فصل: باب خيار الشرط

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المختار شرح تنوير الأبصار ***


فصل فيما يتعلق بوقف الأولاد من الدرر وغيرها

وعبارة المواهب في الوقف على نفسه وولده ونسبه وعقبه جعل ريعه لنفسه أيام حياته ثم وثم جاز عند الثاني وبه يفتى، كجعله لولده، ولكن يختص بالصلبي ويعم الأنثى ما لم يقيد بالذكر ويستقل به الواحد، فإن انتفى الصلبي فللفقراء دون ولد الولد إلا أن لا يكون حين الوقف صلبي، فيختص بولد الابن ولو أنثى دون من دونه من البطون ودون ولد البنت في الصحيح؛ ولو زاد وولد ولدي فقط اقتصر عليهما، ولو زاد البطن الثالث عم نسله، ويستوي الأقرب والأبعد إلا أن يذكر ما يدل على الترتيب، كما لو قال ابتداء على أولادي بلفظ الجمع أو على ولدي وأولاد أولادي؛‏.‏

ولو قال على أولادي ولكن سماهم فمات أحدهم صرف نصيبه للفقراء؛ ولو على امرأته وأولاده ثم ماتت لم يختص ابنها بنصيبها إذا لم يشترط رد نصيب من مات منهم إلى ولده؛ ولو قال‏:‏ على بني أو على إخوتي دخل الإناث على الأوجه، وعلى بناتي لا يدخل البنون، ولو قال‏:‏ على بني وله بنات فقط أو قال‏:‏ على بناتي وله بنون فالغلة لمساكين ويكون وقفا منقطعا فإن حدث ما ذكر عاد إليه‏.‏ ويدخل في قسمة الغلة من ولد لدون نصف حول مذ طلوع الغلة لا أكثر إلا إذا أكثر إلا إذا ولدت مبانته أو أم ولده المعتقة لدون سنتين لثبوت نسبه بلا حل وطئها، - فلو يحل فلا لاحتمال علوقه بعد طلوع الغلة، وتقسم بينهم بالسوية إن لم يرتب البطون، وإن قال‏:‏ للذكر كأنثيين فكما قال، فلو وصية فرض ذكر مع الإناث وأنثى مع الذكور ويرجع سهمه للورثة لعدم صحة الوصية للمعدوم فلا بد من فرضه ليعلم ما يرجع للورثة‏.‏

ولو قال على ولدي ونسلي أبدا وكلما مات واحد منهم كان نصيبه لنسله فالغلة لجميع ولده ونسله حيهم وميتهم بالسوية ونصيب الميت لولده أيضا بالإرث عملا بالشرط؛ ولو قال‏:‏ وكل من مات منهم من غير نسل كان نصيبه لمن فرقه ولم يكن فوقه أحد، أو سكت عنه يكون راجعا لأصل الغلة لا للفقراء ما دام نسله باقيا والنسل اسم للولد وولده أبدا - ولو أنثى، والعقب للولد وولده من الذكور أي دون الإناث إلا أن يكون أزواجهن من ولد ولده الذكور وآله وجنسه وأهل بيته كل من يناسبه إلى أقصى أب له في الإسلام، وهو الذي أدرك الإسلام أسلم أولا وقرابته وأرحامه وأنسابه كل من يناسبه إلى أقصى أب له في الإسلام من قبل أبويه سوى أبويه وولده لصلبه فإنهم لا يسمون قرابة اتفاقا، وكذا من علا منهم أو سفل عندهما خلافا لمحمد فعدهم منها، وإن قيده بفقرائهم يعتبر الفقر وقت وجود الغلة وهو المجوز لأخذ الزكاة، فلو تأخر صرفها سنين لعارض فافتقر الغني واستغنى الفقير شارك المفتقر وقت القسمة الفقير وقت وجود الغلة ولأن الغلات إنما تملك حقيقة بالقبض وطرو الغنى والموت لا يبطل ما استحقه، وأما من ولد منهم لدون نصف حول بعد مجيء الغلة فلا حظ له لعدم احتياجه فكان بمنزلة الغني، وقيل‏:‏ يستحق لأن الفقير من لا شيء له والحمل لا شيء له، ولو قيده بصلحائهم أو بالأقرب فالأقرب - أو فالأحوج أو بمن جاوره منهم أو بمن سكن مصر تقيد الاستحقاق به عملا بشرطه، وتمامه في الإسعاف‏.‏ ومن أحوجه حوادث زمانه إلى ما خفي من مسائل الأوقاف فلينظر إلى كتاب ‏[‏الإسعاف المخصوص بأحكام الأوقاف، الملخص من كتاب هلال والخصاف‏]‏ كذا في البرهان شرح مواهب الرحمن للشيخ إبراهيم بن موسى بن أبي بكر الطرابلسي الحنفي نزيل القاهرة بعد دمشق المتوفى في أوائل القرن العاشر سنة اثنين وعشرين وتسعمائة، وهو أيضا صاحب الإسعاف، والله أعلم‏.‏

‏(‏قول الأشباه‏)‏ اختلاف الشاهدين مانع إلا في إحدى وأربعين قال في زواهر الجواهر حاشيتها للشيخ صالح بن المصنف‏:‏ قد ذكر في الشرح المحال عليه مسائل لا يضر فيها اختلاف الشاهدين وأنا أذكرها سردا فأقول‏:‏ ‏[‏الأولى‏]‏ شهد أحدهما أن عليه ألف درهم وشهد الآخر أنه أقر بألف درهم تقبل‏.‏

الثانية‏]‏ ادعى كر حنطة جيدة شهد أحدهما بالجودة والآخر بالردية تقبل بالردية ويقضى بالأقل‏.‏

‏[‏الثالثة‏]‏ ادعى مائة دينار فقال أحدهما‏:‏ نيسابورية والآخر بخارية، والمدعى نيسابورية وهي أجود يقضى بالبخارية بلا خلاف‏.‏

‏[‏الرابعة‏]‏ لو اختلفا في الهبة والعطية ‏[‏الخامسة‏]‏ لو اختلفا في لفظ النكاح والتزويج ‏[‏السادسة‏]‏ شهد أحدهما أنه جعلها صدقة موقوفة أبدا على أن لزيد ثلث غلتها وشهد آخر أن لزيد نصفها تقبل على الثلث‏.‏

‏[‏السابعة‏]‏ ادعى أنه باع بيع الوفاء فشهد أحدهما به والآخر أن المشتري أقر بذلك تقبل ‏[‏الثامنة‏]‏ شهد أحدهما أنها جاريته والآخر أنها كانت له تقبل ‏[‏التاسعة‏]‏ ادعى ألفا مطلقا فشهد أحدهما على إقراره بألف قرض والآخر بألف وديعة تقبل‏.‏

‏[‏العاشرة‏]‏ ادعى الإبراء فشهد أحدهما به والآخر أنه هبة أو تصدق عليه أو حلله جاز ‏[‏الحادية عشر‏]‏ ادعى الهبة فشهد أحدهما بالبراءة والآخر بالهبة أو أنه حلله جاز ‏[‏الثانية عشر‏]‏ ادعى الكفيل الهبة فشهد أحدهما بها والآخر بالإبراء جاز وثبت الإبراء‏.‏

الثالثة عشر‏]‏ شهد أحدهما على إقراره أنه أخذ منه العبد والآخر على إقراره بأنه أودع منه هذا العبد تقبل ‏[‏الرابعة عشر‏]‏ شهد أحدهما أنه غصبه منه والآخر أن فلانا أودع منه هذا العبد يقضى للمدعي ‏[‏الخامسة عشر‏]‏ شهد أحدهما أنها ولدت منه والآخر أنها حبلت منه تقبل ‏[‏السادسة عشر‏]‏ شهد أحدهما أنه أقر أن الدار له وقال الآخر إنه سكن فيها تقبل‏.‏

‏[‏السابعة عشر‏]‏ شهد أحدهما أنه أقر أن الدار له والآخر أنه سكن فيها تقبل ‏[‏الثامنة عشر‏]‏ أنكر إذن عبده فشهد أحدهما على إذنه في الثياب والآخر في الطعام يقبل ‏[‏التاسعة عشر‏]‏ اختلف شاهد الإقرار بالمال في كونه أقر بالعربية أو بالفارسية، بخلافه في الطلاق ‏[‏العشرون‏]‏ شهد أحدهما أنه قال لعبده أنت حر والآخر أنه قال إزادى تقبل‏.‏

‏[‏الحادية والعشرون‏]‏ قال لامرأته إن كلمت فلانا فأنت طالق فشهد أحدهما أنها كلمته غدوة والآخر عشية طلقت ‏[‏الثانية والعشرون‏]‏ إن طلقتك فعبدي حر فقال أحدهما‏:‏ طلقها اليوم والآخر أنها طلقها أمس يقع الطلاق والعتاق ‏[‏الثالثة والعشرون‏]‏ شهد أحدهما أنه طلقها ثلاثا ألبتة والآخر أنه طلقها اثنتين ألبتة يقضى بطلقتين ويملك الرجعة - -

الرابعة والعشرون‏]‏ شهد أحدهما أنه أعتق بالعربية والآخر بالفارسية تقبل ‏[‏الخامسة والعشرون‏]‏ اختلفا في مقدار المهر يقضى بالأقل ‏[‏السادسة والعشرون‏]‏ شهد أحدهما أنه وكله بخصومة مع فلان في دار سماه وشهد الآخر أنه وكله بخصومة وفيه وفي شيء آخر تقبل في دار اجتمعا عليه ‏[‏السابعة والعشرون‏]‏ شهد أحدهما أنه وقفه في صحته والآخر بأنه وقفه في مرضه قبلا‏.‏

‏[‏الثامنة والعشرون‏]‏ لو شهد شاهد أنه أوصى إليه يوم الخميس وآخر يوم الجمعة جازت ‏[‏التاسعة والعشرون‏]‏ ادعى مالا فشهد أحدهما أن المحتال عليه أحال غريمه بهذا المال تقبل ‏[‏الثلاثون‏]‏ شهد أحدهما أنه باعه كذا إلى شهر وشهد الآخر بالبيع ولم يذكر الأجل تقبل - الحادية والثلاثون‏]‏ شهد أحدهما أنه باعه بشرط الخيار يقبل فيهما‏.‏

‏[‏الثانية والثلاثون‏]‏ شهد واحد أنه وكله بالخصومة في هذه الدار عند قاضي الكوفة وآخر عند قاضي البصرة جازت شهادتهما ‏[‏الثالثة والثلاثون‏]‏ شهد أحدهما أنه وكله بالقبض والآخر أنه جراه تقبل ‏[‏الرابعة والثلاثون‏]‏ شهد أحدهما أنه وكله بقبض والآخر أنه سلطه على قبضه تقبل ‏[‏الخامسة والثلاثون‏]‏ شهد أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر أنه أوصى إليه بقبضه في حياته تقبل ‏[‏السادسة والثلاثون‏]‏ شهد أحدهما أنه وكله بطلب دينه والآخر‏:‏ بتقاضيه تقبل ‏[‏السابعة والثلاثون‏]‏ شهد أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر بطلبه تقبل ‏[‏الثامنة والثلاثون‏]‏ شهد أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر أنه أمره بأخذه أو أرسله ليأخذه تقبل

‏[‏التاسعة والثلاثون‏]‏ اختلفا في زمن إقراره في الوقف تقبل ‏[‏الأربعون‏]‏ اختلفا في مكان إقراره به تقبل ‏[‏الحادية والأربعون‏]‏ اختلفا في وقفه في صحته أو في مرضه تقبل ‏[‏الثانية والأربعون‏]‏ شهد أحدهما بوقفه على زيد والآخر بوقفه على عمرو تقبل وتكون وقفا على الفقراء انتهى‏.‏‏.‏

قلت‏:‏ وزدت بفضل الله على ما ذكره المصنف مسائل‏:‏ منها لو اختلفا في تاريخ الرهن، بأن شهد أحدهما أنه رهن يوم الخميس والآخر أنه رهن يوم الجمعة تسمع عندهما خلافا لمحمد جواهر الفتاوى‏.‏ ومنها لو اتفق الشاهدان على الإقرار من واحد بمال واختلفا فقال أحدهما‏:‏ كنا جميعا في مكان كذا، وقال الآخر‏:‏ كنا في مكان كذا تقبل‏.‏ ومنها لو قال أحدهما والمسألة بحالها‏:‏ كان ذلك بالغداة وقال الآخر‏:‏ كان ذلك بالعشي تقبل وهما في الولوالجية‏.‏‏.‏

ومنها شهدا على رجل أنه طلق امرأته وأحدهما يقول‏:‏ إنه عين منكوحته بنت فلان والآخر يقول‏:‏ ما عينها إني أعلم وأشهد أن المرأة التي كانت له سوى ابنة فلان قد طلقها وأخرجها من داره قبل هذا التطليق‏.‏ قال فخر الدين‏:‏ إذا شهدا على الطلاق إلا أنه عين أحدهما المرأة وذكرها باسمها ولم يعين الآخر التي هي في نكاحه وليس في نكاحه غير امرأة واحدة تصح الشهادة وهي في جواهر الفتاوى‏.‏ ومنها ادعى ملك داره فشهد له أحدهما أنها له أو قال ملكه وشهد الآخر أنها كانت ملكه تقبل منية المفتي‏.‏ ومنها ادعى ألفين أو ألفا وخمسمائة فشهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة قضي له بالألف إجماعا منية‏.‏ ومنها لو شهد أن له على هذا الرجل ألف درهم وشهد أحدهما أنه قد قضاه المطلوب منها خمسمائة والطالب ينكر ذلك، فإن شهادتهما على الألف مقبولة ولوالجية‏.‏ ومنها ادعى جارية في يد رجل وجاء بشاهدين فشهد أحدهما أنها جاريته غصبها منه هذا وشهد الآخر أنها جاريته ولم يقل غصبها منه قبلت مجمع الفتاوى‏.‏ ومنها شهدا بسرقة بقرة واختلفا في لونها تقبل عنده، خلافا لهما جامع الفصولين‏.‏‏.‏

ومنها شهد أحدهما بكفالة والآخر بحوالة تقبل في الكفالة لأنها أقل جامع الفصولين‏.‏‏.‏

ومنها شهد أحدهما أنه وكله بطلاقها وحدها والآخر أنه وكله بطلاقها وطلاق فلانة الأخرى فهو وكيل في طلاق التي اتفقا عليها وهي فيه أيضا‏.‏ ومنها شهدا بوكالة وزاد أحدهما أنه عزله تقبل في الوكالة لا في العزل وهي منه أيضا‏.‏‏.‏

ومنها ادعت أرضا شهد أحدهما أنها ملكها عن الدستيمان، وشهد الآخر أنها تملكها لأن زوجها أقر أنها ملكها تقبل، لأن كل بائع مقر بالملك لمشتريه فكأنهما شهدا أنه ملكها، وقيل‏:‏ ترد لأنه لما شهد أحدهما أنه دفعها عوضا وشهد بالعقد وشهد الآخر بإقراره بالملك فاختلف المشهود به‏.‏ أما لو شهد أحدهما أن زوجها دفعها عوضا والآخر بإقراره أنه دفعها عوضا تقبل لاتفاقهما، كما لو شهد أحدهما بالبيع والآخر بإقراره به، وهي في جامع الفصولين انتهى كلام الشيخ صالح بن الشيخ محمد بن عبد الله الغزي‏.‏‏.‏

