فصل: جماع أَبْوَاب الأسلاب والأنفال الَّتِي تجب لأَهْلهَا:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف



.جماع أَبْوَاب الأسلاب والأنفال الَّتِي تجب لأَهْلهَا:

.ذكر الْأَخْبَار الدَّالَّة على أَن السَّلب يسْتَحقّهُ الْقَاتِل من جملَة الْغَنِيمَة قبل أَن يُخَمّس المَال:

قَالَ الله جلّ ذكره: {وَاعلَمُوا أَنّمَا غَنِمتُم مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ لله خُمسُه} الْآيَة، فَكَانَ الْجَواب على ظَاهر الْآيَة أَن اخراج خمس جَمِيع مَا يغنمه الْجَيْش يجب على ظَاهر الْآيَة، فَلَمَّا لم يُخَمّس رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلب دلّ على أَن الله أَرَادَ بقوله: {وَاعلَمُوا أَنّمَا غَنِمتُم مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ لله خُمسُه} الْآيَة، بعض الْغَنِيمَة لَا الْجَمِيع وَأَن الأسلاب خَارِجَة من جملها.
6492- حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا سعيد بن مَنْصُور حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن صَفْوَان بن عَمْرو عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير عَن عَوْف بن مَالك، وخَالِد بن الْوَلِيد أَن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى بالسلب للْقَاتِل وَلم يُخَمّس السَّلب.
6493- حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ حَدثنَا سعيد حَدثنَا سُفْيَان عَن يحيى بن سعيد عَن عمر بن كثير بن أَفْلح عَن أبي مُحَمَّد عَن أبي قَتَادَة أَن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفلَهُ سلْب رجل قَتله يَوْم حنين وَلم يُخَمّس.

.ذكر اخْتِلَاف أهل الْعلم فِي هَذَا الْبَاب:

