تسليمه‏)‏ به ‏(‏بل بتعجيله أو شرطه في الإجارة‏)‏ المنجزة، أما المضافة فلا تملك فيها الأجرة بشرط التعجيل إجماعا‏.‏ وقيل تجعل عقودا في كل الأحكام فيفي برواية تملكها بشرط التعجيل للحاجة شرح وهبانية للشرنبلالي ‏(‏أو الاستيفاء‏)‏ للمنفعة ‏(‏أو تمكنه منه‏)‏ إلا في ثلاث مذكورة في الأشباه‏.‏ ثم فرع على هذا بقوله ‏(‏فيجب الأجر لدار قبضت ولم تسكن‏)‏ لوجود تمكنه من الانتفاع، وهذا ‏(‏إذا كانت الإجارة صحيحة، أما في الفاسدة فلا‏)‏ يجب الأجر ‏(‏إلا بحقيقة الانتفاع‏)‏ كما بسط في العمادية، وظاهر ما في الإسعاف إخراج الوقف فتجب أجرته في الفاسد بالتمكن كذا في الأشباه‏.‏

قلت‏:‏ وهل مال اليتيم والمعد للاستغلال والمستأجر في البيع وفاء على ما أفتى به علماء الروم كذلك‏؟‏ محل تردد فليراجع، وبقوله ‏(‏ويسقط الأجر بالغصب‏)‏ أي بالحيلولة بين المستأجر والعين؛ لأن حقيقة الغصب لا تجري في العقار، وهل تنفسخ بالغصب‏؟‏ قال في الهداية نعم خلافا لقاضي خان، ولو غصب في بعض المدة فبحسابه ‏(‏إلا إذا أمكن إخراج الغاصب‏)‏ من الدار مثلا ‏(‏بشفاعة أو حماية‏)‏ أشباه

‏(‏ولو أنكر ذلك‏)‏ أي الغصب ‏(‏المؤجر‏)‏ وادعاه المستأجر ‏(‏ولا بينة له بحكم الحال‏)‏ كمسألة الطاحونة، ولا يقبل قول الساكن؛ لأنه فرد ذخيرة وبقوله ‏(‏ولا يعتق قريب المؤجر لو كان أجرة‏)‏؛ لأنه لم يملكه بالعقد، والمراد من تمكنه من الاستيفاء تسليم المحل إلى المستأجر بحيث لا مانع من الانتفاع

‏(‏فلو سلمه‏)‏ العين المؤجرة ‏(‏بعد مضي بعض المدة‏)‏ المؤجرة ‏(‏فليس لأحدهما الامتناع‏)‏ من التسليم والتسلم في باقي المدة ‏(‏إذا لم يكن في مدة الإجارة وقت يرغب فيها لأجله، فإن كان فيها‏)‏ أي في العين المؤجرة ‏(‏وقت كذلك‏)‏ كبيوت مكة ومنى وحوانيتهما زمن الموسم فإنه لا يرغب فيها بعد الموسم، فلو لم يسلم في الوقت الذي يرغب لأجله ‏(‏خير في قبض الباقي‏)‏ كما في البيع كذا في البحر ولو سلمه المفتاح فلم يقدر على الفتح لضياعه، وإن أمكنه الفتح بلا كلفة وجب الأجر وإلا لا أشباه‏.‏ قلت‏:‏ وكذا لو عجز المستأجر عن الفتح بهذا المفتاح لم يكن تسليما؛ لأن التخلية لم تصح صيرفية ولو اختلفا بحكم الحال، ولو برهنا فبينة المؤجر ذخيرة وكذا البيع‏.‏ وقيل إن قال له اقبض المفتاح وافتح الباب فهو تسليم وإلا لا كما بسطه المصنف

‏(‏وللمؤجر طلب الأجر للدار والأرض‏)‏ كل يوم ‏(‏وللدابة كل مرحلة‏)‏ إذا أطلقه، ولو بين تعين وللخياطة ‏(‏ونحوها‏)‏ من الصنائع ‏(‏إذا فرغ وسلمه‏)‏ فهلكه قبل تسليمه يسقط الأجر، وكذا كل من لعمله أثر، وما لا أثر له كجمال له الأجر كما فرغ وإن لم يسلم بحر ‏(‏وإن‏)‏ وصلية ‏(‏عمل في بيت المستأجر نعم لو سرق‏)‏ بعد ما خاط بعضه أو انهدم ما بناه فله الأجر بحسابه على المذهب بحر وابن كمال ‏(‏ثوب خاطه الخياط بأجر ففتقه رجل قبل أن يقبضه رب الثوب فلا أجر له‏)‏ بل له تضمين الفاتق ‏(‏ولا يجبر على الإعادة، وإن كان الخياط هو الفاتق فعليه الإعادة‏)‏ كأنه لم يعمل، بخلاف فتق الأجنبي وهل للخياط أجر التفصيل بلا خياطة‏؟‏ الأصح لا أشباه لكن حاشيتها معزيا للمضمرات، المفتى به نعم‏.‏ وقال المصنف‏:‏ ينبغي أن يحكم العرف ا هـ‏.‏

ثم رأيت في التتارخانية معزيا للكبرى أن الفتوى على الأول فتأمل ‏(‏و‏)‏ للخباز طلب الأجر ‏(‏للخبز في بيت المستأجر بعد إخراجه من التنور‏)‏؛ لأن تمامه بذلك وبإخراج بعضه بحسابه جوهرة ‏(‏فإن احترق بعده‏)‏ أي بعد إخراجه بغير فعله ‏(‏فله الأجر‏)‏ لتسليمه بالوضع في بيته ‏(‏ولا غرم‏)‏ لعدم التعدي‏.‏ وقالا يغرم مثل دقيقه ولا أجر وإن شاء ضمن الخبز وأعطاه الأجر ‏(‏ولو‏)‏ احترق ‏(‏قبله لا أجر له ويغرم‏)‏ اتفاقا لتقصيره درر وبحر ‏(‏وإن لم يكن الخبز فيه‏)‏ أي في بيت المستأجر سواء كان في بيت الخباز أو لا ‏(‏فاحترق‏)‏ أو سرق ‏(‏فلا أجر‏)‏ له لعدم التسليم حقيقة ‏(‏ولا ضمان‏)‏ لو سرق؛ لأنه في يده أمانة خلافا لهما، وهي مسألة الأجير المشترك جوهرة ‏(‏وإن‏)‏ احترق الخبز أو سقط من يده ‏(‏قبل الإخراج فعليه الضمان‏)‏ ثم المالك بالخيار، فإن ضمنه قيمته مخبوزا فله الأجر ‏(‏وإن ضمنه قيمته دقيقا فلا أجر‏)‏ له للهلاك قبل التسليم ولا يضمن الحطب والملح ‏(‏وللطبخ بعد الغرف‏)‏ إلا إذا كان لأهل بيته جوهرة، والأصل في ذلك العرف ‏(‏فإن أفسده‏)‏ أي الطعام ‏(‏الطباخ أو أحرقه أو لم ينضجه فهو ضامن‏)‏ للطعام، ولو دخل بنار ليخبز أو ليطبخ بها فوقعت منه شرارة فاحترق البيت لم يضمن للإذن، ولا يضمن صاحب الدار لو احترق شيء من السكان لعدم التعدي جوهرة

‏(‏ول‏)‏ ضرب ‏(‏اللبن بعد الإقامة‏)‏ وقالا بعد تشريجه‏:‏ أي جعل بعضه على بعض، وبقولهما يفتي ابن كمال معزيا للعيون، وهذا إذا ضربه في بيت المستأجر، فلو في غير بيته فلا حتى يعده منصوبا عنده ومشرجا عندهما زيلعي‏.‏

‏[‏فروع في الملبن على اللبان‏]‏

الملبن على اللبان، والتراب على المستأجر، وإدخال الحمل المنزل على الحمال لا صبه في الجوالق أو صعوده للغرفة إلا بشرط؛ وإيكاف دابة للحمل على المكاري، وكذا الحبال والجوالق والحبر على الكاتب واشتراط الورق عليه يفسدها ظهيرية‏.‏

‏(‏ومن‏)‏ كان ‏(‏لعمله أثر في العين كالصباغ والقصار حبسها لأجل الأجر‏)‏ وهل المراد بالأثر عين مملوكة للعامل كالنشاء والغراء أم مجرد ما يعاين ويرى‏؟‏ قولان أصحهما الثاني فغاسل الثوب وكاسر الفستق والحطب والطحان والخياط والخفاف وحالق رأس العبد لهم حبس العين بالأجر على الأصح مجتبى، وهذا ‏(‏إذا كان حالا أما إذا كان‏)‏ الأجر ‏(‏مؤجلا فلا‏)‏ يملك حبسها كعمله في بيت المستأجر بتسليمه حكما وتضمن بالتعدي ولو في بيت المستأجر غاية ‏(‏فإن حبس فضاع فلا أجر ولا ضمان‏)‏ لعدم التعدي‏.‏