في الأشباه‏:‏ السكوت كالنطق في مسائل‏]‏ عد منها سبعة وثلاثين‏.‏ - قلت‏:‏ وزاد في تنوير البصائر مسألتين‏:‏ ‏[‏الأولى‏]‏ مسألة السكوت في الإجارة قبول ورضا وكقوله لساكن داره اسكن بكذا وإلا فانتقل فسكت لزمه المسمى وذكره المؤلف في الإجارة‏.‏

‏[‏الثانية‏]‏ سكوت المودع قبول دلالة‏.‏ قال المؤلف في بحره‏:‏ سكوته عند وضعه بين يديه فإنه قبول دلالة‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏[‏وزاد عليها في زواهر الجواهر مسائل‏]‏ منها عند قوله الرابعة والعشرون سكوته عند بيع زوجته، فقال‏:‏ وكذا سكوتها عند بيع زوجها لما في البزازية‏:‏ الفتوى على عدم السماع الدعوى في القريب والزوجة ا هـ وصحح قاضي خان أنها تسمع فليتأمل عند الفتوى‏.‏ قلت‏:‏ ويزاد ما في متفرقات التنوير من سكوت الجار عند تصرف المشتري فيه زرعا وبناء وعزيناه للبزازي وهكذا ذكره في تنوير البصائر معزيا إليها، فالعجب من صاحب الجواهر الزواهر كيف ذكر صدر كلام البزازية وترك الآخر‏.‏

ومنها لو تزوجت من غير كفء فسكت الولي حتى ولدت كان سكوته رضا زيلعي‏.‏ ومنها ما في المحيط‏:‏ رجل زوج رجلا بغير أمره فهنأه القوم وقبل التهنئة فهو رضا لأن قبول التهنئة دليل الإجازة‏.‏ ومنها أن الوكالة تثبت بالصريح، ولذا قال في الظهيرية‏.‏ لو قال ابن العم للكبيرة إني أريد أن أزوجك من نفسي فسكتت فزوجها جاز، ذكره المؤلف في بحره من بحث الأولياء‏.‏ ومنها سكوت أهل العلم والصلاح في التعديل كما في شهادات البحر‏.‏ قال‏:‏ ويكتفى بالسكوت من أهل العلم والصلاح فيكون سكوته تزكية للشاهد؛ لما في الملتقط‏:‏ وكان الليث بن مساور قاضيا فاحتاج إلى تعديل وكان المزكي مريضا فعاده القاضي وسأله عن الشاهد فسكت المعدل ثم سأله فسكت، فقال أسألك ولا تجيبني‏؟‏ فقال المعدل‏:‏ أما يكفيك من مثلي السكوت‏.‏ قلت‏:‏ قد عد هذه في الأشباه معزيا لشهادات شرحه فكيف تكون زائدة نعم زاد تقييده بكونه من أهل العلم والصلاح فعدها من الزوائد‏.‏ ومنها لو أن العبد خرج لصلاة الجمعة فرآه مولاه فسكت حل له الخروج لها، لأن السكوت بمنزلة الرضا كما في جمعه البحر‏.‏ ومنها ما في القنية بعد أن رقم بعلامة ‏(‏قع عت‏)‏ ولو زفت إليه بلا جهاز فله أن يطالب بما بعث إليها من الدنانير وإن كان الجهاز قليلا فله المطالبة بما يليق بالمبعوث في عرفهم ‏(‏نج‏)‏ يفتى بأنه إذا لم تجهز بما يليق فله استرداد ما بعث - والمعتبر ما يتخذه للزوج لا ما يتخذ لها؛ ولو سكت بعد الزفاف زمانا يعرف بذلك رضاه لم يكن له أن يخاصم بعد ذلك وإن لم يتخذ له شيء‏.‏ ومنها إذا أبرأه فسكت صح، ولا يحتاج إلى القبول هكذا ذكره البرهان في الاختيارات فيكتاب الإقرار

ومنها سكوت الراهن عند بيع المرتهن الرهن يكون مبطلا في إحدى الروايتين ذكره الزيلعي وغيره، وهي تعلم من الأشباه أول القاعدة، الحمد لله العزيز الوهاب، وهو أعلم بالصواب‏.‏

‏[‏قول الأشباه يحلف المنكر في إحدى وثلاثين مسألة بيناها في الشرح‏]‏ قال الشيخ شرف الدين في حاشيته عليها المسماة بتنوير البصائر على الأشباه والنظائر‏.‏ أقول‏:‏ قال في شرحه المحال عليه‏:‏ ثم اعلم أن المصنف اقتصر على عدم الاستحلاف عنده على الأشياء التسعة‏.‏ وفي الخانية أنه لا يستحلف في إحدى وثلاثين خصلة بعضها مختلف فيه وبعضها متفق عليه، فذكر سردا اختصار التسعة‏.‏ وفي تزويج البنت صغيرة أو كبيرة‏.‏ وعندهما يستحلف الأب في الصغيرة‏.‏ وفي تزويج المولى أمته خلافا لهما‏.‏ وفي دعوى الدائن الإيصاء فأنكره لا يحلف‏.‏ وفي دعوى الدين على الوصي وفي الدعوى على الوكيل في المسألتين كالوصي‏:‏ وفيما إذا كان في يد رجل شيء فادعاه رجلان كل اشترى منه فأقر به لأحدها وأنكر للآخر لا يحلفه؛ وكذا لو أنكرهما فحلف لأحدهما فنكل وقضى عليه لم يحلف للآخر‏.‏ وفيما إذا ادعيا الهبة مع التسليم من ذي اليد فأقر لأحدهما لا يحلف للآخر، وكذا لو نكل لأحدهما لا يحلف للآخر‏.‏ وفيما إذا ادعى كل منهما أنه رهنه وقبضه فأقر به لأحدهما أو حلف لأحدهما فنكل لا يحلف للآخر‏.‏ وفيما إذا ادعى أحدهما الرهن والتسليم والآخر الشراء فأقر بالرهن وأنكر البيع لا يحلف للمشتري‏.‏ ولو ادعى أحد هذين الإجارة والآخر الشراء فأقر بها وأنكره لا يحلف لمدعيه ويقال لمدعيه‏:‏ إن شئت فانتظر انقضاء المدة أو فك الرهن، وإن شئت فافسخ‏.‏ وفيما إذا ادعى أحدهما الصدقة والقبض والآخر الشراء فأقر لأحدهما لا يحلف‏.‏ وفيما إذا ادعى كل منهما الإجارة فأقر لأحدهما أو نكل لا يحلف، بخلاف ما إذا ادعى كل منهما على ذي اليد الغصب منه فأقر لأحدهما أو حلف لأحدهما فنكل يحلف للثاني؛ كما لو ادعى كل منهما الإيداع فأقر لأحدهما يحلف للثاني، وكذا الإعارة ويحلف ما له عليك كذا ولا قيمته وهي كذا وكذا‏.‏ وفيما إذا ادعى البائع رضا الموكل بالعيب لم يحلف وكيله‏.‏ وفيما إذا أنكر توكيله له بالنكاح‏.‏ وفيما إذا اختلف الصانع والمستصنع في المأمور به لا يمين على واحد منهما، وكذا لو ادعى الصانع على رجل أنه استصنعه في كذا فأنكر لا يحلف‏.‏

الحادية والثلاثون - لو ادعى أنه وكيل عن الغائب بقبض دينه وبالخصومة فأنكر لا يستحلف المديون على قوله خلافا لهما، هكذا ذكر بعضهم‏.‏ وقال الحلواني‏:‏ يستحلف في قولهم جميعا ا هـ‏.‏ وبه علم أن ما في الخلاصة تساهل وقصور حيث قال‏:‏ كل موضع لو أقر لزمه إذا أنكره يستحلف إلا في ثلاث‏:‏ منها الوكيل بالشراء إذا وجد بالمشترى عيبا فأراد أن يرده بالعيب وأراد البائع أن يحلفه بالله ما يعلم أن الموكل رضي بالعيب لا يحلف، فإذا أقر الوكيل لزمه ذلك ويبطل حق الرد‏.‏ الثانية لو ادعى على الآمر رضاه لا يحلف، وإن أقر لزمه‏.‏ الثالثة الوكيل بقبض الدين إذا ادعى المديون أن الموكل أبرأه عن الدين وطلب يمين الوكيل عن العلم لا يحلف، وإن أقر لزمه انتهى‏.‏ وزدت على الواحد والثلاثين السابقة‏:‏ البائع إذا أنكر قيام العيب للحال لا يحلف عند الإمام، ولو أقر به لزمه كما مر في خيار العيب‏.‏ والشاهد إذا أنكر رجوعه لا يستحلف؛ ولو أقر به ضمن ما تلف بها، والسارق إذا أنكرها لا يستحلف للقطع؛ ولو أقر بها قطع وكذا قال الإسبيجابي؛ ولا يستحلف الأب في مال الصبي ولا الوصي في مال اليتيم ولا المتولي للمسجد والأوقاف إلا إذا ادعى عليهم العقد فيحلفون حينئذ انتهى‏.‏

قلت‏:‏ وزدت على ما ذكره مسائل‏:‏ الأولى‏:‏ لو ادعى على رجل شيئا وأراد استحلافه‏.‏ فقال المدعى عليه هو لابني الصغير فلا يحلف‏.‏ وفي فتاوى الفضلي‏:‏ عليه اليمين في قولهم جميعا، فإذا استحلف فنكل والمدعى أرض يقضى بالأرض للمدعي ثم ينتظر بلوغ الصبي، إن صدق المدعي كان كما قال، وإن كذبه ضمن الولد قيمة الأرض، ويؤخذ الأرض من المدعي وتدفع للصبي، وهذا بمنزلة ما لو أقر لغائب لم يظهر جحوده ولا تصديقه لا تسقط عنه اليمين فكذلك هنا‏.‏ قلت‏:‏ وعلى الأول رجوع هذه إلى قول المصنف‏:‏ ولا يستحلف الأب في مال الصبي لأنه لما أقر بها للصبي ظهر أنها من ماله وفيه تأمل‏.‏ الثانية - لو اشترى دارا فحضر الشفيع فأنكر المشتري الشراء‏.‏ قال في النوازل‏:‏ ولو أن رجلا اشترى دارا فحضر الشفيع فأنكر المشتري الشراء أو أقر أن الدار لابنه الصغير ولا بينة فلا يمين على المشتري لأنه قد لزمه الإقرار لابنه فلا يجوز الإقرار لغيره بعد ذلك‏.‏‏.‏

الثالثة - لو كان في يد رجل غلام أو جارية أو ثوب ادعاه رجلان فقدماه إلى القاضي فأقر به لأحدهما ثم أراد الآخر تحليفه، فإن ادعى ملكا مرسلا أو شراء من جهته لم يكن له أن يحلفه، فإن ادعى عليه الغصب فله تحليفه لأنه لو أقر بالغصب يجب عليه الضمان، كذا في النوازل‏.‏ الرابعة - لو اشترى الأب لابنه الصغير دارا ثم اختلف مع الشفيع في مقدار الثمن فالقول للأب بلا يمين كما في كثير من كتب المذهب‏.‏

الخامسة - لو ادعى السارق أنه استهلك المسروق ورب المسروق أنه قائم عنده فالقول للسارق ولا يمين عليه‏.‏ قال أبو الليث في النوازل‏:‏ وسئل أبو القاسم عن السارق إذا استهلك المسروق بعدما قطعت يده هل يضمن قال لا‏.‏ ويستوي حكمه فيما استهلكه قبل القطع وبعد القطع، قيل‏:‏ له‏:‏ فإن قال السارق قد هلك وقال صاحب المال‏:‏ لم تستهلكه وهو قائم عندك هل يحلف‏؟‏ قال‏:‏ يجب أن يكون القول قول السارق ولا يمين عليه‏.‏ السادسة - إذا وهب رجل شيئا وأراد الرجوع فادعى الموهوب له هلاك الموهوب فالقول قوله ولا يمين عليه كما في الخانية وغيرها‏.‏

السابعة - ادعى عليه أنه وصي فلان الميت فأنكر لا يحلف‏.‏ الثامنة - ادعى عليه أنك وكيل فلان فأنكر أنه وكيل فلان لا يحلف وهما في البزازية‏.‏ التاسعة - قال الواهب‏:‏ اشترطت العوض وقال الموهوب له لم تشترطه فالقول له بلا يمين‏.‏ العاشرة - اشترى العبد شيئا فقال البائع‏:‏ أنت محجور وقال العبد‏:‏ أنا مأذون فالقول له بدون اليمين‏.‏ الحادية عشر - إذا اشترى عبد من عبد فقال أحدهما‏:‏ أنا محجور وقال الآخر‏:‏ أنا وأنت مأذون لنا فالقول له بلا يمين‏.‏ الثانية عشر - باع القاضي مال اليتيم فرده المشتري عليه بعيب فقال القاضي‏:‏ أبرأتني منه فالقول قوله بلا يمين وكذا لو ادعى رجل قبله إجارة أرض اليتيم وأراد تحليفه لم يحلفه لأن قوله على وجه الحكم؛ كذا في كل شيء يدعي عليه‏.‏‏.‏

الثالثة عشر - لو طالب أبو الزوجة زوجها بالمهر فله ذلك لو صغيرة أو كبيرة بكرا ولو اختلف الأب والزوج في بكارتها ولا بينة للزوج والتمس من القاضي تحليفه على العلم بذلك‏.‏ عن أبي يوسف أنه يحلف‏.‏ وذكر الخصاف أنه لا يحلف كالوكيل بقبض الدين إذا ادعى المديون أن صاحب الدين أبرأه وأنكر الوكيل لا يحلف الوكيل وكذلك هنا كذا في الظهيرية‏.‏

الرابعة عشر - اشترى أمة فادعى أن لها زوجا فقال البائع‏:‏ لها زوج عبدي فطلقها قبل البيع أو مات فالقول له بلا يمين، كذا في السراجية، والله تعالى أعلم‏:‏ وهذا التحرير من خواص هذا الكتاب، كذا في حاشية الأشباه للشرف الغزي أيضا‏.‏‏.‏

‏[‏قلت‏:‏ وفي حاشيتها للشيخ صالح زاد سبعة أخر فنقول‏]‏‏:‏ الخامسة عشر - لو طعن المدعى عليه في الشاهد وقال‏:‏ هو ادعى هذه الدار لنفسه قبل شهادته فأنكر فأراد تحليفه لا يحلف مجمع الفتاوى‏.‏ السادسة عشر - إذا كانت التركة مستغرقة بديون جماعة بأعيانها فجاء غريم آخر وادعى دينا لنفسه فالخصم هو الوارث لكنه لا يحلف لأنه حينئذ لو أقر له لم يقبل فلم يحلف مجمع الفتاوى‏.‏‏.‏

السابعة عشر - رجل له على رجل ألف درهم فأقر بها ثم أنكر إقراره هل يحلف بالله ما أقررت قال الدبوسي‏:‏ نعم وقال الصفار‏:‏ لا، وإنما يحلف على نفس الحق مجمع الفتاوى‏.‏‏.‏

الثامنة عشر - دفع لآخر مالا ثم اختلفا فقال‏:‏ قبضت وديعة وقال الدافع‏:‏ بل لنفسك لا يحلف المدعى عليه‏.‏ قال القاضي‏:‏ القول لرب المال لأنه أقر بسبب الضمان وهو قبض مال الغير مجمع الفتاوى‏.‏‏.‏