وَاخْتلفُوا فِي إِخْرَاج السَّلب من جملَة الْغَنِيمَة فَقَالَت طَائِفَة: يخرج السَّلب من جملَة الْغَنِيمَة قبل أَن يُخَمّس، هَذَا قَول الشَّافِعِي، وَأحمد بن حَنْبَل.
وَفِيه قَول ثَان: وَهُوَ أَن الأسلاب إِذا كثرت تخمس، فعل ذَلِك عمر بن الْخطاب.
6494- حَدثنَا عَليّ بن الْحسن قَالَ: حَدثنَا عبد الله عَن سُفْيَان عَن هِشَام عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس أَن الْبَراء بن مَالك بارز مرزبان الدارة فَقتله فَبلغ سلبه سواريه ومنطقته ثَلَاثِينَ ألفا، فَقَالَ عمر بن الْخطاب: إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ الأسلاب وَلَكِن سلب مرزبان مَال، فكثره وخمسه، وَكَانَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه يَقُول: ذَلِك إِلَى الْأَمَام أَن استكثره فَلهُ أَن يفعل مَا فعل عمر بن الْخطاب.
6495- وَحدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا أَبُو النَّضر قَالَ: حَدثنَا الْأَشْجَعِيّ قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: السَّلب من النَّفْل وَالنَّفْل فِيهِ الْخمس.
وَكَانَ مَكْحُول يَقُول: السَّلب مغنم وَفِيه الْخمس، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: بلغنَا أَن عمر بن الْخطاب أَمر بِخمْس السَّلب.
قَالَ أَبُو بكر: وبالقول الأول أَقُول للْأَخْبَار الَّتِي ذَكرنَاهَا عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي حَدِيث عمر حجَّة لمن قَالَ: أَن السَّلب من جملَة الْغَنِيمَة، أَلا ترَاهُ يَقُول: كُنَّا لَا نُخَمِّسُ الأسلاب، وَقَالَ قَائِل: إِن عمر إِنَّمَا فعل ذَلِك برضى الْبَراء، وَلَو كَانَ على مَا توهّم بعض النَّاس أَن عمر تَأَول قَوْله: {وَاعلَمُوا أَنّمَا غَنِمتُم مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ لله خُمسُه} الْآيَة، لَكَانَ أَرْبَعَة أَخْمَاس السَّلب للجيش غنيمَة بَينهم وَيَكون الْبَراء كأحدهم، وَلَكِن مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا، وَالله أعلم.
وَقَالَت طَائِفَة: فِي النَّفْل لايكون إِلَّا بعد الْخمس.
6496- حَدثنَا عبد الله بن الْوَلِيد عَن سُفْيَان عَن عبد الله بن عون وَغَيره عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك أَن أَمِيرا من الْأُمَرَاء أَرَادَ أَن ينفلهُ من الْمغنم، قَالَ: أخمسه قَالَ: لَا فَأبى أَن يقبل مِنْهُ حَتَّى خمسه.
وَقَالَ سُلَيْمَان بن مُوسَى: لَا نفل حَتَّى يقسم الْخمس، وَقد روينَا عَن رَجَاء بن حَيْوَة، وَعبادَة بن نسيّ، وعدي بن عدي، وَمَكْحُول، وَالقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن، وَيزِيد بن أبي مَالك، وَيحيى بن جَابر أَنهم قَالُوا: الْخمس من جملَة الْغَنِيمَة، وَالنَّفْل من بعد الْخمس، ثمَّ الْغَنِيمَة بَين أهل الْعَسْكَر بعد ذَلِك، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيّ يَقُول فِي سَائل: ينفل الإِمَام بعد الْخمس.
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل، وَإِسْحَاق: يخرج الْخمس ثمَّ ينفل فِيمَا بَقِي وَلَا يُجَاوز هَذَا، يبْعَث الإهام سَرِيَّة فَيَقُول: مَا أصبْتُم فلكم الرّبع أَو الثُّلُث بعد الْخمس، وَقَالَ أَحْمد: إِنَّمَا يكون النَّفْل فِي الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس وَلَا يكون فِي الْخمس الَّذِي يعْزل ثمَّ قَالَ: هَذَا خلاف قَول مَالك، وَقَول سُفْيَان هم يَقُولُونَ: النَّفْل من جَمِيع الْغَنِيمَة وَهَذَا يضر بِأَهْل الْخمس نفل رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثُّلُث بعد الْخمس، وَالرّبع بعد الْخمس، الحَدِيث الَّذِي يرويهِ أهل الشَّام.
وَقَالَ أَبُو عبيد: وَالنَّاس الْيَوْم فِي الْمغنم على هَذَا أَنه لَا نفل من جملَة الْغَنِيمَة حَتَّى يُخَمّس، وَإِنَّمَا جَازَ أَن يعْطى الأدلاء والرعاة من صلب الْغَنِيمَة قبل الْخمس لحَاجَة أهل الْعَسْكَر إِلَى هذَيْن الصِّنْفَيْنِ فَصَارَ نفلهما عَاما عَلَيْهِم، فَهُوَ من جَمِيع المَال، وَأما مَا سوى ذَلِك فَمَا نعلم أحدا نفل من نفس الْغَنِيمَة قبل الْخمس إِلَّا مَا خص الله بِهِ نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ قد رُوِيَ عَنهُ فِي ذَلِك شَيْء لَا يجوز لأحد بعده.
6497- حَدثنَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز عَن أبي عبيد حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن عِكْرِمَة بن عمار عَن إِيَاس بن سَلمَة بن الْأَكْوَع عَن أَبِيه أَن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعطَاهُ سهم الْفَارِس والراجل وَهُوَ على رجلَيْهِ، وَكَانَ استنقذ لقاح النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «خير فرساننا أَبُو قَتَادَة وَخير رجالتنا سَلمَة».
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن: قَالَ سُفْيَان: هَذَا خَاص لرَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
6498- حَدثنِي على عَن أَبى عبيد قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن حميد عَن أنس بن مَالك قَالَ: قسم رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِم حنين فَأعْطى الْأَقْرَع بن حَابِس مائَة من الْإِبِل، وَأعْطى عُيَيْنَة بن حصن مائَة من الْإِبِل، فَبلغ ذَلِك الْأَنْصَار فَذكر عَنْهُم فِي ذَلِك كلَاما فِيهِ طول.