‏(‏ومن لا أثر لعمله كالحمال على ظهر‏)‏ أو دابة ‏(‏والملاح‏)‏ وغاسل الثوب أي لتطهيره لا لتحسينه مجتبى فليحفظ‏.‏ ‏(‏لا يحبس‏)‏ العين للأجر ‏(‏فإن حبس ضمن ضمان الغصب‏)‏ وسيجيء في بابه ‏(‏وصاحبها بالخيار إن شاء ضمنه قيمتها‏)‏ أي بدلها شرعا ‏(‏محمولة وله الأجر، وإن شاء غير محمولة ولا أجر‏)‏ جوهرة ‏(‏وإذا شرط عمله بنفسه‏)‏ بأن يقول له اعمل بنفسك أو بيدك ‏(‏لا يستعمل غيره إلا الظئر فلها استعمال غيرها‏)‏ بشرط وغيره خلاصة ‏(‏وإن أطلق كان له‏)‏ أي للأجير أن يستأجر غيره، أفاد بالاستئجار أنه لو دفع لأجنبي ضمن الأول لا الثاني، وبه صرح في الخلاصة، وقيد بشرط العمل؛ لأنه لو شرطه اليوم أو غدا فلم يفعل وطالبه مرارا ففرط حتى سرق لا يضمن‏.‏ وأجاب شمس الأئمة بالضمان، كذا في الخلاصة ‏(‏وقوله على أن تعمل إطلاق‏)‏ لا تقييد مستصفى، فله أن يستأجر غيره‏.‏

‏(‏استأجره ليأتي بعياله فمات بعضهم فجاء بمن بقي فله أجره بحسابه‏)‏؛ لأنه أوفى بعض المعقود عليه، وقيد بقوله ‏(‏لو كانوا‏)‏ أي عياله ‏(‏معلومين‏)‏ أي للعاقدين ليكون الأجر مقابلا بجملتهم ‏(‏وإلا‏)‏ يكونوا معلومين ‏(‏فكله‏)‏ أي له كل الأجر‏.‏ ونقل ابن الكمال‏:‏ إن كانت المؤنة تقل بنقصان عددهم فبحسابه وإلا فكله‏.‏

‏(‏استأجر رجلا لإيصال قط‏)‏ أي كتاب ‏(‏أو زاد إلى زيد، إن رده‏)‏ أي المكتوب أو الزاد ‏(‏لموته‏)‏ أي زيد ‏(‏أو غيبته لا شيء له‏)‏؛ لأنه نقضه بعوده كالخياط إذا خاط ثم فتق‏.‏ وفي الخانية‏:‏ استأجره ليذهب لموضع كذا ويدعو فلانا بأجر مسمى فذهب للموضع فلم يجد فلانا وجب الأجر ‏(‏فإذا دفع القط إلى ورثته‏)‏ في صورة الموت ‏(‏أو من يسلم إليه إذا حضر‏)‏ في صورة غيبته ‏(‏وجب الأجر بالذهاب‏)‏ وهو نصف الأجر المسمى كذا في الدرر والغرر، وتبعه المصنف، ولكن تعقبه المحشون وعدلوا على لزوم كل الأجر، لكن في القهستاني عن النهاية أنه إن شرط المجيء بالجواب فنصفه وإلا فكله فليكن التوفيق ‏(‏وإن وجده ولم يوصله إليه لم يجب له شيء‏)‏ لانتفاء المعقود عليه وهو الإيصال واختلف فيما لو مزقه‏.‏

‏(‏متولي أرض الوقف آجرها بغير أجر المثل يلزم مستأجرها‏)‏ أي مستأجر أرض الوقف لا المتولي كما غلط فيه بعضهم ‏(‏تمام أجر المثل‏)‏ على المفتى به كما في البحر عن التلخيص وغيره، وكذا حكم وصي وأب كما في مجمع الفتاوى ‏(‏يفتى بالضمان في غصب عقار الوقف وغصب منافعه، وكذا يفتى بكل ما هو أنفع للوقف‏)‏ فيما اختلف فيه العلماء حتى نقضوا الإجارة عند الزيادة الفاحشة نظرا للوقف وصيانة لحق الله تعالى حاوي القدسي‏.‏

‏(‏مات الآجر وعليه ديون‏)‏ حتى فسخ العقد بعد تعجيل البدل ‏(‏فالمستأجر‏)‏ لو العين في يده ولو بعقد فاسد أشباه ‏(‏أحق بالمستأجر من غرمائه‏)‏ حتى يستوفي الأجرة المعجلة ‏(‏إلا أنه لا يسقط الدين بهلاكه‏)‏ أي بهلاك هذا المستأجر؛ لأنه ليس برهن من كل وجه ‏(‏بخلاف الرهن‏)‏ فإنه مضمون بأقل من قيمته ومن الدين كما سيجيء في بابه مجمع الفتاوى‏.‏

‏[‏فروع في الزيادة في الأجرة من المستأجر‏]‏

الزيادة في الأجرة من المستأجر تصح في المدة وبعدها‏.‏ وأما الزيادة على المستأجر، فإن في الملك ولو ليتيم لم تقبل كما لو رخصت، وإن في الوقف فإن الإجارة فاسدة آجرها الناظر بلا عرض على الأول لكن الأصل صحتها بأجر المثل، ولو ادعى رجل أنها بغبن فاحش، فإن أخبر القاضي ذو خبرة أنها كذلك فسخها وتقبل الزيادة وإن شهدوا وقت العقد أنها بأجر المثل، وإلا فإن كانت إضرارا وتعنتا لم تقبل، وإن كانت الزيادة أجر المثل فالمختار قبولها فيفسخها المتولي، فإن امتنع فالقاضي ثم يؤجرها ممن زاد، فإن كانت دارا أو حانوتا أو أرضا فارغة عرضها على المستأجر، فإن قبلها فهو أحق ولزمه الزيادة من وقت قبولها فقط، وإن أنكر زيادة أجر المثل وادعى أنها إضرار فلا بد من البرهان عليه، وإن لم يقبلها آجرها المتولي، وإن كانت مزروعة لم تصح إجارتها لغير صاحب الزرع لكن تضم عليه الزيادة من وقتها، وإن كان بنى أو غرس، فإن كان استأجرها مشاهرة فإنها تؤجر لغيره إذا فرغ الشهر إن لم يقبلها لانعقادها عند رأس كل شهر، والبناء يتملكه الناظر بقيمته مستحق القلع للوقف أو يصبر حتى يتخلص بناؤه وإن كانت المدة باقية لم تؤجر لغيره وإنما تضم عليه الزيادة كالزيادة وبها زرع‏.‏

وأما إذا زاد أجر المثل في نفسه من غير أن يزيد أحد فللمتولي فسخها وعليه الفتوى، وما لم تفسخ كان على المستأجر المسمى أشباه معزيا للصغرى‏.‏ قلت‏:‏ وظاهر قوله البناء يتملكه الناظر إلخ أنه يتملكه لجهة الوقف قهرا على صاحبه، وهذا لو الأرض تنقص بالقلع وإلا شرط رضاه كما في عامة الشروح منها البحر والمنح، وإن صح فيعول عليها؛ لأنها الموضوعة لنقل المذهب بخلاف نقول الفتاوى‏.‏

وفي فتاوى مؤيد زاده معزيا للفصولين‏:‏ حانوت وقف بنى فيه ساكنه بلا إذن موليه، إن لم يضر رفعه رفعه وإن ضر فهو المضيع ماله فليتربص إلى أن يتخلص ماله من تحت البناء ثم يأخذه، ولا يكون بناؤه مانعا من صحة الإجارة لغيره إذ لا بد له على ذلك حيث لا يملك رفعه ولو اصطلحوا أن يجعلوا ذلك للوقف بثمن لا يجاوز أقل القيمتين منزوعا ومبنيا فيه صح، ولو لحق الآجر دين رفع إلى القاضي ليفسخ العقد، وليس للآجر أن يفسخ بنفسه وعليه الفتوى‏.‏

وتجوز بمثل الأجرة أو بأكثر أو بأقل بما يتغابن فيه الناس لا بما لا يتغابن وتكون فاسدة، فيؤجره إجارة صحيحة إما من الأول أو من غيره بأجر المثل أو بزيادة بقدر ما يرضى به المستأجر ا هـ‏.‏ وفي فتاوى الحانوتي‏:‏ بينة الإثبات مقدمة وهي التي شهدت بأن الأجرة أولا أجرة المثل وقد اتصل بها القضاء فلا تنقض‏.‏ قال‏:‏ وبه أجاب بقية المذاهب فليحفظ‏.‏

باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافا فيها

أي في الإجارة ‏(‏تصح‏)‏ ‏(‏إجارة حانوت‏)‏ أي دكان ودار بلا بيان ما يعمل فيها‏)‏ لصرفه للمتعارف ‏(‏و‏)‏ بلا بيان ‏(‏من يسكنها‏)‏ فله أن يسكنها غيره بإجارة وغيرها كما سيجيء ‏(‏وله أن يعمل فيهما‏)‏ أي الحانوت والدار ‏(‏كل ما أراد‏)‏ فيتد ويربط دوابه ويكسر حطبه ويستنجي بجداره ويتخذ بالوعة إن لم تضر ويطحن برحى اليد وإن به ضر به يفتى قنية ‏(‏غير أنه لا يسكن‏)‏ بالبناء للفاعل أو المفعول ‏(‏حدادا أو قصارا أو طحانا من غير رضا المالك أو اشتراطه‏)‏ ذلك ‏(‏في‏)‏ عقد ‏(‏الإجارة‏)‏؛ لأنه يوهن البناء فيتوقف على الرضا‏.‏ ‏(‏وإن اختلفا في الاشتراط فالقول للمؤجر‏)‏ كما لو أنكر أصل العقد ‏(‏وإن أقاما البينة فالبينة بينة المستأجر‏)‏ لإثباتها الزيادة خلاصة‏.‏

وفيها استأجر للقصارة فله الحدادة إن اتحد ضررهما، ولو فعل ما ليس له لزمه الأجر، وإن انهدم به البناء ضمنه ولا أجر؛ لأنهما لا يجتمعان‏.‏ ‏(‏وله السكنى بنفسه وإسكان غيره بإجارة وغيرها‏)‏ وكذا كل ما لا يختلف بالمستعمل يبطل التقييد؛ لأنه غير مفيد، بخلاف ما يختلف به كما سيجيء، ولو آجر بأكثر تصدق بالفضل إلا في مسألتين‏:‏ إذا آجرها بخلاف الجنس أو أصلح فيها شيئا، ولو آجرها من المؤجر لا تصح وتنفسخ الإجارة في الأصح بحر معزيا للجوهرة، وسيجيء تصحيح خلافه فتنبه‏.‏

‏(‏و‏)‏ تصح إجارة ‏(‏أرض للزراعة مع بيان ما يزرع فيها، أو قال على أن أزرع فيها ما أشاء‏)‏ كي لا تقع المنازعة وإلا فهي فاسدة للجهالة، وتنقلب صحيحة بزرعها ويجب المسمى وللمستأجر الشرب والطريق، ويزرع زرعين ربيعا وخريفا ولو لم يمكنه الزراعة للحال لاحتياجها لسقي أو كري إن أمكنه الزراعة في مدة العقد جاز وإلا لا، وتمامه في القنية‏.‏

‏(‏آجرها وهي مشغولة بزرع غيره إن كان الزرع بحق لا تجوز‏)‏ الإجارة، لكن لو حصده وسلمها انقلبت جائزة ‏(‏ما لم يستحصد الزرع‏)‏ فيجوز ويؤمر بالحصاد والتسليم، به يفتى بزازية ‏(‏إلا أن يؤاجرها مضافة‏)‏ إلى المستقبل فتصح مطلقا ‏(‏وإن‏)‏ كان الزرع ‏(‏بغير حق صحت‏)‏ لإمكان التسليم بجبره على قلعه أدرك أو لا، فتاوى قارئ الهداية

وفي الوهبانية‏:‏ تصح إجارة الدار المشغولة يعني ويؤمر بالتفريغ، وابتداء المدة من حين تسليمها وفي الأشباه‏:‏ استأجر مشغولا وفارغا صح في الفارغ فقط، وسيجيء في المتفرقات‏.‏ ‏(‏و‏)‏ تصح إجارة أرض ‏(‏للبناء والغرس‏)‏ وسائر الانتفاعات كطبخ آجر وخزف ومقيلا ومراحا حتى تلزم الأجرة بالتسليم أمكن زراعتها أم لا بحر ‏(‏فإن مضت المدة قلعهما وسلمها فارغة‏)‏ لعدم نهايتهما ‏(‏إلا أن يغرم له المؤجر قيمته‏)‏ أي البناء والغرس ‏(‏مقلوعا‏)‏ بأن تقوم الأرض بهما وبدونهما فيضمن ما بينهما اختيار ‏(‏ويتملكه‏)‏ بالنصب عطفا على ‏"‏ يغرم ‏"‏؛ لأن فيه نظرا لهما‏.‏ قال في البحر‏:‏ وهذا الاستثناء من لزوم القلع على المستأجر، فأفاد أنه لا يلزمه القلع لو رضي المؤجر بدفع القيمة لكن إن كانت تنقص بتملكها جبرا على المستأجر وإلا فبرضاه ‏(‏أو يرضى‏)‏ المؤجر عطفا على ‏"‏ يغرم ‏"‏ ‏(‏بتركه‏)‏ أي البناء والغرس ‏(‏فيكون البناء والغرس لهذا والأرض لهذا‏)‏ وهذا الترك إن بأجر فإجارة وإلا فإعارة، فلهما أن يؤاجراهما لثالث ويقتسما الأجر على قيمة الأرض بلا بناء وعلى قيمة البناء بلا أرض، فيأخذ كل حصته مجتبى‏.‏ وفي وقف القنية‏:‏ بنى في الدار المسبلة بلا إذن القيم ونزع البناء يضر بالوقف يجبر القيم على دفع قيمته للباني إلخ‏.‏

‏(‏ولو استأجر أرض وقف وغرس فيها‏)‏ وبنى ‏(‏ثم مضت مدة الإجارة فللمستأجر استيفاؤها بأجر المثل إذا لم يكن في ذلك ضرر‏)‏ بالوقف ‏(‏ولو أبى الموقوف عليهم إلا القلع ليس لهم ذلك‏)‏ كذا في القنية‏.‏ قال في البحر، وبهذا تعلم مسألة الأرض المحتكرة، وهي منقولة أيضا في أوقاف الخصاف‏.‏ والرطبة‏)‏ لعدم نهايتها ‏(‏كالشجر‏)‏ فتقلع بعد مضي المدة، ثم المراد بالرطبة ما يبقى أصله في الأرض أبدا، وإنما يقطف ورقه ويباع أو زهره‏.‏ وأما إذا كان له نهاية معلومة كما في الفجل والجزر والباذنجان فينبغي أن يكون كالزرع يترك بأجر المثل إلى نهايته كذا حرره المصنف في حواشي الكنز، وقواه بما في معاملة الخانية فليحفظ‏.‏ قلت‏:‏ بقي له نهاية معلومة لكنها بعيدة طويلة كالقصب فيكون كالشجر كما في فتاوى ابن الجلبي فليحفظ‏.‏

‏(‏والزرع يترك بأجر المثل إلى إدراكه‏)‏ رعاية للجانبين؛ لأن له نهاية كما مر ‏(‏بخلاف موت أحدهما قبل إدراكه فإنه يترك بالمسمى‏)‏ على حاله ‏(‏إلى الحصاد‏)‏ وإن انفسخت الإجارة؛ لأن إبقاءه على ما كان أولى ما دامت المدة باقية أما بعدها فبأجر المثل ‏(‏ويلحق بالمستأجر المستعير‏)‏ فيترك إلى إدراكه بأجر المثل ‏(‏وأما الغاصب فيؤمر بالقلع مطلقا‏)‏ لظلمه، ثم المراد بقولهم يترك الزرع بأجر‏:‏ أي بقضاء أو بعقدهما حتى لا يجب الأجر إلا بأحدهما كما في القنية فليحفظ بحر‏.‏

‏(‏و‏)‏ تصح ‏(‏إجارة الدابة للركوب والحمل والثوب للبس لا‏)‏ تصح إجارة الدابة ‏(‏ليجنبها‏)‏ أي ليجعلها جنيبة بين يديه ‏(‏ولا يركبها ولا‏)‏ تصح إجارتها أيضا ‏(‏ل‏)‏ أجل أن ‏(‏يربطها على باب داره ليراها الناس‏)‏ فيقولوا له فرس ‏(‏أو‏)‏ لأجل أن ‏(‏يزين بيته‏)‏ أو حانوته ‏(‏بالثوب‏)‏ لما قدمنا أن هذه منفعة غير مقصودة من العين، وإن فسدت فلا أجر؛ وكذا لو استأجر بيتا ليصلي فيه أو طيبا ليشمه أو كتابا ولو شعرا ليقرأه أو مصحفا شرح وهبانية ‏(‏وإن لم يقيدها براكب ولابس أركب وألبس من شاء‏)‏ وتعين أول راكب ولابس، وإن لم يبين من يركبها فسدت للجهالة وتنقلب صحيحة بركوبها ‏(‏وإن قيد براكب أو لابس فخالف ضمن إذا عطبت ولا أجر عليه وإن سلم‏)‏ بخلاف حانوت أقعد فيه حدادا مثلا حيث يجب الأجر إذا سلم؛ لأنه لما سلم علم أنه لم يخالف، وأنه مما لا يوهن الدار كما في الغاية؛ لأنه مع الضمان ممتنع ‏(‏ومثله‏)‏ في الحكم ‏(‏كل ما يختلف بالمستعمل‏)‏ كالفسطاط ‏(‏وفيما لا يختلف فيه بطل تقييده به كما لو شرط سكنى واحد له أن يسكن غيره‏)‏ لما مر أن التقييد غير مفيد ‏(‏وإن سمى نوعا أو قدرا ككر بر له حمل مثله وأخف لا أضر كالملح‏)‏ والأصل أن من استحق منفعة مقدرة بالعقد فاستوفاها أو مثلها أو دونها جاز، ولو أكثر لم يجز، ومنه تحميل وزن البر قطنا لا شعيرا في الأصح‏.‏