التاسعة عشر - رجل قدم رجلا للقاضي وقال‏:‏ إن فلان بن فلان الفلاني توفي ولم يترك وارثا غيري وله على هذا كذا وكذا من المال فأنكر المدعى عليه دعواه، فقال الابن‏:‏ استحلفه ما يعلم أني ابنه وأنه مات لم يحلف بل يبرهن الابن عليهما ثم يحلفه على ما يدعي لأبيه من المال، وقيل‏:‏ يستحلف على العلم، الأول قول الإمام، والثاني قولهما وقال الحلواني‏:‏ الصحيح القول الثاني أنه يحلف ولوالجية‏.‏ العشرون - منها لو ادعى عليه ألف درهم فقال المدعى عليه للقاضي‏:‏ إنه قد كان ادعى على هذه الدعوى عند قاضي بلد كذا ثم خرج من دعواه ذلك فأبرأني عن هذه الدعوى فحلفه أنه لم يبرئني منها، فإن حلف حلفت له ما له علي شيء، اختلف فيه والصحيح أنه يستحلف على دعواه ولوالجية‏.‏ ومنها لو أن رجلا ادعى على رجل أنه خرق ثوبه وأحضر الثوب معه للقاضي وأراد استحلافه على السبب لا يحلف على السبب‏.‏ فائدة‏]‏ قلت‏:‏ وبهذه مع ما قبلها صارت اثنين وخمسين فليحفظ، وقد أفاد الإمام الحلواني أن الجهالة كما تمنع قبول البينة تمنع الاستحلاف أيضا، إلا إذا اتهم القاضي وصي اليتيم أو قيم موقف، ولا يدعي شيئا معلوما فإنه يحلف نظرا للوقف واليتيم، والله تعالى أعلم‏.‏‏.‏

‏[‏قول الأشباه‏:‏ القاضي إذا قضى في مجتهد فيه نفذ قضاؤه إلا في مسائل إلخ‏]‏ أي فينقض فيها حكم الحاكم‏.‏ قال ابن المصنف الشيخ صالح بن محمد بن عبد الله في حاشيته عليها المسماة بزواهر الجواهر في التفسير على الأشباه والنظائر، وقد ظفرت بمسائل أخر فزدتها تتميما للفائدة، وقسمتها على ثلاثة أقسام الأول ما لم يختلف مشايخنا فيه والثاني ما اختلفوا فيه والثالث ما لا نص فيه عن الإمام‏.‏ واختلف أصحابنا فيه وتعارضت فيه تصانيفهم‏.‏ فمن القسم الأول‏]‏ إذا باع دارا وقبضها المشتري واستحقت منه وتعذر على البائع ردها فقضي على البائع للمشتري بدار مثلها في المواضع والخطة والذرع والبناء، كقول عثمان البستي‏:‏ ثم رفع لقاض آخر أبطله وألزم برد الثمن فقط إلا أن يكون أحدث بناء أو غرسا فيلزمه بقيمة ذلك مع الثمن‏.‏

‏(‏ومنه‏)‏ حاكم قضى ببطلان شفعة الشريك ثم رفع لقاض آخر فإنه ينقضه ويثبت الشفعة للشريك لمخالفته لنص الحديث ‏(‏ومنه‏)‏ المحدود في قذف إذا قذف بعد ثبوته ثم رفع الحاكم لقاض آخر لا يراه أبطله ‏(‏ومنه‏)‏ ما لو حكم أعمى ثم رفع لمن لم يره نقضه لأنه ليس من أهل الشهادة والقضاء فوقها‏.‏

‏(‏ومنه‏)‏ إذا حكم بشهادة الصبيان ثم رفع لآخر نقضه لأنه كالمجنون، وكذا ما أداه النائم في نومه‏.‏

‏(‏ومنه‏)‏ الحكم بشهادة النساء وحدهن في شجاج الحمام ورفع لآخر لا يمضيه ‏(‏ومنه‏)‏ الحكم بإجارة المديون في دينه لا ينفذ ‏(‏ومنه‏)‏ القضاء بخط شهود أموات لا ينفذ ‏(‏ومنه‏)‏ القضاء بجواز بيع الدراهم بالدنانير نسيئة‏.‏

‏(‏ومنه‏)‏ القضاء بشهادة أهل الذمة في الأسفار في الوصية ثم رفع لمن لا يراه نقضه ‏(‏ومنه‏)‏ إذا قضى بشيء ثم رفع لآخر فنقضه ولم يبين وجه النقض أمضي النقض ‏(‏ومنه‏)‏ إذا باع رجل من آخر عبدا أو أمة ومضى على ذلك مدة ثم ظهر فيه عيب لم يقر البائع به ولم تقم بينة بأنه كان موجودا عنده فرده القاضي على البائع ثم رفع حكمه لآخر فإنه يبطل الرد ويعيده للمشتري‏.‏

‏(‏ومنه‏)‏ إذا حكم بتحريم بنت المرأة التي لم يدخل بها ثم رفع لحاكم آخر أبطل حكمه الأول لمخالفته لنص‏:‏ ‏{‏وربائبكم اللاتي في حجوركم‏}‏ الآية‏.‏‏.‏

‏[‏ومن القسم الثاني‏]‏ إذا اختلف الأصحاب على قولين ثم أخذ الناس بأحد قوليهم وتركوا الآخر فحكم القاضي بالمتروك لم ينقض عنده خلافا للثاني ‏(‏ومنه‏)‏ إذا وطئ أم امرأته وحكم ببقاء النكاح ثم رفع لآخر يرى خلافه لم يبطله ثم إن كان الزوج جاهلا فهو في سعة، وإن عالما لا يحل له المقام لأن القضاء لا يحلل ولا يحرم خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى‏.‏ وذكر الحاكم في المنتقى في رجل وطئ أم امرأته فقضى أن ذلك لا يحرم ثم رفع لآخر فرق بينهما وذكر ذلك مطلقا، فالظاهر أن ذلك مذهبه أو قول الإمام لمخالفته لنص‏:‏ ‏{‏ولا تنكحوا‏}‏ وهو الوطء‏.‏

‏(‏ومنه‏)‏ إذا قضى بخلاف مذهبه غلطا ووافق قول مجتهد ثم رفع لآخر أمضاه عند الإمام‏.‏ وقالا‏:‏ ينقضه لأنه غلط والغلط ليس بمجتهد فيه ‏(‏ومنه‏)‏ المديون إذا حبس لا يكون حبسه حجرا عليه‏.‏ قال القاسم بن معن‏:‏ حجر، فلو حكم به ثم رفع لآخر نقضه‏.‏ وقالا‏:‏ ينفذه، فلو حكم الثاني به نفذ ولا ينقض‏.‏‏.‏

‏[‏ومن القسم الثالث‏]‏ إذا حكم بالشاهد واليمين في الأموال ثم رفع لحاكم يرى خلافه نقضه عند الثاني‏.‏ وعن الإمام لا لاختلاف الآثار ‏(‏ومنه‏)‏ إذا قضى بشهادة الأب لابنه أو جده ثم رفع لآخر لا يراه أمضاه عند الثاني، وينقضه عند محمد ‏(‏ومنه‏)‏ إذا تزوج الزاني بابنته من الزنا وحكم الحاكم بحل ذلك ثم رفع لمن لا يراه أبطله لأنه مما يستشنعه الناس ذكره في شرح الطحاوي‏.‏

‏(‏ومنه‏)‏ رجل أعتق عبدا ثم مات المعتق ولا وارث له، ثم قضى القاضي بميراثه للمعتق ثم رفع لحاكم آخر نقضه وجعل ماله لبيت المال عند أبي يوسف وهو الصحيح، لقوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ «إنما الولاء لمن أعتق» ولا يلزم مولى الموالاة لأنه مستحق بالعقد وهو قائم بهما فاستويا كالزوجية، فاغتنم هذا المقام فإنه من جواهر هذا الكتاب، والله سبحانه و تعالى أعلم‏:‏ بالصواب، وإليه المرجع والمآب‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب البيوع

لما فرغ من حقوق الله تعالى العبادات والعقوبات شرع في حقوق العباد المعاملات‏.‏ ومناسبته للوقف إزالة الملك لكن لا إلى مالك وهنا إليه فكانا كبسيط ومركب وجمع لكونه باعتبار كل من البيع والمبيع والثمن أنواعا أربعة‏:‏ نافذ موقوف فاسد باطل، ومقايضة صرف سلم مطلق مرابحة تولية، وضيعة مساومة‏.‏ ‏(‏هو‏)‏ لغة‏:‏ مقابلة شيء بشيء مالا أو لا بدليل‏:‏ ‏{‏وشروه بثمن بخس‏}‏ وهو من الأضداد، ويستعمل متعديا وبمن للتأكيد وباللام، يقال‏:‏ بعتك الشيء وبعت لك فهي زائدة قاله ابن القطاع، وباع عليه القاضي‏:‏ أي بلا رضاه‏.‏ وشرعا‏:‏ ‏(‏مبادلة شيء مرغوب فيه بمثله‏)‏ خرج غير المرغوب كتراب وميتة ودم على وجه‏)‏ مفيد‏.‏ ‏(‏مخصوص‏)‏ أي بإيجاب أو تعاط، فخرج التبرع من الجانبين والهبة بشرط العوض، وخرج بمفيد ما لا يفيد، فلا يصح بيع درهم بدرهم استويا وزنا وصفة، ولا مقايضة أحد الشريكين حصة داره بحصة الآخر صيرفية ولا إجارة السكنى بالسكنى أشباه

‏(‏ويكون بقول أو فعل، أما القول فالإيجاب والقبول‏)‏ وهما ركنه

وشرطه أهلية المتعاقدين

ومحله المال‏.‏

وحكمه ثبوت الملك‏.‏

وحكمته نظام بقاء المعاش والعالم‏.‏

وصفته‏:‏ مباح مكروه حرام واجب‏.‏

وثبوته بالكتاب والسنة والإجماع والقياس‏.‏

‏(‏فالإيجاب‏)‏ هو‏:‏ ‏(‏ما يذكر أولا من كلام‏)‏ أحد ‏(‏المتعاقدين‏)‏ والقبول ما يذكر ثانيا من الآخر سواء كإن بعت أو اشتريت الدال على التراضي‏)‏ قيد به اقتداء بالآية وبيانا للبيع الشرعي، ولذا لم يلزم بيع المكره وإن انعقد، ولم ينعقد مع الهزل لعدم الرضا بحكمه معه‏.‏

هذا ويرد على التعريفين ما في التتارخانية‏:‏ لو خرجا معا صح البيع، لكن في القهستاني‏:‏ لو كانا معا لم ينعقد كما قالوا في السلام، وعلى الأول ما في الأشباه تكرار الإيجاب مبطل للأول إلا في عتق وطلاق على مال، وسيجيء في الصلح، وفي المنظومة المحبية وكل عقد بعد عقد جددا فأبطل الثاني لأنه سدى فالصلح بعد الصلح أضحى باطلا كذا النكاح ما عدا مسائلا منها الشرا بعد الشراء صححوا كذا كفالة على ما صرحوا إذ المراد صاح في المحقق منها إذا زيادة التوثق

‏(‏وهما عبارة عن كل لفظين ينبئان عن معنى التملك والتمليك ماضيين‏)‏ كبعت واشتريت أو حالين‏)‏ كمضارعين لم يقرنا بسوف والسين كأبيعك فيقول أشتريه أو أحدهما ماض والآخر حال‏.‏ ‏(‏و‏)‏ لكن ‏(‏لا يحتاج الأول إلى نية بخلاف الثاني‏)‏ فإن نوى به الإيجاب للحال صح على الأصح وإلا لا إذا استعملوه للحال كأهل خوارزم فكالماضي وكأبيعك الآن لتمحضه للحال، وأما المتمحض للاستقبال فكالأمر لا يصح أصلا إلا الأمر إذا دل على الحال كخذه بكذا فقال أخذت أو رضيت صح بطريق الاقتضاء فليحفظ‏.‏

‏(‏ويصح إضافته إلى عضو يصح إضافة العتق إليه‏)‏ كوجه وفرج ‏(‏وإلا لا‏)‏ كظهر وبطن

‏(‏و‏)‏ كل ما دل على معنى بعت واشتريت نحو‏:‏ ‏(‏قد فعلت ونعم وهات الثمن‏)‏ وهو لك أو عبدك أو فداك أو خذه ‏(‏قبول‏)‏

لكن في الولوالجية‏:‏ إن بدأ البائع فقبل المشتري بنعم لم ينعقد؛ لأنه ليس بتحقيق وبعكسه صح؛ لأنه جواب وفي القنية نعم بعد الاستفهام كهل بعت مني بكذا بيع إن نقد الثمن؛ لأن النقد دليل التحقيق

ولو قال‏:‏ بعته فبلغه يا فلان فبلغه غيره جاز فليحفظ‏.‏ ‏(‏ولا يتوقف شطر العقد فيه‏)‏ أي البيع ‏(‏على قبول غائب‏)‏ فلو قال بعت فلانا الغائب فبلغه فقبل لم ينعقد ‏(‏اتفاقا‏)‏ إلا إذا كان بكتابة أو رسالة فيعتبر مجلس بلوغها‏.‏ ‏(‏كما‏)‏ لا يتوقف‏.‏ ‏(‏في النكاح على الأظهر‏)‏ خلافا للثاني، فله الرجوع؛ لأنه عقد معاوضة بخلاف الخلع والعتق على مال حيث يتوقف اتفاقا فلا رجوع؛ لأنه يمين نهاية

‏(‏وأما الفعل فالتعاطي‏)‏ وهو التناول قاموس‏.‏ ‏(‏في خسيس ونفيس‏)‏ خلافا للكرخي ولو‏)‏ التعاطي ‏(‏من أحد الجانبين على الأصح‏)‏ فتح وبه يفتي فيض‏.‏ ‏(‏إذا لم يصرح معه‏)‏ مع التعاطي ‏(‏بعدم الرضا‏)‏ فلو دفع الدراهم وأخذ البطاطيخ والبائع يقول‏:‏ لا أعطيها بها لم ينعقد كما لو كان بعد عقد فاسد خلاصة وبزازية وصرح في البحر بأن الإيجاب والقبول بعد عقد فاسد لا ينعقد بهما البيع قبل متاركة الفاسد ففي بيع التعاطي بالأولى، وعليه فيحمل ما في الخلاصة وغيرها على ذلك، وتمامه في الأشباه من الفوائد إذا بطل المتضمن بطل المتضمن والمبني على الفاسد فاسد‏.‏ ‏(‏وقيل‏:‏ لا بد‏)‏ في التعاطي ‏(‏من الإعطاء من الجانبين وعليه الأكثر‏)‏ قاله الطرسوسي، واختاره البزازي‏.‏ وأفتى به الحلواني واكتفى الكرماني بتسليم البيع مع بيان الثمن فتحرر ثلاثة أقوال وقد علمت المفتى به وحررنا في شرح الملتقى صحة الإقالة والإجارة والصرف بالتعاطي فليحفظ‏.‏

‏[‏فروع ما يستجره الإنسان من البياع‏]‏

ما يستجره الإنسان من البياع إذا حاسبه على أثمانها بعد استهلاكها جاز استحسانا‏.‏ بيع البراءات التي يكتبها الديوان على العمال لا يصح بخلاف بيع حظوظ الأئمة لأن مال الوقف قائم ثمة ولا كذلك هنا أشباه وقنية‏.‏ ومفاده‏:‏ أنه يجوز للمستحق بيع خبزه قبل قبضه من المشرف بخلاف الجندي بحر وتعقبه في النهر

وأفتى المصنف ببطلان بيع الجامكية، لما في الأشباه بيع الدين إنما يجوز من المديون، وفيها

