فصل: باب صلاة العيدين:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: اختلاف الأئمة العلماء



.باب غسل الجمعة:

اتفقوا على أن غسل الجمعة مسنون.
واتفقوا على أنه ليس من شروط إدراك الجمعة، إدراك الخطبة، ومن صلى الجمعة فقد صحت له الجمعة وإن لم يدرك الخطبة.
واتفقوا على أن الفضيلة في إدراكها والاستماع إليها.
واتفقوا على أنه إذا أدرك ركعة من الجمعة بسجدتيها ثم أضاف لها أخرى صحت له الجمعة.
ثم اختلفوا فيما إذا أدركه في التشهد، فقال مالك والشافعي وأحمد: لا يصح له جمعه، وهو قول أبي يوسف، وقال محمد بن الحسن: يصلي أربعا ولا تصح له جمعة.
واختلفوا فيما إذا دخل وقت العصر وقد صلوا من الجمعة ركعة.
فقال أبو حنيفة: تبطل صلاتهم جملة ويستأنفون الظهر، وقال الشافعي: يبنون عليها ظهرا.
وقال أحمد: يتمونها بركعة أخرى وتجزئهم جمعة.
وأما مذهب مالك في هذه المسألة، فقد اختلف أصحابه عنه، قال ابن القاسم: تصح الجمعة ما لم تغرب الشمس، وإن صلى بعض العصر بعد الغروب.
وذكر الأبهري أن المذهب أنه ما لم يخرج وقت الظهر الضروري، وقدر ذلك أن يصلي الجمعة ثم يبقى إلى مغيب الشمس مقدار أربع ركعات لصلاة العصر جاز فعلها، قال: وهذا وقتها الضروري.
فأما وقتها المختار فبعد الزوال، فإن خرج وقتها ودخل وقت العصر، فإن كان قد صلى ركعة بسجدتيها قبل دخول وقت العصر أضاف إليها أخرى وتمت له جمعه، وإن كان قد صلى دون ذلك بنى وأتمها ظهرا.
واتفقوا على أنهم إذا فاتتهم صلاة الجمعة صلوا ظهرا.
ثم اختلفوا هل يجمعون لصلاة الظهر أم يصلونها فرادى.
فقال أبو حنيفة ومالك: يصلونها فرادى.
وقال أحمد والشافعي: بل في جماعة.

.باب صلاة العيدين:

واتفقوا على أن صلاة العيدين مشروعة.
والعيد عند أهل اللغة إنما سمي عيدا لاعتياد الناس له كل حين ومعاودته إياهم.
ثم إن الفقهاء اختلفوا بعد اتفاقهم على أنها مشروعة.
فقال أبو حنيفة: هي واجبة على الأعيان كالجمعة.
وقد روي عنه أنها سنة.
وقال مالك والشافعي: هي سنة.
وقال أحمد: هي فرض على الكفاية، إذا قام بها قوم سقطت عن الباقين كالجهاد والصلاة على الجنازة.
واختلفوا في شرائطها.
فقال أبو حنيفة وأحمد: أن من شروطها الاستيطان والعدد وإذن الإمام على الرواية التي يقول أحمد باعتبار إذنها في الجمعة.
وزاد أبو حنيفة: المصر، وقال مالك والشافعي: كل ذلك ليس بشرط، وأجاز أن يصليها منفردا من شاء من الرجال والنساء.
وعن أحمد: نحوه.
واتفقوا على تكبيرة الإحرام في أولها.
ثم اختلفوا في التكبيرات الزوائد بعد تكبيرة الإحرام.
فقال أبو حنيفة: ثلاث في الأولى، وثلاث في الثانية.
وقال مالك وأحمد: ست في الأولى وخمسة في الثانية.
وقال الشافعي: سبع في الأولى، وخمسة في الثانية.