‏(‏ولو أردف من يستمسك بنفسه وعطبت الدابة يضمن النصف‏)‏ ولا اعتبار للثقل؛ لأن الآدمي غير موزون، وهذا ‏(‏إن كانت‏)‏ الدابة ‏(‏تطيق حمل الاثنين وإلا فالكل‏)‏ بكل حال ‏(‏كما لو حمله‏)‏ الراكب ‏(‏على عاتقه‏)‏ فإنه يضمن الكل ‏(‏وإن كانت تطيق حملهما‏)‏ لكونه في مكان واحد ‏(‏وإن كان‏)‏ الرديف صغيرا لا يستمسك يضمن بقدر ثقله‏)‏ كحمله شيئا آخر ولو من ملك صاحبها كولد الناقة لعدم الإذن، وليس المراد أن الرجل يوزن بل أن يسأل أهل الخبرة كم يزيد، ولو ركب على موضع الحمل ضمن الكل لما مر؛ وكذا لو لبس ثيابا كثيرة، ولو ما يلبسه الناس ضمن بقدر ما زاد مجتبى‏.‏ ‏(‏وإذا هلكت بعد بلوغ المقصد وجب جميع الأجر‏)‏ لركوبه بنفسه ‏(‏مع التضمين‏)‏ أي لنصف القيمة لركوب غيره؛ ثم إن ضمن الراكب لا يرجع، وإن ضمن الرديف رجع لو مستأجرا من المستأجر وإلا لا، قيد بكونها عطبت؛ لأنها لو سلمت لزم المسمى فقط وبكونه أردفه،؛ لأنه لو أقعده في السرج صار غاصبا فلا أجر عليه بحر عن الغاية، لكن في السراج عن المشكل ما يخالفه، فليتأمل عند الفتوى‏.‏ وكيف في الأشباه وغيرها أن الأجر والضمان لا يجتمعان‏.‏

‏(‏وإذا استأجرها ليحمل عليها مقدارا فحمل عليها أكثر منه فعطبت ضمن ما زاد الثقل‏)‏ وهذا إذا حملها المستأجر ‏(‏فإن حملها صاحبها‏)‏ بيده ‏(‏وحده فلا ضمان على المستأجر‏)‏؛ لأنه هو المباشر عمادية ‏(‏وإن حملا‏)‏ الحمل ‏(‏معا‏)‏ ووضعاه عليها ‏(‏وجب النصف على المستأجر‏)‏ بفعله وهدر فعل ربها مجتبى‏.‏ ‏(‏ولو‏)‏ كان البر مثلا في جوالقين ف ‏(‏حمل كل واحد‏)‏ منهما ‏(‏جوالقا‏)‏ أي وعاء كعدل مثلا ‏(‏وحده‏)‏ ووضعاه عليها معا أو متعاقبا ‏(‏لا ضمان على المستأجر‏)‏ ويجعل حمل المستأجر ما كان مستحقا بالعقد غاية، ومفاده أنه لا ضمان على المستأجر سواء تقدم أو تأخر وهو الوجه، ومن ثم عولنا عليه على خلاف ما في الخلاصة، كذا في شرح المصنف‏.‏ قلت‏:‏ وما في الخلاصة هو ما يوجد في بعض نسخ المتن من قوله ‏(‏وكذا لا ضمان لو حمل المستأجر أولا ثم رب الدابة، وإن حملها ربها أو لا ثم المستأجر ضمن نصف القيمة‏)‏ انتهى فتنبه‏.‏

‏(‏وهذا‏)‏ أي ما مر من الحكم ‏(‏إذا كانت الدابة‏)‏ المستأجرة ‏(‏تطيق مثله، أما إذا كانت لا تطيق فجميع القيمة لازم‏)‏ على المستأجر زيلعي ويجب عليه كل الأجر‏)‏ للحمل، والضمان للزيادة غاية، وأفاد بالزيادة أنها من جنس المسمى، فلو من غيره ضمن الكل، كما لو حمل المسمى وحده ثم حمل عليها الزيادة وحدها بحر‏.‏ قال‏:‏ ولم يتعرضوا للأجر إذا سلمت لظهور وجوب المسمى فقط وإن حمله المستأجر؛ لأن منافع الغصب لا تضمن عندنا، ومنه علم حكم المكاري في طريق مكة‏.‏

‏(‏وضمن بضربها وكبحها‏)‏ بلجامها لتقييد الإذن بالسلامة، حتى لو هلك الصغير بضرب الأب أو الوصي للتأديب ضمن لوقوعه بزجر وتعريك‏.‏ وقالا‏:‏ لا يضمنان بالمتعارف‏.‏ وفي الغاية عن التتمة‏:‏ الأصح رجوع الإمام لقولهما ‏(‏لا‏)‏ يضمن ‏(‏بسوقها‏)‏ اتفاقا‏.‏ وظاهر الهداية أن للمستأجر الضرب للإذن العرفي، وأما ضربه دابة نفسه فقال في القنية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى‏:‏ لا يضربها أصلا، ويخاصم فيما زاد على التأديب ‏(‏و‏)‏ ضمن ‏(‏بنزع السرج و‏)‏ وضع ‏(‏الإيكاف‏)‏ سواء وكف بمثله أو لا ‏(‏وبالإسراج بما لا يسرج‏)‏ هذا الحمار ‏(‏وبمثله جميع قيمته‏)‏ ولو بمثله أو أسرجها مكان الإيكاف لا يضمن إلا إذا زاد وزنا فيضمن بحسابه ابن كمال ‏(‏كما‏)‏ يضمن ‏(‏لو استأجرها بغير لجام فألجمها بلجام لا يلجم مثله‏)‏ وكذا لو أبدله؛ لأن الحمار لا يختلف باللجام وغيره غاية ‏(‏أو سلك طريقا غير ما عينه المالك تفاوتا‏)‏ بعدا أو وعرا أو خوفا بحيث لا يسلكه الناس ابن كمال ‏(‏أو حمله في البحر إذا قيد بالبر مطلقا‏)‏ سلكه الناس أو لا لخطر البحر، فلو لم يقيد بالبر لا ضمان ‏(‏وإن بلغ‏)‏ المنزل ‏(‏فله الأجر‏)‏ لحصول المقصود‏.‏

‏(‏وضمن بزرع رطبة وأمر بالبر‏)‏ ما نقص من الأرض؛ لأن الرطبة أضر من البر ‏(‏ولا أجر‏)‏؛ لأنه غاصب إلا فيما استثنى كما سيجيء، قيد بزرع الأضر؛ لأنه بالأقل ضررا لا يضمن ويجب الأجر ‏(‏و‏)‏ ضمن ‏(‏بخياطة قباء‏)‏ و ‏(‏أمر بقميص قيمة ثوبه، وله‏)‏ أي لصاحب الثوب ‏(‏أخذ القباء ودفع أجر مثله‏)‏ لا يجاوز المسمى كما هو حكم الإجارة الفاسدة ‏(‏وكذا إذا خاطه سراويل‏)‏ وقد أمر بالقباء، فإن الحكم كذلك في الأصح‏)‏ فتقييد الدرر بالقباء اتفاقي ‏(‏و‏)‏ ضمن ‏(‏بصبغه أصفر وقد أمر بأحمر قيمة ثوب أبيض، وإن شاء‏)‏ المالك ‏(‏أخذه وأعطاه ما زاد الصبغ فيه ولا أجر له، ولو صبغ رديئا إن لم يكن الصبغ فاحشا لا يضمن‏)‏ الصباغ ‏(‏وإن‏)‏ كان ‏(‏فاحشا‏)‏ عند أهل فنه ‏(‏يضمن‏)‏ قيمة ثوب أبيض خلاصة‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