وفي الأشباه لا يجوز الاعتياض عن الحقوق المجردة كحق الشفعة وعلى هذا لا يجوز الاعتياض عن الوظائف بالأوقاف، وفيها في آخر بحث تعارض العرف مع اللغة‏.‏ المذهب عدم اعتبار العرف الخاص لكن أفتى كثير باعتباره وعليه فيفتى بجواز النزول عن الوظائف بمال

وبلزوم خلو الحوانيت فليس لرب الحانوت إخراجه ولا إجارتها لغيره ولو وقفا انتهى ملخصا‏.‏

وفي معين المفتي للمصنف معزيا للولوالجية‏:‏ عمارة في أرض بيعت فإن بناء أو أشجارا جاز، وإن كرابا أو كرى أنهار أو نحوه مما لم يكن ذلك بمال ولا بمعنى مال لم يجز ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ ومفاده أن بيع المسكة لا يجوز وكذا رهنها ولذا جعلوه الآن فراغا كالوظائف فليحرر‏.‏ ا هـ‏.‏ وسنذكره في بيع الوفاء‏.‏

‏(‏وينعقد‏)‏ أيضا ‏(‏بلفظ واحد كما في بيع‏)‏ القاضي والوصي و ‏(‏الأب من طفله وشرائه منه‏)‏ فإنه لوفور شفقته جعلت عبارته كعبارتين، وتمامه في الدرر

‏(‏وإذا أوجب واحد قبل الآخر‏)‏ بائعا كان أو مشتريا في المجلس‏)‏ لأن خيار القبول مقيد به ‏(‏كل المبيع بكل الثمن، أو ترك‏)‏ لئلا يلزم تفريق الصفقة ‏(‏إلا إذا‏)‏ أعاد الإيجاب والقبول أو رضي الآخر وكان الثمن منقسما على المبيع بالأجزاء كمكيل وموزون وإلا لا، وإن رضي الآخر لعدم جواز البيع بالحصة ابتداء كما حرره الواني أو ‏(‏بين ثمن كل‏)‏ كقوله بعتهما كل واحد بمائة وإن لم يكرر لفظ بعت عند أبي يوسف ومحمد وهو المختار كما في الشرنبلالية عن البرهان

‏(‏وما لم يقبل بطل الإيجاب إن رجع الموجب‏)‏ قبل القبول ‏(‏أو قام أحدهما‏)‏ وإن لم يذهب ‏(‏عن مجلسه‏)‏ على الراجح نهر وابن الكمال، فإنه كمجلس خيار المخيرة وكذا سائر التمليكات فتح‏.‏ ‏(‏وإذا وجدا لزم البيع‏)‏ بلا خيار إلا لعيب أو رؤية خلافا للشافعي رضي الله عنه وحديثه محمول على تفرق الأقوال إذ الأحوال ثلاثة قبل قولهما وبعده وبعد أحدهما، وإطلاق المتبايعين في الأول مجاز الأول، وفي الثاني مجاز الكون وفي الثالث حقيقة فيحمل عليه

‏(‏وشرط لصحته معرفة قدر‏)‏ مبيع وثمن ‏(‏ووصف ثمن‏)‏ كمصري أو دمشقي‏.‏ ‏(‏غير مشار‏)‏ إليه ‏(‏لا‏)‏ يشترط ذلك في ‏(‏مشار إليه‏)‏ لنفي الجهالة بالإشارة ما لم يكن ربويا قوبل بجنسه أو سلما اتفاقا أو رأس مال سلم لو مكيلا أو موزونا خلافا لهما كما سيجيء

‏[‏فرع‏]‏

لو كان الثمن في صرة ولم يعرف ما فيها من خارج خير ويسمى خيار الكمية لا خيار الرؤية لعدم ثبوته في النقود فتح ‏(‏وصح بثمن حال‏)‏ وهو الأصل ‏(‏ومؤجل إلى معلوم‏)‏ لئلا يفضي إلى النزاع

ولو باع مؤجلا صرف لشهر به يفتى ولو اختلفا في الأجل فالقول لنافيه إلا في السلم به يفتى ولو في قدره فللمدعي الأقل والبينة فيهما للمشتري ولو في مضيه فالقول والبينة للمشتري ويبطل الأجل بموت المديون لا الدائن‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

باع بحال ثم أجله أجلا معلوما أو مجهولا كنيروز وحصاد صار مؤجلا منية‏.‏

له ألف من ثمن مبيع فقال‏:‏ أعط كل شهر مائة فليس بتأجيل بزازية‏.‏

عليه ألف ثمن جعله ربه نجوما إن أخل بنجم حل الباقي فالأمر كما شرط ملتقط، وهي كثيرة الوقوع‏.‏

قلت‏:‏ ومما يكثر وقوعه ما لو اشترى بقطع رائجة فكسدت بضرب جديدة يجب قيمتها يوم البيع من الذهب لا غير إذ لا يمكن الحكام الحكم بمثلها لمنع السلطان منها، ولا يدفع قيمتها من الفضة الجديدة لأنها ما لم يغلب غشها فجيدها ورديئها سواء إجماعا أما ما غلب غشه ففيه الخلاف، كما سيجيء في فصل القرض فتنبه وبه أجاب سعدي أفندى وهذا إذا بيع بثمن دين فلو بعين فسد فتح و ‏(‏بخلاف جنسه ولم يجمعهما قدر‏)‏ لما فيه من ربا النساء كما سيجيء في بابه‏.‏

‏(‏و‏)‏ الأجل ‏(‏ابتداؤه من وقت التسليم‏)‏ ولو فيه خيار فمذ سقوط الخيار عنده خانية ‏(‏وللمشتري‏)‏ بثمن مؤجل إلى سنة منكرة ‏(‏أجل سنة ثانية‏)‏ مذ تسلم ‏(‏لمنع البائع السلعة‏)‏ عن المشتري ‏(‏سنة الأجل‏)‏ المنكرة تحصيلا لفائدة التأجيل فلو معينة أو لم يمنع البائع من التسليم لا اتفاقا لأن التقصير منه

‏(‏و‏)‏ الثمن المسمى قدره لا وصفه ‏(‏ينصرف مطلقه إلى غالب نقد البلد‏)‏ بلد العقد مجمع الفتاوى لأنه المتعارف‏.‏ ‏(‏وإن اختلفت النقود مالية‏)‏ كذهب شريفي وبندقي ‏(‏فسد العقد مع الاستواء في رواجها إلا إذا بين‏)‏ في المجلس لزوال الجهالة‏.‏

‏(‏وصح بيع الطعام‏)‏ هو في عرف المتقدمين اسم للحنطة ودقيقها ‏(‏كيلا وجزافا‏)‏ مثلث الجيم معرب كزاف المجازفة ‏(‏إذا كان بخلاف جنسه ولم يكن رأس مال سلم‏)‏ لشرطية معرفته كما سيجيء ‏(‏أو كان بجنسه وهو دون نصف صاع‏)‏ إذ لا ربا فيه كما سيجيء

‏(‏و‏)‏ من المجازفة البيع ‏(‏بإناء وحجر لا يعرف قدره‏)‏ قيد فيهما وللمشتري الخيار فيهما نهر وهذا ‏(‏إذا لم يحتمل‏)‏ الإناء ‏(‏النقصان و‏)‏ الحجر ‏(‏التفتت‏)‏ فإن احتملهما لم يجز كبيعه قدر ما يملأ هذا البيت ولو قدر ما يملأ هذا الطشت جاز سراج

‏(‏و‏)‏ صح ‏(‏في‏)‏ ما سمى ‏(‏صاع في بيع صبرة كل صاع بكذا‏)‏ مع الخيار للمشتري لتفرق الصفقة عليه، ويسمى خيار التكشف ‏(‏و‏)‏ صح ‏(‏في الكل إن‏)‏ كيلت في المجلس لزوال المفسد قبل تقرره أو ‏(‏سمى جملة قفزانها‏)‏ بلا خيار لو عند العقد وبه لو بعده في المجلس أو بعده عندهما به يفتى فإن رضي هل يلزم البيع بلا رضا البائع‏؟‏ الظاهر نعم نهر

‏(‏وفسد في الكل في بيع ثلة‏)‏ بفتح فتشديد قطيع الغنم ‏(‏وثوب كل شاة أو ذراع‏)‏ لف ونشر ‏(‏بكذا‏)‏ وإن علم عدد الغنم في المجلس، لم ينقلب صحيحا عنده على الأصح ولو رضيا انعقد بالتعاطي

ونظيره البيع بالرقم سراج ‏(‏وكذا‏)‏ الحكم ‏(‏في كل معدود متفاوت‏)‏ كإبل وعبيد وبطيخ وكذا كل ما في تبعيضه ضرر كمصوغ أوان بدائع ولو سمى عدد الغنم أو الذرع أو جملة الثمن صح اتفاقا، والضابط لكلمة كل أن الأفراد إن لم تعلم نهايتها فإن لم تؤد للجهالة فللاستغراق كيمين وتعليق وإلا فإن لم تعلم في المجلس فعلى الواحد اتفاقا كإجارة وكفالة وإقرار وإلا فإن تفاوتت الأفراد كالغنم لم يصح في شيء عنده والأصح في واحد عنده كالصبرة وصححاه فيهما في الكل بحر‏.‏ وفي النهر عن العيون والشرنبلالية عن البرهان والقهستاني عن المحيط وغيره وبقولهما يفتى تيسيرا

‏(‏وإن باع صبرة على أنها مائة قفيز بمائة درهم وهي أقل أو أكثر أخذ‏)‏ المشتري ‏(‏الأقل بحصته‏)‏ إن شاء ‏(‏أو فسخ‏)‏ لتفرق الصفقة وكذا كل مكيل أو موزون ليس في تبعيضه ضرر‏.‏ ‏(‏وما زاد للبائع‏)‏ لوقوع العقد على قدر معين

‏(‏وإن باع المذروع مثله‏)‏ على أنه مائة ذراع مثلا ‏(‏أخذ‏)‏ المشتري ‏(‏الأقل بكل الثمن أو ترك‏)‏ إلا إذا قبض المبيع أو شاهده فلا خيار له لانتفاء الغرر نهر‏.‏ ‏(‏و‏)‏ أخذ ‏(‏الأكثر بلا خيار للبائع‏)‏؛ لأن الذرع وصف لتعيبه بالتبعيض ضد القدر والوصف لا يقابله شيء من الثمن إلا إذا كان مقصودا بالتناول كما أفاده بقوله‏:‏ ‏(‏وإن قال‏)‏ في بيع المذروع ‏(‏كل ذراع بدرهم أخذ الأقل بحصته‏)‏ لصيرورته أصلا بإفراده بذكر الثمن ‏(‏أو ترك‏)‏ لتفريق الصفقة‏.‏ ‏(‏وكذا‏)‏ أخذ ‏(‏الأكثر كل ذراع بدرهم أو فسخ‏)‏ لدفع ضرر التزام للزائد

‏(‏وقد بيع عشرة أذرع من مائة ذراع من دار‏)‏ أو حمام وصححاه وإن لم يسم جملتها على الصحيح؛ لأن إزالتها بيدهما ‏(‏لا‏)‏ يفسد بيع عشرة ‏(‏أسهم‏)‏ من مائة سهم اتفاقا لشيوع السهم لا الذراع، بقي لو تراضيا على تعيين الأذرع في مكان لم أره، وينبغي انقلابه صحيحا لو في المجلس ولو بعده فبيع بالتعاطي نهر

‏(‏اشترى عددا من قيمي‏)‏ ثيابا أو غنما جوهرة ‏(‏على أنه كذا فنقص أو زاد فسد‏)‏ للجهالة

ولو اشترى أرضا على أن فيها كذا نخلا مثمرا فإذا واحدة فيها لا تثمر فسد بحر‏.‏ ‏(‏كما لو باع عدلا‏)‏ من الثياب ‏(‏أو غنما واستثنى واحدا بغير عينه‏)‏ فسد ‏(‏ولو بعينه جاز‏)‏ البيع خانية

‏(‏ولو بين ثمن كل من القيمي‏)‏ بأن قال كل ثوب منه بكذا ونقص‏)‏ ثوب ‏(‏صح‏)‏ البيع ‏(‏بقدره‏)‏ لعدم الجهالة ‏(‏وخير‏)‏ لتفرق الصفقة‏.‏ ‏(‏وإن زاد‏)‏ ثوب ‏(‏فسد‏)‏ لجهالة المزيد ولو رد الزائد أو عزله هل يحل له الباقي خلاف‏.‏

‏(‏اشترى ثوبا‏)‏ تتفاوت جوانبه فلو لم تتفاوت ككرباس لم تحل له الزيادة إن لم يضره القطع وجاز بيع ذراع منه نهر ‏(‏على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم أخذه بعشرة في عشرة و‏)‏ زيادة ‏(‏نصف بلا خيار‏)‏؛ لأنه أنفع ‏(‏و‏)‏ أخذه ‏(‏بتسعة في تسعة ونصف بخيار‏)‏ لتفرق الصفقة وقال محمد يأخذه في الأول بعشرة ونصف بالخيار وفي الثاني بتسعة ونصف به وهو أعدل الأقوال بحر وأقره المصنف وغيره‏.‏ قلت‏:‏ لكن صحح القهستاني وغيره قول الإمام وعليه المتون فعليه الفتوى‏.‏

فصل فيما يدخل في البيع تبعا وما لا يدخل

الأصل أن مسائل هذا الفصل مبنية على قاعدتين‏:‏ إحداهما ما أفاده بقوله‏:‏ ‏(‏كل ما كان في الدار من البناء‏)‏ المعنى كل ما هو متناول اسم المبيع عرفا يدخل بلا ذكر

وذكر الثانية بقوله‏:‏ ‏(‏أو متصلا به تبعا لها دخل في بيعها‏)‏ يعني أن كل ما كان متصلا بالبيع اتصال قرار وهو ما وضع لا لأن يفصله البشر دخل تبعا وما لا فلا

وما لم يكن من القسمين فإن من حقوقه ومرافقه دخل بذكرها، وإلا لا، ‏(‏فيدخل البناء والمفاتيح‏)‏ المتصلة أغلاقها كضبة وكيلون ولو من فضة لا القفل لعدم اتصاله ‏(‏والسلم المتصل والسرير والدرج المتصلة‏)‏ والرحى لو أسفلها مبنيا والبكرة لا الدلو والحبل ما لم يقل بمرافقها ‏(‏في بيعها‏)‏ أي الدار وكذا بستانها كما سيجيء في باب الاستحقاق‏.‏

ويدخل في بيع الحمام القدور لا القصاع وفي الحمار إكافه إن اشتراه من المزارعين وأهل القرى لا لو من الحمريين وتدخل قلادته عرفا

ويدخل ولد البقرة الرضيع في الأتان لا رضيعا أولا به يفتى

وتدخل ثياب عبد وجارية أي كسوة مثلهما يعطيهما هذه أو غيرها لا حليها إلا إن سلمها أو قبضها وسكت وتمامه في الصيرفية

‏(‏ويدخل الشجر في بيع الأرض بلا ذكر‏)‏ قيد للمسألتين فبالذكر أولى‏.‏ ‏(‏مثمرة كانت أو لا‏)‏ صغيرة أو كبيرة إلا اليابسة لأنها على شرف القلع فتح ‏(‏إذا كانت موضوعة فيها‏)‏ كالبناء ‏(‏للقرار‏)‏ فلو فيها صغار تقلع زمن الربيع إن من أصلها تدخل وإن من وجه الأرض لا إلا بالشرط وتمامه في شرح الوهبانية‏.‏