وَقَالَ أَبُو عبيد: لهَذَا الحَدِيث عِنْدِي وَجْهَان أَحدهمَا أَن يكون فعله ذَلِك لَهُ خَاصّا من جَمِيع الْغَنِيمَة، أَو تكون تِلْكَ الْعَطِيَّة كَانَت من الْخمس، هَذَا أولى الْأَمريْنِ بِهِ عِنْدِي، وَذكر حَدِيث أنس الَّذِي ذَكرْنَاهُ أَن أَمِيرا من الْأُمَرَاء أَرَادَ أَن ينفلهُ من الْمغنم.
وَقَالَت طَائِفَة: إِن شَاءَ الْأَمِير نفلهم قبل الْخمس وَإِن شَاءَ بعد الْخمس هَذَا قَول النَّخعِيّ.
وَقَالَت طَائِفَة: لَا تكون الْأَنْفَال إِلَّا فِي خمس الْخمس كَذَلِك قَالَ سعيد بن الْمسيب، قَالَ مَالك: وَذَلِكَ رَأْي أَن النَّفْل من الْخمس.
وَقَالَت طَائِفَة: لَا تكون الْأَنْفَال إِلَّا فِي أول الْمغنم، روينَا هَذَا القَوْل عَن رَجَاء بن حَيْوَة، وعبَادَة بن نسيّ، وعدي بن عدي الْكِنْدِيّ، وَمَكْحُول، وَسليمَان بن مُوسَى، وَيزِيد بن يزِيد بن جَابر، وَيحيى بن جَابر، وَالقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن، وَيزِيد بن أَبى مَالك، والتوكل بن اللَّيْث، وَابْن عتيبة، والمحاربي أَنهم يَقُولُونَ: لَا نفل إِلَّا فِي أول الْمغنم.
وَقَالَت طَائِفَة: لَا نفل فِي أول شَيْء يصاب من الْمَغَانِم، كَانَ الْأَوْزَاعِيّ يَقُول: السّنة عندنَا أَن لَا نفل فِي ذهب، وَلَا فضَّة، وَلَا لُؤْلُؤ، وَلَا فِي أول غنيمَة، وَلَا سلب فِي يَوْم هزيمَة وَلَا فتح، وَقَالَ سُلَيْمَان بن مُوسَى: لَا نفل فِي أول شَيْء يصاب من الْمَغَانِم، وَقد روينَا عَن مَالك بن عبد الله الجثعمي أَنه كره أَن ينفل فِي أول مغنم، وَقيل لِأَحْمَد بن حَنْبَل: لَا نفل فِي أول شَيْء يصاب من الْمَغَانِم؟ قَالَ: هَذَا لَا أعرفهُ، النَّفْل يكون فِي كل شَيْء، قَالَ إِسْحَاق كَمَا قَالَ، وَسُئِلَ مَالك عَن النَّفْل فِي أول الْمغنم قَالَ: ذَلِك على وَجه الِاجْتِهَاد من الإِمَام، لَيْسَ فِي ذَلِك أَمر مَوْقُوف يَعْنِي عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِشَيْء ثَابت، وَسُئِلَ مَالك: هَل ينفل بِأَكْثَرَ من الثُّلُث؟ قَالَ: لَيْسَ فِي ذَلِك وَقت، إِنَّمَا ذَلِك على وَجه الِاجْتِهَاد، وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: مَا نفل الإِمَام فَهُوَ جَائِز.
وَقَالَت طَائِفَة: لَا نفل فِي الْعين الْمَعْلُوم الذَّهَب وَالْفِضَّة كَذَلِك قَالَ سُلَيْمَان بن مُوسَى، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَإِسْحَاق، وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز، وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر، وروى ذَلِك عَن مَكْحُول، ورجاء بن حَيْوَة، وعدي بن عدي وَعبادَة بن نسيّ، وَقَالَ عَطاء الخراسانى: سَمِعت أهل الشَّام يَقُولُونَ: لَا نفل فِي ذهب وَلَا فضَّة.
6499- حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: حَدثنَا سعيد بن مَنْصُور قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: لما كَانَ يَوْم بدر قتلت سعيد بن الْعَاصِ وَأخذت سَيْفه، وَكَانَ يُسمى ذَا الكثيفة، فَجئْت بِهِ إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقد قتل أخي عتبَة قبل ذَلِك، فَقَالَ لي رَسُول اللهِ: «اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبْض» قَالَ: فَرَجَعت وَبِي مَا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله من قتل أخي، وَأخذ سَلِي، فَمَا جَاوَزت إِلَّا قَرِيبا حَتَّى نزلت سُورَة الْأَنْفَال، قَالَ: فدعاني رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لي: «اذهب فَخذ سَيْفك».
قَالَ أَبُو بكر: يُقَال: أَن مُحَمَّد بن عبيد الله لم يلق سَعْدا، والمرسل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ، وَقد احْتج بعض من أَبَاحَ النَّفْل لغير السَّرَايَا بِحَدِيث عمر بن الْخطاب، قَالَ: إِنَّمَا يكون ذَلِك بعد الْخمس.
6500- حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ حَدثنَا سعيد بن مَنْصُور حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَت عَائِشَة: يَابْنَ أُخْتِي نفل عمر بن الْخطاب أخي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ليلى وَكَانَت من سبى دمشق، فرأيتها عِنْدِي مَا أعد لَهَا قيمَة من جمَالهَا وفضلها وحسنها.
قَالَ أَبُو بكر: وَاحْتج هَذَا الْقَائِل فِي إِبَاحَة النَّفْل لغير السَّرَايَا بِخَبَر معن.
6501- حَدثنَا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِي حَدثنَا مُحَمَّد بن عبيد قَالَ حَدثنَا أَبُو عوَانَة عَن عَاصِم بن كُلَيْب قَالَ: حَدثنِي أَبُو الجورية قَالَ: أصبت جرة حَمْرَاء فِي إِمَارَة مُعَاوِيَة فِي أَرض الْعَدو، وعلينا رجل من أَصْحَاب رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بني سليم يُقَال لَهُ معن بن يزِيد فَأَتَيْته بهَا فَقَسمهَا بَين النَّاس، فَأَعْطَانِي مثل مَا أعْطى رجلا مِنْهُم، ثمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعت رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورأيته يفعل، سَمِعت رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: «لَا نفل إِلَّا من بعد الْخمس»، إِذا لأعطينك ثمَّ أَخذ يعرض على من نصِيبه فَأتيت فَقلت: مَا أَنا بِأَحَق بِهِ مِنْك.