قال للخياط‏:‏ اقطع طوله وعرضه وكمه كذا فجاء ناقصا، إن قدر أصبع ونحوه عفو، وإن كثر ضمنه‏.‏ قال‏:‏ إن كفاني قميصا فاقطعه بدرهم وخطه فقطعه ثم قال لا يكفيك ضمنه، ولو قال أيكفيني قميصا‏؟‏ فقال نعم فقال اقطعه فقطعه ثم قال لا يكفيك لا يضمن‏.‏ نزل الجمال في مفازة ولم يرتحل حتى فسد المال بسرقة أو مطر ضمن لو السرقة والمطر غالبا خلاصة‏.‏ وفي الأشباه‏:‏ استعان برجل في السوق ليبيع متاعه فطلب منه أجرا فالعبرة لعادتهم، وكذا لو أدخل رجلا في حانوته ليعمل له‏.‏ وفي الدرر‏:‏ دفع غلامه أو ابنه لحائك مدة كذا ليعلمه النسج وشرط عليه كل شهر كذا جاز، ولو لم يشترط فبعد التعليم طلب كل من المعلم والمولى أجرا من الآخر اعتبر عرف البلدة في ذلك العمل‏.‏ وفيها استأجر دابة إلى موضع فجاوز بها إلى آخر ثم عاد إلى الأول فعطبت ضمن مطلقا في الأصح كما في العارية وهو قولهما وإليه رجع الإمام كما في مجمع الفتاوى‏.‏ وفيه‏:‏ خور المكاري فرجع وأعاد الحمل لمحله الأول لا أجر له، وينبغي أن يجبر على الإعادة‏.‏ وفيه‏:‏ دفع إبريسما إلى صباغ ليصبغه بكذا ثم قال لا تصبغه ورده علي فلم يرده ثم هلك لا ضمان‏.‏ وفيه‏:‏ سئل ظهير الدين عمن استأجر رجلا ليعمر له في الضيعة فلما خرج نزل المطر فامتنع بسببه هل له الأجر‏؟‏ قال لا‏.‏ استأجر دابة ليحملها كذا فمرضت دونه هل للمستكري الرجوع بحصته‏؟‏ قال لا؛ لأنه رضي بذلك‏.‏ استأجر رحى فمنعه الجيران عن الطحن لتوهين البناء وحكم القاضي بمنعه هل تسقط حصته مدة المنع‏؟‏ قال لا ما لم يمنع حسا من الطحن‏.‏ استأجر حماما سنة فغرق مدة هل يجب كل الأجر‏؟‏ قال إنما يجب بقدر ما كان منتفعا به‏.‏

وفي الوهبانية‏:‏ ويسقط في وقت العمارة مثل ما لو انهد بعض الدار فالهدم يحزر وخالف في قدر العمارة آمر يقدم فيها قوله لا المعمر قلت‏:‏ ومفاده رجوع المستأجر بما ثبت على المؤجر بمجرد الأمر، يعني إلا في تنور وبالوعة فلا بد من شرط الرجوع عليه، ولو خربت الدار سقط كل الأجر، ولا تنفسخ به ما لم يفسخها المستأجر بحضرة المؤجر هو الأصح، وإذا بنيت لا خيار له، وفي سكنى عرصتها لا يجب الأجر قاله ابن الشحنة‏.‏ قلت‏:‏ وفي نفيه نظر، ولعله أريد المسمى، أما أجرة المثل أو حصة العرصة فلا مانع من لزومها فتأمله، وسيجيء في فسخها ما يفيده فتنبه، والله تعالى أعلم‏.‏

استأجر حماما وشرط حط أجرة شهرين للعطلة، فإن شرط حطه قدر العطلة صح بزازية‏.‏ أجرة السجن والسجان في زماننا يجب أن تكون على رب الدين خزانة الفتاوى‏.‏

انقضت مدة الإجارة ورب الدار غائب فسكن المستأجر بعد ذلك سنة لا يلزمه الكراء لهذه السنة؛ لأنه لم يسكنها على وجه الإجارة، وكذلك لو انقضت المدة والمستأجر غائب والدار في يد امرأته؛؛ لأن المرأة لم تسكنها بأجرة‏.‏ آجر داره كل شهر بكذا فلكل الفسخ عند تمام الشهر، فلو غاب المستأجر قبل تمام الشهر وترك زوجته ومتاعه فيها لم يكن للآجر الفسخ مع المرأة؛ لأنها ليست بخصم، والحيلة إجارتها لآخر قبل تمام الشهر، فإذا تم تنفسخ الأولى فتنفذ الثانية فتخرج منها المرأة وتسلم للثاني خانية ا هـ‏.‏

باب الإجارة الفاسدة

‏(‏الفاسد‏)‏ من العقود ‏(‏ما كان مشروعا بأصله دون وصفه، والباطل ما ليس مشروعا أصلا‏)‏ لا بأصله ولا بوصفه ‏(‏وحكم الأول‏)‏ وهو الفاسد ‏(‏وجوب أجر المثل بالاستعمال‏)‏ لو المسمى معلوما ابن كمال ‏(‏بخلاف الثاني‏)‏ وهو الباطل فإنه لا أجر فيه بالاستعمال حقائق ‏(‏ولا تملك المنافع بالإجارة الفاسدة بالقبض، بخلاف البيع الفاسد‏)‏ فإن المبيع يملك فيه بالقبض، بخلاف فاسد الإجارة، حتى لو قبضها المستأجر ليس له أن يؤجرها، ولو آجرها وجب أجر المثل ولا يكون غاصبا، وللأول نقض الثانية بحر معزيا للخلاصة وفي الأشباه‏:‏ المستأجر فاسدا لو آجر صحيحا جاز وسيجيء

‏(‏تفسد الإجارة بالشروط المخالفة لمقتضى العقد فكل ما أفسد البيع‏)‏ مما مر ‏(‏يفسدها‏)‏ كجهالة مأجور أو أجرة أو مدة أو عمل، وكشرط طعام عبد وعلف دابة ومرمة الدار أو مغارمها وعشر أو خراج أو مؤنة رد أشباه

‏(‏و‏)‏ تفسد أيضا ‏(‏بالشيوع‏)‏ بأن يؤجر نصيبا من داره أو نصيبه من دار مشتركة من غير شريكه أو من أحد شريكيه أنفع الوسائل وعمادية من الفصل الثلاثين‏.‏ واحترز بالأصلي عن الطارئ فلا يفسد على الظاهر، كأن آجر الكل ثم فسخ في البعض أو آجرا لواحد فمات أحدهما أو بالعكس وهو الحيلة في إجارة المشاع، كما لو قضى بجوازه ‏(‏إلا إذا آجر‏)‏ كل نصيبه أو بعضه ‏(‏من شريكه‏)‏ فيجوز، وجوازه بكل حال، وعليه الفتوى زيلعي وبحر معزيا للمغني، لكن رده العلامة قاسم في تصحيحه بأن ما في المغني شاذ مجهول القائل فلا يعول عليه‏.‏ قلت‏:‏ وفي البدائع‏:‏ لو آجر مشاعا يحتمل القسمة فقسمه وسلم جاز لزوال المانع، ولو أبطلها الحاكم ثم قسم وسلم لم يجز ويفتى بجوازه لو البناء لرجل والعرصة لآخر فصولين من الفصل الحادي والعشرين يعني الوسط منه

‏(‏و‏)‏ تفسد ‏(‏بجهالة المسمى‏)‏ كله أو بعضه كتسمية ثوب أو دابة أو مائة درهم على أن يرمها المستأجر لصيرورة المرمة من الأجرة فيصير الأجر مجهولا ‏(‏و‏)‏ تفسد ‏(‏بعدم التسمية‏)‏ أصلا أو بتسمية خمر أو خنزير ‏(‏فإن فسدت بالأخيرين‏)‏ بجهالة المسمى وعدم التسمية ‏(‏وجب أجر المثل‏)‏ يعني الوسط منه ولا ينقص عن المسمى لا بالتمكين بل ‏(‏باستيفاء المنفعة‏)‏ حقيقة كما مر ‏(‏بالغا ما بلغ‏)‏ لعدم ما يرجع إليه ولا ينقص عن المسمى ‏(‏وإلا‏)‏ تفسد بهما بل بالشروط أو الشيوع مع العلم بالمسمى لم يزد‏)‏ أجر المثل ‏(‏على المسمى‏)‏ لرضاهما به ‏(‏وينقص عنه‏)‏ لفساد التسمية‏.‏ واستثنى الزيلعي ما لو استأجر دارا على أن لا يسكنها فسدت، ويجب إن سكنها أجر المثل بالغا ما بلغ، وحمله في البحر على ما إذا جهل المسمى لكن أرجعه قاضي خان في شرح الجامع إلى جهالة المسمى فافهم، وعلى كل فلا استثناء فتنبه‏.‏ قلت‏:‏ وينبغي استثناء الوقف؛ لأن الواجب فيه أجر المثل بالغا ما بلغ فتأمل‏.‏