وفي القنية شرى كرما دخل الوثائل المشدودة على الأوتاد المنصوبة في الأرض وكذا الأعمدة المدفونة في الأرض التي عليها أغصان الكرم المسماة بأرض الخليل بركائز الكرم‏.‏

وفي النهر‏:‏ كل ما يدخل تبعا لا يقابله شيء من الثمن لكونه كالوصف وذكره المصنف في باب الاستحقاق قبيل السلم‏.‏

‏(‏ولا يدخل الزرع في بيع الأرض بلا تسمية‏)‏ إلا إذا نبت ولا قيمة له فيدخل في الأصح شرح المجمع ‏(‏و‏)‏ لا ‏(‏الثمر في بيع الشجر بدون الشرط‏)‏ عبر هنا بالشرط وثمة بالتسمية ليفيد أنه لا فرق وأن هذا الشرط غير مفسد وخصه بالثمر اتباعا لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «الثمرة للبائع إلا أن يشترطه المبتاع»

‏(‏ويؤمر البائع بقطعهما‏)‏ الزرع والثمر ‏(‏وتسليم المبيع‏)‏ الأرض والشجر عند وجوب تسليمهما، فلو لم ينقد الثمن لم يؤمر به خانية‏.‏ ‏(‏وإن لم يظهر‏)‏ صلاحه لأن ملك المشتري مشغول بملك البائع فيجبر على تسليمه فارغا ‏(‏كما لو أوصى بنخل لرجل وعليه بسر حيث يجبر الورثة على قطع البسر هو المختار‏)‏ من الرواية ولوالجية وما في الفصولين باع أرضا بدون الزرع فهو للبائع بأجر مثلها محمول على ما إذا رضي المشتري نهر

‏(‏ومن باع ثمرة بارزة‏)‏ أما قبل الظهور فلا يصح اتفاقا‏.‏ ‏(‏ظهر صلاحها أو لا صح‏)‏ في الأصح‏.‏ ‏(‏ولو برز بعضها دون بعض لا‏)‏ يصح‏.‏ ‏(‏في ظاهر المذهب‏)‏ وصححه السرخسي وأفتى الحلواني بالجواز لو الخارج أكثر زيلعي‏.‏ ‏(‏ويقطعها المشتري في الحال‏)‏ جبرا عليه

وإن استأجر الشجر إلى وقت الإدراك بطلت الإجارة وطابت الزيادة لبقاء الإذن‏.‏

ولو استأجر الأرض لترك الزرع فسدت لجهالة المدة، ولم تطب الزيادة ملتقى الأبحر لفساد الإذن بفساد الإجارة بخلاف الباطل كما حررناه في شرحه‏.‏ والحيلة أن يأخذ الشجرة معاملة على أن له جزءا من ألف جزء أن يشتري أصول الرطبة كالباذنجان وأشجار البطيخ والخيار ليكون الحادث للمشتري وفي الزرع والحشيش يشتري الموجود ببعض الثمن ويستأجر الأرض مدة معلومة يعلم فيها الإدراك بباقي الثمن، وفي الأشجار الموجود، ويحل له البائع ما يوجد، فإن خاف أن يرجع يقول على أني متى رجعت في الإذن تكون مأذونا في الترك شمني ملخصا‏.‏

‏(‏ما جاز إيراد العقد عليه بانفراده صح استثناؤه منه‏)‏ إلا الوصية بالخدمة يصح إفرادها دون استثنائها أشباه‏.‏ فرع على هذه القاعدة بقوله‏:‏ ‏(‏فصح استثناء‏)‏ قفيز من صبرة وشاة معينة من قطيع و ‏(‏أرطال معلومة من بيع تمر نخلة‏)‏ لصحة إيراد العقد عليها‏.‏ ولو الثمر على رءوس النخل على الظاهر ‏(‏كصحة‏)‏ ‏(‏بيع بر في سنبله‏)‏ بغير سنبل البر لاحتمال الربا، ‏(‏وباقلاء وأرز وسمسم في قشرها وجوز ولوز وفستق في قشرها الأول‏)‏ وهو الأعلى وعلى البائع إخراجه إلا إذا باع بما فيه‏.‏ وهل له خيار الرؤية‏؟‏ الوجه نعم فتح، وإنما بطل بيع ما في ثمر وقطن وضرع من نوى وحب ولبن؛ لأنه معدوم عرفا

‏(‏وأجرة كيل ووزن وعد وذرع على بائع‏)‏؛ لأنه من تمام التسليم

‏(‏وأجرة وزن ثمن ونقده‏)‏ وقطع ثمر وإخراج طعام من سفينة ‏(‏على مشتر‏)‏ إلا إذا قبض البائع الثمن ثم جاء يرده بعيب الزيافة‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

ظهر بعد نقد الصراف أن الدراهم زيوف رد الأجرة وإن وجد البعض فبقدره نهر عن إجارة البزازية‏.‏

وأما الدلال فإن باع العين بنفسه بإذن ربها فأجرته على البائع وإن سعى بينهما وباع المالك بنفسه يعتبر العرف وتمامه في شرح الوهبانية‏.‏

‏(‏ويسلم الثمن أولا في بيع سلعة بدنانير ودراهم‏)‏ إن أحضر البائع السلعة، ‏(‏وفي بيع سلعة بمثلها‏)‏ أو ثمن بمثله ‏(‏سلما معا‏)‏ ما لم يكن أحدهما دينا كسلم وثمن مؤجل

ثم التسليم يكون بالتخلية على وجه يتمكن من القبض بلا مانع ولا حائل‏.‏ وشرط في الأجناس شرطا ثالثا وهو أن يقول‏:‏ خليت بينك وبين المبيع فلو لم يقله أو كان بعيدا لم يصر قابضا والناس عنه غافلون، فإنهم يشترون قرية ويقرون بالتسليم والقبض، وهو لا يصح به القبض على الصحيح وكذا الهبة والصدقة خانية‏.‏ وتمامه فيما علقناه على الملتقى‏.‏

‏(‏وجده‏)‏ أي البائع الثمن ‏(‏زيوفا ليس له استرداد السلعة وحبسها به‏)‏ لسقوط حقه بالتسليم‏.‏ وقال زفر‏:‏ له ذلك، كما لو وجدها رصاصا أو ستوقة أو مستحقا وكالمرتهن منية‏.‏

قبض‏)‏ بدل دراهمه ‏(‏الجياد‏)‏ التي كانت له على زيد ‏(‏زيوفا‏)‏ على ظن أنها جياد ‏(‏ثم علم‏)‏ بأنها زيوف ‏(‏يردها ويسترد الجياد‏)‏ إن كانت ‏(‏قائمة وإلا فلا‏)‏ يرد ولا يسترد، كما لو علم بذلك عند القبض‏.‏ وقال أبو يوسف‏:‏ يرد مثل الزيوف ويرجع بالجياد، كما لو كانت رصاصا أو ستوقة‏.‏

‏(‏اشترى شيئا وقبضه ومات مفلسا قبل نقد الثمن فالبائع أسوة للغرماء‏.‏ و‏)‏ عند الشافعي رضي الله عنه هو أحق به كما ‏(‏لو لم يقبضه‏)‏ المشتري ‏(‏فإن البائع أحق به‏)‏ اتفاقا‏.‏ ولنا قوله‏:‏ عليه الصلاة والسلام‏:‏ «إذا مات المشتري مفلسا فوجد البائع متاعه بعينه فهو أسوة للغرماء» شرح مجمع العيني‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

باع نصف الزرع بلا أرض، إن باعه الأكار لرب الأرض جاز، وبعكسه لا إلا إذا كان البذر من الأكار فينبغي أن يجوز خانية‏.‏

باع شجرا أو كرما مثمرا لا يدخل الثمر وحينئذ فيعار الشجر إلى الإدراك فلو أبى المشتري إعارته خير البائع إن شاء أبطل البيع أو قطع الثمر جامع الفصولين قال في النهر ولا فرق يظهر بين المشتري والبائع‏.‏

باب خيار الشرط

وجه تقديمه مع بيان تقسيمه مبين في الدرر‏.‏ ثم الخيارات بلغت سبعة عشر‏:‏ الثلاثة المبوب لها، وخيار تعيين وغبن ونقد وكمية واستحقاق، وتغرير فعلي، وكشف حال، وخيانة مرابحة وتولية وفوات وصف مرغوب فيه، وتفريق صفقة بهلاك بعض مبيع، وإجازة عقد الفضولي، وظهور المبيع مستأجرا أو مرهونا‏.‏ أشباه من أحكام الفسوخ‏.‏ قال‏:‏ ويفسخ بإقالة وتحالف، فبلغت تسعة عشر شيئا، وأغلبها ذكره المصنف يعرفه من مارس الكتاب‏.‏

‏(‏صح شرطه للمتبايعين‏)‏ معا، ‏(‏ولأحدهما‏)‏ ولو وصيا، ‏(‏ولغيرهما‏)‏ ولو بعد العقد لا قبله تتارخانية ‏(‏في مبيع‏)‏ كله ‏(‏أو بعضه‏)‏ كثلثه أو ربعه ولو فاسدا‏.‏

ولو اختلفا في اشتراطه فالقول لنا فيه على المذهب ‏(‏ثلاثة أيام أو أقل‏)‏ وفسد عند إطلاق أو تأبيد‏.‏ ‏(‏لا أكثر‏)‏ فيفسد، فلكل فسخه خلافا لهما غير أنه يجوز إن أجاز‏)‏ من له الخيار ‏(‏في الثلاثة‏)‏ فيقلب صحيحا على الظاهر‏.‏

‏(‏وصح‏)‏ شرطه أيضا ‏(‏في‏)‏ لازم يحتمل الفسخ كمزارعة ومعاملة و ‏(‏إجارة وقسمة وصلح عن مال‏)‏ ولو بغير عينه ‏(‏وكتابة وخلع‏)‏ ورهن ‏(‏وعتق على مال‏)‏ لو شرط لزوجة وراهن وقن ‏(‏ونحوها‏)‏ ككفالة وحوالة وإبراء وتسليم شفعة بعد الطلبين، ووقف عند الثاني أشباه وإقالة بزازية، فهي ستة عشر، لا في نكاح وطلاق ويمين ونذر وصرف وسلم وإقرار إلا الإقرار بعقد يقبله أشباه، ووكالة ووصية نهر‏.‏ فهي تسعة، وقد كنت غيرت ما نظمه في النهر فقلت‏:‏ يأتي خيار الشرط في الإجاره والبيع والإبراء والكفاله والرهن والعتق وترك الشفعه والصلح والخلع كذا والقسمه والوقف والحوالة الإقاله لا الصرف والإقرار والوكاله ولا النكاح والطلاق والسلم نذر وأيمان فهذا يغتنم‏.‏

‏(‏فإن اشترى‏)‏ شخص شيئا ‏(‏على أنه‏)‏ أي المشتري ‏(‏إن لم ينقد ثمنه إلى ثلاثة أيام فلا بيع صح‏)‏ استحسانا خلافا لزفر، فلو لم ينقد في الثلاث فسد فنفذ عتقه بعدها لو في يده فليحفظ‏.‏ ‏(‏و‏)‏ إن اشترى كذلك ‏(‏إلى أربعة‏)‏ أيام ‏(‏لا‏)‏ يصح خلافا لمحمد‏.‏ ‏(‏فإن نقد في الثلاثة جاز‏)‏ اتفاقا؛ لأن خيار النقد ملحق بخيار الشرط، فلو ترك التفريع لكان أولى‏.‏

‏(‏ولا يخرج مبيع عن ملك البائع مع خياره‏)‏ فقط اتفاقا ‏(‏فيهلك على المشتري بقيمته‏)‏ أي بدله ليعم المثلي ‏(‏إذا قبضه بإذن البائع‏)‏ يوم قبضه كالمقبوض على سوم الشراء ‏(‏فإنه بعد بيان الثمن مضمون بالقيمة‏)‏ بالغة ما بلغت نهر، ولو شرط المشتري عدم ضمانه بزازية، ولو في يد الوكيل ضمنه من ماله بلا رجوع إلا بأمره بالسوم خانية‏.‏ أما على سوم النظر فغير مضمون مطلقا، وعلى سوم الرهن بالأقل من قيمته ومن الدين، وعلى سوم القرض بقرض ساومه به، وعلى سوم النكاح لأمة بقيمتها نهر

‏(‏ويخرج عن ملكه‏)‏ أي البائع ‏(‏مع خيار المشتري‏)‏ فقط ‏(‏فيهلك بيده بالثمن كتعيبه‏)‏ فيها بعيب لا يرتفع كقطع يد فيلزمه قيمته في المسألة الأولى، وللبائع فسخ المبيع وأخذ نقصان القيمي لا المثلي لشبهة الربا حدادي، وثمنه في الثانية، ولو يرتفع كمرض، فإن زال في المدة فهو على خياره وإلا لزمه العقد لتعذر الرد ابن كمال‏.‏ ‏(‏ولا يملكه المشتري خلافا لهما‏)‏ لئلا يصير سائبة‏.‏ قلنا‏:‏ السائبة هي التي لا ملك فيها لأحد ولا تعلق ملك، والثاني موجود هنا، ويلزمكم اجتماع البدلين والعود على موضوعه بالنقض بشراء قريبه‏.‏

‏(‏ولا يخرج شيء منهما‏)‏ أي من مبيع وثمن من ملك بائع ومشتر عن مالكه اتفاقا ‏(‏إذا كان الخيار لهما‏)‏، وأيهما فسخ في المدة انفسخ البيع، وأيهما أجاز بطل خياره فقط‏.‏

‏(‏و‏)‏ هذا الخلاف ‏(‏تظهر ثمرته في‏)‏ عشر مسائل جمعها العيني في قوله‏:‏ اسحق عزك فخم‏.‏ الألف من الأمة لو اشتراها بخيار وهي زوجته بقي النكاح والسين من الاستبراء فحيضها في المدة لا يعتبر استبراء‏.‏ والحاء من المحرم، فلا يعتق محرمه والقاف من القربان لمنكوحته المشتراة، فله ردها إلا إذا نقصها به‏.‏ والعين من الوديعة عند بائعه، فتهلك على البائع لارتفاع القبض بالرد لعدم الملك والزاي من الزوجة المشتراة، لو ولدت في المدة في يد البائع لم تصر أم ولد؛ ولو في يد المشتري لزم العقد؛ لأن الولادة عيب درر وابن كمال‏.‏ وفي البحر عن الخانية إذا ولدت بطل خياره، وإن كان الولد ميتا ولم تنقصها الولادة لا يبطل خياره وأقره المصنف‏.‏ والكاف من الكسب للعبد في المدة، فهو للبائع بعد الفسخ‏.‏ والفاء من الفسخ لبيع الأمة، فلا استبراء على البائع‏.‏ والخاء من الخمر، فلو شراه ذمي من مثله بالخيار فأسلم أحدهما فهو للبائع عيني، وتبعه المصنف، لكن عبارة ابن الكمال‏:‏ وأسلم المشتري‏.‏ والميم من المأذون، لو أبرأه البائع من الثمن صح استحسانا وبقي خياره لأنه يلي عدم التملك، كل ذلك عنده خلافا لهما‏.‏ قلت‏:‏ وزيد على ذلك مسائل منها‏:‏ التاء للتعليق كإن ملكته فهو حر فشراه بخيار لم يعتق والتاء واستدامة السكنى بإجارة أو إعارة ليس باختيار‏.‏ والصاد، وصيد شراه بخيار فأحرم بطل البيع والدال والزوائد الحادثة في المدة بعد الفسخ للبائع‏.‏ والراء والعصير في بيع مسلمين لو تخمر في المدة فسد خلافا لهما، فينبغي أن يرمز لها لفظ تتصدر ويضم الرمز للرمز، ولم أره لأحد فليحفظ‏.‏