واتفقوا إلا أبي حنيفة ومالك على الذكر بين كل تكبيرتين من الحمد لله وسبحانه، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو حنيفة ومالك: بل يوالي بين التكبيرات نسقا.
واختلفوا في تقديم التكبيرات على القراءة.
فقال مالك والشافعي: تقدم التكبيرات على القراءة في الركعتين.
وقال أبو حنيفة: يوالي بين القراءتين فيكبر في الأولى قبل القراءة، وفي الثانية بعد القراءة.
وعن أحمد روايتان كالمذهبين.
واتفقوا على رفع اليدين مع كل تكبيرة إلا مالكا فإنه قال: يرفعها من تكبيرة الإحرام فقط في إحدى الروايتين عنه، والرواية الأخرى كالجماعة.
واتفقوا على أن التكبير في عيد النحر مسنون.
ثم اختلفوا في التكبير لعيد الفطر. فقالوا كلهم: التكبير فيه إلا أبا حنيفة فإنه قال: لا يكبر له.
قال الوزير أيده اللَّهِ تعالى: والصحيح أن التكبير فيه أكمل من غيره لقوله عز وجل: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. ثم اختلفوا في ابتدائه وانتهائه.
فقال مالك: يكبر في يوم الفطر دون ليلته، وابتداؤه عنده من أول اليوم إلى أن يخرج الإمام.
وعن الشافعي أقوال ثلاثة في أحدها: إلى أن يخرج الإمام إلى المصلى، والثاني: إلى أن يحرم بالصلاة، والثالثة: إلى أن يفرغ من الصلاة.
وأما ابتداؤه فمن حيث يرى الهلال.
وعن أحمد في انتهائه روايتان، إحداهما: إذا خرج الإمام، والثانية: إذا فرغ الإمام من الخطبتين، وابتداؤه كمذهب الشافعي.
واختلفوا في صفته، فقال أبو حنيفة وأحمد: يكبر فيقول: اللَّهِ أكبر اللَّهِ أكبر، لا إله إلا اللَّهِ، والله أكبر اللَّهِ أكبر ولله الحمد، يشفع التكبير في أوله وفي آخره.
وقال مالك: صفة التكبيرات أن يقول: اللَّهِ أكبر اللَّهِ أكبر، نسقا حسب، وروي عنه أن السنة أن يقول: اللَّهِ أكبر اللَّهِ أكبر، لا إله إلا اللَّهِ، والله أكبر اللَّهِ أكبر ولله الحمد.
وقال عبد الوهاب: الشفع والتكبير في أوله وآخره أحب إليه.
وقال الشافعي: يكبر ثلاثا نسقا في أوله، ويكبر ثلاثا نسقا في آخره.
قال الوزير أيده اللَّهِ تعالى: ولكل وجه والأحسن ما قاله الشافعي لأن الثلاث أقل الجمع.
واختلفوا في التكبير لعيد النحر، وأيام التشريق في ابتدائه وانتهائه في حق المحل والمحرم.
فقال أبو حنيفة: يبتدئوا بالتكبير من صلاة الفجر يوم عرفة، إذا كان محلا أو محرما إلى أن يكبر بصلاة العصر آخر يوم التشريق، ثم يقطع لا فرق في الابتداء والانتهاء عنده بينهما.
وقال مالك: يكبر عقب صلاة الظهر يوم النحر خلف الصلوات كلها حتى ينتهي إلى الصلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وهو الرابع من يوم النحر، فيكبر خلفها ثم يقطع التكبير فيما بعدها فلا يكبر، وذلك في حق المحل والمحرم.
وعن الشافعي أقوال أشهرها: أنه يكبر عقيب صلاة الظهر من يوم النحر أو أن يكبر عقيب صلاة الصبح من آخر أيام التشريق كمذهب مالك، والقول الثاني: يكبر عقيب صلاة المغرب من ليلة النحر إلى أن يكبر عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق، والقول الثالث: يكبر عقيب صلاة الصبح من يوم عرفة إلى أن يكبر عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق ولم يفرق بين المحل والمحرم.
