فصل: باب قصر الصلاة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: اختلاف الأئمة العلماء



.باب قصر الصلاة:

واتفقوا على القصر في السفر.
ثم اختلفوا هل هو رخصة أو عزيمة؟
فقال أبو حنيفة: هو عزيمة، وشدد فيه حتى قال: إذا صلى الظهر أربعا، ولم يجلس بين الركعتين بطل ظهره.
وقال مالك والشافعي وأحمد: هو رخصة.
وعن مالك: أنه عزيمة كمذهب أبي حنيفة.
ثم اختلفوا في السفر الذي يستباح فيه القصر.
فقال أبو حنيفة: مسيرة ثلاثة أيام بسير الإبل، ومشي الأقدام.
وقال مالك والشافعي وأحمد: ستة عشر فرسخا.
واختلف القائلون بأنه رخصة هل هو أفضل من الإتمام؟
فقال مالك والشافعي في أحد قوليه، وأحمد: القصر أفضل، وقال الشافعي في القول الآخر: الإتمام أفضل.
واتفقوا كلهم على أن الصبح والمغرب لا يقصران.
واتفقوا على أن الرخص من القصر والفطر تنطلق بالأسفار المباحة والواجبة معا.
ثم اختلفوا في سفر المعصية هل يبيح الرخص الشرعية؟
فقال أبو حنيفة: يبيح جميع الرخص.
وقال مالك في إحدى الروايتين: يبيح أكل الميتة فقط.
وقال مالك في المشهور عنه والشافعي وأحمد: لا يبيح شيئا على الإطلاق.
واختلفوا في المسافر مع أهله دائما كالملاح والقيج والمكاري.
فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: يترخص.
وقال أحمد: لا يترخص، وعن مالك: نحوه.
واتفقوا على أنه إذا سار لا يقصد جهة معينة أنه لا يترخص إلا ما حكي عن أبي حنيفة أنه إذا كان على هذه الحالة ثم سار مسيرة ثلاثة أيام فإنه يقصر الصلاة بعد ذلك.

.باب جمع الصلاة:

واختلفوا في الجمع بين الصلاتين في السفر الذي يقصر فيه الصلاة فيجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء الأخيرة.
فقال أبو حنيفة: لا يجمع بين الصلاتين إلا بمعرفة جماعة وبالمزدلفة في حق المحرم.
وقال مالك والشافعي وأحمد: يجوز ذلك على الإطلاق.
ثم اختلفوا أعني القائلين بالجمع في جواز الجمع في السفر القصير، فقال مالك وأحمد: لا يجوز.
وعن الشافعي قولان ويجوز الجمع في الحضر بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك على الإطلاق، بل يجوز إذا كانت الصلاة في جماعة أن يؤخر الظهر إلى آخر وقتها ثم يطيلها بحيث إذا فرغ من فعلها دخل وقت العصر، فيصلي صلاة العصر في أول وقتها، وكذلك في العشاءين وكذلك له أن يصلي في السفر، وإن لم تكن الصلاة في جماعة.
وقال مالك: يجوز الجمع في الحضر للمطر في المغرب والعشاء دون الظهر والعصر.
واختلفوا في الجمع بين الصلاتين للمريض.
فقال مالك وأحمد: يجوز.
وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز.
وأجمعوا على أن الصبح لا تجمع إلى غيرها.
وأجمع القائلون بجواز الجمع الذي قدمنا وصفه على ما بيناه حضرا وسفرا أن ذلك ينصرف إلى صلاة الظهر والعصر وصلاتي المغرب والعشاء، وأن ذلك يجوز شرط العذر على اختلافهم في أنواعه والترتيب والنية للجمع والمواصلة بينهما وأن له أن يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر ويعجل العصر إلى خروج وقت الظهر، وينوي التأخير في أول وقت الأولى إذا كان يريد تأخيرها إلى الثانية.
والترتيب أن يصلي الظهر ثم العصر والمغرب ثم العشاء وأن لا يفصل بينهما بفعل ولا غيره إلا أن يقم للثانية فإنه جائز، فإذا أراد قصر ما يجوز قصره من الصلوات وهي الصلوات الرباعيات الثلاث، وأراد الجمع احتاج إلى نية لهما ويفصل بين كل صلاتين بالسلام.