‏(‏أجاز من له الخيار‏)‏ ولو أجنبيا ‏(‏صح ولو مع جهل صاحبه‏)‏ إجماعا إلا أن يكون الخيار لهما وفسخ أحدهما فليس للآخر الإجازة؛ لأن المفسوخ لا تلحقه الإجازة‏.‏ ‏(‏فإن فسخ‏)‏ بالقول ‏(‏لا‏)‏ يصح ‏(‏إلا إذا علم‏)‏ الآخر في المدة، فلو لم يعلم لزم العقد، والحيلة أن يستوثق بكفيل مخافة الغيبة أو يرفع الأمر للحاكم لينصب من يرد عليه عيني، قيدنا بالقول لصحته بالفعل بلا علمه اتفاقا كما أفاده بقوله‏.‏

‏(‏وتم العقد بموته‏)‏ ولا يخلفه الوارث كخيار رؤية وتغرير ونقد لأن الأوصاف لا تورث، وأما خيار العيب والتعيين وفوات الوصف المرغوب فيه فيخلفه الوارث فيها لا أنه يرث خياره درر فليحفظ،

‏(‏ومضي المدة‏)‏ وإن لم يعلم لمرض أو إغماء

‏(‏والإعتاق‏)‏ ولو لبعضه ‏(‏وتوابعه‏)‏ وكذا كل تصرف لا ينفذ أو لا يحل إلا في الملك كإجارة ولو بلا تسليم في الأصح ونظر إلى فرج داخل بشهوة، والقول لمنكر الشهوة فتح‏.‏ ومفاده أنه لو اشتراها بالخيار على أنها بكر فوطئها ليعلم أهي بكر أم لا كان إجازة، ولو وجدها ثيبا ولم يلبث فله الرد بهذا العيب نهر، وسيجيء في بابه ولو فعل البائع ذلك كان فسخا‏.‏ ‏(‏وطلب الشفعة‏)‏ وإن لم يأخذها معراج ‏(‏بها‏)‏ أي بدار فيها خيار الشرط، بخلاف خيار رؤية وعيب معراج ‏(‏من المشتري إذا كان الخيار له‏)‏؛ لأنه دليل الإجازة‏.‏

‏(‏ولو شرط المشتري‏)‏ أو البائع كما يفيده كلام الدرر، وبه جزم البهنسي ‏(‏الخيار لغيره‏)‏ عاقدا كان أو غيره بهنسي ‏(‏صح‏)‏ استحسانا وثبت الخيار لهما‏.‏ ‏(‏فإن أجاز أحدهما‏)‏ من النائب والمستنيب ‏(‏أو نقض صح‏)‏ إن وافقه الآخر‏.‏ ‏(‏وإن أجاز أحدهما وعكس الآخر فالأسبق أولى‏)‏ لعدم المزاحم‏.‏ ‏(‏ولو كانا معا فالفسخ أحق‏)‏ في الأصح زيلعي؛ لأن المجاز يفسخ، والمفسوخ لا يجاز‏.‏ واعترض بأنه يجاز لما في المبسوط

‏(‏لو‏)‏ تفاسخا ثم ‏(‏تراضيا على‏)‏ فسخ الفسخ وعلى ‏(‏إعادة العقد بينهما جاز‏)‏ إذ فسخ الفسخ إجازة‏.‏ وأجيب بمنع كونه إجازة بل بيع ابتداء‏.‏

‏(‏باع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما، إن فصل ثمن كل‏)‏ واحد منهما ‏(‏وعين‏)‏ الذي فيه الخيار صح البيع‏)‏ للعلم بالمبيع والثمن ‏(‏وإلا‏)‏ يعين ولا يفصل أو عين فقط أو فصل فقط ‏(‏لا‏)‏ يصح لجهالة المبيع والثمن أو أحدهما‏.‏ ‏(‏وكذا لو كان الخيار للمشتري‏)‏ تتأتى أيضا الأنواع الأربع‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

وكله ببيع بشرط الخيار فباع بلا شرط لم يجز، ولو وكله بالشراء والحالة هذه نفذ على الوكيل والفرق أن الشراء متى لم ينفذ على الآمر ينفذ على المأمور، بخلاف البيع فتح، وسيجيء في الفضولي والوكالة فليحفظ‏.‏

‏(‏وصح خيار التعيين‏)‏ في القيميات لا في المثليات بعدم تفاوتها ولو للبائع في الأصح كافي لأنه قد يرث قيميا ويقبضه وكيله ولا يعرفه فيبيعه بهذا الشرط فمست الحاجة إليه نهر ‏(‏فيما دون الأربعة‏)‏ لاندفاع الحاجة بالثلاثة لوجود جيد ورديء ووسط ومدته كخيار الشرط، ولا يشترط معه خيار شرط في الأصح فتح

‏(‏ولو اشتريا‏)‏ شيئا على أنهما بالخيار فرضي أحدهما‏)‏ بالبيع صريحا أو دلالة ‏(‏لا يرده الآخر‏)‏ بل بطل خياره خلافا لهما‏.‏ ‏(‏وكذا‏)‏ الخلاف في خيار ‏(‏الرؤية والعيب‏)‏ فليس لأحدهما الرد بعد الرؤية‏:‏ أي بعد رؤية الآخر أو رضاه بالعيب خلافا لهما لضرر البائع بعيب الشركة ‏(‏كما يلزم البيع لو اشترى رجل عبدا من رجلين صفقة‏)‏ واحدة ‏(‏على أن الخيار لهما‏)‏ للبائعين ‏(‏فرضي أحدهما دون الآخر‏)‏ فليس لأحدهما الانفراد إجازة أو ردا خلافا لهما مجمع‏.‏ ‏(‏اشترى عبدا بشرط خبزه أو كتبه‏)‏ أي حرفته كذلك ‏(‏فظهر بخلافه‏)‏ بأن لم يوجد معه أدنى ما ينطلق عليه اسم الكتابة أو الخبز ‏(‏أخذه بكل الثمن‏)‏ إن شاء ‏(‏أو تركه‏)‏ لفوات الوصف المرغوب فيه ولو ادعى المشتري أنه ليس كذلك لم يجبر على القبض حتى يعلم ذلك وكذا سائر الحرف اختيار، ولو امتنع الرد بسبب ما قوم كاتبا وغير كاتب ورجع بالتفاوت في الأصح ‏(‏بخلاف شرائه شاة على أنها حامل أو تحلب كذا رطلا‏)‏ أو يخبز كذا صاعا أو يكتب كذا قدرا فسد لأنه شرط فاسد لا وصف، حتى لو شرط أنها حلوب أو لبون جاز لأنه وصف

‏(‏القول للمنكر‏)‏ لو اختلفا ‏(‏في‏)‏ شرط ‏(‏الخيار‏)‏ على الظاهر ‏(‏كما في دعوى الأجل والمضي‏)‏ والإجازة والزيادة‏.‏ ‏(‏اشترى جارية بالخيار فرد غيرها‏)‏ بدلها قائلا بأنها المشتراة فقال البائع‏:‏ ليست هي‏)‏ ولا بينة له ‏(‏فالقول للمشتري‏)‏ بيمينه ‏(‏وجاز للبائع وطؤها‏)‏ درر، وانعقد بيعا بالتعاطي فتح‏.‏ وكذا الرد في الوديعة فليحفظ‏.‏

‏(‏ولو قال البائع للمشتري عند رده‏:‏ كان يحسن ذلك لكنه نسي عندك، فالقول للمشتري‏)‏؛ لأن الأصل عدم الخبز والكتابة فكان الظاهر شاهدا له‏.‏ ‏(‏ولو اشتراه من غير اشتراط كتبه وخبزه وكان يحسن ذلك فنسيه في يد البائع رد إليه‏)‏ لتغير المبيع قبل قبضه زيلعي‏.‏ قال‏:‏ ولو اختار أخذه أخذه بكل الثمن لما مر أن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن

‏[‏فروع‏]‏

باع داره بما فيها من الجذوع والأبواب والخشب والنخل، فإذا ليس فيها شيء من ذلك لا خيار للمشتري‏.‏

شرى دارا على أن بناءها بالآجر فإذا هو بلبن أو أرضا على أن شجرها كلها مثمر فإذا واحدة منها لا تثمر أو ثوبا على أنه مصبوغ بعصفر فإذا هو بزعفران فسد، ولو على أنها بغلة مثلا فإذا هو بغل جاز وخير، وبعكسه جاز بلا خيار لكونه على صفة خير من المشروط‏.‏ فليحفظ الضابط‏.‏

البيع لا يبطل بالشرط في اثنين وثلاثين موضعا مذكورة في الأشباه شرط أنها مغنية، إن للتبري لا يفسد، وإن للرغبة فسد بدائع، ولو شرط حبلها، إن الشرط من المشتري فسد، وإن من البائع جاز؛ لأن حبلها عيب فذكره للبراءة منه، حتى لو كان في بلد يرغبون في شراء الإماء للأولاد فسد خانية، ولو شرط أنها ذات لبن جاز على الأكثر‏.‏ قلت‏:‏ والضابط للأوصاف أن كل وصف لا غرر فيه فاشتراطه جائز لا ما فيه غرر إلا أن لا يرغب فيه‏.‏ وفي الخانية في فصل الشروط المفسدة متى عاين ما يعرف بالعيان انتفى الغرر‏.‏

باب خيار الرؤية

من إضافة المسبب إلى السبب وما قيل‏:‏ من إضافة الشيء إلى شرطه ظاهر لما سيجيء أن له الرد قبل الرؤية‏.‏

‏(‏هو يثبت في‏)‏ أربعة مواضع ‏(‏الشراء‏)‏ للأعيان والإجارة والقسمة والصلح عن دعوى المال على شيء بعينه‏)‏؛ لأن كلا منها معاوضة، فليس في ديون ونقود وعقود لا تنفسخ بالفسخ خيار الرؤية فتح‏.‏

‏(‏صح الشراء والبيع لما لم يرياه، والإشارة إليه‏)‏ أي المبيع ‏(‏أو إلى مكانه شرط الجواز‏)‏ فلو لم يشر إلى ذلك لم يجز إجماعا فتح وبحر‏.‏ وفي حاشية أخي زاده الأصح الجواز ‏(‏وله‏)‏ أي للمشتري ‏(‏أن يرده إذا رآه‏)‏ إلا إذا حمله البائع لبيت المشتري، فلا يرده إذا رآه إلا إذا أعاده إلى البائع أشباه ‏(‏وإن رضي‏)‏ بالقول ‏(‏قبله‏)‏ أي قبل أن يراه؛ لأن خياره معلق بالرؤية بالنص، ولا وجود للمعلق قبل الشرط‏.‏ ولو فسخه قبلها‏)‏ قبل الرؤية ‏(‏صح‏)‏ فسخه ‏(‏في الأصح‏)‏ بحر؛ لعدم لزوم البيع بسبب جهالة المبيع فلم يقع مبرما‏.‏

‏(‏ويثبت الخيار‏)‏ للرؤية ‏(‏مطلقا غير مؤقت‏)‏ بمدة هو الأصح عناية لإطلاق النص، ما لم يوجد مبطله وهو مبطل خيار الشرط مطلقا ومفيد الرضا بعد الرؤية لا قبلها درر فله الأخذ بالشفعة ثم رد الأول بالرؤية درر من خيار الشرط‏.‏ فليحفظ‏.‏

‏(‏ويشترط للفسخ علم البائع‏)‏ بالفسخ خوف الغرر

‏(‏ولا خيار لبائع ما لم يره‏)‏ في الأصح ‏(‏وكفى رؤية ما يؤذن بالمقصود كوجه صبرة ورقيق و‏)‏ وجه ‏(‏دابة‏)‏ تركب ‏(‏وكفلها‏)‏ أيضا في الأصح ‏(‏و‏)‏ رؤية ‏(‏ظاهر ثوب مطوي‏)‏ وقال زفر‏:‏ لا بد من نشره كله، هو المختار كما في أكثر المعتبرات قاله المصنف، ‏(‏وداخل دار‏)‏ وقال زفر‏:‏ لا بد من رؤية داخل البيوت، وهو الصحيح وعليه الفتوى جوهرة، وهذا اختلاف زمان لا برهان، ومثله الكرم والبستان‏.‏ ‏(‏و‏)‏ كفى ‏(‏حبس شاة لحم، ونظر‏)‏ جميع جسد شاة قنية‏)‏ للدر والنسل مع ضرعها ظهيرية وضرع بقرة حلوب وناقة؛ لأنه المقصود جوهرة ‏(‏و‏)‏ كفى ذوق مطعوم وشم مشموم ‏(‏لا خارج دار وصحنها‏)‏ على المفتى به كما مر ‏(‏أو رؤية دهن في زجاج‏)‏ لوجود الحائل

‏(‏وكفى رؤية وكيل قبض و‏)‏ وكيل شراء ‏(‏لا رؤية رسول‏)‏ المشتري وبيانه في الدرر‏.‏

وصح عقد الأعمى‏)‏ ولو لغيره وهو كالبصير إلا في اثنتي عشرة مسألة مذكورة في الأشباه ‏(‏وسقط خياره بجس مبيع وشمه وذوقه‏)‏ فيما يعرف بذلك ‏(‏ووصف عقار‏)‏ وشجر وعبد، وكذا كل ما لا يعرف بجس وشم وذوق حدادي أو بنظر وكيله، ولو أبصر بعد ذلك فلا خيار له، هذا كله ‏(‏إذا وجدت‏)‏ المذكورات كشم الأعمى، وكذا رؤية البصير وجه الصبرة ونحوها نهر ‏(‏قبل شرائه ولو بعده يثبت له الخيار بها‏)‏ أي بالمذكورات لا أنها مسقطة كما غلط فيه بعضهم ‏(‏فيمتد‏)‏ خياره في جميع عمره على الصحيح ‏(‏ما لم يوجد منه ما يدل على الرضا من قول أو فعل‏)‏، أو يتعيب أو يهلك بعضه عنده ولو قبل الرؤية، ولو أذن للأكار أن يزرعها قبل الرؤية فزرعها بطل؛ لأن فعله بأمره كفعله عيني ولو شرى نافجة مسك فأخرج المسك منها لم يرد بخيار رؤية ولا عيب؛ لأن الإخراج يدخل عليه عيبا ظاهرا نهر‏.‏

‏(‏ومن رأى أحد ثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر فله ردهما‏)‏ إن شاء ‏(‏لا رد الآخر وحده‏)‏ لتفريق الصفقة‏.‏

‏(‏ولو اشترى ما رأى‏)‏ حال كونه ‏(‏قاصدا لشرائه‏)‏ عند رؤيته، فلو رآه لا لقصد شراء ثم شراه، قيل‏:‏ له الخيار ظهيرية، ووجهه ظاهر؛ لأنه لا يتأمل التأمل المعيد بحر‏.‏ قال المصنف‏:‏ ولقوة مدركه عولنا عليه ‏(‏عالما بأنه مرئيه‏)‏ السابق ‏(‏وقت الشراء‏)‏ فلو لم يعلم به خير لعدم الرضا درر ‏(‏فلا خيار له إلا إذا تغير‏)‏ فيخير‏.‏

‏(‏رأى ثيابا فرفع البائع بعضها ثم اشترى الباقي ولا يعرفه فله الخيار‏)‏ وكذا لو كانا ملفوفين وثمنهما متفاوت؛ لأنه ربما يكون الأردأ بالأكثر ثمنا ‏(‏ولو سمى لكل واحد‏)‏ من الثياب ‏(‏عشرة لا‏)‏ خيار له؛ لأن الثمن لما لم يختلف استويا في الأوصاف بحر