وقال أحمد: إن كان محلا فيكبر عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق فإن كان محرما كبر عقيب صلاة الظهر من يوم النحر إلى أن يكبر عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
واتفقوا على أن هذا التكبير في حق المحل والمحرم خلف الجماعات.
ثم اختلفوا فيمن صلى فرادى من محل أو محرم في هذه الأوقات المحدودة عند كل منهم هل يكبر؟
فقال أبو حنيفة وأحمد في إحدى روايتيه: لا يكبر من كان منفردا.
وقال مالك والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: يكبر المنفرد أيضا.
واتفقوا على أنه لا يكبر خلف النوافل في هذه الأوقات.
إلا في أحد قولي الشافعي رضي اللَّهِ عنه، أنه يكبر خلفها أيضا.
واختلفوا فيمن فاتته صلاة العيد مع الإمام.
فقال أبو حنيفة ومالك: لا يقضي.
وقال أحمد: يقضي منفردا مع بقاء الوقت وبعد خروجه.
وعن الشافعي قولان كالمذهبين.
ثم اختلف من رأى قضائها في كيفيته؟
فقال أحمد في أشهر رواياته: يصلي أربعا لصلاة الظهر يسلم في آخرها، وإن أحب فصل بسلام بين كل ركعتين، واختارها الخرقي وأبو بكر وعنه يصليها ركعتين كصلاة الإمام وهو مذهب مالك، وقولي الشافعي على القول الذي رأى قضائها، وعنه رواية ثالثة أنه مخير بين أن يصلي ركعتين أو أربعا.
واتفقوا على أن السنة أن يصلي الإمام العيد في المصلي بظاهر البلد لا في المسجد، فإن أقام لضعفه الناس وذوي العجز منهم من يصلي بهم في المسجد جاز. إلا الشافعية فإنهم قالوا: صلاتها في المسجد أفضل إذا كان المسجد واسعا.
ثم اختلفوا في جواز النفل قبل صلاة العيد وبعدها لمن حضرها في المصلي أو في المسجد.
فقال أبو حنيفة: لا يتنفل قبلها، ويتنفل إن شاء بعدها. وأطلقه ولم يفرق بين المصلي وغيره، ولا بين أن يكون هو الإمام أو يكون المأموم.
وقال مالك: إن كانت الصلاة في المصلي فإنه لا يتنفل قبلها ولا بعدها سواء أكان إماما أو مأموما، وإن كانت في المسجد فعنده روايتان، إحداهما: المنع من ذلك كما في المصلي، والأخرى: له أن يتنفل في المسجد قبل الجلوس وبعد الصلاة بخلاف المصلي.
وقال الشافعي: يجوز أن يتنفل قبلها وبعدها في المصلى وغيره إلا الإمام فإنه إذا ظهر للناس لم يصل قبلها.
وقال أحمد: لا يتنفل قبل العيد ولا بعدها، لا الإمام ولا المأموم، لا في المصلى ولا في المسجد.

.باب صلاة الخوف:

واتفقوا على تأثير الخوف في كيفية الصلاة وصفتها دون ركعاتها بقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} الآية.
فذهب أبو حنيفة إلى اختيار ما رواه ابن عمر وهو أن يجعلهم الإمام طائفتين، طائفة تجاه العدو، وطائفة خلفه فيصلي بالأولى وهي الطائفة التي خلفه ركعة وسجدتين، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو، وجاءت تلك الطائفة فأحرمت معه فيصلي بهم الإمام ركعة وسجدتين ويتشهد ويسلم ويسلموا، ويذهبوا إلى وجه العدو.
وجاءت الطائفة الأولى فصلوا ركعة وسجدتين بغير قراءة وتنصرف لمقامها وتجيء الثانية فيصلي ركعة وسجدتين بقراءة وتشهد ويسلمون.