‏(‏فإن آجر داره‏)‏ تفريع على جهالة المسمى ‏(‏بعبد مجهول فسكن مدة ولم يدفعه فعليه للمدة أجر المثل بالغا ما بلغ، وتفسخ في الباقي‏)‏ من المدة‏.‏

‏(‏آجر حانوتا كل شهر بكذا صح في واحد فقط‏)‏ وفسد في الباقي لجهالتها، والأصل أنه متى دخل كل فيما لا يعرف منتهاه تعين أدناه، وإذا مضى الشهر فلكل فسخها بشرط حضور الآخر لانتهاء العقد الصحيح ‏(‏وفي كل شهر سكن في أوله‏)‏ هو الليلة الأولى ويومها عرفا وبه يفتى ‏(‏صح العقد فيه‏)‏ أيضا، وليس للمؤجر إخراجه حتى ينقضي إلا بعذر، كما لو عجل أجرة شهرين فأكثر لكونه كالمسمى زيلعي ‏(‏إلا أن يسمي الكل‏)‏ أي جملة شهور معلومة فيصح لزوال المانع

‏(‏وإذا آجرها سنة بكذا صح وإن لم يسم أجر كل شهر‏)‏ وتقسم سوية ‏(‏وأول المدة ما سمى‏)‏ إن سمى ‏(‏وإلا فوقت العقد‏)‏ هو أولها ‏(‏فإن كان‏)‏ العقد ‏(‏حين يهل‏)‏ بضم ففتح‏:‏ أي يبصر الهلال، والمراد اليوم الأول من الشهر شمتي ‏(‏اعتبر الأهلة وإلا فالأيام‏)‏ كل شهر ثلاثون، وقالا يتم الأول بالأيام والباقي بالأهلة

‏(‏استأجر عبدا بأجر معلوم وبطعامه لم يجز‏)‏ لجهالة بعض الأجر كما مر‏.‏ ‏(‏وجاز إجارة الحمام‏)‏‏:‏ «لأنه عليه الصلاة والسلام دخل حمام الجحفة» وللعرف‏.‏ وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن»‏.‏ قلت‏:‏ والمعروف وقفه على ابن مسعود كما ذكره ابن حجر ‏(‏و‏)‏ جاز ‏(‏بناؤه للرجال والنساء‏)‏ هو الصحيح للحاجة، بل حاجتهن أكثر لكثرة أسباب اغتسالهن، وكراهة عثمان محمول على ما فيه كشف عورة زيلعي‏.‏ وفي إحكامات الأشباه‏:‏ ويكره لها دخول الحمام في قول، وقيل إلا لمريضة أو نفساء، والمعتمد أن لا كراهة مطلقا‏.‏ قلت‏:‏ وفي زماننا لا شك في الكراهة لتحقق كشف العورة وقد مر في النفقة ‏(‏والحجام‏)‏‏:‏ «لأنه عليه الصلاة والسلام احتجم وأعطى الحجام أجرته» وحديث النهي عن كسبه منسوخ‏.‏

‏(‏والظئر‏)‏ بكسر فهمز‏:‏ المرضعة ‏(‏بأجر معين‏)‏ لتعامل الناس، بخلاف بقية الحيوانات لعدم التعارف ‏(‏و‏)‏ كذا ‏(‏بطعامها وكسوتها‏)‏ ولها الوسط، وهذا عند الإمام لجريان العادة بالتوسعة على الظئر شفقة على الولد ‏(‏وللزوج أن يطأها‏)‏ خلافا لمالك ‏(‏لا في بيت المستأجر‏)‏؛ لأنه ملكه فلا يدخله ‏(‏إلا بإذنه، و‏)‏ الزوج ‏(‏له في نكاح ظاهر‏)‏ أي معلوم بغير الإقرار ‏(‏فسخها مطلقا‏)‏ شانه إجارتها أو لا في الأصح ‏(‏ولو غير ظاهر‏)‏ بأن علم بإقرارهما ‏(‏لا‏)‏ يفسخها؛ لأن قولهما لا يقبل في حق المستأجر ‏(‏وللمستأجر فسخها بحبلها ومرضها وفجورها‏)‏ فجورا بينا ونحو ذلك من الأعذار لا بكفرها‏)‏؛ لأنه لا يضر بالصبي، ولو مات الصبي أو الظئر انتقضت الإجارة ولو مات أبوه لا، وعليها غسل الصبي وثيابه وإصلاح طعامه ودهنه بفتح الدال‏:‏ أي طليه بالدهن للعرف وهو معتبر فيما لا نص فيه، ولا يلزمها ثمن شيء من ذلك، وما ذكره محمد من أن الدهن والريحان عليها فعادة أهل الكوفة ‏(‏وهو‏)‏ أي ثمنه وأجرة عملها ‏(‏على أبيه‏)‏ إن لم يكن للصغير مال وإلا ففي ماله؛ لأنه كالنفقة

‏(‏فإن أرضعته بلبن شاة أو غذته بطعام ومضت المدة لا أجر لها‏)‏؛ لأن الصحيح أن المعقود عليه هو الإرضاع والتربية لا اللبن والتغذية عناية ‏(‏بخلاف ما لو دفعته إلى خادمتها حتى أرضعته‏)‏ أو استأجرت من أرضعته حيث تستحق الأجرة إلا إذا شرط إرضاعها على الأصح شرنبلالية عن الذخيرة ولو آجرت نفسها لذلك لقوم آخرين ولم يعلم الأولون فأرضعتهما وفرغت أثمت، ولها الأجر كاملا على الفريقين لشبهها بالأجير الخاص والمشترك، وتمامه في العناية

‏(‏لا تصح الإجارة لعسب التيس‏)‏ وهو نزوه على الإناث ‏(‏و‏)‏ لا ‏(‏لأجل المعاصي مثل الغناء والنوح والملاهي‏)‏ ولو أخذ بلا شرط يباح ‏(‏و‏)‏ لا لأجل الطاعات مثل ‏(‏الأذان والحج والإمامة وتعليم القرآن والفقه‏)‏ ويفتى اليوم بصحتها لتعليم القرآن والفقه والإمامة والأذان‏.‏ ويجبر المستأجر على دفع ما قبل‏)‏ فيجب المسمى بعقد وأجر المثل إذا لم تذكر مدة شرح وهبانية من الشركة ‏(‏ويحبس به‏)‏ به يفتى ‏(‏ويجبر على‏)‏ دفع ‏(‏الحلوة المرسومة‏)‏ هي ما يهدى للمعلم على رءوس بعض سور القرآن، سميت بها؛ لأن العادة إهداء الحلاوى‏.‏

‏(‏ولو‏)‏ ‏(‏دفع غزلا لآخر لينسجه له بنصفه‏)‏ أي بنصف الغزل ‏(‏أو استأجر بغلا ليحمل طعامه ببعضه أو ثورا ليطحن بره ببعض دقيقه‏)‏ فسدت في الكل؛ لأنه استأجره بجزء من عمله، والأصل في ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان وقدمناه في بيع الوفاء‏.‏ والحيلة أن يفرز الأجر أولا أو يسمي قفيزا بلا تعيين ثم يعطيه قفيزا منه فيجوز،

ولو استأجره ليحمل له نصف هذا الطعام بنصفه الآخر لا أجر له أصلا لصيرورته شريكا، وما استشكله الزيلعي أجاب عنه المصنف‏.‏ قال‏:‏ وصرحوا بأن دلالة النص لا عموم لها فلا يخصص عنها شيء بالعرف كما زعمه مشايخ بلخ ‏(‏أو‏)‏ استأجر ‏(‏خبازا ليخبز له كذا‏)‏ كقفيز دقيق ‏(‏اليوم بدرهم‏)‏ فسدت عند الإمام لجمعه بين العمل والوقت ولا ترجيح لأحدهما فيفضي للمنازعة، حتى لو قال في اليوم أو على أن تفرغ منه اليوم جازت إجماعا ‏(‏أو أرضا بشرط أن يثنيها‏)‏ أي يحرثها ‏(‏أو يكري أنهارها‏)‏ العظام أو يسرقنها‏)‏ لبقاء أثر هذه الأفعال لرب الأرض، فلو لم تبق لم تفسد ‏(‏أو‏)‏ بشرط ‏(‏أن يزرعها بزراعة أرض أخرى‏)‏ لما يجيء أن الجنس بانفراده يحرم النساء، وقوله ‏(‏فسدت‏)‏ جواب الشرط وهو قوله ولو دفع إلخ ‏(‏وصحت لو استأجرها على أن يكريها ويزرعها أو يسقيها ويزرعها‏)‏؛ لأنه شرط يقتضيه العقد