‏(‏والقول للبائع‏)‏ بيمينه إذا ‏(‏اختلفا في التغيير‏)‏ هذا ‏(‏لو المدة قريبة‏)‏ وإن بعيدة فالقول للمشتري عملا بالظاهر‏.‏ وفي الظهيرية‏:‏ الشهر فما فوقه بعيد‏.‏ وفي الفتح‏:‏ الشهر في مثل الدابة والمملوك قليل

‏(‏كما‏)‏ أن القول للمشتري بيمينه ‏(‏لو اختلفا في‏)‏ أصل ‏(‏الرؤية‏)‏؛ لأنه ينكر الرؤية، وكذا لو أنكر البائع كون المردود مبيعا في بيع بات أو فيه خيار شرط أو رؤية فالقول للمشتري، ولو فيه خيار عيب فالقول للبائع‏.‏ والفرق أن المشتري ينفرد بالفسخ في الأول لا الأخير‏.‏

‏(‏اشترى عدلا‏)‏ من متاع ولم يره ‏(‏وباع‏)‏ أو لبس نهر ‏(‏منه ثوبا‏)‏ بعد القبض ‏(‏أو وهب وسلم رده بخيار عيب لا‏)‏ بخيار ‏(‏رؤية أو شرط‏)‏‏.‏ الأصل أن رد البعض يوجب تفريق الصفقة وهو بعد التمام جائز لا قبله فخيار الشرط والرؤية يمنعان تمامها، وخيار العيب يمنعه قبل القبض لا بعده، وهل يعود خيار الرؤية بعد سقوطه عن الثاني لا كخيار شرط، وصححه قاضي خان وغيره‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

شرى شيئا لم يره ليس للبائع مطالبته بالثمن قبل الرؤية‏.‏

ولو تبايعا عينا بعين فلهما الخيار مجتبى‏.‏

شرى جارية بعبد وألف فتقابضا ثم رد بائع الجارية بخيار الرؤية لم يبطل البيع في الجارية بحصة الألف ظهيرية لما مر أنه لا خيار في الدين‏.‏

أراد بيع ضيعة ولا يكون للمشتري خيار رؤية، فالحيلة أن يقر بثوب لإنسان ثم يبيع الثوب مع الضيعة، ثم المقر له يستحق الثوب المقر به فيبطل خيار المشتري للزوم تفريق الصفقة وهو لا يجوز إلا في الشفعة والوالجية‏.‏

شرى شيئين وبأحدهما عيب، إن قبضهما له رد المعيب وإلا لا لما مر‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

باب خيار العيب

هو لغة ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة‏.‏ وشرعا ما أفاده بقوله ‏(‏من وجد بمشريه ما ينقص الثمن‏)‏ ولو يسيرا جوهرة ‏(‏عند التجار‏)‏ المراد أرباب المعرفة بكل تجارة وصنعة قاله المصنف ‏(‏أخذه بكل الثمن أو رده‏)‏ ما لم يتعين إمساكه كحلالين أحرما أو أحدهما‏.‏ وفي المحيط‏:‏ وصي أو وكيل أو عبد مأذون شرى شيئا بألف وقيمته ثلاث آلاف لم يرده بعيب للإضرار بيتيم وموكل ومولى، بخلاف خيار الشرط والرؤية أشباه‏.‏ وفي النهر‏:‏ وينبغي الرجوع بالنقصان كوارث اشترى من التركة كفنا ووجد به عيبا، ولو تبرع بالكفن أجنبي لا يرجع، وهذه إحدى ست مسائل لا رجوع فيها بالنقصان مذكورة في البزازية، وذكرنا في شرحنا للملتقى معزيا للقنية أنه قد يرد بالعيب ولا يرجع بالثمن ‏(‏كالإباق‏)‏ إذا أبق من المشتري إلى البائع في البلدة ولم يختف عنده فإنه ليس بعيب‏.‏ واختلف في الثور، والأحسن أنه عيب، وليس للمشتري مطالبة البائع بالثمن قبل عوده من الإباق ابن ملك قنية ‏(‏والبول في الفراش والسرقة‏)‏ إلا إذا سرق شيئا للأكل من المولى أو يسيرا كفلس أو فلسين؛ ولو سرق عند المشتري أيضا فقطع رجع بربع الثمن لقطعه بالسرقتين جميعا؛ ولو رضي البائع بأخذه رجع بثلاثة أرباع ثمنه عيني ‏(‏وكلها تختلف صغرا‏)‏ أي من التمييز وقدروه بخمس سنين، أو أن يأكل ويلبس وحده، وتمامه في الجوهرة فلو لم يأكل ولم يلبس وحده لم يكن عيبا ابن ملك ‏(‏وكبرا‏)‏؛ لأنها في الصغر لقصور عقل وضعف مثانة عيب، وفي الكبر لسوء اختيار وداء باطن عيب آخر، فعند اتحاد الحالة بأن ثبت إباقه عند بائعه ثم مشتريه كلاهما في صغره أو كبره له الرد لاتحاد السبب، وعند الاختلاف لا لكونه عيبا حادثا كعبد حم عند بائعه ثم حم عند مشتريه، إن من نوعه له رده وإلا لا عيني‏.‏ بقي لو وجده يبول ثم تعيب حتى رجع بالنقصان ثم بلغ هل للبائع أن يسترد النقصان لزوال ذلك العيب بالبلوغ ينبغي نعم فتح‏.‏

‏(‏والجنون‏)‏ هو اختلاف القوة التي بها إدراك الكليات تلويح، وبه علم تعريف العقل أنه القوة المذكورة، ومعدنه القلب وشعاعه في الدماغ درر ‏(‏وهو لا يختلف بهما‏)‏ لاتحاد سببه، بخلاف ما مر، وقيل يختلف عيني ومقداره فوق يوم وليلة، ولا بد من معاودته عند المشتري في الأصح، وإلا فلا رد إلا في ثلاث‏:‏ زنا الجارية، والتولد من الزنا، والولادة فتح‏.‏ قلت‏:‏ لكن في البزازية الولادة ليست بعيب إلا أن توجب نقصانا وعليه الفتوى، واعتمده في النهر‏.‏ وفيه‏:‏ الحبل عيب في بنات آدم لا في البهائم والجذام والبرص والعمى والعور والحول والصمم والخرس والقروح والأمراض عيوب، وكذا الأدر وهو انتفاخ الأنثيين والعنين والخصي عيب، وإن اشترى على أنه خصي فوجده فحلا فلا خيار له جوهرة

‏(‏والبخر‏)‏ نتن الفم ‏(‏والدفر‏)‏ نتن الإبط، وكذا نتن الأنف بزازية ‏(‏والزنا والتولد منه‏)‏ كلها عيب ‏(‏فيها‏)‏ لا فيه ولو أمرد في الأصح خلاصة ‏(‏إلا أن يفحش الأولان فيه‏)‏ بحيث يمنع القرب من المولى ‏(‏أو يكون الزنا عادة له‏)‏ بأن يتكرر أكثر من مرتين، واللواطة بها عيب مطلقا، وبه إن مجانا؛ لأنه دليل الأبنة، وإن بأجر لا قنية‏.‏ وفيها‏:‏ شرى حمارا تعلوه الحمر إن طاوع فعيب وإلا لا، وأما التخنث بلين صوت وتكسر مشي فإن كثر رد، لا إن قل بزازية ‏(‏والكفر‏)‏ بأقسامه وكذا الرفض والاعتزال بحر بحثا عيب ‏(‏فيهما‏)‏ ولو المشتري ذميا سراج ‏(‏وعدم الحيض‏)‏ لبنت سبعة عشر وعندهما خمسة عشر، ويعرف بقولها إذا انضم إليه نكول البائع قبل القبض وبعده هو الصحيح ملتقى‏.‏ ولا تسمع في أقل من ثلاثة أشهر عند الثاني

‏(‏والاستحاضة والسعال القديم‏)‏ لا المعتاد ‏(‏والدين‏)‏ الذي يطالب به في الحال لا المؤجل لعتقه فإنه ليس بعيب كما نقله مسكين عن الذخيرة، لكن عمم الكمال و علله بنقصان ولائه وميراثه ‏(‏والشعر والماء في العين وكذا كل مرض فيها‏)‏ فهو عيب معراج كسبل وحوض وكثرة دمع ‏(‏والثؤلول‏)‏ بمثلثة كزنبور بثر صغار صلب مستدير على صور شتى جمعه ثآليل قاموس وقيده بالكثرة بعض شراح الهداية ‏(‏وكذا الكي‏)‏ عيب ‏(‏لو عن داء وإلا لا‏)‏ وقطع الأصبع عيب، والأصبعان عيبان، والأصابع مع الكف عيب واحد، والعسر وهو من يعمل بيساره فقط إلا أن يعمل باليمين أيضا كعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، والشيب، وشرب خمر جهرا وقمار إن عد عيبا، وعدم ختانهما لو كبيرين مولدين وعدم نهق حمار، وقلة أكل دواب، ونكاح، وكذب ونميمة، وترك صلاة، ولكن في القنية تركها في العبد لا يوجب الرد‏.‏ وفيها‏:‏ لو ظهر أن الدار مشئومة ينبغي أن يتمكن من الرد؛ لأن الناس لا يرغبون فيها‏.‏ وفي المنظومة المحبية‏:‏ والخال عيب لو على الذقن أو الشفة لا الخد، والعيوب كثيرة برأنا الله منها‏.‏

‏(‏حدث عيب آخر عند المشتري‏)‏ بغير فعل البائع، فلو به بعد القبض رجع بحصته من الثمن ووجب الأرش وأما قبله فله أخذه أو رده بكل الثمن مطلقا، ولو برهن البائع على حدوثه والمشتري على قدمه فالقول للبائع والبينة للمشتري، ولا يرد جبرا ماله حمل ومؤنة إلا في بلد العقد بحر‏.‏ ‏(‏رجع بنقصانه‏)‏ إلا فيما استثني؛ ومنه ما لو شراه تولية أو خاطه لطفله زيلعي أو رضي به البائع جوهرة‏.‏

‏(‏وله الرد برضا البائع‏)‏ إلا لمانع عيب أو زيادة ‏(‏كأن اشترى ثوبا فقطعه فاطلع على عيب رجع به‏)‏ أي بنقصانه لتعذر الرد بالقطع ‏(‏فإن قبله البائع كذلك له ذلك‏)‏؛ لأنه أسقط حقه‏.‏

‏(‏ولو اشترى بعيرا فنحر فوجد أمعاءه فاسدا لا‏)‏ يرجع لإفساد ماليته ‏(‏كما‏)‏ لا يرجع ‏(‏لو باع المشتري الثوب‏)‏ كله أو بعضه أو وهبه ‏(‏بعد القطع‏)‏ لجواز رده مقطوعا لا مخيطا كما أفاده بقوله ‏(‏فلو قطعه‏)‏ المشتري ‏(‏وخاطه أو صبغه‏)‏ بأي صبغ كان عيني أو لت السويق بسمن أو خبز الدقيق أو غرس أو بنى ‏(‏ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه‏)‏ لامتناع الرد بسبب الزيادة لحق الشرع لحصول الربا حتى لو تراضيا على الرد لا يقضي القاضي به درر ابن كمال ‏(‏كما‏)‏ يرجع ‏(‏لو باعه‏)‏ أي الممتنع رده ‏(‏في هذه الصور بعد رؤية العيب‏)‏ قبل الرضا به صريحا أو دلالة ‏(‏أو مات العبد‏)‏ المراد هلاك المبيع عند المشتري ‏(‏أو أعتقه‏)‏ أو دبر أو استولد أو وقف قبل علمه بعيبه

‏(‏أو كان‏)‏ المبيع ‏(‏طعاما فأكله أو بعضه‏)‏ أو أطعمه عبده أو مدبره أو أم ولده أو لبس الثوب حتى تخرق فإنه يرجع بالنقصان استحسانا عندهما، وعليه الفتوى بحر وعنهما يرد ما بقي ويرجع بنقصان ما أكل وعليه الفتوى اختيار وقهستاني ولو كان في وعاءين فله رد الباقي بحصته من الثمن اتفاقا ابن كمال وابن ملك وسيجيء‏.‏ قلت‏:‏ فعلى ما في الاختيار والقهستاني يترجح القياس قنية‏.‏

‏(‏ولو أعتقه على مال‏)‏ أو كاتبه ‏(‏أو قتله‏)‏ أو أبق أو أطعمه طفله أو امرأته أو مكاتبه أو ضيفه مجتبى بعد اطلاعه على عيب، كذا ذكره المصنف تبعا للعيني في الرمز، لكن ذكر في المجمع في الجميع قبل الرؤية وأقره شراحه حتى العيني، فيفيد البعدية بالأولوية فتنبه ‏(‏لا‏)‏ يرجع بشيء لامتناع الرد بفعله، والأصل أن كل موضع للبائع أخذه معيبا لا يرجع بإخراجه عن ملكه، وإلا رجع اختيار‏.‏ وفيه الفتوى على قولهما في الأكل وأقره القهستاني‏.‏ ‏(‏شرى نحو بيض وبطيخ‏)‏ كجوز وقثاء ‏(‏فكسره فوجده فاسدا ينتفع به‏)‏ ولو علفا للدواب ‏(‏فله‏)‏ إن لم يتناول منه شيئا بعد علمه بعيبه ‏(‏نقصانه‏)‏ إلا إذا رضي البائع به، ولو علم بعيبه قبل كسره فله رده ‏(‏وإن لم ينتفع به أصلا فله كل الثمن‏)‏ لبطلان البيع، ولو كان أكثره فاسدا جاز بحصته عندهما نهر‏.‏ وفي المجتبى‏:‏ لو كان سمنا ذائبا فأكله ثم أقر بائعه بوقوع فأرة فيه رجع بنقصان العيب عندهما، وبه يفتى‏.‏

‏(‏باع ما اشتراه فرد‏)‏ المشتري الثاني ‏(‏عليه بعيب رده على بائعه لو رد عليه بقضاء‏)‏؛ لأنه فسخ، ما لم يحدث به عيب آخر عنده فيرجع بالنقصان، وهذا ‏(‏لو بعد قبضه‏)‏ فله قبله رده مطلقا في غير العقار كالرد بخيار الرؤية أو الشرط درر‏.‏ وهذا إذا باعه قبل اطلاعه على العيب، فلو بعده فلا رد مطلقا بحر، وهذا في غير النقدين لعدم تعينهما فله الرد مطلقا شرح مجمع‏:‏

‏(‏ولو‏)‏ رده ‏(‏برضاه‏)‏ بلا قضاء ‏(‏لا‏)‏ وإن لم يحدث مثله في الأصح؛ لأنه إقالة‏.‏ ‏(‏ادعى عيبا‏)‏ موجبا لفسخ أو حط ثمن ‏(‏بعد قبضه المبيع لم يجبر‏)‏ المشتري ‏(‏على دفع الثمن‏)‏ للبائع ‏(‏بل يبرهن‏)‏ المشتري لإثبات العيب ‏(‏أو يحلف بائعه‏)‏ على نفيه ويدفع الثمن إن لم يكن شهود