.باب الجمعة:

فأما الجمعة فقال ابن فارس: اختلف الناس في معنى الجمعة، فقال قوم: سميت جمعة لاجتماع الناس فيها في المكان الجامع لصلاتهم، وقال آخرون: إنما سميت الجمعة لأن خلقه آدم جمع فيه.
واتفقوا على وجوب الجمعة على أهل الأمصار.
ثم اختلفوا في الخارج عن المصر إذا سمع النداء.
فقال أبو حنيفة: لا يجب عليه.
وقال مالك والشافعي وأحمد: يجب عليه.
وحده مالك وأحمد بفرسخ، وأطلقه الشافعي.
وحده أبو حنيفة بثلاث فراسخ.
واختلفوا في أهل القرى. فقال أبو حنيفة: لا تجب عليهم، وقال مالك والشافعي وأحمد: تجب عليهم إذا بلغوا عددا تصح به الجمعة.
ثم اختلفوا في العدد، فقال أبو حنيفة، تنعقد بثلاث سوى الإمام.
وقال مالك: تنعقد بكل عدد تقري بهم قرية في العادة يمكنهم الإقامة، ويكون بينهم الشراء والبيع من غير حصر إلا أنه منع ذلك في الثلاثة والأربعة. وشبههم.
وقال الشافعي: تنعقد بأربعين وهو المشهور عند أحمد من روايته، وعنه تنعقد بخمسين وهذا العدد يعتبر فيه صفات وهو أن يكونوا بالغين عقلا مستوطنين أحرارا.
واتفقوا على أن الخطبتين شرط في انعقاد الجمعة.
إلا أبا حنيفة فإنه قال: إذا قال: الحمد لله ونزل، كفاه ذلك ولا يحتاج إلى غيره.
واتفقوا على أن الجمعة لا تجب على صبي ولا عبد ولا مسافر ولا امرأة، إلا رواية عن أحمد في العبد خاصة.
واتفقوا على أن الأعمى إذا لم يجد قائدا لم تجب عليه، ثم اختلفوا فيه إذا وجد قائدا.
فقال أبو حنيفة: لا تجب عليه.
وقال مالك وأحمد والشافعي: تجب عليه.
واتفقوا على أن القيام في الخطبتين مشروع.
ثم اختلفوا في وجوبه.
فقال مالك والشافعي: هو واجب، وكذلك أوجب الشافعي خاصة القعود بين الخطبتين، ورآه مالك سنة.
وقال أبو حنيفة وأحمد: كل ذلك سنة.
واختلفوا في الخطبة التي يعتد بها.
فقال أبو حنيفة: تجزئ أن يخطب بتسبيحة واحدة، وتجزئ عن الخطبتين، ولا يحتاج إلى تسبيحتين.
وقال الشافعي وأحمد: من شرط الخطبة المعتد بها: التحميد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة آية والموعظة.
وعن مالك روايتان كالمذهبين.
وقال اللغويون: الخطبة مشتقة من المخاطبة.
وقال بعضهم: سميت خطبة لأنهم كانوا يجعلونها في الخطب والأمر العظيم والمنبر عندهم من قولك: نبرا إذا علا صوته فالمخاطب يعلو صوته.
واتفقوا على أن السفر يوم الجمعة قبل صلاتها لا يستحب ثم اختلفوا في جوازه، فقال أبو حنيفة: يجوز السفر يوم الجمعة قبل الزوال وبعده ما لم يحرم بالصلاة وهو مكروه.
وقال مالك: أحب أن لا يخرج بعد طلوع الفجر، وليست بحرام، فأما بعد الزوال فلا ينبغي أن يسافر حتى يصلي الجمعة.
وقال الشافعي: لا يجوز قبل الزوال حتى يصلي الجمعة قولا واحدا، إلا أن يخاف فوت الرفقة.
وهل يجوز قبله وبعد طلوع الفجر؟ فعلى قولين.
وقال أحمد: لا يجوز أن يسافر بعد الزوال من يوم الجمعة قبل صلاة الجمعة قولا واحدا.
فأما السفر فيه قبل الزوال هل يجوز أم لا؟
فيه عنه روايات إحداهن أنه لا يجوز أيضا.
والثانية: يجوز ويكره كمذهب مالك، والثالثة: يجوز للجهاد خاصة.
فأما إقامة الجمعة فقال أبو حنيفة وأحمد في إحدى روايتيه: أنه لا تصح إقامة الجمعة بغير إذن الإمام.
وقال مالك والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: إن أقيمت بغير ذلك صحت مع استحبابهم الاستئذان.
واختلفوا هل تنعقد الجمعة بالعبيد والمسافرين.