‏(‏ولو‏)‏ استأجره ‏(‏لحمل طعام‏)‏ مشترك ‏(‏بينهما فلا أجر له‏)‏؛ لأنه لا يعمل شيئا لشريكه إلا ويقع بعضه لنفسه فلا يستحق الأجر ‏(‏كراهن استأجر الرهن من المرتهن‏)‏ فإنه لا أجر له لنفعه بملكه‏.‏

وفي جواهر الفتاوى‏:‏ ولو استأجر حماما فدخل المؤجر مع بعض أصدقائه الحمام لا أجر؛ لأنه يسترد بعض المعقود عليه وهو منفعة الحمام في المدة، ولا يسقط شيء من الأجرة؛ لأنه ليس بمعلوم‏.‏ ‏(‏استأجر أرضا ولم يذكر أنه يزرعها أو أي شيء يزرعها‏)‏ فسدت إلا أن يعم، بخلاف الدار لوقوعه على السكنى كما مر، وإذا فسدت، ‏(‏فزرعها فمضى الأجل‏)‏ عاد صحيحا ‏(‏فله المسمى‏)‏ استحسانا، وكذا لو لم يمض الأجل لارتفاع الجهالة بالزراعة قبل تمام العقد‏.‏ قلت‏:‏ فلو حذف قوله فمضى الأجل كقاضي خان في شارح الجامع لكان أولى

‏(‏وإن استأجر حمارا إلى بغداد ولم يسم حمله فحمله المعتاد فهلك‏)‏ الحمار ‏(‏لم يضمن‏)‏ لفساد الإجارة، فالعين أمانة كما في الصحيحة ‏(‏فإن بلغ فله المسمى‏)‏ لما مر في الزراعة ‏(‏فإن تنازعا قبل الزرع‏)‏ في مسألة الزراعة ‏(‏أو الحمل‏)‏ في مسألتنا ‏(‏فسخت الإجارة دفعا للفساد‏)‏ لقيامه بعد‏.‏

‏(‏استأجر دابة ثم جحد الإجارة في بعض الطريق وجب عليه أجر ما ركب قبل الإنكار، ولا يجب لما بعده‏)‏ عند أبي يوسف؛ لأنه بالجحود صار غاصبا والأجر والضمان لا يجتمعان، وعند محمد يجب المسمى درر وكأنه لا قول للإمام‏.‏ وفي الأشباه‏:‏ قصر الثوب المجحود، فإن قبله فله الأجر وإلا لا وكذا الصباغ والنساج‏.‏

‏(‏إجارة المنفعة بالمنفعة تجوز إذا اختلفا‏)‏ جنسا كاستئجار سكنى دار بزراعة أرض ‏(‏وإذا اتحدا لا‏)‏ تجوز كإجارة السكنى بالسكنى واللبس باللبس والركوب ونحو ذلك، لما تقرر أن الجنس بانفراده يحرم النساء فيجب أجر المثل باستيفاء النفع كما مر لفساد العقد‏.‏

‏(‏استأجره ليصيد له أو يحتطب له، فإن‏)‏ وقت لذلك ‏(‏وقتا جاز‏)‏ ذلك ‏(‏وإلا لا‏)‏ فلو لم يوقت وعين الحطب فسد ‏(‏إلا إذا عين الحطب وهو‏)‏ أي الحطب ‏(‏ملكه فيجوز‏)‏ مجتبى، وبه يفتي صيرفية‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

استأجر امرأته لتخبز له خبزا للأكل لم يجز، وللبيع جاز صيرفية‏.‏ أجرت دارها لزوجها فسكناها فلا أجر أشباه وخانية‏.‏ قلت‏:‏ لكن في حاشيتها تنوير البصائر عن المضمرات معزيا للكبرى قال قاضي خان‏:‏ هنا الفتوى على الصحة لتبعيتها له في السكنى فليحفظ‏.‏ وجاز إجارة الماشطة لتزين العروس إن ذكر العمل والمدة بزازية‏.‏ وجاز إجارة القناة والنهر مع الماء به يفتى لعموم البلوى مضمرات ا هـ‏.‏

باب ضمان الأجير

‏(‏الأجراء على ضربين‏:‏ مشترك وخاص، فالأول من يعمل لا لواحد‏)‏ كالخياط ونحوه ‏(‏أو يعمل له عملا غير مؤقت‏)‏ كأن استأجره للخياطة في بيته غير مقيدة بمدة كان أجيرا مشتركا وإن لم يعمل لغيره ‏(‏أو موقتا بلا تخصيص‏)‏ كأن استأجره ليرعى غنمه شهرا بدرهم كان مشتركا، إلا أن يقول‏:‏ ولا ترعى غنم غيري وسيتضح‏.‏

وفي جواهر الفتاوى‏:‏ استأجر حائكا لينسج ثوبا ثم آجر الحائك نفسه من آخر للنسج صح كلا العقدين؛ لأن المعقود عليه العمل لا المنفعة ‏(‏ولا يستحق المشترك الأجر حتى يعمل كالقصار ونحوه‏)‏ كفتال وحمال ودلال وملاح، وله خيار الرؤية في كل عمل يختلف باختلاف المحل مجتبى ‏(‏ولا يضمن ما هلك في يده وإن شرط عليه الضمان‏)‏؛ لأن شرط الضمان في الأمانة باطل كالمودع ‏(‏وبه يفتى‏)‏ كما في عامة المعتبرات، وبه جزم أصحاب المتون فكان هو المذهب خلافا للأشباه‏.‏ وأفتى المتأخرون بالصلح على نصف القيمة، وقيل إن الأجير مصلحا لا يضمن، وإن بخلافه يضمن، وإن مستور الحال يؤمر بالصلح عمادية‏.‏ قلت‏:‏ وهل يجبر عليه‏؟‏ حرر في تنوير البصائر نعم كمن تمت مدته في وسط البحر أو البرية تبقى الإجارة بالجبر

‏(‏و‏)‏ يضمن ‏(‏ما هلك بعمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وغرق السفينة‏)‏ من مده جاوز المعتاد أم لا بخلاف الحجام ونحوه كما يأتي عمادية‏.‏ والفرق في الدرر وغيره على خلاف ما بحثه صدر الشريعة فتأمل، لكن قوى القهستاني قول صدر الشريعة فتنبه‏.‏

وفي المنية هذا إذا لم يكن رب المتاع أو وكيله في السفينة فإن كان لا يضمن إذا لم يتجاوز المعتاد؛ لأن محل العمل غير مسلم إليه‏.‏ وفيها حمل رب المتاع متاعه على الدابة وركبها فساقها المكاري فعثرت وفسد المتاع لا يضمن إجماعا وقدمنا‏.‏ قلت عن الأشباه معزيا للزيلعي‏:‏ إن الوديعة بأجر مضمونة فليحفظ‏.‏ ‏(‏ولا يضمن به بني آدم مطلقا ممن غرق في السفينة أو سقط عن الدابة وإن كان بسوقه أو وقوده‏)‏؛ لأن الآدمي لا يضمن بالعقد بل بالجناية ولا جناية لإذنه فيه ‏(‏وإن انكسر دن في الطريق‏)‏ إن شاء المالك ‏(‏ضمن الحمال قيمته في مكان حمله ولا أجر أو في موضع الكسر وأجره بحسابه‏)‏ وهذا لو انكسر بصنعه وإلا بأن زاحمه الناس فانكسر فلا ضمان خلافا لهما‏.‏

‏(‏ولا ضمان على حجام وبزاغ‏)‏ أي بيطار ‏(‏وفصاد لم يجاوز الموضع المعتاد، فإن جاوز‏)‏ المعتاد ‏(‏ضمن الزيادة كلها إذا لم يهلك‏)‏ المجني عليه ‏(‏وإن هلك ضمن نصف دية النفس‏)‏ لتلفها بمأذون فيه وغير مأذون فيه فيتنصف، ثم فرع عليه بقوله‏:‏ فلو قطع الختان الحشفة وبرئ المقطوع تجب عليه دية كاملة‏)‏؛ لأنه لما برئ كان عليه ضمان الحشفة وهي عضو كامل كاللسان ‏(‏وإن مات فالواجب عليه نصفها‏)‏ لحصول تلف النفس بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة فيضمن النصف ولو شرط على الحجام ونحوه العمل على وجه لا يسري لا يصح؛ لأنه ليس في وسعه إلا إذا فعل غير المعتاد فيضمن عمادية‏.‏ وفيها سئل صاحب المحيط عن فصاد قال له غلام أو عبد‏:‏ أفصدني ففصد فصدا معتادا فمات بسببه‏.‏ قال‏:‏ تجب دية الحر وقيمة العبد على عاقلة الفصاد؛ لأنه خطأ‏.‏ وسئل عن من فصد نائما وتراكه حتى مات من السيلان قال يجب القصاص