‏(‏وإن ادعى غيبة شهوده دفع‏)‏ الثمن ‏(‏إن حلف بائعه‏)‏ ولو قال أحضرهم إلى ثلاثة أيام أجله، ولو قال لا بينة لي فحلفه ثم أتى بها تقبل خلافا لهما فتح ‏(‏ولزم العيب بنكوله‏)‏ أي البائع عن الحلف‏.‏ ‏(‏ادعى‏)‏ المشتري ‏(‏إباقا‏)‏ ونحوه مما يشترط لرده وجود العيب عندهما كبول وسرقة وجنون ‏(‏لم يحلف بائعه‏)‏ إذا أنكر قيامه للحال ‏(‏حتى يبرهن المشتري أنه‏)‏ قد أبق عنده ‏(‏فإن برهن حلف بائعه‏)‏ عندهما ‏(‏بالله ما أبق‏)‏ وما سرق وما جن ‏(‏قط‏)‏ وفي الكبير‏:‏ بالله ما أبق مذ بلغ مبلغ الرجال لاختلافه صغرا وكبرا‏.‏‏.‏

واعلم أن العيوب أنواع خفي كإباق وعلم حكمه وظاهر كعور وصمم وأصبع زائدة أو ناقصة‏.‏ فيقضي بالرد بلا يمين للتيقن به إذا لم يدع الرضا به‏.‏ وما لا يعرفه إلا الأطباء ككبد، فيكفي قول عدل ولإثباته عند بائعه عدلين وما لا يعرفه إلا النساء كرتق فيكفي قول الواحدة ثم يحلف البائع عيني قلت‏:‏ وبقي خامس ما لا ينظره الرجال والنساء، ففي شرح قاضي خان‏:‏ شرى جارية وادعى أنها خنثى حلف البائع ‏(‏استحق بعض المبيع، فإن‏)‏ كان استحقاقه ‏(‏قبل القبض‏)‏ للكل ‏(‏خير في الكل‏)‏ لتفرق الصفقة ‏(‏وإن بعده خير في القيمي لا في غيره‏)‏؛ لأن تبعيض القيمي عيب لا المثلي كما سيجيء‏.‏

‏(‏وإن شرى شيئين فقبض أحدهما دون الآخر فحكمه حكم ما قبل قبضهما‏)‏ فلو استحق أو تعيب أحدهما خير ‏(‏وهو‏)‏ أي خيار العيب بعد رؤية العيب ‏(‏على التراخي‏)‏ على المعتمد، وما في الحاوي غريب بحر

‏(‏فلو خاصم ثم ترك ثم عاد وخاصم فله الرد‏)‏ ما لم يوجد مبطله كدليل الرضا فتح، وفي الخلاصة‏:‏ لو لم يجد البائع حتى هلك رجع بالنقصان ‏(‏واللبس والركوب والمداواة‏)‏ له أو به عيني ‏(‏رضا بالعيب‏)‏ الذي يداويه فقط ما لم ينقصه برجندي

وكذا كل مفيد رضا بعد العلم بالعيب يمنع الرد والأرش، ومنه العرض على البيع إلا الدراهم إذا وجدها زيوفا فعرضها على البيع فليس برضا؛ كعرض ثوب على خياط لينظر أيكفيه أم لا، أو عرضه على المقومين ليقوم؛ ولو قال له البائع أتبيعه قال نعم لزم؛ ولو قال لا لا‏.‏؛ لأن نعم عرض على البيع ولا تقرير لملكه بزازية ‏(‏لا‏)‏ يكون رضا ‏(‏الركوب للرد‏)‏ على البائع ‏(‏أو لشراء العلف‏)‏ لها ‏(‏أو للسقي و‏)‏ الحال أن المشتري ‏(‏لا بد له منه‏)‏ أي الركوب لعجز أو صعوبة، وهل هو قيد للأخيرين أو للثلاثة‏؟‏ استظهر البرجندي الثاني واعتمده المصنف تبعا للدرر والبحر والشمني وغيرهم الأول؛ ولو قال البائع ركبتها لحاجتك وقال المشتري بل لأردها فالقول للمشتري بحر‏.‏ وفي الفتح‏:‏ وجد بها عيبا في السفر فحملها فهو عذر‏.‏

‏(‏اختلفا بعد التقابض في عدد المبيع‏)‏ أواحد أو متعدد ليتوزع الثمن على تقدير الرد ‏(‏أو في‏)‏ عدد ‏(‏المقبوض فالقول للمشتري‏)‏؛ لأنه قابض والقول للقابض مطلقا قدرا أو صفة أو تعينا، فلو جاء ليرده بخيار شرط أو رؤية فقال البائع ليس هو المبيع فالقول للمشتري في تعيينه، ولو جاء ليرده بخيار عيب فالقول للبائع، كما لو اختلفا في طول المبيع وعرضه فتح‏.‏

‏(‏اشترى عبدين‏)‏ أي شيئين ينتفع بأحدهما وحده صفقة واحدة ‏(‏وقبض أحدهما ووجد‏)‏ به أو ‏(‏بالآخر عيبا‏)‏ لم يعلم به إلا بعد القبض ‏(‏أخذهما أو ردهما، ولو قبضهما رد المعيب‏)‏ بحصته سالما ‏(‏وحده‏)‏ لجواز التفريق بعد التمام ‏(‏كما لو قبض كيليا أو وزنيا‏)‏ أو زوجي خف ونحوه كزوجي ثور ألف أحدهما الآخر بحيث لا يعمل بدونه ‏(‏ووجد ببعضه عيبا فإن له رد كله أو أخذه‏)‏ بعيبه؛ لأنه كشيء واحد ولو في وعاءين على الأظهر عناية وهو الأصح برهان‏.‏

‏(‏اشترى جارية فوطئها أو قبلها أو مسها بشهوة ثم وجد بها عيبا لم يردها مطلقا‏)‏ ولو ثيبا خلافا للشافعي وأحمد‏.‏ ولنا أنه استوفى ماءها وهو جزؤها؛ ولو الواطئ زوجها، إن ثيبا ردها، وإن بكرا لا بحر ‏(‏ورجع بالنقصان‏)‏ لامتناع الرد‏.‏ وفي المنظومة المحبية‏:‏ لو شرط بكارتها فبانت ثيبا لم يردها بل يرجع بأربعين درهما نقصان هذا العيب‏.‏ وفي الحاوي والملتقط‏:‏ الثيوبة ليست بعيب إلا إذا شرط البكارة فيردها لعدم المشروط ‏(‏إلا إذا قبلها البائع‏)‏؛ لأن الامتناع لحقه فإذا رضي زال الامتناع ‏(‏ويعود الرد بالعيب القديم بعد زوال‏)‏ العيب ‏(‏الحادث‏)‏ لعود الممنوع بزوال المانع درر، فيرد المبيع مع النقصان على الراجح نهر‏.‏

‏(‏ظهر عيب بمشري‏)‏ البائع ‏(‏الغائب‏)‏ وأثبته ‏(‏عند القاضي فوضعه عند عدل‏)‏ فإذا هلك ‏(‏هلك على المشتري إلا إذا قضى‏)‏ القاضي ‏(‏بالرد على بائعه‏)‏؛ لأن القضاء على الغائب بلا خصم ينفذ على الأظهر درر‏.‏

‏(‏قتل‏)‏ العبد ‏(‏المقبوض أو قطع بسبب‏)‏ كان ‏(‏عند البائع‏)‏ كقتل أو ردة ‏(‏رد المقطوع‏)‏ أو أمسكه ورجع بنصف ثمنه مجمع ‏(‏وأخذ ثمنهما‏)‏ أي ثمن المقطوع والمقتول؛ ولو تداولته الأيدي فقطع عند الأخير أو قتل رجع الباعة بعضهم على بعض، وإن علموا بذلك لكونه كالاستحقاق لا كالعيب خلافا لهما‏.‏

‏(‏وصح البيع بشرط البراءة من كل عيب وإن لم يسم‏)‏ خلافا للشافعي؛ لأن البراءة عن الحقوق المجهولة لا يصح عنده، ويصح عندنا لعدم إفضائه إلى المنازعة ‏(‏ويدخل فيه الموجود والحادث‏)‏ بعد العقد ‏(‏قبل القبض فلا يرد بعيب‏)‏ وخصه مالك ومحمد بالموجود كقوله من كل عيب به؛ ولو قال مما يحدث صح عند الثاني وفسد عند الثالث نهر‏.‏ ‏(‏أبرأه من كل داء فهو على‏)‏ المرض، وقيل على ‏(‏ما في الباطن‏)‏ واعتمده المصنف تبعا للاختيار والجوهرة؛ لأنه المعروف في العادة ‏(‏وما سواه‏)‏ في العرف ‏(‏مرض‏)‏ ولو أبرأه من كل غائلة فهي السرقة والإباق والزنا‏.‏ ‏(‏اشترى عبدا فقال لمن ساومه إياه‏:‏ اشتره فلا عيب به فلم يتفق بينهما البيع فوجد‏)‏ مشتريه ‏(‏به عيبا‏)‏ فله ‏(‏رده على بائعه‏)‏ بشرطه ‏(‏ولأن يمنعه‏)‏ من الرد عليه ‏(‏إقراره السابق‏)‏ بعدم العيب،؛ لأنه مجاز عن الترويج ‏(‏ولو عينه‏)‏ أي العيب فقال لا عور به أو لا شلل ‏(‏لا‏)‏ يرده لإحاطة العلم به إلا أن لا يحدث مثله كلا أصبع به زائدة ثم وجدها فله رده للتيقن بكذبه‏.‏

‏(‏قال‏)‏ لآخر ‏(‏عبدي‏)‏ هذا ‏(‏آبق فاشتره مني فاشتراه وباع‏)‏ من آخر ‏(‏فوجده‏)‏ المشتري ‏(‏الثاني آبقا لا يرده بما سبق من إقرار البائع‏)‏ الأول ‏(‏ما لم يبرهن أنه أبق عنده‏)‏؛ لأن إقرار البائع الأول ليس بحجة على البائع الثاني الموجود منه السكوت‏.‏

‏(‏اشترى جارية لها لبن فأرضعت صبيا له ثم وجد بها عيبا كان له أن يردها‏)‏؛؛ لأنه استخدام، بخلاف الشاة المصراة فلا يردها مع لبنها أو صاع تمر بل يرجع بالنقصان على المختار شروح مجمع وحررناه فيما علقناه على المنار ‏(‏كما لو استخدمها‏)‏ في غير ذلك، ففي المبسوط الاستخدام بعد العلم بالعيب ليس برضا استحسانا؛ لأن الناس يتوسعون فيه فهو للاختبار‏.‏ وفي البزازية‏:‏ الصحيح أنه رضا في المرة الثانية إلا إذا كان في نوع آخر وفي الصغرى أنه مرة ليس برضا إلا على كره من العبد بحر ‏(‏قال المشتري ليس به‏)‏ بالمبيع ‏(‏أصبع زائدة أو نحوها مما لا يحدث‏)‏ مثله في تلك المدة ‏(‏ثم وجد به ذلك كان له الرد‏)‏ بلا يمين لما مر‏.‏

‏(‏باع عبدا وقال‏)‏ للمشتري ‏(‏برئت إليك من كل عيب به إلا الإباق فوجده آبقا فله الرد، ولو قال إلا إباقه لا‏)‏؛ لأنه في الأول لم يضف الإباق للعبد ولا وصفه به فلم يكن إقرارا بإباقه للحال، وفي الثاني أضافه إليه فكان إخبارا بأنه آبق فيكون راضيا به قبل الشراء خانية‏.‏ وفيها‏:‏ لو برئ من كل حق له قبله دخل العيب لا الدرك

‏(‏مشتر‏)‏ لعبد أو أمة ‏(‏قال أعتق البائع‏)‏ العبد ‏(‏أو دبر أو استولد‏)‏ الأمة ‏(‏أو هو حر الأصل وأنكر البائع حلف‏)‏ لعجز المشتري عن الإثبات ‏(‏فإن حلف قضى على المشتري بما قاله‏)‏ من العتق ونحوه لإقراره بذلك ‏(‏ورجع بالعيب إن علم به‏)‏؛ لأن المبطل للرجوع إزالته عن ملكه إلى غيره بإنشائه أو إقراره ولم يوجد ‏(‏حتى لو قال باعه وهو ملك فلان وصدقه‏)‏ فلان ‏(‏وأخذه لا‏)‏ يرجع بالنقصان لإزالته بإقراره كأنه وهبه‏.‏

‏(‏وجد المشتري الغنيمة محرزة‏)‏ بدارنا أو غير محرزة لو البيع ‏(‏من الإمام أو أمينه‏)‏ بحر‏.‏ قال المصنف‏:‏ فقيد محرزة غير لازم ‏(‏عيبا لا يرد عليهما‏)‏؛؛ لأن الأمين لا ينتصب خصما ‏(‏بل‏)‏ ينصب له الإمام خصما فيرد على ‏(‏منصوب الإمام ولا يحلفه‏)‏؛ لأن فائدة الحلف النكول ولا يصح نكوله وإقراره ‏(‏فإذا رد عليه‏)‏ المعيب ‏(‏بعد ثبوته يباع ويدفع الثمن إليه ويرد النقص والفضل إلى محله‏)‏؛ لأن الغرم بالغنم درر‏.‏

‏(‏وجد‏)‏ المشتري ‏(‏بمشريه عيبا وأراد الرد به فاصطلحا على أن يدفع البائع الدراهم إلى المشتري ولا يرد عليه جاز‏)‏ ويجعل حطا من الثمن ‏(‏وعلى العكس‏)‏ وهو أن يصطلحا على أن يدفع المشتري الدراهم إلى البائع ويرد عليه ‏(‏لا‏)‏ يصح؛ لأنه لا وجه له غير الرشوة فلا يجوز‏.‏ وفي الصغرى‏:‏ ادعى عيبا فصالحه على مال ثم برئ أو ظهر أن لا عيب فللبائع أن يرجع بما أدى، ولو زال بمعالجة المشتري لا قنية‏.‏

‏(‏رضي الوكيل بالعيب لزم الموكل إن كان المبيع مع العيب‏)‏ الذي به ‏(‏يساوي الثمن‏)‏ المسمى ‏(‏وإلا‏)‏ يساويه ‏(‏لا‏)‏ يلزم الموكل ا هـ‏.‏

‏[‏فروع في كتمان العيب في مبيع أو ثمن‏]‏

لا يحل كتمان العيب في مبيع أو ثمن؛ لأن الغش حرام إلا في مسألتين‏.‏ الأولى‏:‏ الأسير إذا شرى شيئا ثمة ودفع الثمن مغشوشا جاز إن كان حرا لا عبدا‏.‏ الثانية‏:‏ يجوز إعطاء الزيوف والناقص في الجبايات أشباه‏.‏ وفيها‏:‏ رد البيع بعيب بقضاء فسخ في حق الكل إلا في مسألتين‏:‏ إحداهما‏:‏ لو أحال البائع بالثمن ثم رد المبيع بعيب بقضاء لم تبطل الحوالة، الثانية‏:‏ لو باعه بعد الرد بعيب بقضاء من غير المشتري وكان منقولا لم يجز قبل قبضه، ولو كان فسخا لجاز وفي البزازية‏:‏ شرى عبدا فضمن له رجل عيوبه فاطلع على عيب ورده لم يضمن؛ لأنه ضمان العهدة، وضمنه الثاني؛ لأنه ضمان العيوب، وإن ضمن السرقة أو الحرية أو الجنون أو العمى فوجده كذلك ضمن الثمن‏.‏ وفي جواهر الفتاوى‏:‏ شرى ثمرة كرم ولا يمكن قطافها لغلبة الزنابير، إن بعد القبض لم يرده، وإن قبله، فإن انتقص المبيع بتناول الزنابير فله الفسخ لتفرق الصفقة عليه‏.‏