وذهب مالك والشافعي وأحمد إلى ما رواه سهل بن خيثمة في صلاة الخوف، وقد سبق في هذا الباب ذكره.
وهو أن يفرقهم طائفتين، طائفة بإزاء العدو، وطائفة خلفه، فيصلي بالطائفة التي خلفه ركعة، ويثب قائما وتتم هي لنفسها أخرى بالحمد وسورة وتسلم ثم تمضي لتحرس وتجيء الطائفة التي كانت موازية العدو فيصلي بهم الركعة الثانية وتجلس للتشهد، وتتم هي لنفسها الركعة الأخرى بالحمد وسورة ويطيل الإمام التشهد حتى يتم التشهد، ثم يسلم بهم.
إلا مالكا فإنه قد رويت عنه رواية أخرى وهي أن يسلم الإمام ولا ينتظر الطائفة الثانية حتى يسلم بهم وهذه الصلاة مع اختلافهم في صفتها فإنهم أجمعوا على أن هذا إنما يجوز بشرائط ثلاثة منها: أن يكون العدو في غير جهة القبلة بحيث لا تكن الصلاة حتى يستدبروا العدو أو يكون عن يمينه وشماله وأن يكون العدو غير مأمون أن يتشاغل المسلمون عن قتالهم أن يكبوا على المسلمين وأن يكون بالمسلمين كثرة يمكن تفرقهم فرقتين فرقة مقابلة العدو، وأخرى خلف الإمام.
إلا أبا حنيفة وحده فإنه لم يعتبر أن يكون العدو في غير جهة القبلة بل في أي جهة كان العدو جازت صلاة الخوف عنده إذا كان يخاف منهم المفاجأة.
وصلاة الخوف ثابتة الحكم بعد موته عليه السلام لم تنسخ.
وأجمعوا على أن صلاة الخوف في الحضر أربع ركعات غير مقصورة، وفي السفر ركعتان إذا كانت رباعية أو غير رباعية على عددها، لا يختلف حكمها حضرا ولا سفرا ولا خوفا.
وأجمعوا على أن جميع الصفات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف معتد بها، وإنما الخلاف بينهم في الترجيح، إلا الشافعي في أحد قوليه، فإنه قال: إن صلاها على ما ذهب إليه أبو حنيفة من رواية ابن عمر لم تصح الصلاة.
حكاه عنه أبو الطيب طاهر بن عبد الطبري.
واختلفوا في الصلاة حال المسابقة.
فقال أبو حنيفة: لا تجوز الصلاة في تلك الحالة وتؤخر حتى يمكنهم أن يصلوا بغير مسابقة.
وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يؤخروها بل يصلى على حسب الحال وتجزئهم.
واختلفوا هل يجوز أن يصلي جماعة في اشتداد الخوف ركبانا؟
فقال أبو حنيفة لا يجوز.
وقال مالك والشافعي وأحمد: يجوز.
واتفقوا على أن حمل السلاح حال صلاة الخوف مشروع.
ثم اختلفوا في وجوبه.
فقال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وأحمد: هو مستحب غير واجب.
وقال مالك والشافعي في القول الآخر، وهو الأظهر أنه يجب.
واتفقوا على أنهم إذا رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صلاة الخوف، ثم بان لهم خلاف ما ظنوه أن صلاتهم لا تجزيهم وأن عليهم الإعادة، إلا الشافعي في أحد قوليه وأحمد في إحدى روايتين أنه لا أعاده عليهم وقد أجزأتهم.
واتفقوا على أنه لا يجوز لبس الحرير للرجال في غير الحرب.
ثم اختلفوا في لبسه في الحرب، فأجازه مالك والشافعي وكرهه أبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنهما.
واختلفوا في الجلوس عليه والاستناد إليه.
فقال مالك والشافعي وأحمد: أن ذلك حرام.
وأجازه أبو حنيفة.