‏(‏والثاني‏)‏ وهو الأجير ‏(‏الخاص‏)‏ ويسمى أجير وحد ‏(‏وهو من يعمل لواحد عملا مؤقتا بالتخصيص ويستحق الأجر بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل كمن استؤجر شهرا للخدمة أو‏)‏ شهرا ‏(‏لرعي الغنم‏)‏ المسمى بأجر مسمى بخلاف ما لو آجر المدة بأن استأجره للرعي شهرا حيث يكون مشتركا إلا إذا شرط أن لا يخدم غيره ولا يرعى لغيره فيكون خاصا وتحقيقه في الدرر وليس للخاص أن يعمل لغيره، ولو عمل نقص من أجرته بقدر ما عمل فتاوى النوازل

‏(‏وإن‏)‏ ‏(‏هلك في المدة نصف الغنم أو أكثر‏)‏ من نصفه ‏(‏فله الأجرة كاملة‏)‏ ما دام يرعى منها شيئا، لما مر أن المعقود عليه تسليم نفسه جوهرة، وظاهر التعليل بقاء الأجرة لو هلك كلها وبه صرح في العمادية

‏(‏ولا يضمن ما هلك في يده أو بعمله‏)‏ كتخريق الثوب من دقه إلا إذا تعمد الفساد فيضمن كالمودع‏.‏

ثم فرع على هذا الأصل بقوله ‏(‏فلا ضمان على ظئر في صبي ضاع في يدها أو سرق ما عليه‏)‏ من الحلي لكونها أجير وحد وكذا لا ضمان على حارس السوق وحافظ الخان

‏(‏وصح ترديد الأجر بالترديد في العمل‏)‏ كإن خطه فارسيا بدرهم أو روميا بدرهمين ‏(‏وزمانه في الأول‏)‏ كذا بخط المصنف ملحقا ولم يشرحه وسيتضح‏.‏ قال شيخنا الرملي‏:‏ ومعناه يجوز في اليوم الأول دون الثاني كإن خطه اليوم فبدرهم أو غدا فبنصفه ‏(‏ومكانه‏)‏ كإن سكنت هذه الدار فبدرهم أو هذه فبدرهمين ‏(‏والعامل‏)‏ كإن سكنت عطارا فبدرهم أو حدادا فبدرهمين ‏(‏والمسافة‏)‏ كإن ذهبت للكوفة فبدرهم أو للبصرة فبدرهمين ‏(‏والحمل‏)‏ كإن حملت شعيرا فبدرهم أو برا فبدرهمين وكذا لو خيره بين ثلاثة أشياء ولو بين أربعة لم يجز كما في البيع ويجب أجر ما وجد إلا في تخيير الزمان فيجب بخياطته في الأول ما سمى وفي الغد أجر المثل لا يزاد على درهم ولو خاطه بعد غد لا يزاد على نصف درهم وفيه خلافهما

‏(‏بنى المستأجر تنورا أو دكانا‏)‏ عبارة الدرر أو كانونا ‏(‏في الدار المستأجرة فاحترق بعض بيوت الجيران أو الدار لا ضمان عليه مطلقا‏)‏ سواء بنى بإذن رب الدار أو لا ‏(‏إلا أن يجاوز ما يصنعه الناس‏)‏ في وضعه وإيقاد نار لا يوقد مثلها في التنور والكانون‏.‏

‏(‏استأجر حمارا فضل عن الطريق، إن علم أنه لا يجده بعد الطلب لا يضمن، كذا راع ند من قطيعه شاة فخاف على الباقي‏)‏ الهلاك ‏(‏إن تبعها‏)‏؛ لأنه إنما ترك الحفظ بعذر فلا يضمن كدفع الوديعة حال الغرق‏.‏ وقالا إن كان الراعي مشتركا ضمن، ولو خلط الغنم إن أمكنه التمييز لا يضمن‏.‏ والقول له في تعيين الدواب أنها لفلان، إن لم يمكنه ضمن قيمتها يوم الخلط والقول له في قدر القيمة عمادية؛ وليس للراعي أن ينزي على شيء منها بلا إذن ربها، فإن فعل فعطبت ضمن وإن نزى بلا فعله فلا ضمان جوهرة‏.‏

‏(‏ولا يسافر بعبد استأجره للخدمة‏)‏ لمشقته ‏(‏إلا بشرط‏)‏؛ لأن الشرط أملك عليك أم لك، وكذا لو عرف بالسفر؛ لأن المعروف كالمشروط ‏(‏بخلاف العبد الموصى بخدمته فإن له أن يسافر به مطلقا‏)‏؛ لأن مؤنته عليه ‏(‏ولو‏)‏ ‏(‏سافر‏)‏ المستأجر ‏(‏به فهلك‏)‏ ‏(‏ضمن‏)‏ قيمته؛ لأنه غاصب ‏(‏ولا أجر عليه وإن سلم‏)‏؛ لأن الأجر والضمان لا يجتمعان‏.‏ وعند الشافعي له أجر المثل‏.‏

‏(‏ولا يسترد مستأجر من عبد‏)‏ أو صبي ‏(‏محجور‏)‏ أجرا دفعه إليه ‏(‏ل‏)‏ أجل ‏(‏عمله‏)‏ لعودها بعد الفراغ صحيحة استحسانا

‏(‏ولا يضمن غاصب عبد ما أكل‏)‏ الغاصب ‏(‏من أجره‏)‏ الذي آجر العبد نفسه به لعدم تقومه عند أبي حنيفة ‏(‏كما‏)‏ لا يضمن اتفاقا ‏(‏لو آجره الغاصب‏)‏؛ لأن الأجر له لا لمالكه ‏(‏وجاز للعبد قبضها‏)‏ لو آجر نفسه لا لو آجره المولى إلا بوكالة؛ لأنه العاقد عناية ‏(‏فلو وجدها مولاه‏)‏ قائمة ‏(‏في يده أخذها‏)‏ لبقاء ملكه كمسروق بعد القطع‏.‏

‏(‏استأجر عبدا شهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة صح‏)‏ على الترتيب المذكور، حتى لو عمل في الأول فقط فله أربعة وبعكسه خمسة ‏(‏اختلفا‏)‏ الآجر والمستأجر ‏(‏في إباق العبد أو مرضه أو جري ماء الرحى حكم الحال فيكون القول قول من يشهد له‏)‏ الحال ‏(‏مع يمينه كما‏)‏ يحكم الحال‏.‏

‏(‏لو باع شجرا فيه ثمر واختلفا في بيعه‏)‏ أي الثمر ‏(‏معها‏)‏ أي الشجر ‏(‏فالقول قول من في يده الثمر‏)‏ الأصل أن القول لمن يشهد له الظاهر‏.‏ وفي الخلاصة‏:‏ انقطع ماء الرحى سقط من الأجر بحسابه ولو عاد عادت، ولو اختلفا في قدر الانقطاع فالقول للمستأجر ولو في نفسه حكم الحال

‏(‏والقول قول رب الثوب‏)‏ بيمينه ‏(‏في القميص والقباء والحمرة والصفرة وكذا في الأجر وعدمه‏)‏ وقال أبو يوسف‏:‏ إن كان الصانع معاملا له فله الأجر وإلا فلا ‏(‏وقيل‏)‏ أي وقال محمد ‏(‏إن كان الصانع معروفا بهذه الصنعة بالأجر وقيام حاله بها‏)‏ أي بهذه الصنعة ‏(‏كان بيمين القول قوله‏)‏ بشهادة الظاهر ‏(‏وإلا فلا، وبه يفتى‏)‏ زيلعي وهذا بعد العمل، أما قبله فيتحالفان اختيار‏.‏

‏[‏فروع في فعل الأجير‏]‏

فعل الأجير في كل الصنائع يضاف لأستاذه فما أتلفه يضمنه أستاذه‏.‏ اختيار، يعني ما لم يتعد فيضمنه هو عمادية‏.‏ وفي الأشباه‏:‏ ادعى نازل الخان وداخل الحمام وساكن المعد للاستغلال الغصب لم يصدق والأجر واجب‏.‏ قلت‏:‏ وكذا مال اليتيم على المفتى به فتنبه‏.‏

وفيها الأجرة للأرض كالخراج على المعتمد، فإذا استأجرها للزراعة فاستلم الزرع آفة وجب منه لما قبل الاصطلام وسقط ما بعده‏.‏ قلت‏:‏ وهو ما اعتمده في الولوالجية، لكن جزم في الخانية برواية عدم سقوط شيء حيث قال‏:‏ أصاب الزرع آفة فهلك أو غرق ولم ينبت لزم الأجر؛ لأنه قد زرع، ولو غرقت قبل أن يزرع فلا أجر عليه ا هـ‏.‏