.ذكر طَالب السَّلب الْبَيِّنَة على أَنه الْقَاتِل الْمُسْتَحق للسلب:

6502- أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب قَالَ: سَمِعت مَالِكًا يَقُول: حَدثنِي يحيى بن سعيد عَن عمر بن كثير بن أَفْلح عَن أبي مُحَمَّد مولى أبي قَتَادَة عَن أَبى قَتَادَة.
6503- وَأخْبرنَا الرّبيع قَالَ: أخبرنَا الشَّافِعِي قَالَ: أخبرنَا مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن عمر بن كثير بن أَفْلح عَن أبي مُحَمَّد مولى أَبى قَتَادَة عَن أَبى قَتَادَة الْأنْصَارِيّ قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام حنين فَلَمَّا التقينا كَانَت للْمُسلمين جَوْلَة، فَرَأَيْت رجلا من الْمُشْركين قد علا رجلا من السلمين، فاستدرته حَتَّى أَتَيْته من وَرَائه، فضربته على حَبل عَاتِقه ضَرْبَة، وَأَقْبل عَليّ فضمني ضمة شممت مِنْهَا ريح الْمَوْت، ثمَّ أدْركهُ الْمَوْت فأرسلني فلحقت عمر بن الْخطاب فَقلت لَهُ: مَا بَال النَّاس؟ فَقَالَ: أَمر الله، ثمَّ إِن النَّاس رجعُوا فَقَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من قتل قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة فَلهُ سلبه»، فَقُمْت فَقلت من يشْهد لي؟ ثمَّ جَلَست، ثمَّ قَالَهَا الثَّانِيَة، فَقُمْت فَقلت من يشْهد لي؟ ثمَّ جَلَست، ثمَّ قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من قتل قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة»، فَقُمْت فَقَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَك يَا أَبَا قَتَادَة»، فَاقْتَصَصْت عَلَيْهِ الْقِصَّة، فَقَالَ رجل من الْقَوْم: صدق يَا رَسُول اللهِ، وسلب ذَلِك الرجل الْقَتِيل عِنْدِي، فارضه يَا رَسُول اللهِ، فَقَالَ أَبُو بكر: لَا هاءَ الله، إِذا لَا يعمد إِلَى أَسد من أَسد الله يُقَاتل عَن الله فيعطيك سلبه، فَقَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صدق» قَالَ: فَأعْطَاهُ إِيَّاه، قَالَ أَبُو قَتَادَة: فأعطانيه، فَبِعْت الدرْع فابتعت بِهِ مخرفاً فِي بني سَلمَة، فَإِنَّهُ لأوّل مَال تأثَّلْتُه فِي الْإِسْلَام، قَالَ مَالك: المخرفة النخيل.
وَقد اخْتلف أهل الْعلم فِي السَّلب يَدعِيهِ من يذكر أَنه قَاتل فَقَالَت طَائِفَة من أَصْحَاب الحَدِيث: لَا يُعْطي إِلَّا بِبَيِّنَة لِأَنَّهُ مُدع، واستدلت هَذِه الطَّائِفَة بقول النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من قتل قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة» قَالُوا: وَغير جَائِز أَن يكون قَوْله: «لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة»، لَا فَائِدَة مِنْهُ وَلَا يُعْطي السَّلب إِلَّا من أَقَامَ شَاهدا وَاحِدًا على دَعْوَاهُ وَيحلف مَعَ شَاهده على مَذْهَبنَا فِي الحكم بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد فِي الْأَمْوَال، وَقَالَ اللَّيْث: لَهُ سلبه إِذا علم ذَلِك وَلَيْسَ لَهُ من مَاله شَيْء سوى السَّلب الَّذِي عَلَيْهِ.
وَفِيه قَول ثَان: وَهُوَ أَن يعطاه إِذا قَالَ: أَنه قَتله وَلَا يسئل عَن ذَلِك بَيِّنَة، هَذَا قَول الْأَوْزَاعِيّ، الْوَلِيد بن مُسلم عَنهُ.