فقال أبو حنيفة ومالك: تنعقد بهم وتجزئهم.
وقال الشافعي وأحمد: لا تنعقد بهم ولا تجزئهم.
واختلفوا هل يجوز أن يكون المسافر أو العبد إماما في الجمعة؟
فقال أبو حنيفة والشافعي ومالك في الرواية أشهب: يجوز.
وقال مالك في رواية ابن القاسم، وأحمد في الرواية التي يقول فيها: لا تجب الجمعة على العبد: لا يجوز.
واختلفوا هل يكره فعل الظهر في جماعة يوم الجمعة في حق من لا يمكنه إتيان الجمعة؟
فقال أبو حنيفة: يكره، وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يكره.
واختلفوا في الكلام في حال الخطبة لمن لا يستمعها وهو بعيد عنها.
فقال الشافعي وأحمد: هو مباح إلا أنهما استحبا السكوت.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز الكلام حينه سواء سمع أو لم يسمع، وقد حكى متأخرو أصحابه عنه الجواز.
وقال مالك: واجب عليه الإنصات سواء قرب أو بعد.
ثم اختلفوا في الكلام في حال الخطبة لمن يسمعها.
فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي في القديم: يحرم الكلام حال الخطبة على المخاطب والمستمع معا.
إلا أن مالكا رأى للمخاطب خاصة جواز الكلام بما يعود لمصلحة الصلاة إنسانا بعينة جاز لذلك الإنسان أن يجيبه كما فعل عثمان مع عمر رضي اللَّهِ عنهما.
وقال الشافعي في الأم: لا يحرم عليهما بل يكره.
وعن أحمد نحوه، والرواية المشهورة عن أحمد أنه يحرم على المستمع دون المخاطب.
واختلفوا في إقامة الجمعة في مصدر واحد في موضعين.
فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يجوز أن تقام إلا في موضع واحد منه.
وقال أحمد في المشهور عنه: يجوز أن يقام في المصر الواحد في مواضع إذا كان كبيرا، أو احتيج إلى ذلك وسواء كان البلد جانبا واحدا أو جانبين.
وقال أبو يوسف: إذا كان المصر له جانبان كبغداد يجوز.
قال الطحاوي: والصحيح من مذهبنا أنه لا يجوز إقامة الجمعة في أكثر من موضع واحد من المصر إلا أن يشق الاجتماع لكبر المصر فيجوز في موضعين، وإن دعت الحاجة إلى أكثر جاز.
واختلفوا في جواز إقامة الجمعة قبل الزوال.
فقال أبو حنيفة والشافعي ومالك: لا يجوز.
وقال أحمد: يجوز قبل الزوال، وعنه رواية أخرى يجوز في الساعة السادسة اختارها الخرقي.
واختلفوا فيما إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد.
فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يشترط الجمعة بحضور العيد، ولا العيد بحضور الجمعة.
وقال أحمد: إن جمع بينهما فهو الفضيلة، وإن حضر العيد سقط عنه الجمعة.
واختلفوا هل يكره الكلام فيما بين خروج الإمام وبين أخذه في الخطبة، وبين نزوله منها وبين افتتاحه الصلاة؟
فقال أبو حنيفة: خروج الإمام يقطع الكلام إلى دخوله في الصلاة.
وقال مالك والشافعي وأحمد: لا بأس بالكلام في ذينك الوقتين.
واختلفوا في سلام الإمام على الناس إذا استقبلهم مستويا على المنبر.
فقال أبو حنيفة ومالك: لا يسلم، وقال الشافعي وأحمد: يسلم، قال الوزير أيده اللَّهِ تعالى: ومذهب أبي حنيفة ومالك أنه لا يسلم إذا رقى على المنبر، إنما قال ذلك لأنه يسلم على الناس وقت خروجه إليهم وهو على الأرض ولا يعيد ثانيا على المنبر.
واختلفوا هل يجوز أن يكون المصلي غير الخاطب؟
فقال أبو حنيفة: يجوز للعذر، ولا يجوز من غير عذر. وعن أحمد مثله، وفيه لا يجوز، وللشافعي قولان كالمذهبين، وقال مالك: لا يصلي إلا من خطب.